مهندس الروابع
اليوم على غير العادة جلس جمال في الدكان وبدأ يشعر بملل كبير فهو غير متعود على البقاء في دكانه الصغير الذي يحتل فيه حاسوبه حيزا كبيرا من مساحة الدكان وهو على غير العادة بقي اليوم داخله وفي العادة غالبا ما يكون جمال في السوق لغرض الشراء أو لغرض قضاء وقت الفراغ ولأنه قرر أن يبقى اليوم في الدكان لم يتعود على الأمر وبدأ يشعر بأن الصباح طويلا على غير العادة وبأ يفكر ويبحث عن طريقة يقضي بها يومه فهدي إلى القيام بتنظيف الحاسوب الذي لا يعاني من أي خلل وسريعا أحضر مفتاح لنزع مسامير تغطية الحاسوب الذي كان التراب كثيفا وبدأ بالنفخ ولأن منظر الحاسوب أقرب إلى منظر شارع هبة فيه عاصفة رمليه فقد استعاض بدل النفخ بالضرب على الهيكل والمسح باستخدام المناديل الورقية والإسفنج وبعدما شعر بأنه قد أزال أكبر قدر من الغبار قرر غلق الجهاز وبدأ بتركيب المسامير أو البراغي وبمجرد انتهاءه من الإغلاق قام بتركيب الشاشة وبقية الأجزاء ووصل الجهاز بمصدر التيار الكهربائي وضغط على زر التشغيل وما هي إلا ثواني ويسمع صوت جرس يصدره الحاسوب لم يسمعه من قبل ولم يهتم له فقد حسبه أمرا طبيعيا وغير الطبيعي هو تأخر وصول الصورة إلى الشاشة رغم أن التيار الكهربائي موجود بداخله وهي تعمل كما لو أن معالج الحاسوب قد توقف ونسي مشغل الحاسوب فصل التيار الكهربائي عنها .
لذلك حسب جمال أنه ربما لم يقم بتثبيت السلك الواصل بين صندوق النظام والشاشة فأسرع وفك ارتباطه من صندوق النظام وتأمل إليه بتمعن ولاحظ عدم وجود ثلاث أسلاك صغيرة في فتحاتها فحسب ذلك هو السبب وأخذ يبحث عنها كي يعيدها إلى مكانها وبعدما عجز عن إيجادها قام يصنع بدائل لها من أحد الأسلاك الموجودة لديها وبجهد كبير وقوة استطاع تثبيتها وأعد وصل الشاشة بصندوق النظام ولكن المشكلة لم تختفي فأعاد جمال فصل الشاشة وأعاد تركيبها والمشكلة هي هي وأخيرا قرر أن يفصل السلك من الشاشة ويذهب به ليصلحه فحجم الشاشة كبير وليس في طاقته حملها مع السلك وبالفعل استخدم المقص وقطع السلك من جهة وصله بصندوق النظام وأخذه إلى أقرب مهندس حاسوب الذي فوجئ عندما شرح له جمال مشكلته مع الحاسوب ولكن جمال ما زال مصرا في أن العيب في عدم وجود تلك الوصلات الصغيرة في رأس السلك والمهندس يبذل جهدا ليقنع جمال بأن لا علاقة لتلك الوصلات المفقودة ومشكلة حاسوبه ورغم استشهاد المهندس بمجموعة من الأسلاك والتوصيلات التي فيها نقص في الوصلات إلا أن أحمد أخبر المهندس بعدما اقتناعه بكلامه وأنه سوف يعود غدا ومعه الشاشة لكي يركب لها سلك جديد رغم أن المهندس أخبره بأن ذلك سيكلفه ثمن قريب من سعر شاشة مستخدمة هذا إن وجد لها توصيلة تقبل أن تركب على الشاشة فالشاشة وكما يبدو قديمة ومن الصعب إيجاد سلك مناسب لها وأحمد قد قام بقصها من مكان يصعب معالجته .
وما أن عاد أحمد إلى المنزل حتى بدأ يفكر بكلام المهندس ولكي يقطع الشك باليقين ويثبت أن الوصلات المفقودة هي السبب قرر أخذ صندوق النظام إلى صديق له ويركبه لشاشة صديقة وفي حالة عمل الجهاز فإن نظريته صحيحة ولكنه فوجئ عندما قام بتركيب صندوق النظام إلى الشاشة بأن المشكلة كما أكد له المهندس في صندوق النظام وهنا تأكد أحمد أنه قد قام بالاعتداء على الشاشة وسلكها وهما سليمين وكما قال له المهندس اعتداء ظالم وبسرعة فصل صندوق النظام وأعاده إلى منزله بانتظار الصباح ليأخذ الشاشة مع صندوق النظام الذي تم إصلاحه عن طريق تفريغ الشحنات الكهربائي كما أخبره المهندس الذي طلب منه ألف ريال مقابل ذلك وطلب منه مبلغ أربعة ألاف ريال في حالة عثوره عن سلك يتوافق مع شاشة الجهاز ومضطر وافق أحمد على كل ذلك وعلى مدار أسبوع وهو يتصل بالمهندس هل أصلحت الشاشة والجواب هو نفسه ليس بعد .
بعدما شعر أحمد بأن إصلاح الشاشة قد يأخذ وقتا طويلا أو أنها لا تعمل ثانية بدأ يبحث عن شاشة بديلة ولأن أسعار الشاشات الجديدة مرتفعة فقد بدأ يبحث في محلات إصلاح وبيع الشاشات المستعملة وبالفعل وجد شاشة بمبلغ مناسب واتفق على أن يعود في النهار لشرائها ورغم نزول المطر في ذلك النهار إلا أن أحمد أصر على الذهب والوفاء بوعده الذي قطعه لصاحب الشاشة ورغم ذلك إلا أنه فوجئ عندما وصل بأن صاحب الشاشة يريده العودة غدا لأن أبنه المختص بإصلاح وبيع الشاشات لا يستطيع الحضور ومرغما وافق على ذلك على أساس أنه هو من سيحدد الموعد الجديد عن طريق الاتصال بابن صاحب الشاشة المختص في حالة إذا كان لا يزال يرغب بشراء واحدة من تلك الشاشات
وبينما أحمد يغادر مدينة إب وجد محلا أخر يبيع الشاشات المستعملة وهو أكبر من السابق وصاحب الاختصاص موجود ورغم أن صاحب المحل كان غارقا بمشادة كلامية مع أحد العملاء الذين اشتروا شاشة قبل شهرين بحجة أن الشاشة قد تعطلت وما كان رد صاحب المحل غلا أنه قال لا يعطي ضمانة حتى لساعة واحدة فبضاعته مستعملة وطالما أن العميل قد جربها داخل المحل فبمجرد خروجه من المحل فهو لا يعرفه وهنا تدخلت وطلبت منه شاشة وبالفعل أخرج لي شاشة وجربها لي وبعدما اتفقنا على الثمن قال لي لديك أربع وعشرون ساعة لتجربة الشاشة وبعد ذلك فهو غير مسئول وان ما دفعه لإعطائي هذه الفترة هو ذلك العميل الذي عكر له مزاحه وأخره عن الذهاب إلى سوق القات ورد عليه أحمد لا أحتاج لهذه الفترة حتى لو كانت معطلة فبعد المسافة ستجعلني أفكر أكثر من مرة قبل إعادتها ورغم قطرات المطر الخفيفة حمل أحمد الشاشة على ظهره وقطع مشواره على ثلاث مراحل في الحافلة والشاشة فوق ركبتيه وبعدما نزل من الحافلة بعد قرابة الساعة والنصف بسبب الانتظار والانتقال من حافلة إلى أخرى وصل إلى مفرق الطريق الخاص بقرية ولأن الوقت متأخر فلم يجد سيارة يحمل عليها الشاشة فاضطر لحملها على كتفيه عابرا بها الحفر المملوءة بالماء والتي تنتشر على طول الطريق ورغم الوصول والكهرباء منطفئة إلا أنه قام بتركيب الشاشة لصندوق النظام وانتظر عودة التيار الكهربائي وبمجرد عودت التيار شغل الحاسوب ليفاجأ برداءة الشاشة التي تحتاج لإعدادات خاصة لتشغيلها ولكنه تقبل الأمر وقال هذا عقاب له على تدخله وهندسته لأشياء لا يعرف التعامل معها وأطفأ الجهاز وفي الصباح قام بتشغيله وفوجئ أن الشاشة احتاجت لخمس دقائق قبل أن تعمل وهنا مكرها تقبل الأمر وهيأ نفسه للانتظار خمس دقائق أو حتى عشر دقائق فخياراته محدودة وبعدما أطفأ الجهاز وذهب إلى السوق عاد في المساء وقام بتشغيل الجهاز وانتظر خمس وعشر ونصف ساعة وساعة ولكن الشاشة لم تعمل وهنا قرر أن يستفيد من المهلة التي أعطاه صاحب الشاشة وانتظر إلى صباح اليوم التالي وحملها على ظهره دونما أن يعرف احد وأعادها إلى المحل الذي فوجئ بعدم وجود أحد وبعد اتصاله بالرقم المدون على باب المحل عرف أن صاحب الشاشة لن يحضر إلا في المساء فاضطر لوضع الشاشة عند جار المحل وذهب هو إلى مقهى إنترنت ومن ثم إلى مطعم وتناول الغداء وبعد ذلك عاد إلى المحل ووجد ابن صاحب المحل وقد أخذ الشاشة من جاره وتحاورا عن سبب إعادته لشاشة ومر الوقت وفي الأخير حضر والده وبعدما وجد الشاشة لا تعمل طلب من أحمد مبلغ من المال لإصلاحها لكن أحمد رفض وطلب منه شاشة بديلة وبالفعل وتحت ضغط من أحمد طلب المهندس مبلغ مساوي تقريبا للمبلغ الذي أخذه في المرة السابقة وأعطى أحمد شاشة انتهى من إصلاحها وبحجم أكبر وأكد له مدى نظافتها وأن العطل كان في السلك وقد غيره فهو متشابه مع الأسلاك المتوفرة لديه فما كان من أحمد إلا أن أعطاه المبلغ الإضافي وأخذ الشاشة التي كانت أثقل من السابقة فاضطر إلى استئجار مقعد خاص بها في الجزء الأول من المشوار ولأنه لم يجد في الجزء الأخير من المشوار مقعدا شاغرا حملها على ركبتيها حتى وصل إلى مفرق الطريق ومن هناك حملها على كتفيه ليصل البيت في نفس الوقت الذي أكمل فيه الإمام صلاة المغرب بعدما توقف أكثر من مرة للراحة ورغم العناء والمشقة فقد استفاد من وجود التيار الكهربائي وقام بتركيب الشاشة إلى صندوق النظام ولحسن الحظ فقد عملة الشاشة جيدا وكانت أكبر وذات صورة أوضح وهنا دخل والد أحمد الغرفة وسأل عن الشاشة وبعدما عرف أنها تعمل جيدا طلب من ابنه أن يتوقف عن عمل ما لا يفقه حتى لا يعرض نفسه للمشقة والتعب مرة أخرى وحتى لا يخسر ما يدخره من مال ويحرم نفسه منه فما كان رد أحمد إلا التعهد بأن لا يتعرض للحاسوب ولا ينظفه مرة أخرى حتى يصيبه عطل فيأخذه إلى أصحاب الاختصاص وهذا ليس بسبب اللوم الذي لقيه وحسب ولكن بسبب المعاناة البدنية والمادية التي لقيها وأرهقته كثيرا وأغلق الحاسوب وراح في نوم عميق حصيلة أسبوعين من المعاناة والتعب والسهر .
جلال الوهبيJalal_alwhby@yahoo.com
اليوم على غير العادة جلس جمال في الدكان وبدأ يشعر بملل كبير فهو غير متعود على البقاء في دكانه الصغير الذي يحتل فيه حاسوبه حيزا كبيرا من مساحة الدكان وهو على غير العادة بقي اليوم داخله وفي العادة غالبا ما يكون جمال في السوق لغرض الشراء أو لغرض قضاء وقت الفراغ ولأنه قرر أن يبقى اليوم في الدكان لم يتعود على الأمر وبدأ يشعر بأن الصباح طويلا على غير العادة وبأ يفكر ويبحث عن طريقة يقضي بها يومه فهدي إلى القيام بتنظيف الحاسوب الذي لا يعاني من أي خلل وسريعا أحضر مفتاح لنزع مسامير تغطية الحاسوب الذي كان التراب كثيفا وبدأ بالنفخ ولأن منظر الحاسوب أقرب إلى منظر شارع هبة فيه عاصفة رمليه فقد استعاض بدل النفخ بالضرب على الهيكل والمسح باستخدام المناديل الورقية والإسفنج وبعدما شعر بأنه قد أزال أكبر قدر من الغبار قرر غلق الجهاز وبدأ بتركيب المسامير أو البراغي وبمجرد انتهاءه من الإغلاق قام بتركيب الشاشة وبقية الأجزاء ووصل الجهاز بمصدر التيار الكهربائي وضغط على زر التشغيل وما هي إلا ثواني ويسمع صوت جرس يصدره الحاسوب لم يسمعه من قبل ولم يهتم له فقد حسبه أمرا طبيعيا وغير الطبيعي هو تأخر وصول الصورة إلى الشاشة رغم أن التيار الكهربائي موجود بداخله وهي تعمل كما لو أن معالج الحاسوب قد توقف ونسي مشغل الحاسوب فصل التيار الكهربائي عنها .
لذلك حسب جمال أنه ربما لم يقم بتثبيت السلك الواصل بين صندوق النظام والشاشة فأسرع وفك ارتباطه من صندوق النظام وتأمل إليه بتمعن ولاحظ عدم وجود ثلاث أسلاك صغيرة في فتحاتها فحسب ذلك هو السبب وأخذ يبحث عنها كي يعيدها إلى مكانها وبعدما عجز عن إيجادها قام يصنع بدائل لها من أحد الأسلاك الموجودة لديها وبجهد كبير وقوة استطاع تثبيتها وأعد وصل الشاشة بصندوق النظام ولكن المشكلة لم تختفي فأعاد جمال فصل الشاشة وأعاد تركيبها والمشكلة هي هي وأخيرا قرر أن يفصل السلك من الشاشة ويذهب به ليصلحه فحجم الشاشة كبير وليس في طاقته حملها مع السلك وبالفعل استخدم المقص وقطع السلك من جهة وصله بصندوق النظام وأخذه إلى أقرب مهندس حاسوب الذي فوجئ عندما شرح له جمال مشكلته مع الحاسوب ولكن جمال ما زال مصرا في أن العيب في عدم وجود تلك الوصلات الصغيرة في رأس السلك والمهندس يبذل جهدا ليقنع جمال بأن لا علاقة لتلك الوصلات المفقودة ومشكلة حاسوبه ورغم استشهاد المهندس بمجموعة من الأسلاك والتوصيلات التي فيها نقص في الوصلات إلا أن أحمد أخبر المهندس بعدما اقتناعه بكلامه وأنه سوف يعود غدا ومعه الشاشة لكي يركب لها سلك جديد رغم أن المهندس أخبره بأن ذلك سيكلفه ثمن قريب من سعر شاشة مستخدمة هذا إن وجد لها توصيلة تقبل أن تركب على الشاشة فالشاشة وكما يبدو قديمة ومن الصعب إيجاد سلك مناسب لها وأحمد قد قام بقصها من مكان يصعب معالجته .
وما أن عاد أحمد إلى المنزل حتى بدأ يفكر بكلام المهندس ولكي يقطع الشك باليقين ويثبت أن الوصلات المفقودة هي السبب قرر أخذ صندوق النظام إلى صديق له ويركبه لشاشة صديقة وفي حالة عمل الجهاز فإن نظريته صحيحة ولكنه فوجئ عندما قام بتركيب صندوق النظام إلى الشاشة بأن المشكلة كما أكد له المهندس في صندوق النظام وهنا تأكد أحمد أنه قد قام بالاعتداء على الشاشة وسلكها وهما سليمين وكما قال له المهندس اعتداء ظالم وبسرعة فصل صندوق النظام وأعاده إلى منزله بانتظار الصباح ليأخذ الشاشة مع صندوق النظام الذي تم إصلاحه عن طريق تفريغ الشحنات الكهربائي كما أخبره المهندس الذي طلب منه ألف ريال مقابل ذلك وطلب منه مبلغ أربعة ألاف ريال في حالة عثوره عن سلك يتوافق مع شاشة الجهاز ومضطر وافق أحمد على كل ذلك وعلى مدار أسبوع وهو يتصل بالمهندس هل أصلحت الشاشة والجواب هو نفسه ليس بعد .
بعدما شعر أحمد بأن إصلاح الشاشة قد يأخذ وقتا طويلا أو أنها لا تعمل ثانية بدأ يبحث عن شاشة بديلة ولأن أسعار الشاشات الجديدة مرتفعة فقد بدأ يبحث في محلات إصلاح وبيع الشاشات المستعملة وبالفعل وجد شاشة بمبلغ مناسب واتفق على أن يعود في النهار لشرائها ورغم نزول المطر في ذلك النهار إلا أن أحمد أصر على الذهب والوفاء بوعده الذي قطعه لصاحب الشاشة ورغم ذلك إلا أنه فوجئ عندما وصل بأن صاحب الشاشة يريده العودة غدا لأن أبنه المختص بإصلاح وبيع الشاشات لا يستطيع الحضور ومرغما وافق على ذلك على أساس أنه هو من سيحدد الموعد الجديد عن طريق الاتصال بابن صاحب الشاشة المختص في حالة إذا كان لا يزال يرغب بشراء واحدة من تلك الشاشات
وبينما أحمد يغادر مدينة إب وجد محلا أخر يبيع الشاشات المستعملة وهو أكبر من السابق وصاحب الاختصاص موجود ورغم أن صاحب المحل كان غارقا بمشادة كلامية مع أحد العملاء الذين اشتروا شاشة قبل شهرين بحجة أن الشاشة قد تعطلت وما كان رد صاحب المحل غلا أنه قال لا يعطي ضمانة حتى لساعة واحدة فبضاعته مستعملة وطالما أن العميل قد جربها داخل المحل فبمجرد خروجه من المحل فهو لا يعرفه وهنا تدخلت وطلبت منه شاشة وبالفعل أخرج لي شاشة وجربها لي وبعدما اتفقنا على الثمن قال لي لديك أربع وعشرون ساعة لتجربة الشاشة وبعد ذلك فهو غير مسئول وان ما دفعه لإعطائي هذه الفترة هو ذلك العميل الذي عكر له مزاحه وأخره عن الذهاب إلى سوق القات ورد عليه أحمد لا أحتاج لهذه الفترة حتى لو كانت معطلة فبعد المسافة ستجعلني أفكر أكثر من مرة قبل إعادتها ورغم قطرات المطر الخفيفة حمل أحمد الشاشة على ظهره وقطع مشواره على ثلاث مراحل في الحافلة والشاشة فوق ركبتيه وبعدما نزل من الحافلة بعد قرابة الساعة والنصف بسبب الانتظار والانتقال من حافلة إلى أخرى وصل إلى مفرق الطريق الخاص بقرية ولأن الوقت متأخر فلم يجد سيارة يحمل عليها الشاشة فاضطر لحملها على كتفيه عابرا بها الحفر المملوءة بالماء والتي تنتشر على طول الطريق ورغم الوصول والكهرباء منطفئة إلا أنه قام بتركيب الشاشة لصندوق النظام وانتظر عودة التيار الكهربائي وبمجرد عودت التيار شغل الحاسوب ليفاجأ برداءة الشاشة التي تحتاج لإعدادات خاصة لتشغيلها ولكنه تقبل الأمر وقال هذا عقاب له على تدخله وهندسته لأشياء لا يعرف التعامل معها وأطفأ الجهاز وفي الصباح قام بتشغيله وفوجئ أن الشاشة احتاجت لخمس دقائق قبل أن تعمل وهنا مكرها تقبل الأمر وهيأ نفسه للانتظار خمس دقائق أو حتى عشر دقائق فخياراته محدودة وبعدما أطفأ الجهاز وذهب إلى السوق عاد في المساء وقام بتشغيل الجهاز وانتظر خمس وعشر ونصف ساعة وساعة ولكن الشاشة لم تعمل وهنا قرر أن يستفيد من المهلة التي أعطاه صاحب الشاشة وانتظر إلى صباح اليوم التالي وحملها على ظهره دونما أن يعرف احد وأعادها إلى المحل الذي فوجئ بعدم وجود أحد وبعد اتصاله بالرقم المدون على باب المحل عرف أن صاحب الشاشة لن يحضر إلا في المساء فاضطر لوضع الشاشة عند جار المحل وذهب هو إلى مقهى إنترنت ومن ثم إلى مطعم وتناول الغداء وبعد ذلك عاد إلى المحل ووجد ابن صاحب المحل وقد أخذ الشاشة من جاره وتحاورا عن سبب إعادته لشاشة ومر الوقت وفي الأخير حضر والده وبعدما وجد الشاشة لا تعمل طلب من أحمد مبلغ من المال لإصلاحها لكن أحمد رفض وطلب منه شاشة بديلة وبالفعل وتحت ضغط من أحمد طلب المهندس مبلغ مساوي تقريبا للمبلغ الذي أخذه في المرة السابقة وأعطى أحمد شاشة انتهى من إصلاحها وبحجم أكبر وأكد له مدى نظافتها وأن العطل كان في السلك وقد غيره فهو متشابه مع الأسلاك المتوفرة لديه فما كان من أحمد إلا أن أعطاه المبلغ الإضافي وأخذ الشاشة التي كانت أثقل من السابقة فاضطر إلى استئجار مقعد خاص بها في الجزء الأول من المشوار ولأنه لم يجد في الجزء الأخير من المشوار مقعدا شاغرا حملها على ركبتيها حتى وصل إلى مفرق الطريق ومن هناك حملها على كتفيه ليصل البيت في نفس الوقت الذي أكمل فيه الإمام صلاة المغرب بعدما توقف أكثر من مرة للراحة ورغم العناء والمشقة فقد استفاد من وجود التيار الكهربائي وقام بتركيب الشاشة إلى صندوق النظام ولحسن الحظ فقد عملة الشاشة جيدا وكانت أكبر وذات صورة أوضح وهنا دخل والد أحمد الغرفة وسأل عن الشاشة وبعدما عرف أنها تعمل جيدا طلب من ابنه أن يتوقف عن عمل ما لا يفقه حتى لا يعرض نفسه للمشقة والتعب مرة أخرى وحتى لا يخسر ما يدخره من مال ويحرم نفسه منه فما كان رد أحمد إلا التعهد بأن لا يتعرض للحاسوب ولا ينظفه مرة أخرى حتى يصيبه عطل فيأخذه إلى أصحاب الاختصاص وهذا ليس بسبب اللوم الذي لقيه وحسب ولكن بسبب المعاناة البدنية والمادية التي لقيها وأرهقته كثيرا وأغلق الحاسوب وراح في نوم عميق حصيلة أسبوعين من المعاناة والتعب والسهر .
جلال الوهبيJalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق