السبت، 24 أبريل 2010

جمعية عمومية

جمعية عمومية

اليوم مستشفى اليمن الدولي على غير عادته فقبل اليوم حضرت إلى هذا المستشفى في مناسبتين المناسبة الأولى عندما حضرت لاستلام شهادة تثبت ملكيتي لعشرين سهم مما مجموعه خمسة مليون سهم هكذا كانت قبل عامين ونصف والمرة الثانية التي حضرت فيها كان حضوري فيها خطأ فقد حسبت نفسي أن أحضر في اليوم الذي قرأته قبل نصف شهر في أحد إعلانات صحيفة الثورة ولأني لم أكن مهتم بالحضور فلم أعر التأريخ أي اهتمام وعندما تبدل الأمر وشعرت برغبة في الحضور بغرض التعرف على الطبقة البرجوازية وأصحاب الأموال لعلي ينالني نصيب من الخير فالجلوس بجوارهم قد يكون له تأثير على مستقبلي وأصبح من ذوي الأموال مثلهم فقد حضرت بالأمس ولكني عرفت أن موعد الاجتماع هو في الغد أي اليوم وبالفعل حضرت اليوم وتم تفتيشي من قبل الأمن على بوابة المستشفى وتوجهت إلى موظفة الاستقبال لأسألها عن مكان الاجتماع فأخبرتني أنه في الطابق الأرضي وانطلقت داخل متاهة لولا لوحات مكتوب عليها خروج بالعربي وإكسيت بالإنجليزي لما استطعت الخروج أو الدخول بالرغم من أنني قد نزلت إلى الطابقين الأرضيين في كلتا المرتين اللتين زرت بهما المستشفى وبعدم زرت أغلب غرف الطابقين وشعرت بعدم قدرتي على معرفة غرفة الاجتماع عدت إلى السكرتيرة التي تتواجد داخل مكتب في داخل الإدارة في الطابق ما قبل الأرضي وما تحت الطابق الأول وسألتها عن مكان الاجتماع فأخبرتني بأنه في أخر غرفة على اليمين وبعد بحث طويل عجزت عن الوصول إليها ولم يتبقى معي إلا وقت قليل قبل الزمان الذي أخبرني عنه المدير المالي بالأمس وهو التاسعة صباحاً لذلك عدت سريعا إلى السكرتيرة وطلبت منها مرة ثانية أن تخبرني عن مكان الاجتماع بشكل أكثر دقة فما كان منها إلا أن طلبت من أحد موظفي الخدمات اصطحابي إلى مكان الاجتماع وانتظرته قليلا حتى فرغ من تصوير ورقة كانت معه وأخذني إلى غرفة الاجتماع التي كانت في نهاية الطابق الذي تتواجد فيه الإدارة ولكنها معزولة بباب ولكنه كان مفتوحا وللحقيقة فلم أكن قد وصلت إلى تلك المنطقة من قبل .
دخلت القاعة الفخمة قبل خمس دقائق من الموعد وكان فيها عدد قليل ويتواجد فيها مدقق الحسابات الذي مرر بين الحضور ورقة مطلوب من الحاضرين كتابة أسمائهم مع توقيعاتهم وصادف أن جلس بجنبي أحد الأشخاص ممثلا لأسهم والده الذي توفى قبل فترة وتم توزيع التقرير الذي أعده مدقق الحسابات وبدأت بقراءته كما يفعل الآخرون وبسرعة عرفت أن المستشفى قد خسر ما يساوي الأربعين في المائة من قيمته خلال العامين ولا أخفي أن الكثير ممن كان يقرأ ذلك التقرير لم يفهم منه شيء فأخبرت الشخص الذي بجواري بأن المستشفى قد خسر ملياري ريال خلال العامين فرد علي لقد خسر في العام السابق وحصلنا على قنينة ماء أما في هذا العام فيبدو أننا خسرنا حتى قنينة الماء وهنا تعجبت فلم أعلم أنهم قد اجتمعوا في العام السابق وتعجب الشخص الذي بجواري من وجود قسيمة الأسهم معي فبالرغم من أنه لم يتغيب عن الاجتماع السابق إلا أنه وللآن لم يحصل على قسيمة الأسهم وحتى أنا حصلت عليها عن طريق الصدفة بالرغم من مرور تسعة أشهر على إصدارها لقد فشلت الإدارة حتى في تسليم وثائق ملكية الأسهم للمساهمين وحتى عن إبلاغهم بأنه يتم تسليمها .
وفي التاسعة وخمسة وعشرون دقيقة تقريبا وصل إلى قاعة الاجتماعات شخصيتين من مجلس الإدارة فيما أذكر أن أحدهم اسمه شوقي سلمت عليه عند نهاية الاجتماع بالرغم من أنه لم يراني عندما وضعت يده في يدي والأخر يبدو أنه نائب مجلس الإدارة والذي اعتذر عن عدم حضور رئيس مجلس الإدارة ولأسباب قد يكون وضحها ولكني لم أسمعها وبعد الاعتذار بدأ ذلك الشخص بالحديث عن الصعوبات التي واجهة المستشفى ملخصا إيها بإسناد إدارة المستشفى إلى مجموعة أبولو الهندية والتي أثبتت فشلها في إدارة المستشفى رغم الحملة الإعلانية عن قدرات هذه المجموعة من قبل مجلس الإدارة والتي ملأت الدنيا وكأن هذه المجموعة جاءت من تلقاء نفسها ولم تأتي عن طريق مجلس الإدارة وبعد ذلك تحدث هذا الشخص أنهم حاولوا علاج هذا الأمر عن طريق إحضار مشرف على المجموعة من جمهورية مصر بعناء ومشقة ولكن شيء لم يتغير وزاد الطين بلة حسب تعبيره مما اضطرهم إلى فسخ العقد في نهاية المطاف في نهاية العام 2009 ومن ثم تم استقدام المدير الجديد للمستشفى من دولة الأردن الشقيق والذي أولى يمننة الوظائف أولوية خاصة وبدأت أثار ونتائج إدارته جيده من خلال القراءة الأولية لأداء المستشفى خلال الثلاثة الأشهر والنصف الأولى من العام 2010وتحدث كذلك عن الصعوبة التي واجهة المستشفى والناتجة عن تقلبات سعر صرف العملة وكيف أثرت بشكل كبير على خسائر المستشفى وأن المرحلة التي مرت كانت مرحلة تجربة تسببت في خسائر كبيرة وأنه من المعلوم أن المستشفيات على عكس المصانع تكون بدايتها صعبة وتحتاج إلى ثلاث سنوات قبل الوصول إلى نقطة التعادل وهذا واضح ليس في اليمن وحسب بل حتى في الدول المحيطة بنا وتحدث بأن الإدارة الحالية تسير بشكل جيد والمؤشرات تبشر بخير وأن الأمراض موجودين والمعدات موجودة والإدارة الجديدة تعمل على توفير أخصائيين مميزين يمنين مما ساعد على التغلب على مشكلات سابقة كان أحد أسبابها الطاقم الطبي والإداري الأجنبي.
وبعدما أنهى حديثه الذي لم أتذكره بشكل كامل طلب من الحضور إخلاء طرف الإدارة السابقة فرفع الجميع أيديهم وطلب أحدهم الكلام وكان مما قال لماذا لا تفضلونا على الآخرين وتجعلون لنا تخفيضات نحن المساهمون عندما نستخدم هذا المستشفى فكان الرد أنت لا تعرف عدد من يحمل أسهم وعائلاتهم هل تعلم أن معظم موظفي المصانع مساهمون في هذا المستشفى ونحن في هذه الفترة بحاجة على زيادة الإيرادات وأنت تطلب العكس بحجة الخسارة التي تعرض لها المستشفى وكان يمكن النظر إلى هذا الطلب لو كان عدد حاملي الأسهم قليلا ولو كان المستشفى في فترة ربح المفروض أنكم تقدرون هذا الأمر وهذا مستحيل في هذه الفترة هل من مداخلة أخرى ؟
الحضور يرفعون أيديهم بالتصفيق وللشكر للإدارة وكلمة لا استفسار إلا أنا فلم أجد داعي للتصفيق ولا داعي لكلمة لا أو نعم كما أخبرني جاري في الكرسي ومن حسن الحظ فقد حضر عمال الخدمات وقاموا بتوزيع قنينة ماء معدنية لكل حاضر وهنا ارتاح من حضر وأحسوا بأنهم قد استفادوا من أسهمهم ولو حتى قنينة الماء .ومن ثم قام المحاسب القانوني بقراءة تقريره والحضور يتابعونه صفحة صفحة أما أنا فقد اكتفيت بالنظر إلى المنصة الرئيسية لعل نظري يكتفي من النظر إلى أصحاب النعيم مع العلم فإني لم أجد شيء يميزهم وفي الحقيقة قد كنت قراءة التقرير بالكامل وفهمته ولم أجد حاجة أو داعي للاستماع إليه مرة أخرى وانتهى المحاسب القانوني من قراءته للتقرير .
وبعد ذلك قام المدير الجديد بشرح التطورات الحاصلة في إدارة المستشفى والإيرادات التي تساوي في الثلاثة الأشهر والنصف الإيرادات التي حققها المستشفى خلال العام الماضي مبيناً أن قسم القلب كان أكثر الأقسام عائدا وبعدما أكمل عرضه باستخدام الحاسب والبجوكتور ناله حضا من التصفيق لم يتغيب عنه إلا أنا فقد كان اعتقادي أن الإدارة قد فشلت وكان من الأولى عقابها لا إخلاء طرفها مع العلم أن الإدارة تستطيع أن تخلي طرف نفسها لأنها ببساطة تملك أغلبية مريحة من الأسهم ولكن ما كان ينبغي أن يحصل الإخلاء من قبل البقية وبعد ذلك تم إنهاء الاجتماع وكان في نهاية القاعة عدد من مغلفات الأطعمة الخفيفة والمشروبات الغازية تسابق إليها المساهمون وظفرت أنا بعلبة مشروب غازي وصينية بها وجبة خفيفة طلب من موظفو الخدمات عدم المغادرة إلا بعد تسليمها فاضطررت لوضعها على الأرض وأكملت أكلها وخرجت وعلبة المشروب الغازي بيدي وداخل الكيس قنينة الماء والتي أثارت شك حارس البوابة الذي طلب تفتيشي وبعدما تأكد أنني لم أخرج صينية الطعام سمح لي بالخروج فقد كان مسموحا الخروج بها وغادرت إلى الطريق الرئيسي مشيا على الأقدام كما حضرت وركبت سيارة هايلوكس من جولة القصر التي وصلت إليها مشيا وبعد أقل من نصف ساعة كنت قد وصلت مدينة القاعدة وانتهى يوم ثقيل وأيام انتظار لحضور هذه الجمعية وأخفيت نتيجة هذا الاجتماع حتى لا أسمع من يشمت بالخسارة التي تعرضت لها وحتى من سيسألني فإن جوابي سيكون لقد ربحت .


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com


ليست هناك تعليقات: