ما بين الزهد والعجز
الزهد ترك شيء تملكه أو وضع ممتاز أنت فيه والتحول إلى شيء أخر أو وضع قاسي بالمقياس الدنيوي طمعاً في رضا الله والدار الآخرة .
أما العجز فهو التحول عن الدنيا والاهتمام بالعبادة والطاعة إرضاءً لله وطمعاً برضا الله ونعيم الآخرة إيماناً من العبد بضرورة العمل من أجل السعادة في الآخرة بعدما لم يجدها في الدنيا وهذا لا يعني أنه لو وجد نوعاً من السعادة في الدنيا سيتخلى عن الآخرة بل سيحتفظ بالدنيا وسيعمل من أجل الآخرة بمعنى سيعمل لسعادة الدارين وكلمة عاجز هنا ليس للذم بل للتوصيف فقط وللتفريق بين الهمم بين من يريد الدرجات العلى من الجنة ومن يريد الجنة فقط ممن يملكون الدنيا أما العاجز في الدنيا قد يصل إلى درجة الزاهد عنها إذا تعمق في عبوديته وطاعته لله أما الزاهد فبمجرد تركه للدنيا وتحوله إلى الآخرة ورجاء ما عند الله فقد ضرب أعلى درجات الحب والتضحية من أجل الله ولن يألوا جهدا في عمل ما يعتقد أنه يقربه من الله ويجعل الله راضيا عنه .
في تأريخنا الإسلامي الكثير من نماذج الزهد والتقوى والكثير من هذه النماذج ظهروا في زمن تمكن الدولة الإسلامية وفي زمن الرخاء الكبير والازدهار العظيم والرزق الوفير ومع ذلك تركوا كل ذلك واتجهوا إلى العبادة وإلى الله لقد توجهوا إلى الزهد بعدما كانت دولتهم أقوى دولة في العالم والكل يخشاها ويطلب ودها ورضاها أما لو ظهر أولئك الزهاد والعباد في هذه الأيام لما ركنوا إلى الزهد بل إنهم سينطلقون للعمل والكد بحثا عن مصادر القوة من مال ورجال وجيوش وهم بذلك يعتبرون أنفسهم في جهاد وهم سيسعون إلى المال والقوة طمعاً في رضا الله والتقرب منه وأساس عملهم حسن النية وتوجيه النية لله وابتغاء ما عند الله فزهدهم لم يكن عجزا بل قوة تركوا ما بأيديهم طمعاً فيما عند الله أما لو رأينا الآن زهادا فبماذا يزهدون وماذا يتركون فزهدهم هروب وابتعادهم عن ميدان الحياة انكسار وتراجع وهزيمة إن الأمة اليوم ليست بحاجة للمتصوفة ولا للزهاد الأمة بحاجة للعمل الجاد والمخلص من أجل رفعتها ورقيها ولا بأس في أن يجمع المرء بين العمل القوي والمجدي والزهد المعلي للعبد في الدار الآخرة قبل الدنيا الفانية .
جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com
الزهد ترك شيء تملكه أو وضع ممتاز أنت فيه والتحول إلى شيء أخر أو وضع قاسي بالمقياس الدنيوي طمعاً في رضا الله والدار الآخرة .
أما العجز فهو التحول عن الدنيا والاهتمام بالعبادة والطاعة إرضاءً لله وطمعاً برضا الله ونعيم الآخرة إيماناً من العبد بضرورة العمل من أجل السعادة في الآخرة بعدما لم يجدها في الدنيا وهذا لا يعني أنه لو وجد نوعاً من السعادة في الدنيا سيتخلى عن الآخرة بل سيحتفظ بالدنيا وسيعمل من أجل الآخرة بمعنى سيعمل لسعادة الدارين وكلمة عاجز هنا ليس للذم بل للتوصيف فقط وللتفريق بين الهمم بين من يريد الدرجات العلى من الجنة ومن يريد الجنة فقط ممن يملكون الدنيا أما العاجز في الدنيا قد يصل إلى درجة الزاهد عنها إذا تعمق في عبوديته وطاعته لله أما الزاهد فبمجرد تركه للدنيا وتحوله إلى الآخرة ورجاء ما عند الله فقد ضرب أعلى درجات الحب والتضحية من أجل الله ولن يألوا جهدا في عمل ما يعتقد أنه يقربه من الله ويجعل الله راضيا عنه .
في تأريخنا الإسلامي الكثير من نماذج الزهد والتقوى والكثير من هذه النماذج ظهروا في زمن تمكن الدولة الإسلامية وفي زمن الرخاء الكبير والازدهار العظيم والرزق الوفير ومع ذلك تركوا كل ذلك واتجهوا إلى العبادة وإلى الله لقد توجهوا إلى الزهد بعدما كانت دولتهم أقوى دولة في العالم والكل يخشاها ويطلب ودها ورضاها أما لو ظهر أولئك الزهاد والعباد في هذه الأيام لما ركنوا إلى الزهد بل إنهم سينطلقون للعمل والكد بحثا عن مصادر القوة من مال ورجال وجيوش وهم بذلك يعتبرون أنفسهم في جهاد وهم سيسعون إلى المال والقوة طمعاً في رضا الله والتقرب منه وأساس عملهم حسن النية وتوجيه النية لله وابتغاء ما عند الله فزهدهم لم يكن عجزا بل قوة تركوا ما بأيديهم طمعاً فيما عند الله أما لو رأينا الآن زهادا فبماذا يزهدون وماذا يتركون فزهدهم هروب وابتعادهم عن ميدان الحياة انكسار وتراجع وهزيمة إن الأمة اليوم ليست بحاجة للمتصوفة ولا للزهاد الأمة بحاجة للعمل الجاد والمخلص من أجل رفعتها ورقيها ولا بأس في أن يجمع المرء بين العمل القوي والمجدي والزهد المعلي للعبد في الدار الآخرة قبل الدنيا الفانية .
جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق