السعودية تهريب
بعدما وجد صالح نفسه في بطالة تكاد تقتله فكر وقرر أن يتخذ الخطوة التي طالما تهرب من مجرد التفكير بها والتي لطالما استبعدها من حساباته لأنها فكرة تتنافى مع طبيعته وشخصيته المبنية على احترام الذات والدفاع عن الكرامة الشخصية ولكن الحالة التي وصل إليها جعلته ربما يفكر بتقديم تنازلات في هذا الأمر وإن وعد نفسه بأن تكون هذه التنازلات بسيطة وغير جارحة وهذا الأمر ليس لأنه سينتقل بطريقة شرعية للعمل في السعودية مع علمه أن حتى الذين يدخلون بطريقة شرعية للعمل في المملكة يعانون الأمرين ويقبلون أشياء ما كانوا ليقبلوها في أوطانهم ولكنها لقمة العيش فما بالك وأنت تعد نفسك للذهاب إلى المملكة وبطريقة غير شرعية من وجهة نظر أهل ذلك البلد فمن الطبيعي أن تتوقع الأسوأ ما لم يحالفك التوفيق من الله وتصل إلى أناس يتحلون بأخلاق فاضلة فتجد منهم معاملة إنسانية وبالفعل بحث صالح عن مصاريف لرحلته التي يريد من خلالها الوصول إلى الجار الغني والسعيد بعدما كان هو السعيد فربما يعود سعيدا ولأن المبلغ زهيدا مقارنة بالمبلغ الذي يتطلبه الأمر لو أراد الدخول بطريقة شرعية فقد استطاع تدبيره بسهولة فبمجرد أن تصرح بهذه البلاد أنك ستذهب إلى المملكة بغض النظر عن الطريق فستجد الكل يهنئك ويعرضون عليك المساعدة طمعا في أن يناله في المستقبل جزء من الخير الذي يتوقعون حصولك عليه ومن الطبيعي أن تبدأ الرحلة من منطقة حرض المدينة الواقعة بالقرب من الحدود وبمجرد أن تصل المدينة تجد الكثير ممن يعرضون عليك إيصالك إلى أي مكان داخل المملكة العربية السعودية فذلك هو عملهم فهم شركاء في ذلك مع نظراء لهم داخل المملكة ويشكلون نشاط اقتصادي يدر الكثير من الدخل على العاملين فيه .
وبمجرد وصول صالح إلى حرض بدأ الأشخاص يعرضون مساعدته على الدخول إلى الأراضي السعودية وبالفعل اتفق مع أحدهم على أن يوصله إلى الرياض مقابل ألف ريال سعودي وبالمساء بدأت الرحلة في طريق ترابية صعبة وشاقة مع مجموعة آخرين اتفقوا مع نفس الشخص الذي اتفق معه صالح ليوصلهم إلى الرياض لكنهم الآن مع شخص أخر وعلى سيارة تحمل رقم سعودي وبعد سفر دام ساعات طوال وجدت المجموعة نفسها داخل مدينة تهامية أخبرهم السائق أنها إحدى ضواحي الرياض وأن الرياض لا تبعد أكثر من خمسين كيلو متر عن هذه المدينة وأنه لا يستطيع إيصالهم أبعد من هذا المكان وعليهم تدبير أمرهم بالبقاء داخل هذه المدينة أو المواصلة إلى الرياض وأخذ السيارة وعاد أدراجه وتوجه صالح مع المجموعة التي كانت معه في الرحلة ووصلوا إلى حراج العمال وبالفعل وجد من يريده يعمل معه فاستبشر بالأمر رغم مشقة العمل المتمثل في العمل في صبيات خرسانة مسلحة وبعد يوم شاق من العمل جاء وقت الأجرة التي استلمها بالريال اليمني وبعد سؤال من حوله من عمال أخبروه أنهم يتقاضون دائما بهذه العملة وضحكوا عليه عندما أخبرهم بأنه كان يتوقع أن يتقاضى أجره بالريال السعودي وهذا الأمر جعل فضول بقية العمال يحبون معرفة سبب توقعه بأن يأخذ أجره بالريال السعودي فأخبرهم ببساطة لأنه في السعودية وبعدما تندروا عليه كثيرا أخبروه بأنه ما زال في اليمن وإن كانت المنطقة قريبة من السعودية ولكنه ما زال في اليمن فلم يصدق إلا بعدما سأل كل من رأه في المنطقة وسأله عن تبعية المنطقة التي هو فيها وعندما اقترب من قسم شرطة المنطقة فلاحظ رجال شرطة يلبسون اللباس العسكري اليمني وبعدما ركز على لوحات السيارات فوجد أن معظمها يمنية وإن وجدت لوحات سعودية وأكثر شيء جعله يقتنع بأنه في الأراضي اليمنية العلم المرفرف على الإدارة الحكومية وحينها أيقن بأنه قد خدع وأنه في اليمن وتبخرت أحلامه واقتنع بالبقاء لفترة لعله يجد حل لدخول المملكة سيرا على الأقدام أو لكي يفكر بحل يقنع به أهل قريته بأنه دخل المملكة وخرج بحيث لا يصبح حكاية يتندر بها أهل قريته فمن المعروف أن من يدخل إلى المملكة بطريقة غير شرعية عرضة للترحيل بمجرد أن يتم اكتشافه وهذا هو الحل الوحيد الذي سوف يحفظ له كرامته بين أبناء قريته وإن طاله الكثير من اللوم لأنه لم يستطيع التخفي عن الشرطة السعودية ولأنه وقع في أيديهم بسرعة .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
بعدما وجد صالح نفسه في بطالة تكاد تقتله فكر وقرر أن يتخذ الخطوة التي طالما تهرب من مجرد التفكير بها والتي لطالما استبعدها من حساباته لأنها فكرة تتنافى مع طبيعته وشخصيته المبنية على احترام الذات والدفاع عن الكرامة الشخصية ولكن الحالة التي وصل إليها جعلته ربما يفكر بتقديم تنازلات في هذا الأمر وإن وعد نفسه بأن تكون هذه التنازلات بسيطة وغير جارحة وهذا الأمر ليس لأنه سينتقل بطريقة شرعية للعمل في السعودية مع علمه أن حتى الذين يدخلون بطريقة شرعية للعمل في المملكة يعانون الأمرين ويقبلون أشياء ما كانوا ليقبلوها في أوطانهم ولكنها لقمة العيش فما بالك وأنت تعد نفسك للذهاب إلى المملكة وبطريقة غير شرعية من وجهة نظر أهل ذلك البلد فمن الطبيعي أن تتوقع الأسوأ ما لم يحالفك التوفيق من الله وتصل إلى أناس يتحلون بأخلاق فاضلة فتجد منهم معاملة إنسانية وبالفعل بحث صالح عن مصاريف لرحلته التي يريد من خلالها الوصول إلى الجار الغني والسعيد بعدما كان هو السعيد فربما يعود سعيدا ولأن المبلغ زهيدا مقارنة بالمبلغ الذي يتطلبه الأمر لو أراد الدخول بطريقة شرعية فقد استطاع تدبيره بسهولة فبمجرد أن تصرح بهذه البلاد أنك ستذهب إلى المملكة بغض النظر عن الطريق فستجد الكل يهنئك ويعرضون عليك المساعدة طمعا في أن يناله في المستقبل جزء من الخير الذي يتوقعون حصولك عليه ومن الطبيعي أن تبدأ الرحلة من منطقة حرض المدينة الواقعة بالقرب من الحدود وبمجرد أن تصل المدينة تجد الكثير ممن يعرضون عليك إيصالك إلى أي مكان داخل المملكة العربية السعودية فذلك هو عملهم فهم شركاء في ذلك مع نظراء لهم داخل المملكة ويشكلون نشاط اقتصادي يدر الكثير من الدخل على العاملين فيه .
وبمجرد وصول صالح إلى حرض بدأ الأشخاص يعرضون مساعدته على الدخول إلى الأراضي السعودية وبالفعل اتفق مع أحدهم على أن يوصله إلى الرياض مقابل ألف ريال سعودي وبالمساء بدأت الرحلة في طريق ترابية صعبة وشاقة مع مجموعة آخرين اتفقوا مع نفس الشخص الذي اتفق معه صالح ليوصلهم إلى الرياض لكنهم الآن مع شخص أخر وعلى سيارة تحمل رقم سعودي وبعد سفر دام ساعات طوال وجدت المجموعة نفسها داخل مدينة تهامية أخبرهم السائق أنها إحدى ضواحي الرياض وأن الرياض لا تبعد أكثر من خمسين كيلو متر عن هذه المدينة وأنه لا يستطيع إيصالهم أبعد من هذا المكان وعليهم تدبير أمرهم بالبقاء داخل هذه المدينة أو المواصلة إلى الرياض وأخذ السيارة وعاد أدراجه وتوجه صالح مع المجموعة التي كانت معه في الرحلة ووصلوا إلى حراج العمال وبالفعل وجد من يريده يعمل معه فاستبشر بالأمر رغم مشقة العمل المتمثل في العمل في صبيات خرسانة مسلحة وبعد يوم شاق من العمل جاء وقت الأجرة التي استلمها بالريال اليمني وبعد سؤال من حوله من عمال أخبروه أنهم يتقاضون دائما بهذه العملة وضحكوا عليه عندما أخبرهم بأنه كان يتوقع أن يتقاضى أجره بالريال السعودي وهذا الأمر جعل فضول بقية العمال يحبون معرفة سبب توقعه بأن يأخذ أجره بالريال السعودي فأخبرهم ببساطة لأنه في السعودية وبعدما تندروا عليه كثيرا أخبروه بأنه ما زال في اليمن وإن كانت المنطقة قريبة من السعودية ولكنه ما زال في اليمن فلم يصدق إلا بعدما سأل كل من رأه في المنطقة وسأله عن تبعية المنطقة التي هو فيها وعندما اقترب من قسم شرطة المنطقة فلاحظ رجال شرطة يلبسون اللباس العسكري اليمني وبعدما ركز على لوحات السيارات فوجد أن معظمها يمنية وإن وجدت لوحات سعودية وأكثر شيء جعله يقتنع بأنه في الأراضي اليمنية العلم المرفرف على الإدارة الحكومية وحينها أيقن بأنه قد خدع وأنه في اليمن وتبخرت أحلامه واقتنع بالبقاء لفترة لعله يجد حل لدخول المملكة سيرا على الأقدام أو لكي يفكر بحل يقنع به أهل قريته بأنه دخل المملكة وخرج بحيث لا يصبح حكاية يتندر بها أهل قريته فمن المعروف أن من يدخل إلى المملكة بطريقة غير شرعية عرضة للترحيل بمجرد أن يتم اكتشافه وهذا هو الحل الوحيد الذي سوف يحفظ له كرامته بين أبناء قريته وإن طاله الكثير من اللوم لأنه لم يستطيع التخفي عن الشرطة السعودية ولأنه وقع في أيديهم بسرعة .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق