السبت، 24 أبريل 2010

الرقص على الحبال

الرقص على الحبال

يبدوا أن الرقص على رؤوس الثعابين لم يعد اليوم كافيا للرئيس على عبد الله صالح ونظامه فالمرحلة تستوجب من صاحبها أن يكون بهلوان يجيد الرقص على الحبال أكثر من الرقص على رؤوس الثعابين فالبلاد في هذه المرحلة وهذا الحال المتردي أصبحت بحاجة إلى العالم بأكمله وربما حتى العالم غير قادر على أن يفي بمتطلباتها فالبلاد أشبه بما تكون ببئر لا قرار لها مهما رمي فيها لا يظهر له أثر فكم من مساعدات تدفقت من قطر قبل السعودية وعندما لم تكفي انتقل النظام للرقص والسير على حبل قطر مرة أخرى لعله يحصل على توازنه ولكن وكما يبدوا أن الحبلين متباعدان عن بعضهما البعض ومن الصعب أن يتوازن عليهما في نفس الوقت حتى أكثر البهلوانيون كفاءة وقدره فمتى كان الرقص والسير مؤتيا على الحبل السعودي فذلك يعني أن الرقص على الحبل القطري من أشد الأمور استحالة .
قدر اليمن أن تكون حاجتها معلقة على قطبين كل قطب ينفر عن الأخر ورضا أحدهما يعني سخط الأخر لدرجة ما تشعر بأن هذا التنافر مصطنع لا لشيء إلا لوجود مبرر لعدم تنفيذ وتلبية البهلوان الذي أثقلت حركاته الحبلين معا وفي ظل وجود هذان القطبان فلا أمل لليمن بالانضمام لمجلس التعاون الخليجي وليس له أمل بالحصول على تسهيلات اقتصادية وتفضيل للعمالة اليمنية بما يخفف من وطأة الفقر والحاجة في البلد الجار .
يبدوا أن حركات البهلوان لم تعد مقبولة بل وأصبحت مكررة لا تؤتي أكلها فالزيارة الأخيرة إلى قطر لم تعد على النظام أو الشعب بأي فائدة ويبدو أن الخليج قد سئم من تحمله لنفقات يقدمها لليمن ولا أثر ملموس لها على الواقع فالفقر يستشري من يوم لأخر والبطالة في ازدياد والإرهاب في تصاعد وكل هذه مؤشرات أفقدت الغير الثقة بالنظام اليمني وجعلت المجاملة والوعود الجوفاء والانضمام إلى هيئات لا قيمة لها في مجلس التعاون الخليجي هو أكثر ما يستطيع الحصول عليه النظام اليمني .
النظام اليمني بحاجة إلى إبراز مهارات جديدة لم يسبق للخليج التعود عليها لعل أهمها إثبات الجدية في توظيف كل ما يقدم لمصلحة الشعب وظهور أثر لذلك على الأرض أما البقاء على أساليب قديمة قد عفا عليها الزمن فذلك غير مجدي وحتى تطوير مثل تلك الأساليب لن ينفع لأن طول المرحلة السابقة جعلت الجميع يفقد الثقة في حصول أي تطور أو تنمية حقيقية في ظل هكذا نظام وهكذا إدارة .
الأقوياء في هذا العصر لا يساعدون إلا الأقوياء أما الضعفاء فالكل يتنافس على السيطرة عليهم ولكي يضمن اليمن مساعدة الخليجيون له يجب أن يبدأ بإصلاح ذاته ويريهم من نفسه قوة وعند ذلك سيجد أن الخليجيون يتسابقون لخطف وده أما الضعيف فالكل يتأفف منه ويؤثر الابتعاد عنه مخافة أن ينقل إليه وهنه وضعفه وهذا ما يقوله الخليجيون دائما فحجة عدم قبولهم لليمن في مجلس الثراء الخليجي هو شعورهم بأن اليمن سيكون عبأ على كاهلهم ولن يحقق لهم أي إضافة فهم يريدون إضافة لهم لا إضافة عليهم ولذلك فالمراوغة التي تعلموها من مراوغة البهلوان لهم هي أسلوبهم في التعامل مع النظام اليمني وشعوب المنطقة هي من ستدفع الثمن .


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: