السبت، 16 يناير 2010

نصاب مرتين

تابع مسلسل خذ بالك
نصاب مرتين
أو بعنوان بن سبيل محترف

بعد يوم عصيب عاني فيه صالح نفسياً أكثر من معاناته البدنية والمالية خصوصاً بعد الاستهزاء الذي وجهه به صاحب مكتب العمل الذي أعلن وجود وظيفة شاغرة تقدم لها صالح توجه إلى أحد أصدقائه في عدن واستدان منه مبلغاً من المال كي يدفعه أجرة الحافلة التي يعود فيها إلى قريته وبالفعل حصل على المبلغ وانطلق باتجاه محطة الحافلات وقبل أن يصل إذ بيد تمسكه من الخلف فنظر وإذ بشاب يسأله إلى أنت مسافر فرد عليه
- عائد إلى قريتي في محافظة إب وأنت ؟
- أنا من إب أيضا وسعيد بمعرفتي لك وخصوصاً أنك من نفس المنطقة التي أنا منها وأنا أريد مساعدتك لقد جئت إلى هنا من أجل الحصول على عمل ولم أوفق والآن أريد العودة وليس لدي أجرة العودة وأتأمل بك خير في مساعدتي
- أنا أيضاً جئت إلى هنا لنفس الغرض والآن أعود لنفس السبب وعانيت تقريبا من نفس المشكلة التي تعاني منها الآن ولا عليك سنقتسم المبلغ الذي معي ونعود سوية إلى منطقتنا .
- أشكر لقد عرفت منذ رأيتك أنك لن تخيب ظني بك لذلك هلا جئت معي إلى المكان الذي أضع فيه ثيابي حتى نأخذها معنا
- بالطبع وللعلم فإن المبلغ الذي معي لن يكفي لأن نركب الحافلة بل سنركب في صندوق سيارة هايلوكس والمهم أن نصل وإن عاينا قليلا .
- أعتذر لأني سبب في هذه المعاناة ولكن ليس لي حل أخر
- هذا واجبي
وبعد طول انتظار وجد صالح ورفيقه سيارة هايلوكس ذات الصندوق الخلفي المفتوح وركباها ولم يبقى معهما سوى ما يستطيعان شراء علبة زبادي وأربع قطع رغيف ولأن رفيق صالح كان جائعاً فقد تخلى عن حرجه وطالب صالح بشراء الزبادي والرغيف عندما توقف سائق السيارة لشراء بعض الأغراض التي يحتاجها المسافرون كالماء وما شابه ذلك واقتسما الأرغفة وعلبة الزبادي وبدأ الحوار وبدأ رفيق صالح يتحدث عن مغامراته في سوق العمل وصالح ينصت بكل قوة فقد لمس الحديث اهتمام صالح وكان مما شد انتباهه أن رفيقه قد عمل في مصنع للمنظفات قريب من منطقته وكان صالح يرغب في العمل به فلمس رفيق صالح هذه الرغبة وأخبره أنه إنما ترك ذلك العمل للبحث عن الأفضل وأنه متى أراد العودة إلى المصنع فلديه القدرة على ذلك ولديه الأشخاص الذين يستطيع الاعتماد عليهم في هذا الأمر ليس هذا وحسب بل لإدخال من يريد للعمل في هذا المصنع وهنا وبخجل من أن يظن رفيقه أنه يريد مقابل مساعدته لرفيقة للعودة من عدن طلب صالح أن يساعده رفيقه للعمل في هذا المصنع فأبدى الرفيق كل الاستعداد لتقديم هذه الخدمة لصالح وأخذ رقم جوال صالح ليتواصل معه من أجل الموضوع واستمرت الرحلة ووصل الرفيقان إلى منطقتهم وفي اليوم التالي رن جرس جوال صالح فرد عليه
- نعم أنا صالح من أنت ؟
- أنا رفيقك فائز الذي رأيتك أمس في عدن وعدنا إلى البلاد سويا
- أهلا وسهلا واعذرني لم أتعرف عليك كيف حالك؟
- الحمد لله وأنت؟
- الحمد لله
- بخصوص موضوع عملك في مصنع المنظفات لقد كلمت صديقي وأخبرني أنه سوف يدخلك إلى المصنع للعمل وطلب منك أن تقابله غداً وتحضر معك ملفك يعني شهادة الثانوية وصورة للبطاقة الشخصية وطبعاً يا ليت تحضر معك قات من أجل يهنم بالموضوع أكثر
- إن شاء الله وأين نلتقي؟
- في المكان الذي افترقنا فيه بالأمس
- إن شاء الله نلتقي غدا مع السلامة
وفي ظهيرة اليوم الثاني وفي الزمان والمكان المحددين وبعد انتظار فوق الوقت المحدد جاء فائز وبرفقته شخص طويل ذو مظهر رائع تعرف من هيئته أنه مسئول كبير في مؤسسة أو مصلحة حكومية أو عامة وبدأنا ندردش عن العمل الذي سأقوم به في مصنع المنظفات وبعد ذلك أخذني فائز من يدي وابتعد بي قليلا وطلب مني مبلغ من المال كي يعطيه لذلك الشخص المسمى المهندس أدهم مقابل الخدمة التي سيقدمها لي أما هو فلا يريد مني شيء فهو يريد فقط خدمتي كما خدمته من قبل وعندما أخبرته أني لا أملك سوى ثلاثة ألاف ريال أخبرني أنها تكفي فصديقه لن يطلب الكثير بسبب العلاقة التي تربطهما ببعض ومن أجله سيرضى بالموجود وأخذ الثلاثة ألاف ريال وأعطاها لأدهم وطلب مني أن أذهب في اليوم التالي إلى بوابة المصنع وأخبرهم أني أريد المهندس أدهم وهو سيحضر إلى البوابة ويقوم باللازم وافترقنا وعدت إلى البيت فرحاً فقد جاء الفرج وغداً أودع البطالة ولم تذق عيني ليلتها النوم وفي الصباح الباكر في الوقت المحدد لي ذهبت إلى البوابة وطلبت من الحارس أن يتصل بالمهندس أدهم الذي لم يكن موجودا بل أن مهندساً بهذا الاسم وبعد البحث عنه في الاستعلامات غير موجود بالأساس وفي تلك اللحظة عرفت أنه قد تم النصب علي مرتين المرة الأولى في طريق العودة من عدن والمرة الثانية في قصة العمل المفبركة حتى عنوان للتواصل مع فائز أو صديقه لا أملكه وفائز الذي وعدني أن يكون معي عند البوابة حتى يسلمني لرفيقه لم يحضر فسلمت للأمر الواقع وأعبست وجهي كعادتي بعد كل فشل وحملت حالي وعدت أدراجي إلى البيت وأغلقت غرفتي ونمت بدل النوم الذي فقدته ليلة الأمس .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com ملاحظة هذه الكتابات أولية وقد تحتاج إلى بعض التعديل وربما تظهر هذه التعديلات في الأيام القادمة وشكرا المؤلف جلال الوهبي

ليست هناك تعليقات: