الجمعة، 8 يناير 2010

الهجمة الأمريكية على الخصوصية العربية

الهجمة الأمريكية على الخصوصية العربية

إن الإجراءات العنصرية المزمع اتخاذها ضد العرب والمسلمين بالإضافة إلى الكوبيين تعد سابقة خطيرة وغير مقبولة على الإطلاق لم تتجرأ أي دولة على انتقادها حتى الآن غير نيجيريا التي ثارت لكرامة مواطنيها في الوقت الذي تجاهلت الأنظمة العربية والإسلامية هذه القضية الكبيرة ودست رأسها في التراب متناسية أهم صفات ومزايا وشيم الإنسان العربي حتى قبل الجاهلية فلو أن أعرابي جاهلي طلب منه أخذ صورة عارية له فضلا عن أن تكون هذه الصورة لزوجته أو لواحدة من قريباته لأدخل أظافره لو كان لا يملك غيرها في عيني من يطلب منه ذلك ولكن يبدوا أننا قد هنا على أنفسنا فهنا على الآخرين فكما قال الشاعر ومن يهن يسهل الهوان عليه فما لجرح بميت إيلام لقد أصبحنا شعوب لا كرامة لنا بعدما أهدرت هذه الأنظمة الضعيفة كرامتنا ولئن سكتت الحكومات عن ذلك فما ينبغي علينا السكوت إن السكوت عار أننا يجب أن لا نقبل هذه الإهانة حتى لو كانت ضد أي بشر عربي أو غير عربي مسلم أو غير مسلم حتى لو اقتضى الأمر أن لا نركب الطائرة أو أن لا نذهب إلى أمريكا حتى لو كان دوائنا من الموت فيها وحتى لو كان الفردوس الأرضي فيها .
إن إهانة تفرق عن إهانة وإن الشيء الوحيد الذي لم يستطع الغرب أن يسلبنا إياه هو الكرامة بعدما سلبنا ثرواتنا البشرية والمادية وينبغي علينا أن لا نسمح لهم بذلك يجب أن لا نقبل ما لا يقبلوه على أنفسهم رغم أنهم مستعدون لفعله فهم ليس لهم كرامة في الأساس فكيف بنا نحن نقبل هذه الإساءة والتعدي على الخصوصية كيف نقبل بأن تظهر صورنا وصور نساءنا عراة على العالم ونحن لم نتقبل حتى أن تظهر صور وجوه نساءنا ولماذا يطبق هذا القرار على الدول التي تولي الخصوصية أهمية كبرى واستثنائية ومستعدة لأن تفقد الروح قبل أن تفقد الكرامة .
إن خصوصية الإنسان هي ملكه وحده ولا ينبغي التعدي عليها تحت أي مبرر أو شعار وهي أغلى ما يملكه فإن فقدها اليوم ففقدانه لوطنه ودينه سيكون تباعاً إن خصوصية الإنسان محترمة ومبجلة من الأديان السماوية من الخالق فكيف للبشر أن ينتزعوها من بعضهم البعض إن خصوصية الفرد مقدسة تستوجب على المجتمع حمايتها أكبر من حماية الفرد بحد ذاته فلا الأمن ولا المعيشة ولا الحياة تستحق أن نفرط بالخصوصية من أجلها على هذا النحو وهذا المجال وينبغي على الخصوصية أن لا تتعدى المتعارف عليه بين الأمم والمجتمعات الإنسانية .
وللغرب فليعلموا أن الحقيقيين من أمة الإسلام والأمة العربية أبنائها صغارها عجائزها أطفالها يفضلون قطع الطرقات شهورا وسنينا على أن يتعروا على العالم فلينعم الغرب بطائراته ومطاراته أما نحن فلسنا بحاجة إلى طائراتكم ولا مطاراتكم ولو أردتم أنتم ذلك وبالطبع تريدون فأنتم أحوج ما تكونوا لأموال العرب والمسلمين كان الأجدر بكم أن تحددوا طائرات للعرب والمسلمين وتحددوا لهم خطوط سير بعيدة عن الأبراج ومطارات خاصة بهم وهم سيتقبلون الأمر ومن يريد أن يركب مع الغرب في طائراتهم وخطوط سيرهم فهو بالطبع يقبل أن ترى عورته وحين ذلك أخبركم وبكل فخر وثقه أنه ليس عربي فهو ابن حرام قد عادت به أمه من بلدكم دون أن ندري وتكون بضاعتكم قد ردت إليكم .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: