الجمعة، 29 يناير 2010

تابع مسلسل خذ بالك تأشيرة عمل

تابع مسلسل خذ بالك تأشيرة عمل

بعدما تعرض صالح لخسارة مضاعفة عندما دفع ثمن جواز السفر أكثر من قيمته عدة مرات بعدما تعرف العاملون في مصلحة الهجرة والجوازات على طبيعته الطيبة حتى السذاجة فأخذوا كل يحاول الاستفادة بأكبر قدر ممكن وبالفعل حصلوا على ما أرادوا جاء هذه المرة الدور ليقع صالح في ورطة كبيرة بعدما ساقه حظه للوقوع بيد عصابة تزوير تأشيرات الدخول والعمل في دول الخليج وقبل أن يدخل إلى أحد المكاتب المعتمدة لمنح تأشيرات الزيارة والعمل إلى دول الخليج وقبل أن يصل إلى العنوان الصحيح والمضمون أمسك بيده أحد أفراد العصابة وأخبره أن هناك مكتب أخر يمنح تأشيرات عمل مع العمل مباشرة دون الذهاب والانتظار والبحث عن عمل فبمجرد قطع تأشيرة الدخول من ذلك المكتب يحصل صاحبها على العمل وبراتب جيد وبسرعة ودون أي تأخير وليس هذا فحسب بل أن سرعة الحصول على التأشيرة من هذا المكتب أسرع من غيره وبسعر أقل بكثير مقارنة بأسعار تأشيرات العمل التي تصدرها المكاتب الأخرى المنافسة وبالفعل فقد تأثر صالح بهذا العرض وغاب عن ذهنه أنه قد يكون وقع ضحية لعصابة تريد أخذ المال الذي معه مقابل تأشيرة ستذهب به إلى السجن وليس إلى أرض الأحلام والاغتراب والرزق الوفير والحياة الكريمة لمن يعول في بلده ولمن أعطوه ممتلكاتهم ديناً حتى يردها إليهم عقب عودته من دار الاغتراب .
وبدا لصالح أن أخذ التأشيرة يسير معه على خير ما يرام وأنه لم يجد المعوقات التي تحدث عنها الكثير خصوصا وأن الأمور بدت طبيعية وما كان يطلب منه فعله أشياء روتينية فقد طلبوا منه فحص طبي قام بإحضاره في الفترة التي طلبوها منه وهذا الجراء جعله يطمئن بأنه سيحصل على التأشيرة قريبا وبالفعل حددوا له موعد بعد شهر للحضور إلى صنعاء وأخذ تأشيرة العمل من المكتب وبالفعل عاد صالح إلى القرية وبدأ يودع أصدقائه ومعارفه وشعر لأول مرة باحترام الناس وببعض الحسد منهم على أنه كما يبدوا أخيرا قد ابتسم له القدر وسيحصل على فرصة لبناء نفسه والانطلاق في حياة مريحة وما كان يعكر هذه الأيام وصفوتها هو محاولة البعض الاستفسار أكثر عن كيفية حصوله على تأشيرة العمل وبهذه السهولة وبهذا المبلغ القليل نسبيا مقارنة بمن حصل على تأشيرة سابقة من معارفهم ومع محاولتهم للتشكيك بالأمر كان صالح يشعر بالضيق والضجر منهم ويتهمهم في داخله بالحسد ولم يعر تساؤلاتهم أدنى اهتمام وإن كان له بعض التأثير الضعيف في بعض الأوقات ومرت الأيام وانتهى الشهر وأخذ صالح رقم المكتب واتصل حتى يستعلم إذا كانت التأشيرة قد أنجزت ولكن الهاتف كان مفصولا عن الخدمة مؤقتا وهذا الأمر سبب له بعض الضيق ولكنه لم يكن يعرف أنه قد وقع ضحية ولا زالت ثقته بذلك المكتب كبيرة وإن اهتزت بعض الشيء ولأنه لم يكن لديه طريقة أخرى للتواصل معهم سوى الهاتف الذي أعطوه إياهم فقد كان مضطرا للذهاب إلى صنعاء كي يأخذ تأشيرة العمل أملا أن تكون جاهزة وأن لا يضطر للرجوع إلى القرية ومنها مرة ثانية إلى صنعاء فهو يرغب بأن يكون سفره الأخر إلى المملكة العربية السعودية ولذلك غادر القرية يملأه التفاؤل والثقة بأنه سيصل وقد التأشيرة جاهزة وبمجرد أن وصل صنعاء توجه إلى المكتب الذي دفع له المال ليفاجأ بأن اللوحة التي كانت موجودة على الشقة التي كانت المكتب لا وجود لها وأن الشقة هي مفروشة وقد استأجرها سكان جدد لأسبوع كما كانت مستأجرة من قبل فكانت الصدمة كبيرة والحسرة عظيمة ولم يكن لديه من حل سوى التوجه لأقرب قسم شرطة والتبليغ عن قضية النصب والاحتيال التي تعرض لها وتلقى الكثير من اللوم من المتواجدين في قسم الشرطة بسبب سذاجته وتعامله مع مكاتب غي معروفة في هذا المجال وطلبوا منه المغادرة بعدما أخذوا عنوانه ليتواصلوا معه في حالة القبض على تلك العصابة أو حدوث مستجدات خاصة بقضيته .
وغادر صنعاء عائدا بدون الحلم الذي كان معه عندما قدم إلى صنعاء وكله حرج وخوف من ردة فعل أبناء قريته ورفاقه وأسرته التي لم تقصر في مساعدته وجمع قيمة تأشيرة العمل التي فرط بها بسهولة وجعل من ساعده في جمع المال في موقف محرج ولا يحسد عليه والأفكار تتزاحم في رأسه ماذا يعمل لإعادة الديون لأصحابها فلا المال موجود ولا العمل الذي كان يمني به النفس موجود ولكنه سلم أمره لله وجهز نفسه لتلقي اللوم وأكثر من اللوم لو تطلب الأمر وعاد ينتظر فرج رباني فما زالت ثقته بالله كبيرة ولم ييأس من الحياة فهو يعرف أن الحياة مغامرة الفشل ورد والنجاح وارد وما عليه سوى الانتظار والمحاولة وبذل السبب وفي وضعه هذا لم يحرم من بعض المساندة من بعض أفراد أسرته وأصدقائه فمنهم من أشفق عليه من كثرة ما تعرض له من لوم ومنهم من أثر الوقوف بجانبه من باب قدر الله وما شاء فعل وهذه مصيبة قد يتعرض لها أي شخص مهما يكن ذكائه وحرصه .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: