الأحد، 29 يوليو 2012

تسجيل قيد

تسجيل قيد

يرن جرس الهاتف فيرد الموظف المختص الذي كان في نفس الوقت يجري مكالمة من هاتفه الخلوي اتصل بعد قليل أنا الآن مشغول وبعد خمس دقائق يعاود جرس الهاتف الرنين ويعاود الموظف المختص نفس الإجابة وفي المرة الثالثة يرد
- نعم ماذا تريد ؟ لقد جعلتني أنهي المكالمة قبل أن أكمل الموضوع ما هذا الإزعاج من الصباح ؟
- عفوا يا أستاذ ولكني كنت أريد أن أعرف هل بدأ تقيد أسماء طالبي التوظيف لهذا العام ؟
- نعم بدأ
- وما هو المطلوب من الذين يريدون تقييد أسمائهم في سجل الخدمة المدنية
تيت تيت تيت
- يبدو أن الخط قد فصل سأحاول الاتصال مرة ثانية
- هذا نفس الرقم الذي يزعجني من الصباح لن أرد عليه سأدع المكتب وأذهب لتناول طعام الفطور وليرن الهاتف كما يريد
- يبدو أن لا أحد في مكتب الخدمة المدنية على كل سوف أخذ كل وثائقي وإن شاء الله لا يظهر أي نقص فيها
وبعد ساعة وصل أحمد إلى مدينة إب وفورا توجه إلى مكتب الخدمة المدنية وعرف أن التسجيل قد بدأ منذ نصف شهر والمطلوب وثيقة التخرج صورة طبق الأصل والأصل للمطابقة ووثيقة سجل الدرجات صورة طبق الأصل والأصل للمطابقة صورة البطاقة الشخصية والأصل للمطابقة وصورة لاستمارة الثانوية العامة وهنا شعر أحمد أنه قد فشل في مشواره فهو لم يحضر صورة الاستمارة فقرر العودة حتى قبل أن يصل إلى الموظف المختص وليت الخروج من إب كالدخول إليها فبمجرد أن وصلت الحافلة التي كان يركبها إلى أول نقطة عسكرية حتى طلب منه أحد الأشخاص ما يعرف بالمنطقة بالكوشن وبمجرد أن عرف الموظف أن سائق الحافلة لا كوشن لديه طلب من اثنين من أفراد الشرطة الموجودين في النقطة العسكرية تدوير الحافلة إلى مكتب نقابة سائقي سيارة الأجرة وبسرعة البرق صعد جنديين وطلبا السائق بالعودة فورا مع الركاب لكن الركاب رفضوا العودة ونزل أحدهم ليفاوض مندوب النقابة من أجل السماح للحافلة وسائقها بالمرور فالوقت قد تأخر خصوصا أن الكثير من الركاب قد انتظروا ما يقارب من الساعة حتى امتلأت الحافلة وبدأت السير وبعد أخذ تعهد من سائق الحافلة بعدم الخروج بأكثر من راكبين ودفع مبلغ من المال لمندوب الفرزة الذي وزعه على الجنديين الذين طلب منهما الصعود إلى الحافلة انطلقت الحافلة إلى النجد الأحمر وهناك توقف صاحب الحافلة وطلب من بقية الركاب الذين تقع ديارهم بعد مدينة النجد الأحمر إلى النزول وانتظار حافلة أخرى ليواصلوا سيرهم فهو مضطر للتوقف لتناول الغداء فلو واصل السير فإنه لن يجد مطعما يقدم له أبسط وجبة فالوقت قد تأخر كثيرا وهو يفضل العودة إلى مدينة إب .
فاضطر أحمد ومن معه والذين لم يصلوا إلى وجهتهم النهائية للنزول وانتظار حافلة أخرى وتوافد آخرون وبعد ما يقارب العشر دقائق وصلت حافلة فيها بعض الكراسي الشاغرة فبدأ المنتظرون بالتدافع عليها والتنافس على الكراسي الشاغرة لكن أحمد رفض منافساتهم رغم تأخره وكونه أول المنتظرين وفضل انتظار حافلة أخرى وبعد مرور بضع دقائق حضرت حافلة أخرى صعد إليها أحمد ومن بقي معه ولم يستطيعوا ركوب الحافلة السابقة وبعد ما يقارب الخمسة عشر دقيقة وصل أحمد مفرق طريق قريته ليواصل مشواره على قدميه خمسة عشر دقيقة أخرى ليصل وقد شارف وقت صلاة العصر على الدخول ما دفعه لطلب الطعام سريعا فقد كان جائعا جدا وانطلق إلى وضوئه ثم صلى الظهر في البيت وقبل أن يكمل صلاته سمع المؤذن يؤذن لصلاة العصر فانطلق من على سجادته إلى الجامع مباشرة وبعد عودته خبر أسرته بأنه لم ينجز المهمة التي اعتقدوا سهولتها بسبب الخطأ الذي ارتكبه وأخبرهم بأنه غداً سوف يكمله وفي صباح اليوم التالي انطلق على مكتب الخدمة المدنية باكرا ووصل إلى النافذة التي من خلالها يسجل المتقدمون أنفسهم ولكنها لم تكن نافذة واحده بل اثنتين وقد احتار في أيهما يسجل نفسه وفي الأخير حسم رأيه بأن يمسك دوره في الطابور الأقل عددا ورغم قلة العدد إلا شدة تدقيق الموظف المختص للوثائق بطريقة توحي وكأنه سيمنحك وظيفة في اليوم التالي جعلت انتظار أحمد يطول وبعد طول عناء ومشقة وانتظار وتزاحم عند النافذة بين ملف أحمد وملف الشخص الذي بجواره تفاءل أحمد عندما كانت الأولوية لملفه ولكن تفاؤله تضاءل بمجرد أن أخبره الموظف المختص أن تقيد أسمه ليس من اختصاصه بل من اختصاص النافذة الأخرى التابعة لنفس الغرفة فطلب منه أحمد أن يعطيها لزميله الأخر الذي يسجل خريجي البكالوريوس لكنه رفض بشدة وبعدما يأس أحمد من قبول الموظف المختص بتسجيل أصحاب شهادات الدبلوم خرج من الصف بصعوبة وتحول إلى الصف الأخر الذي يتواجد فيه حاملي شهادة البكالوريوس ولم يكن خوفه من طول الصف بل من أن ينتهي الوقت قبل أن يصل إلى النافذة خصوصا وأن من يسجل حاملي شهادة البكالوريوس أكثر تشددا في فحص الوثائق والتعليق عليها فتارة يقول لأحد من وصلوا إليها لماذا تكتب بهذا القلم وأخر يقول له لماذا درست في محافظة وولدت في محافظة أخرى وبطاقتك الشخصية صادرة من محافظة أخرى ومؤهل البكالوريوس من محافظة أخرى وكأنه مفروض على من يريد التسجيل في مكتب الخدمة المدنية أن يولد ويدرس ويعمل ويموت في المكان الذي يرتاح له المسجل وكأن الأمر قد غمي عليه فلم يعد يستطيع على التركيز والفهم ولولا تدخل المسجلين لظل النقاش طويلا بين صاحب هذه الاختلافات في الوثائق وهي اختلافات طبيعية و المسجل وبسبب هذا الأمر وصل أحمد إلى النافذة والوقت قد انتهى حسب إفادة المسجل الذي رفض تقييد اسم أحمد مهما أتى بمبررات وليس أمام أحمد إلا أن يعود في الغد وبعدما يأس أحمد من تسجيل اسمه قررت العودة إلى قريته والحضور غدا ليكمل هذا المشروع الكبير مشروع تقييد اسمه ولكي يتجنب التوقيف على النقطة الفرزة قرر هذه المرة أن يركب بحافلة تعمل على خط ينتهي أمام النقطة بثلاث مائة متر ويواصل مشيا على الأقدام وبعد ذلك يستقل حافلة أخرى إلى النجد الأحمر ومن ثم حافلة ثالثة على أمام قريته ومن ثم يواصل السير إلى منزله وبعد طول معاناة ومشقة وانتظار وصل الدار مع صوت أذان صلاة العصر مصمما على أن ينهي تقييد اسمه في اليوم التالي .
وفي اليوم التالي وصل أحمد باكرا ولم يكن هناك الكثير فالوقت ما زال باكرا وهذا ما خطط له أحمد وبسرعة بدا المسجل يقيد أسماء المتقدمون بعدما حضر من تناول طعام الإفطار في الساعة التاسعة صباحا وأحمد كان في المقدمة أخذ الملف وبدأ يفحصه وثيقة وثيقة ويقارنها بالأصل وعندما وصل إلى صورة البطاقة الشخصية طلب الأصل للمطابقة وبعدما أدخل أحمد يده في كل جيوبه تقريبا عدة مرات ومن خلفه يطلبه الاستعجال أخبر المسجل أنه نسيها في جيب القميص الذي طرحه بالأمس فطلب منه المسجل أخذ ملفه والعودة غدا ورغم محاولات أحمد وشرح المعاناة التي يتكبدها في الوصول إلى إب والخروج منها إلا أن محاولاته باءت بالفشل فقرر الانسحاب على مضض والغضب يقدح من وجهه الذي لم يلطفه ويهدئه سوى رؤية أحد رفاق دراسته الذي سأل أحمد عن سبب غضبه وبعدما فهم المشكلة أخذ الملف من يد أحمد رغما عنه وأعاده إلى المسجل محاولا معه بشتى الأساليب والكلام الطيب والتبرير وما شابه ذلك إلا أن رد المسجل لم يتغير عن عبارتي لا تحاول مابش فايده ولا تتعب نفسك وفي هذه اللحظة قرر أحمد أن لا يدع رفيقه يذل نفسه أكثر من أجل انجاز هذه المعاملة التي لا تستحق حتى عشر هذه المحاولة التي تهذب بها صديقه إلى أبعد حدود لعل المسجل يستحي ويتجاوز عن قصة المطابقة وصاح في وجه المسجل غدا نلتقي ولن يكون لك أي مبرر .
وتحدث أحمد مع رفيقه الذي حاول أن يقنع أحمد بزيارته فهو يريد أن يضيف أحمد ويغتنم فرصة لقائه بعد طول انقطاع ولكن أحمد اعتذر وعاد إلى قريته بنفس الطريقة التي عاد بها بالأمس وفي صباح اليوم التالي أخذ أحمد الملف وأخذ يتفقد محتوياته بكل تركيز وبعدما تأكد من عدم نسيانه لأي وثيقة أخذ سجادته على كتفه وانطلق وأخذ الطابور وما أن وصل إلى النافذة الضيقة والمرعبة وسلم الملف للمسجل الذي قد سأم صورته كما المسجل سئمه والذي بدأ بمهمته التي يبدو أنه أحبها كثيرا وهي فحص الوثائق وعندما وصل إلى أخر وثيقة وهي صورة البطاقة الشخصية أعطاه أحمد الأصل للمطابقة وعندها قام المسجل بتقييد اسمه في السجلات وفي ورقة الاستلام التي تثبت أنه قد سلم ملف لمكتب الخدمة المدنية وبعدما أكمل الكتابة على تلك الورقة الصغيرة الأقرب إلى استمارة الاستلام الذي خطها كمن ينقش على الحجر وبمجرد استلام أحمد لتلك الورقة خرج بصعوبة من صف الانتظار وعند أقرب مساحة خالية فرش سجادته التي كان ينوي أن يصلي عليها صلاة العصر في حال تأخره في العودة إلى المنزل وسجد عليها سجدة شكر لله الذي وفقه لإنجاز هذه المهمة العسيرة ومعد نفسه لسنوات انتظار طويلة لا يخفف معاناتها سوى أن تجديد القيد يتم بطريقة إلكترونية بواسطة الإنترنت سوف تجنبه معاناة مماثلة لما عانها هذه الأيام وعانها من كان يجدد قيده قبل سنوات وقبل اعتماد الطريقة الإلكترونية وليت التسجيل يصبح الكترونيا فيرتاح من يأتي بعده من مثل هكذا معاناة التي لو كانت من اجل استلام الوظيفة لما كانت مبرر لما يحدث .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: