رواية مخابراتية براكين الغضب أو الأفغان العرب
في بداية الثمانينيات وعندما كانت ما تسمى بالمناطق الوسطى تشتعل ظهرت قصص وأساطير عن أناس كان لهم الأثر البارز في تلك الأحداث وكان من أشهر هؤلاء سورق حيث كان زعيم إحدى الجبهات الأشد اشتعالا والتي سببت خسائر فادحة للقوات المسلحة التي كانت تعمل على تلك الجبهة
وكانت هذه الجبهة تتمركز في مديرية قعطبة التي كانت تتبع محافظة إب وأكثر ما كان يميز هذه المنطقة وجودها على منطقة التماس بين شطري اليمن وكان سورق قد تربى على الأفكار الاشتراكية والشيوعية وكان مؤمنا بها إلى حد الجنون فقد درس في مدارس عدن وانتسب إلى أحد التنظيمات السياسية المتصارعة وكان محسوب على الجناح الأكثر تشددا فقد كان من ضمن رفاق أشهر قادة فترة الثمانينيات ولتأكدهم من ولائه العميق للأفكار الاشتراكية ولما كان يتمتع من صفات قيادية وحنكة في التخطيط والتنفيذ لأصعب العمليات العسكرية فقد تم ابتعاثه إلى الاتحاد السوفيتي لأخذ دورات عسكرية متعددة وفي عدة فترات وكانت عودته إلى اليمن عندما تعكرت العلاقات بين الشطرين عقب اغتيال رئيس الشطر الشمالي واتهم الجنوب بتدبير هذه العملية وبمجرد عودته إلى الجبهة بدء بالاتصال بمن لهم فلاقة وطيدة بالرئيس الشمالي الذي اغتيل من قبل من اعتقد الجنوبين أنه اغتال الرئيس الشمالي بسبب سعيه نحو توحيد اليمن مما جعلهم يقومون بتدبير عملية اغتيال له وأتبعه بعد ذلك العمليات التي طالت المناطق الوسطى وكانت مهمته الأساسية هي تدريب أبناء تلك المناطق وإمدادهم بالأسلحة والعتاد والمؤن العسكرية والأموال ولما كان هناك تعاون بين الاتحاد السوفيتي والنظام القائم في جنوب اليمن فقد تم تكليفه بمهمة أخرى وهي رصد نشاط ارسال متطوعين إلى أفغانستان لقتال السوفيت والتعامل مع من يقومون بهذا الدور بالخطف أو القتل وكذلك كان من واجبه أن يقوم بدس بعض عملائه بين من يتم ابتعاثهم إلى أفغانستان ليكونوا عيونا للسوفيت على المجاهدين العرب ولما كان نشاط الجبهة وطبيعة المنطقة الجغرافية في المناطق الوسطى مشابها لنشاط المقاتلين العرب والمناطق الأفغانية فقد طلب منه السوفيت هذه المرة أن يكون من بين المتطوعين العرب ليقوم بمهمتين الأولى رصد نشاطات المقاتلين العرب والتواصل مع الأفراد الذي قد بعثهم من قبل والمهم الثانية الاستفادة من التكتيكات القتالية في حرب العصابات والتي أجادها المقاتلون العرب والأفغان وبالفعل جهز سورق نفسه واستطاع إقناع من يقوموا بإرسال المقاتلين العرب حتى يرسلوه إلى أفغانستان وبعدما قام بترتيب أوضاع الجبهة وتسليم القيادة لنائبه قوزع الذي كان رفيقه في عدن منذ الدراسة وعند الابتعاث إلى روسيا وهو أحد قادة الجبهة الوطنية في جنوب اليمن جهز نفسه للسفر إلى أفغانستان وبعدما تظاهر بالالتزام الديني ولأن المجاهدون وفي تلك الفترة لم يكونوا يعطون بالا لأي اختراق لصفوفهم من قبل أجهزة المخابرات فإن سورق لم يجد صعوبة في إقناعهم بولائه لهم وعدائه للسوفيت وتم إرساله إلى باكستان ومنها تم تهريبه داخل الأراضي الأفغانية إلى شمالها وهناك كان له دور كبير في أحداث تلك المنطقة فقد استطاع الاختفاء عن الأنظار بحجة قيامه بمراقبة إحدى طرق الإمدادات الروسية واستغل ثقة رفيقه الذي طلب منه البقاء مع سورق بعدما اقنعه بأنه سوف يقوم بالتقدم أكثر حتى يكون على اطلاع ودراية أقوى من العدو وهو في الحقيقة كان قد ذهب لملاقاة عملاء المخابرات السوفيتية الذين كانوا ينتظرونه بشوق ولهفه وقد تم تزويده بمعدات اتصال حديثة تجعل من الصعب اكتشافه وبعد هذا اللقاء عاد سورق إلى مكانه مع زميله لمراقبة خط امداد القوات الروسية وبنفس الوقت يتعلم أساليب قتال العصابات وقد ساهم سورق في إحباط معظم الهجمات على القوات السوفيتية خصوصا في العام الأول من التواجد السوفيتي في أفغانستان .
وفي هذه الأثناء كانت المناطق الوسطى تشتد اشتعالا ولأن طبيعة الحرب غير نظامية فقد اضطر النظام في الشمال إلى إنشاء جهاز خاص بالتعامل مع أحداث المناطق الوسطى وتم تسميته بجهاز محاربة التخريب وتم اختيار مكوناته من طلاب الجامعات ممن يتمتعون بمهارات خاصة أهمها الإلتزام الديني من أجل محاربة الفكر الشيوعي السائد بين المخرطين في أعمال التخريب وثانيا انتمائهم إلى كليات عملية فكان الطالب ضياء الذي يدرس في المستوى الأخير في كلية الهندسة هو من وقع عليه الاختيار لقيادة هذا الجهاز وزميله رعد الدارس في كلية الطب هو نائبا له وتم الإتفاق على أن تكون مدينة إب القريبة من مناطق التخريب هي مركز هذا الجهاز وتم عقد دورة تدريبية لتعليم المهارات العسكرية للفريق المختار وتم صقل مهاراتهم في الهندسة والاتصالات ومعالجة الجرحى وهذه هي المهارات التي يحتاجونها على الجبهة وفي هذه المرحلة بدأت المواجهة بين ضياء وفريقه وبين نائب سورق الرفيق قوزع أما سورق فقد كان في هذه الأثناء قد دخل أفغانستان مع مجموعة من المقاتلين اليمنيين وهناك انظم في شمال أفغانستان إلى مجموعة أكبر من المقاتلين العرب وأخذ مكانه بينهم وبدأ بعمله المزدوج بالظاهر مع المجاهدين وفي الباطن كان يعمل لحساب القوات الروسية وكان حظه أفضل من حظ رفيقه قوزع فقد بدأت معاناة قوزع تشتد وتكبر مع ممارسة الفريق المشكل لمهامه على الأرض حيث استخدم هذا الفريق مهارته الخطابية في إقناع أبناء تلك المناطق إلى الوقوف في صف النظام في الشمال وأقنعهم بالوقوف ضد الجبهة وفي خلال العامين تمكن الفريق من توجيه ضربات قاسية للجبهة قتل فيها الكثير من المنظمين لها واستطاع شراء الكثيير ممن كانوا يقفون إلى صفها بغرض المال والنفوذ وتعويضهم بمال ونفوذ من السلطة في الشمال وفي نفس الوقت قدم هذا الفريق تضحيات جسيمة تمثلت بتمكن سورق من قتل رعد بعد عدة محاولات فاشلة مما كان لهذا الحاث الأثر الكبير على نفسية ضياء الذي وجه جهده للتخلص من قوزع الذي نفذ عدة عمليات اغتيال لخطباء وأئمة جوامع وتفجير لجوامع أخرى واكتملت جرائمه بنجاحه بقتل رعد أعز وأقرب أصدقاء ضياء الذين كانوا يندون بعضهم بالأخ .
ومن خلال عملية تقصي وبحث وتبادل للمعلومات مع بعض أبناء المنطقة وشيوخها المتعاطفين مع ضياء ومن خلال بعض أفراد الجبهة الذين وقعوا في أسر الجيش الذي عانى كثيرا وفقد المئات من أبنائه على يد الجبهة وبسبب تعاون الأهالي الذين عانوا من اضطهاد الجبة فقد مارس أفراد الجبهة بقيادة قوزع وتوجيهات من سورق أقسى الجرائم من السرقات والقتل والاغتصاب مما جعل أبناء المنطقة ينقمون عليهم ويسعون للثأر والتعاون مع فريق ضياء ودون مقابل وكل هذه المعطيات جعلت من اصطياد قوزع أمرا ممكنا وهو ما تم بالفعل بعدما تم محاصرته في إحدى المرتفعات وبعد مقاومة عنيفة قتل فيها الكثير من رفاق قوزع وعنصرين من فريق ضياء وأصيب في هذه العملية قوزع تمكن ضياء من السيطرة على قوزع وبعد التحقيق معه سلمه للأهالي الذين أوسعوه ضربا حتى الموت فقد أثر قوزع انتقام أهالي المنطقة على انتقامه وبعد أن قتل قوزع خف نشاط الجبهة بشكل كبير لكنه لم ينتهي لكن الفائدة الكبيرة من القضاء على سورق وأسره هي المعلومة التي استطاع ضياء أخذه منه والمتعلقة بسورق وماذا يصنع في أفغانستان فقد تم إبلاغ المجاهدين بحقيقة سورق مما جعل المجاهدين يوجهون أعضائهم نحو العمل على الإمساك بسورق أو قتله وخلال تناقل المقاتلين العرب هذا الطلب بين قياداتهم ولأنهم لم يكونوا يعرفوا أين سورق بالضبط فقد كان التنسيق شبه غائبا بين قيادات المقاتلين إلا عند قيامهم بعمليات كبرى فقد استطاعت المخابرات السوفيتية من اعتراض أحد الإتصلات بين قائدين وعرفوا من خلال الاتصال أن أمر سورق قد فضح فقاموا بإرسال طائرة هيلوكبتر إلى مكان تواجد سورق ورفيقه وقام سورق بقتل رفيقه وصعد إلى المروحية وغادر أفغانستان إلى روسيا التي بدورها أعادته للعمل ضد المقاتلين اليمنيين وقياداتهم داخل اليمن وتم تجهيز غرفة خاصة به داخل السفارة الروسية في عدن كان يقوم من داخلها بقيادة عملياته ضد المجاهدين العرب وكذلك قام بإعادة تنظيم الجبهة التي عاودت عملياتها بقوة ولم تنتهي عمليات الجبهة إلى بعد أن تم إلقاء القبض على سورق أثناء قيامه بتفقد أحد المواقع الأمامية التي كان قد سيطر عليها ضياء وبعدما أجبر قائد الموقع على الإتصال بسورق بحجة أنه قد أمسك بضياء وأنه لن يسلم ضياء إلا للرفيق سورق شخصيا وضياء شخص يستحق الذهاب من أجل إحضاره على أبعد مكان وليس إلى أحد المواقع المتقدمة فالذهاب من أجل إحظار سورق يستحق المخاطرة فهو مطلوب من السوفيت قبل الجبهة فكم ساهم في دعم المقاتلين العرب داخل اليمن وداخل أفغانستان وما أن وصل سورق إلى الموقع إلا وعرف أنه قد وقع في الفخ ولأنه كان قد أخبر السوفيت بذهابه إلى موقع متقدم لأخذ ضياء فقد كان السوفيت يراقبونه وما أن عرفوا أنه وقع في قبضة ضياء وأنه قد خدع طلبوا من عملائهم في الشمال استرداد سورق وقتل قائد الموقع الذي تعامل مع ضياء وبالفعل تمكن عملاء جهاز المخابرات الروسية من السيطرة على المروحية التي كانت ستقل سورق إلى صنعاء وتوجهوا بها إلى عدن وهناك اختفى أثر سورق الذي بقي داخل السفارة الروسية يقود حرب ضد المقاتتلين العرب الذين يتم إرسالهم إلى أفغانستان بعدما انتهت الجبهة بسبب العمل الذي قام به فريق مكافحة التخريب فقد فشل سورق في مهمته وسجل ضياء انتصارا قويا لكن المعركة بين سورق وضياء لم تنتهي بل كانت على أشدها فقد أصبح سورق قائدا للعمليات التي تستهدف قيادات المجاهدين العرب داخل الشرق الأوسط وقد تمكن سورق من قتل العديد من تلك القيادات رغم الجهد الذي بذله ضياء في تتبع شبكة سورق فقد تمكن سورق من قتل قيادات للمقاتلين العرب في السعودية والأردن ومصر وبعض تلك العمليات نفذها شخصيا لكنه داخل اليمن الشمالي كان يستخدم عملائه لتنفيذ خططه ويكتفي بالإشراف والمتابعة حتى العام 1986 وبعد المواجهات الدموية بين أقطاب السلطة في الجنوب وخروج الجنوب هزيلا ومع التقارب مع الشمال أيقن الروس أن عملهم أصبح صعبا للغاية في ظل الظروف والبيئة الحالية لذلك قاموا بتحويل مهمة سورق من متابعة الأفغان العرب إلى إعادة تنظيم القوة المحسوبة على روسيا بهدف إفشال أي تقارب مع النظام المحسوب على الرأسمالية والمعسكر الغربي في شمال اليمن وبالفعل قام بعدة عمليات تصفية لقيادات جنوبية كانت متحمسة للوحدة أو لعلاقات طيبة مع الشمال ومع تهاوي الاتحاد السوفيتي وانهياره وقيام الوحدة اليمنية تم سحب سورق إلى روسيا من قبل جهاز المخابرات الروسية لاستخدامه في صراعات روسيا مع الجمهوريات والجماعات الإسلامية التي بدأت تنفذ عمليات ضد الحكومة الروسية وفي نفس الوقت تم تكليف فريق ضياء بإعادة المقاتلين اليمنيين والعرب الذين لا تقبل بهم دولهم إلى اليمن فتوجه المهندس ضياء ومجموعته إلى أفغانستان أما سورق الذي تم تغيير ملامح وجهة بعمليات تجميل جراحية حتى لا يتم التعرف عليه من جديد والذي كان يعرفه ضياء جيدا من خلال علامة على ظهره عرفه بها أثناء تعذيبه لأخذ معلومات تساعد في كشف شبكة جواسيسه وعملائه داخل شمال اليمن فقد بدأ مهامه في الشيشان مع أول الواصلين من المقاتلين العرب الأفغان والمقاتلين العرب الذين يقاتلون لأول مرة في الشيشان وكما فعل في أفغانستان فقد نال ثقتهم وقد في بداية الأمر عمليات بطولية من أجل أن تطمئن له إحدى المجموعات وتقبل به عضوا فقد أصبح الانضمام إلى مجموعة يحتاج إلى جهد كبير وثقة ومعرفة من المجموعة وقياداتها خصوصا بعد الخروقات التي حققها السوفيت بين المجاهدين خلال الحر الأفغانية لكن ضياء في هذه الفترة كان له خصوم آخرين فقد كان خطيبا مفوها أجاد إقناع الكثير بضرورة مغادرة أفغانستان بعد النصر الذي حققوه وترك المشاكل الأفغانية والصراع الأفغاني الذي نشب بين رفاق السلاح والجهاد وقد اقنع بهذا الأمر بعض القيادات الذين ساندوه لكن كثيرا من القيادات رفضت هذا الأمر ومنها من أصر على البقاء في أفغانستان وكانت شديدة التمسك برأيها وهناك من هم أقل تشددا في رأيها أثرت الذهاب إلى الشيشان لمساعدة الجماعات الإسلامية التي تقاتل الجيش الروسي بكل بسالة وفدائية وشجاعة وخلال هذه المحاولات لإقناع المقاتلين العرب بمغارة أفغانستان جلب ضياء له ولفريقه ولمن اقتنع به عداوة من يصروا على البقاء في أفغانستان مما جعله وجماعته عرضة لأعمال انتقام وتفجيرات وصولا لمحاولات اغتيال كان ينجوا منها بأعجوبة وفي نفس الوقت كان يتعرض لهجمات من مختلف الجماعات الأفغانية التي كانت تشك في أنه يعمل ضدها فقد في بعضها بعض رفاقه وفي إحدى العمليات فقد طفله الرضيع الذي انجبه من زوجته التي كانت بنت أحد قادة المقاتلين العرب الذين اقتنعوا بفكره ورغبته بعودتهم إلى اليمن وفي محاولة أخرى أصيبت زوجته وقطعت ساقها مما جعلها يرسلها مع والدها إلى اليمن لتلقي العلاج من الإصابة الخطيرة التي كانت تودي بحياتها فضلا عن يدها التي فقدتها في واحد من الهجمات الصاروخية التي تعرض لها منزل ضياء .
وبعد سفر زوجة ضياء إلى اليمن وتأكد ضياء من استحالة إعادة من بقي في أفغانستان من المقاتلين العرب قرر الذهاب إلى الشيشان لعله يساعد في إعادة من يرغب بالعودة خصوصا مع توقف العمليات القتالية الكبرى وإن كانت حربة العصابات في أوجها وبعد التخطيط لكيفية الوصول إلى الشيشان عن طريق شمال أفغانستان وروسيا بدأ مع مجموعته الحركة ليواجه أولى الصعاب على الحدود الروسية الأفغانية حيث تواجه مع مجموعة من حرس الحدود استطاع الاختباء منها بين الأشجار الكثيفة ولم يضطر معها للمواجهة ومن ثم واصل مسيره في الأراضي الروسية على الرغم من الدوريات العسكرية الروسية التي كان يتفادها ببراعة إلى أن تم اكتشافه من خلال دورية روسية اضطر للتعامل معها بالسلاح ودارة مواجهة شرسة جرح بها رفيقه ماجد ولكنه تمكن من تجاوز هذه المعركة وحمل صديقه الذي أثر كثيرا على حركة المجموعة التي اضطرت للبقاء في أحد الكهوف حتى يتماثل ماجد للشفاء واضطروا خلال هذه الفترة للتنقل بين أكثر من كهف وجرف وتل بعدما كان الروس يقتربون من تلك المناطق بحثا عن المجموعة التي هاجمت دوريتهم وبعدما يئسوا قرروا صرف النظر على اعتبار أن المجموعة قد غادرة المنطقة إلى إحدى الدول المسلمة المستقلة أو إلى أفغانستان غير البعيدة جد ا
وخلال هذه الأثناء تماثل ماجد للشفاء وواصل الفريق سيره وعلى مسافة داخل الأراضي الروسية تم رصد المجموعة التي تمكنت من شراء سيارة وقطعت بها مسافة كبيرة باستخدام طرق فرعية بعدما تعرفوا على مسلم روسي ساعدهم في شراء السيارة وفي تجنب مواقع الحراسة الروسية والدوريات المنتشرة خلال هذه الفترة وقبل الوصول إلى الحدود الشيشانية تم اكتشاف هذه السيارة على مقربة من قرية هذا الشخص المسلم الروسي والذي يدعى علي مما اضطر المجموعة إلى ترك السيارة واللجوء إلى تلك القرية وبالتحديد إلى بيت ذلك الفتى وما هي إلا لحظات وتصل القوات الروسية إلى تلك المنطقة فيعمل الأهالي على تهريبهم وتقديم سيارة مما جعل القوات الروسية تغضب وترتكب مجزرة في حق أبناء تلك القرية وكان والد علي أحد ضحايا هذه المجزرة البشعة لكن ضياء وفريقه وعلي المنظم إليهم حديثا كانوا قد اجتازوا كامل الأراضي الروسية ووصلوا إلى الأراضي الشيشانية وهناك وجدوا مجموعة من المقاتلين الأوزبك كان واحدا منهم يجيد العربية فعرضوا عليهم استضافتهم حتى يصلوا إلى المناطق التي يتواجد فيها المقاتلون العرب لكن هذه المجموعة تبين لضياء ومن خلال تصرفاتهم الغريبة ومن خلال بعض الكلمات الروسية التي كانوا يتكلمون بها عندما يخرج أو يبتعد علي الذي يعرفون أنه روسي ويجيد اللغة الروسية ولم يكونوا يعلموا أن ضياء كان يعرف اللغة الروسية من خلال الدورات التي أخذها أثناء تصديه لعمليات التخريب في المناطق الوسطى في اليمن عرف أن هذه المجموعة مرتبطة بالمخابرات الروسية وعند ذلك جمع رفاقه وأعد خطة للسيطرة وأسر هذه المجموعة وهو ما تم بالفعل وبعد نقله هذه المجموعة إلى مكان آمن طلب الروس من سورق الذي أصبح اسمه نادر أن يسلم نفسه من أجل أن يتم مبادلته مع جماعة ضياء ويكون عميلا على الجماعة بعد إتمام صفقة التبادل وهو ما تم بالفعل حيث تقدم نادر في إحدى مواقع القتال وبعد معركة كبيرة وقع في الأسر وما أن علمت جماعة ضياء أن عربي قد وقع في الأسر حتى اشترطت إطلاق سراحه على الرغم من أن المفاوضات على تبادل الأسرى كانت قد انتهت ولكن الروس كانوا يريدوا أن يسلموا نادر لضياء حتى يكون عينهم عليه فقد أيقنوا بقدراته الفائقة على القيادة بالرغم أن مهمته حتى اللحظة هي إعادة المقاتلين اليمنيين إلى بلادهم ولكن الأحداث التي سيمر بها ضياء ستؤثر على قراره وهو ما حدث بالفعل فبعدما شاهد من دمار وجرائم فضيعة قرر أن يبقى ليقاتل مع المقاتلين الشيشان وتم تسليمه منطقة من أخطر المناطق وأكثره شراسة في القتال وكان يبلي بلاء حسنا في كل مهمة كانت توكل إليه وكان يذيع صيته يوم بعد يوم حتى أصبح من أهم المطلوبين للجيش الروسي وفي هذه الأثناء ازداد ارتباط ضياء بالمجاهدين وأصبح أكثر تشددا وبعدما كانت مهمته إعادة المقاتلين العرب واليمنيين إلى ديارهم أصبح يعمل على تهريبهم بالاستفادة من شبكته التي كونها أيام الجهاد الأفغاني وكان يؤمن لهم المواقع والاستقبال والتدريب والتسليح بمجرد وصولهم الشيشان وأصبحت كل حياته متعلقة بالجهاد وتزوج للمرة الثانية من بنت شيشانية فقدت أبويها وأسرتها في إحدى العمليات التي شنها الجيش الروسي بعدما أعجب بتفانيها وعملها مع النساء المجاهدات وبعدما كانت مسئولة عن المقاتلات الشيشانيات حيث كانت تخطط وتدرب وتنفذ العمليات اللوجستية للمقاتلين العرب والشيشان رغم خطورة المهمة وصعوبتها ووحشية الجنود الروس في التعامل مع من تسقط من النساء في قبضته فقد شاهدة أقسى فضاعات التعذيب عندما خطفها الروس عقب مقتل أسرتها ولم تخرج إلا من خلال الصفقة التي عقدها ضياء مع الروس والتي بموجبها أعاد ضياء فريق الاستخبارات الروس مقابل أسرى شيشان كان معظمهم نساء وعلى رأسهم هذه الفتاة التي تأثر ضياء بنضالها وجهادها وقرر أن يتزوج بها ومن جهتها لم تمانع على الإطلاق فقد أعجبت به كما أعجب بها وللأسباب ذاتها التي جعلت ضياء يعجب بها فقد كانت هي أيضا السبب في إعجابها بضياء وقبولها الزواج به رغم ففاطمة لم تكن سهلة على الإطلاق فقد وقفة قوية أمام وحشية الجنود الذين اختطفوها ورغم التعذيب إلا أنها لم تستسلم لهم ولم تمكنهم من نفسها وخرجت من بين أيديهم كما دخلت محافظة على أنوثتها وبتوفيق وعون من الله فقد سخر لها من أعانها من الروس وكان يخلصها كلما اشتدت عليها محنة الأسر بيد جنود لا رحمة ولا إنسانية في طباعهم وهم اشبه بالكلاب وبالذئاب من البشر .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
المحاور الرئيسية للقصة
البطل السيد ضياء
دور ثاني سورق
دور ثالث علي
دور رابع قوزع
دور خامس رعد
دور سادس نادر
دور سابع ماجد
المحاور صراع ضياء وسورق في المناطق الوسطى
تفجير سورق للمساجد ومحاولة اغتيال رجال الدين ووقوف ضياء أمام هذه الأعمال بعد انتهاء أحداث المناطق الوسطى
بعد عم 90تواجد ضياء في أفغانستان لإعادة المقاتلون اليمنيون وسورق في روسيا بعد ما شعر بعدم توافقه مع النظام الجديد ودولة الوحدة
معاناة السيد ضياء من بعض الجماعات في أفغانستان التي ترفض العودة إلى اليمن واستمرار الجهاد وتعرضه لمشاكل وصلة إلى حد محاولة الاغتيال
سفر المقاتلين اليمنيين من أفغانستان إلى الشيشان ولحاق السيد ضياء بهم على ألشيشان من أجل الاستمرار في محاولة إقناعهم في العودة إلى اليمن وتغيير رأيه بعد مشاهدته للفظائع التي ارتكبها الروس في الشيشان وتحوله إلى أحد قياديي المقاتلين العرب واليمنيين .
التقاءه بسورق الذي غير من وجهة بعمليات تجميل واكتشافه من خلال علامة على ظهره عرفها عندما ألقى عليه القبض قبل أن تخلصه المخابرات السوفيتية أثناء نقله إلى صنعاء على متن هيلوكبتر
المعاناة التي تعرض لها والاعتقال أثناء محاولته الوصول إلى الشيشان
تزوجه امرأة أفغانية ينجح في تهريبها من أفغانستان إلى الشيشان بعد تمكنه من الوصول على مناطق آمنه ومقتل زوجته بسبب سورق الذي بلغ عن إحداثيات المنزل ونجاة السيد ضياء بسبب خروجه من البيت قبل القصف بدقيقة
في بداية الثمانينيات وعندما كانت ما تسمى بالمناطق الوسطى تشتعل ظهرت قصص وأساطير عن أناس كان لهم الأثر البارز في تلك الأحداث وكان من أشهر هؤلاء سورق حيث كان زعيم إحدى الجبهات الأشد اشتعالا والتي سببت خسائر فادحة للقوات المسلحة التي كانت تعمل على تلك الجبهة
وكانت هذه الجبهة تتمركز في مديرية قعطبة التي كانت تتبع محافظة إب وأكثر ما كان يميز هذه المنطقة وجودها على منطقة التماس بين شطري اليمن وكان سورق قد تربى على الأفكار الاشتراكية والشيوعية وكان مؤمنا بها إلى حد الجنون فقد درس في مدارس عدن وانتسب إلى أحد التنظيمات السياسية المتصارعة وكان محسوب على الجناح الأكثر تشددا فقد كان من ضمن رفاق أشهر قادة فترة الثمانينيات ولتأكدهم من ولائه العميق للأفكار الاشتراكية ولما كان يتمتع من صفات قيادية وحنكة في التخطيط والتنفيذ لأصعب العمليات العسكرية فقد تم ابتعاثه إلى الاتحاد السوفيتي لأخذ دورات عسكرية متعددة وفي عدة فترات وكانت عودته إلى اليمن عندما تعكرت العلاقات بين الشطرين عقب اغتيال رئيس الشطر الشمالي واتهم الجنوب بتدبير هذه العملية وبمجرد عودته إلى الجبهة بدء بالاتصال بمن لهم فلاقة وطيدة بالرئيس الشمالي الذي اغتيل من قبل من اعتقد الجنوبين أنه اغتال الرئيس الشمالي بسبب سعيه نحو توحيد اليمن مما جعلهم يقومون بتدبير عملية اغتيال له وأتبعه بعد ذلك العمليات التي طالت المناطق الوسطى وكانت مهمته الأساسية هي تدريب أبناء تلك المناطق وإمدادهم بالأسلحة والعتاد والمؤن العسكرية والأموال ولما كان هناك تعاون بين الاتحاد السوفيتي والنظام القائم في جنوب اليمن فقد تم تكليفه بمهمة أخرى وهي رصد نشاط ارسال متطوعين إلى أفغانستان لقتال السوفيت والتعامل مع من يقومون بهذا الدور بالخطف أو القتل وكذلك كان من واجبه أن يقوم بدس بعض عملائه بين من يتم ابتعاثهم إلى أفغانستان ليكونوا عيونا للسوفيت على المجاهدين العرب ولما كان نشاط الجبهة وطبيعة المنطقة الجغرافية في المناطق الوسطى مشابها لنشاط المقاتلين العرب والمناطق الأفغانية فقد طلب منه السوفيت هذه المرة أن يكون من بين المتطوعين العرب ليقوم بمهمتين الأولى رصد نشاطات المقاتلين العرب والتواصل مع الأفراد الذي قد بعثهم من قبل والمهم الثانية الاستفادة من التكتيكات القتالية في حرب العصابات والتي أجادها المقاتلون العرب والأفغان وبالفعل جهز سورق نفسه واستطاع إقناع من يقوموا بإرسال المقاتلين العرب حتى يرسلوه إلى أفغانستان وبعدما قام بترتيب أوضاع الجبهة وتسليم القيادة لنائبه قوزع الذي كان رفيقه في عدن منذ الدراسة وعند الابتعاث إلى روسيا وهو أحد قادة الجبهة الوطنية في جنوب اليمن جهز نفسه للسفر إلى أفغانستان وبعدما تظاهر بالالتزام الديني ولأن المجاهدون وفي تلك الفترة لم يكونوا يعطون بالا لأي اختراق لصفوفهم من قبل أجهزة المخابرات فإن سورق لم يجد صعوبة في إقناعهم بولائه لهم وعدائه للسوفيت وتم إرساله إلى باكستان ومنها تم تهريبه داخل الأراضي الأفغانية إلى شمالها وهناك كان له دور كبير في أحداث تلك المنطقة فقد استطاع الاختفاء عن الأنظار بحجة قيامه بمراقبة إحدى طرق الإمدادات الروسية واستغل ثقة رفيقه الذي طلب منه البقاء مع سورق بعدما اقنعه بأنه سوف يقوم بالتقدم أكثر حتى يكون على اطلاع ودراية أقوى من العدو وهو في الحقيقة كان قد ذهب لملاقاة عملاء المخابرات السوفيتية الذين كانوا ينتظرونه بشوق ولهفه وقد تم تزويده بمعدات اتصال حديثة تجعل من الصعب اكتشافه وبعد هذا اللقاء عاد سورق إلى مكانه مع زميله لمراقبة خط امداد القوات الروسية وبنفس الوقت يتعلم أساليب قتال العصابات وقد ساهم سورق في إحباط معظم الهجمات على القوات السوفيتية خصوصا في العام الأول من التواجد السوفيتي في أفغانستان .
وفي هذه الأثناء كانت المناطق الوسطى تشتد اشتعالا ولأن طبيعة الحرب غير نظامية فقد اضطر النظام في الشمال إلى إنشاء جهاز خاص بالتعامل مع أحداث المناطق الوسطى وتم تسميته بجهاز محاربة التخريب وتم اختيار مكوناته من طلاب الجامعات ممن يتمتعون بمهارات خاصة أهمها الإلتزام الديني من أجل محاربة الفكر الشيوعي السائد بين المخرطين في أعمال التخريب وثانيا انتمائهم إلى كليات عملية فكان الطالب ضياء الذي يدرس في المستوى الأخير في كلية الهندسة هو من وقع عليه الاختيار لقيادة هذا الجهاز وزميله رعد الدارس في كلية الطب هو نائبا له وتم الإتفاق على أن تكون مدينة إب القريبة من مناطق التخريب هي مركز هذا الجهاز وتم عقد دورة تدريبية لتعليم المهارات العسكرية للفريق المختار وتم صقل مهاراتهم في الهندسة والاتصالات ومعالجة الجرحى وهذه هي المهارات التي يحتاجونها على الجبهة وفي هذه المرحلة بدأت المواجهة بين ضياء وفريقه وبين نائب سورق الرفيق قوزع أما سورق فقد كان في هذه الأثناء قد دخل أفغانستان مع مجموعة من المقاتلين اليمنيين وهناك انظم في شمال أفغانستان إلى مجموعة أكبر من المقاتلين العرب وأخذ مكانه بينهم وبدأ بعمله المزدوج بالظاهر مع المجاهدين وفي الباطن كان يعمل لحساب القوات الروسية وكان حظه أفضل من حظ رفيقه قوزع فقد بدأت معاناة قوزع تشتد وتكبر مع ممارسة الفريق المشكل لمهامه على الأرض حيث استخدم هذا الفريق مهارته الخطابية في إقناع أبناء تلك المناطق إلى الوقوف في صف النظام في الشمال وأقنعهم بالوقوف ضد الجبهة وفي خلال العامين تمكن الفريق من توجيه ضربات قاسية للجبهة قتل فيها الكثير من المنظمين لها واستطاع شراء الكثيير ممن كانوا يقفون إلى صفها بغرض المال والنفوذ وتعويضهم بمال ونفوذ من السلطة في الشمال وفي نفس الوقت قدم هذا الفريق تضحيات جسيمة تمثلت بتمكن سورق من قتل رعد بعد عدة محاولات فاشلة مما كان لهذا الحاث الأثر الكبير على نفسية ضياء الذي وجه جهده للتخلص من قوزع الذي نفذ عدة عمليات اغتيال لخطباء وأئمة جوامع وتفجير لجوامع أخرى واكتملت جرائمه بنجاحه بقتل رعد أعز وأقرب أصدقاء ضياء الذين كانوا يندون بعضهم بالأخ .
ومن خلال عملية تقصي وبحث وتبادل للمعلومات مع بعض أبناء المنطقة وشيوخها المتعاطفين مع ضياء ومن خلال بعض أفراد الجبهة الذين وقعوا في أسر الجيش الذي عانى كثيرا وفقد المئات من أبنائه على يد الجبهة وبسبب تعاون الأهالي الذين عانوا من اضطهاد الجبة فقد مارس أفراد الجبهة بقيادة قوزع وتوجيهات من سورق أقسى الجرائم من السرقات والقتل والاغتصاب مما جعل أبناء المنطقة ينقمون عليهم ويسعون للثأر والتعاون مع فريق ضياء ودون مقابل وكل هذه المعطيات جعلت من اصطياد قوزع أمرا ممكنا وهو ما تم بالفعل بعدما تم محاصرته في إحدى المرتفعات وبعد مقاومة عنيفة قتل فيها الكثير من رفاق قوزع وعنصرين من فريق ضياء وأصيب في هذه العملية قوزع تمكن ضياء من السيطرة على قوزع وبعد التحقيق معه سلمه للأهالي الذين أوسعوه ضربا حتى الموت فقد أثر قوزع انتقام أهالي المنطقة على انتقامه وبعد أن قتل قوزع خف نشاط الجبهة بشكل كبير لكنه لم ينتهي لكن الفائدة الكبيرة من القضاء على سورق وأسره هي المعلومة التي استطاع ضياء أخذه منه والمتعلقة بسورق وماذا يصنع في أفغانستان فقد تم إبلاغ المجاهدين بحقيقة سورق مما جعل المجاهدين يوجهون أعضائهم نحو العمل على الإمساك بسورق أو قتله وخلال تناقل المقاتلين العرب هذا الطلب بين قياداتهم ولأنهم لم يكونوا يعرفوا أين سورق بالضبط فقد كان التنسيق شبه غائبا بين قيادات المقاتلين إلا عند قيامهم بعمليات كبرى فقد استطاعت المخابرات السوفيتية من اعتراض أحد الإتصلات بين قائدين وعرفوا من خلال الاتصال أن أمر سورق قد فضح فقاموا بإرسال طائرة هيلوكبتر إلى مكان تواجد سورق ورفيقه وقام سورق بقتل رفيقه وصعد إلى المروحية وغادر أفغانستان إلى روسيا التي بدورها أعادته للعمل ضد المقاتلين اليمنيين وقياداتهم داخل اليمن وتم تجهيز غرفة خاصة به داخل السفارة الروسية في عدن كان يقوم من داخلها بقيادة عملياته ضد المجاهدين العرب وكذلك قام بإعادة تنظيم الجبهة التي عاودت عملياتها بقوة ولم تنتهي عمليات الجبهة إلى بعد أن تم إلقاء القبض على سورق أثناء قيامه بتفقد أحد المواقع الأمامية التي كان قد سيطر عليها ضياء وبعدما أجبر قائد الموقع على الإتصال بسورق بحجة أنه قد أمسك بضياء وأنه لن يسلم ضياء إلا للرفيق سورق شخصيا وضياء شخص يستحق الذهاب من أجل إحضاره على أبعد مكان وليس إلى أحد المواقع المتقدمة فالذهاب من أجل إحظار سورق يستحق المخاطرة فهو مطلوب من السوفيت قبل الجبهة فكم ساهم في دعم المقاتلين العرب داخل اليمن وداخل أفغانستان وما أن وصل سورق إلى الموقع إلا وعرف أنه قد وقع في الفخ ولأنه كان قد أخبر السوفيت بذهابه إلى موقع متقدم لأخذ ضياء فقد كان السوفيت يراقبونه وما أن عرفوا أنه وقع في قبضة ضياء وأنه قد خدع طلبوا من عملائهم في الشمال استرداد سورق وقتل قائد الموقع الذي تعامل مع ضياء وبالفعل تمكن عملاء جهاز المخابرات الروسية من السيطرة على المروحية التي كانت ستقل سورق إلى صنعاء وتوجهوا بها إلى عدن وهناك اختفى أثر سورق الذي بقي داخل السفارة الروسية يقود حرب ضد المقاتتلين العرب الذين يتم إرسالهم إلى أفغانستان بعدما انتهت الجبهة بسبب العمل الذي قام به فريق مكافحة التخريب فقد فشل سورق في مهمته وسجل ضياء انتصارا قويا لكن المعركة بين سورق وضياء لم تنتهي بل كانت على أشدها فقد أصبح سورق قائدا للعمليات التي تستهدف قيادات المجاهدين العرب داخل الشرق الأوسط وقد تمكن سورق من قتل العديد من تلك القيادات رغم الجهد الذي بذله ضياء في تتبع شبكة سورق فقد تمكن سورق من قتل قيادات للمقاتلين العرب في السعودية والأردن ومصر وبعض تلك العمليات نفذها شخصيا لكنه داخل اليمن الشمالي كان يستخدم عملائه لتنفيذ خططه ويكتفي بالإشراف والمتابعة حتى العام 1986 وبعد المواجهات الدموية بين أقطاب السلطة في الجنوب وخروج الجنوب هزيلا ومع التقارب مع الشمال أيقن الروس أن عملهم أصبح صعبا للغاية في ظل الظروف والبيئة الحالية لذلك قاموا بتحويل مهمة سورق من متابعة الأفغان العرب إلى إعادة تنظيم القوة المحسوبة على روسيا بهدف إفشال أي تقارب مع النظام المحسوب على الرأسمالية والمعسكر الغربي في شمال اليمن وبالفعل قام بعدة عمليات تصفية لقيادات جنوبية كانت متحمسة للوحدة أو لعلاقات طيبة مع الشمال ومع تهاوي الاتحاد السوفيتي وانهياره وقيام الوحدة اليمنية تم سحب سورق إلى روسيا من قبل جهاز المخابرات الروسية لاستخدامه في صراعات روسيا مع الجمهوريات والجماعات الإسلامية التي بدأت تنفذ عمليات ضد الحكومة الروسية وفي نفس الوقت تم تكليف فريق ضياء بإعادة المقاتلين اليمنيين والعرب الذين لا تقبل بهم دولهم إلى اليمن فتوجه المهندس ضياء ومجموعته إلى أفغانستان أما سورق الذي تم تغيير ملامح وجهة بعمليات تجميل جراحية حتى لا يتم التعرف عليه من جديد والذي كان يعرفه ضياء جيدا من خلال علامة على ظهره عرفه بها أثناء تعذيبه لأخذ معلومات تساعد في كشف شبكة جواسيسه وعملائه داخل شمال اليمن فقد بدأ مهامه في الشيشان مع أول الواصلين من المقاتلين العرب الأفغان والمقاتلين العرب الذين يقاتلون لأول مرة في الشيشان وكما فعل في أفغانستان فقد نال ثقتهم وقد في بداية الأمر عمليات بطولية من أجل أن تطمئن له إحدى المجموعات وتقبل به عضوا فقد أصبح الانضمام إلى مجموعة يحتاج إلى جهد كبير وثقة ومعرفة من المجموعة وقياداتها خصوصا بعد الخروقات التي حققها السوفيت بين المجاهدين خلال الحر الأفغانية لكن ضياء في هذه الفترة كان له خصوم آخرين فقد كان خطيبا مفوها أجاد إقناع الكثير بضرورة مغادرة أفغانستان بعد النصر الذي حققوه وترك المشاكل الأفغانية والصراع الأفغاني الذي نشب بين رفاق السلاح والجهاد وقد اقنع بهذا الأمر بعض القيادات الذين ساندوه لكن كثيرا من القيادات رفضت هذا الأمر ومنها من أصر على البقاء في أفغانستان وكانت شديدة التمسك برأيها وهناك من هم أقل تشددا في رأيها أثرت الذهاب إلى الشيشان لمساعدة الجماعات الإسلامية التي تقاتل الجيش الروسي بكل بسالة وفدائية وشجاعة وخلال هذه المحاولات لإقناع المقاتلين العرب بمغارة أفغانستان جلب ضياء له ولفريقه ولمن اقتنع به عداوة من يصروا على البقاء في أفغانستان مما جعله وجماعته عرضة لأعمال انتقام وتفجيرات وصولا لمحاولات اغتيال كان ينجوا منها بأعجوبة وفي نفس الوقت كان يتعرض لهجمات من مختلف الجماعات الأفغانية التي كانت تشك في أنه يعمل ضدها فقد في بعضها بعض رفاقه وفي إحدى العمليات فقد طفله الرضيع الذي انجبه من زوجته التي كانت بنت أحد قادة المقاتلين العرب الذين اقتنعوا بفكره ورغبته بعودتهم إلى اليمن وفي محاولة أخرى أصيبت زوجته وقطعت ساقها مما جعلها يرسلها مع والدها إلى اليمن لتلقي العلاج من الإصابة الخطيرة التي كانت تودي بحياتها فضلا عن يدها التي فقدتها في واحد من الهجمات الصاروخية التي تعرض لها منزل ضياء .
وبعد سفر زوجة ضياء إلى اليمن وتأكد ضياء من استحالة إعادة من بقي في أفغانستان من المقاتلين العرب قرر الذهاب إلى الشيشان لعله يساعد في إعادة من يرغب بالعودة خصوصا مع توقف العمليات القتالية الكبرى وإن كانت حربة العصابات في أوجها وبعد التخطيط لكيفية الوصول إلى الشيشان عن طريق شمال أفغانستان وروسيا بدأ مع مجموعته الحركة ليواجه أولى الصعاب على الحدود الروسية الأفغانية حيث تواجه مع مجموعة من حرس الحدود استطاع الاختباء منها بين الأشجار الكثيفة ولم يضطر معها للمواجهة ومن ثم واصل مسيره في الأراضي الروسية على الرغم من الدوريات العسكرية الروسية التي كان يتفادها ببراعة إلى أن تم اكتشافه من خلال دورية روسية اضطر للتعامل معها بالسلاح ودارة مواجهة شرسة جرح بها رفيقه ماجد ولكنه تمكن من تجاوز هذه المعركة وحمل صديقه الذي أثر كثيرا على حركة المجموعة التي اضطرت للبقاء في أحد الكهوف حتى يتماثل ماجد للشفاء واضطروا خلال هذه الفترة للتنقل بين أكثر من كهف وجرف وتل بعدما كان الروس يقتربون من تلك المناطق بحثا عن المجموعة التي هاجمت دوريتهم وبعدما يئسوا قرروا صرف النظر على اعتبار أن المجموعة قد غادرة المنطقة إلى إحدى الدول المسلمة المستقلة أو إلى أفغانستان غير البعيدة جد ا
وخلال هذه الأثناء تماثل ماجد للشفاء وواصل الفريق سيره وعلى مسافة داخل الأراضي الروسية تم رصد المجموعة التي تمكنت من شراء سيارة وقطعت بها مسافة كبيرة باستخدام طرق فرعية بعدما تعرفوا على مسلم روسي ساعدهم في شراء السيارة وفي تجنب مواقع الحراسة الروسية والدوريات المنتشرة خلال هذه الفترة وقبل الوصول إلى الحدود الشيشانية تم اكتشاف هذه السيارة على مقربة من قرية هذا الشخص المسلم الروسي والذي يدعى علي مما اضطر المجموعة إلى ترك السيارة واللجوء إلى تلك القرية وبالتحديد إلى بيت ذلك الفتى وما هي إلا لحظات وتصل القوات الروسية إلى تلك المنطقة فيعمل الأهالي على تهريبهم وتقديم سيارة مما جعل القوات الروسية تغضب وترتكب مجزرة في حق أبناء تلك القرية وكان والد علي أحد ضحايا هذه المجزرة البشعة لكن ضياء وفريقه وعلي المنظم إليهم حديثا كانوا قد اجتازوا كامل الأراضي الروسية ووصلوا إلى الأراضي الشيشانية وهناك وجدوا مجموعة من المقاتلين الأوزبك كان واحدا منهم يجيد العربية فعرضوا عليهم استضافتهم حتى يصلوا إلى المناطق التي يتواجد فيها المقاتلون العرب لكن هذه المجموعة تبين لضياء ومن خلال تصرفاتهم الغريبة ومن خلال بعض الكلمات الروسية التي كانوا يتكلمون بها عندما يخرج أو يبتعد علي الذي يعرفون أنه روسي ويجيد اللغة الروسية ولم يكونوا يعلموا أن ضياء كان يعرف اللغة الروسية من خلال الدورات التي أخذها أثناء تصديه لعمليات التخريب في المناطق الوسطى في اليمن عرف أن هذه المجموعة مرتبطة بالمخابرات الروسية وعند ذلك جمع رفاقه وأعد خطة للسيطرة وأسر هذه المجموعة وهو ما تم بالفعل وبعد نقله هذه المجموعة إلى مكان آمن طلب الروس من سورق الذي أصبح اسمه نادر أن يسلم نفسه من أجل أن يتم مبادلته مع جماعة ضياء ويكون عميلا على الجماعة بعد إتمام صفقة التبادل وهو ما تم بالفعل حيث تقدم نادر في إحدى مواقع القتال وبعد معركة كبيرة وقع في الأسر وما أن علمت جماعة ضياء أن عربي قد وقع في الأسر حتى اشترطت إطلاق سراحه على الرغم من أن المفاوضات على تبادل الأسرى كانت قد انتهت ولكن الروس كانوا يريدوا أن يسلموا نادر لضياء حتى يكون عينهم عليه فقد أيقنوا بقدراته الفائقة على القيادة بالرغم أن مهمته حتى اللحظة هي إعادة المقاتلين اليمنيين إلى بلادهم ولكن الأحداث التي سيمر بها ضياء ستؤثر على قراره وهو ما حدث بالفعل فبعدما شاهد من دمار وجرائم فضيعة قرر أن يبقى ليقاتل مع المقاتلين الشيشان وتم تسليمه منطقة من أخطر المناطق وأكثره شراسة في القتال وكان يبلي بلاء حسنا في كل مهمة كانت توكل إليه وكان يذيع صيته يوم بعد يوم حتى أصبح من أهم المطلوبين للجيش الروسي وفي هذه الأثناء ازداد ارتباط ضياء بالمجاهدين وأصبح أكثر تشددا وبعدما كانت مهمته إعادة المقاتلين العرب واليمنيين إلى ديارهم أصبح يعمل على تهريبهم بالاستفادة من شبكته التي كونها أيام الجهاد الأفغاني وكان يؤمن لهم المواقع والاستقبال والتدريب والتسليح بمجرد وصولهم الشيشان وأصبحت كل حياته متعلقة بالجهاد وتزوج للمرة الثانية من بنت شيشانية فقدت أبويها وأسرتها في إحدى العمليات التي شنها الجيش الروسي بعدما أعجب بتفانيها وعملها مع النساء المجاهدات وبعدما كانت مسئولة عن المقاتلات الشيشانيات حيث كانت تخطط وتدرب وتنفذ العمليات اللوجستية للمقاتلين العرب والشيشان رغم خطورة المهمة وصعوبتها ووحشية الجنود الروس في التعامل مع من تسقط من النساء في قبضته فقد شاهدة أقسى فضاعات التعذيب عندما خطفها الروس عقب مقتل أسرتها ولم تخرج إلا من خلال الصفقة التي عقدها ضياء مع الروس والتي بموجبها أعاد ضياء فريق الاستخبارات الروس مقابل أسرى شيشان كان معظمهم نساء وعلى رأسهم هذه الفتاة التي تأثر ضياء بنضالها وجهادها وقرر أن يتزوج بها ومن جهتها لم تمانع على الإطلاق فقد أعجبت به كما أعجب بها وللأسباب ذاتها التي جعلت ضياء يعجب بها فقد كانت هي أيضا السبب في إعجابها بضياء وقبولها الزواج به رغم ففاطمة لم تكن سهلة على الإطلاق فقد وقفة قوية أمام وحشية الجنود الذين اختطفوها ورغم التعذيب إلا أنها لم تستسلم لهم ولم تمكنهم من نفسها وخرجت من بين أيديهم كما دخلت محافظة على أنوثتها وبتوفيق وعون من الله فقد سخر لها من أعانها من الروس وكان يخلصها كلما اشتدت عليها محنة الأسر بيد جنود لا رحمة ولا إنسانية في طباعهم وهم اشبه بالكلاب وبالذئاب من البشر .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
المحاور الرئيسية للقصة
البطل السيد ضياء
دور ثاني سورق
دور ثالث علي
دور رابع قوزع
دور خامس رعد
دور سادس نادر
دور سابع ماجد
المحاور صراع ضياء وسورق في المناطق الوسطى
تفجير سورق للمساجد ومحاولة اغتيال رجال الدين ووقوف ضياء أمام هذه الأعمال بعد انتهاء أحداث المناطق الوسطى
بعد عم 90تواجد ضياء في أفغانستان لإعادة المقاتلون اليمنيون وسورق في روسيا بعد ما شعر بعدم توافقه مع النظام الجديد ودولة الوحدة
معاناة السيد ضياء من بعض الجماعات في أفغانستان التي ترفض العودة إلى اليمن واستمرار الجهاد وتعرضه لمشاكل وصلة إلى حد محاولة الاغتيال
سفر المقاتلين اليمنيين من أفغانستان إلى الشيشان ولحاق السيد ضياء بهم على ألشيشان من أجل الاستمرار في محاولة إقناعهم في العودة إلى اليمن وتغيير رأيه بعد مشاهدته للفظائع التي ارتكبها الروس في الشيشان وتحوله إلى أحد قياديي المقاتلين العرب واليمنيين .
التقاءه بسورق الذي غير من وجهة بعمليات تجميل واكتشافه من خلال علامة على ظهره عرفها عندما ألقى عليه القبض قبل أن تخلصه المخابرات السوفيتية أثناء نقله إلى صنعاء على متن هيلوكبتر
المعاناة التي تعرض لها والاعتقال أثناء محاولته الوصول إلى الشيشان
تزوجه امرأة أفغانية ينجح في تهريبها من أفغانستان إلى الشيشان بعد تمكنه من الوصول على مناطق آمنه ومقتل زوجته بسبب سورق الذي بلغ عن إحداثيات المنزل ونجاة السيد ضياء بسبب خروجه من البيت قبل القصف بدقيقة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق