الشعب يريد بقاء المخيمات
لقد أثبتت المخيمات والمعتصمات بأن لديها من القوة ما لدى المدفع والبندقية وأن إقامتها وارتفاع أمتارها وتمددها أثرا كبيرا على الطغاة والظلمة ربما أكبر من أثر التمرد أو الثورة المسلحة والآن وبعد أن انتصرت ثورة الخيام والثورة السلمية فإنه وكتكريم منا للخيام وللمخيمات وأيضا كحاجة ملحة فإنه لمن المنطق وبحكم الحاجة أن تبقى هذه المخيمات لتزويد الفقراء وطلاب العلم وابن السبيل بالطعام والشراب وأماكن الراحة والقيلولة وأن يتم توسيع وتطوير المستشفيات الميدانية الموجودة بداخلها لتقوم بواجبها في خدمة المرضى ويجب الاهتمام بهذه المخيمات وتحسين ظروفها وتزويدها بدورات مياه وتحويلها إلى مباني بدلا من الخيام ويجب تزويدها بالخدمات وإنشاء وحدات أمنية مؤهلة لحمايتها ومن بداخلها وبل ويجب العمل على تشجيع الجمعيات الخيرية على دعم هذه المخيمات أو إنشاء مخيمات أخرى لتقديم خدماتها للمحتاجين والتنافس فيما بينها لتقديم أفضل الخدمات بما يحقق أهداف المجتمع وأهداف الثورة في العمل على خدمة الشعب وتقديم كل ما يمكن من أجله .
إن بقاء المخيمات ليس فقط من أجل تقديم هكذا خدمات بل يمكن استخدامها لإقامة أنشطة رياضية وثقافية وتعليمية وتوجيهية ويمكن من خلالها إقامة فعاليات اجتماعية ومعارض فنية للشباب وخريجي كليات الفنون الجميلة وأصحاب المواهب ومن خلال هذه المخيمات تستطيع الفرق الإنشادية أو المنشدين عرض مواهبهم وكذلك الفرق الغنائية والمغنين وكل من لديه عرض يريد أن يصل إلى الجمهور وكل من لديه فكرة أو اختراع ويرغب بتعريف المجتمع ودعمه .
إن بقاء المخيمات يمثل في حد ذاته ثورة دائمة ومتجددة تبعث الروح داخل المجتمع وتجعله في وضع حيوي دائم ومتأهب للانطلاق نحو القمة ليضع وطنه وأمته في المكانة التي تستحقها بين الأمم المتقدمة وبما تمثله هذه المخيمات من متاحف حية تحكي حكاية ثورة سلمية وأسطورة عصرية غيرت الكثير وحطمت الفكرة المسبقة والآمال والطموحات المريضة بالخلود في السلطة على حساب معاناة وآهات الملايين في تقاسم ظالم وواضح للنفوذ والاقتصاد والسياسة بين مجموعات أنانية غلبت مصالحها الضيقة على مصالح وآمال وتطلعات شعوب بأكملها .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق