دعوة للمعاناة
الحياة الطبيعية تشعر صاحبها بالملل بل بالموت لذلك كي تشعر أنك حي يجب أن تعاني يجب أن تهجر من تحب حتى تعود إليه ويجب أن تجوع حتى تشتاق إلى الطعام يجب أن تخاف حتى تشعر بالأمان كي تشتاق يجب أن تفارق وهذا الكلام ليس جديداً فقد قيل قديما وبضدها تميز الأشياء .
هذه الدعوة موجهة إلى فئة قليلة أما الكثير فهم واقعون فيها رغم أنوفهم وحلمهم متى يهربون من المعاناة ومنهم من قد كره الحياة لطول صحبتها لهم .
مع المعاناة نجد أن الشعوب التي تعاني أكثر تمسكا بالحياة ومع المعاناة نجد أجمل الكلمات والقوافي على لسان أصحابها مع المعاناة نجد أناس تميزوا وهذا لا يعني أن من لا يعاني لا يتميز على العكس فلأن كل سبل التميز متوفرة لهم فالتميز حليف الكثير منهم وإن كان الفشل حليف البعض منهم وهنا يظهر التميز الحقيقي فالمتميز الذي عانى يشعر بتميزه على عكس المتميز الأخر .
القصيدة أو النثر التي تنتج عن تجربة تصل إلى القلب لا يقف أمامها حاجز فالكثير يقف أمام معلقات كانت معاناة أصحابها أهم ميزاتها فكم عانى هذا من ويلات صراع بين قبيلته وقبيلة أخرى جعلت حياته جحيم لا يطاق فلم يكن أمامه إلا ينفس عن نفسه بكلمات هي الآن متنفس لكل صاحب معاناة أما معاناة شعراء العشق والغرام فنتاجها يعرفه القاصي والداني المثقف وغير المثقف يحفظ قصصها وأشعارها من لا يعجبه الشعر والحكايات فهي موسيقى تطرب الجميع فهم عانوا وغيرهم استمتع بنتاج معاناتهم.
الأدب المصطنع والناتج عن المحاولة أو الرغبة في الكتابة والشهرة يكون كالماكياج أو البودرة التي تضعها المرأة على وجهها قد تجمل وجهها إلى حين وسرعان ما ينتهي أثره ويطوى ذكره وكأنه لم يكن .
أدب التجارب والمعاناة خالد وباقي فهو حقيقة لا صنعة فشاعر حر مثل أبي الطيب المتنبي جعلته الصحراء أو لنقل البيداء كما قال هو وصهوة حصانه ورمحه أشعر العرب ومن لا يطرب عندما يسمع كلماته التي ظل يعاني أمامها حتى أوردته الكفن وأعادته إلى حتفه .
الحياة هي هكذا لا تحلو إلا بعد المرارة ولا ترضخ إلا بعد التمرد ولا تعطي نفسها عن رغبة ومن أتته منقادة دارت وجعلته يهجرها منقاداً إلى تعاسته.
هذه الحياة طبيعتها المعاناة هذه المعاناة لها حلول وتحتاج إلى وقت وجهد للتعامل معها والتنقل بينها وبين لحظات أخرى من المتعة وللعلم من لا يذوق المعاناة بالتأكيد لن يتعرف على متعة هذه الحياة والخروج عن طبيعة الحياة في المعاناة معاناة أخرى لا حل ولا دواء لها .
طبعاً ولأن الكلام وكما يبدو غير طبيعي من البداية فقد كان العنوان غير طبيعي فالمعروف أن الكثير وربما الجميع لطالما دعوا إلى الراحة والبحث عنها أما الدعوة إلى المعاناة فهي من وجهة نظر الكثير ستكون نظرة غير طبيعية ولكنها في الأخير دعوة قد تُقبل أو ترد ولا لوم في ذلك .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
الحياة الطبيعية تشعر صاحبها بالملل بل بالموت لذلك كي تشعر أنك حي يجب أن تعاني يجب أن تهجر من تحب حتى تعود إليه ويجب أن تجوع حتى تشتاق إلى الطعام يجب أن تخاف حتى تشعر بالأمان كي تشتاق يجب أن تفارق وهذا الكلام ليس جديداً فقد قيل قديما وبضدها تميز الأشياء .
هذه الدعوة موجهة إلى فئة قليلة أما الكثير فهم واقعون فيها رغم أنوفهم وحلمهم متى يهربون من المعاناة ومنهم من قد كره الحياة لطول صحبتها لهم .
مع المعاناة نجد أن الشعوب التي تعاني أكثر تمسكا بالحياة ومع المعاناة نجد أجمل الكلمات والقوافي على لسان أصحابها مع المعاناة نجد أناس تميزوا وهذا لا يعني أن من لا يعاني لا يتميز على العكس فلأن كل سبل التميز متوفرة لهم فالتميز حليف الكثير منهم وإن كان الفشل حليف البعض منهم وهنا يظهر التميز الحقيقي فالمتميز الذي عانى يشعر بتميزه على عكس المتميز الأخر .
القصيدة أو النثر التي تنتج عن تجربة تصل إلى القلب لا يقف أمامها حاجز فالكثير يقف أمام معلقات كانت معاناة أصحابها أهم ميزاتها فكم عانى هذا من ويلات صراع بين قبيلته وقبيلة أخرى جعلت حياته جحيم لا يطاق فلم يكن أمامه إلا ينفس عن نفسه بكلمات هي الآن متنفس لكل صاحب معاناة أما معاناة شعراء العشق والغرام فنتاجها يعرفه القاصي والداني المثقف وغير المثقف يحفظ قصصها وأشعارها من لا يعجبه الشعر والحكايات فهي موسيقى تطرب الجميع فهم عانوا وغيرهم استمتع بنتاج معاناتهم.
الأدب المصطنع والناتج عن المحاولة أو الرغبة في الكتابة والشهرة يكون كالماكياج أو البودرة التي تضعها المرأة على وجهها قد تجمل وجهها إلى حين وسرعان ما ينتهي أثره ويطوى ذكره وكأنه لم يكن .
أدب التجارب والمعاناة خالد وباقي فهو حقيقة لا صنعة فشاعر حر مثل أبي الطيب المتنبي جعلته الصحراء أو لنقل البيداء كما قال هو وصهوة حصانه ورمحه أشعر العرب ومن لا يطرب عندما يسمع كلماته التي ظل يعاني أمامها حتى أوردته الكفن وأعادته إلى حتفه .
الحياة هي هكذا لا تحلو إلا بعد المرارة ولا ترضخ إلا بعد التمرد ولا تعطي نفسها عن رغبة ومن أتته منقادة دارت وجعلته يهجرها منقاداً إلى تعاسته.
هذه الحياة طبيعتها المعاناة هذه المعاناة لها حلول وتحتاج إلى وقت وجهد للتعامل معها والتنقل بينها وبين لحظات أخرى من المتعة وللعلم من لا يذوق المعاناة بالتأكيد لن يتعرف على متعة هذه الحياة والخروج عن طبيعة الحياة في المعاناة معاناة أخرى لا حل ولا دواء لها .
طبعاً ولأن الكلام وكما يبدو غير طبيعي من البداية فقد كان العنوان غير طبيعي فالمعروف أن الكثير وربما الجميع لطالما دعوا إلى الراحة والبحث عنها أما الدعوة إلى المعاناة فهي من وجهة نظر الكثير ستكون نظرة غير طبيعية ولكنها في الأخير دعوة قد تُقبل أو ترد ولا لوم في ذلك .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق