الأحد، 29 يوليو 2012

سيارة القرية

خليها لبكرة أو سيارة القرية

يا خالد استيقظ لماذا أنت كثير النوم هكذا الساعة هي العاشرة والضيوف قد وصلوا ولا يليق بك أن تظهر أمامهم هكذا ومن الأفضل أن ترتدي ملابسك وتخرج من الباب الأخر وتذهب إلى السوق لإحضار لحوم وفواكه وخضار هؤلاء ضيوفنا وينبغي أن نكرمهم معك ساعتين وهي كافية فأخوك يذهب ويعود محملا بكل احتياجاتنا في أقل من ساعين وأنت خذ الساعتين بالكامل المهم أن لا تنسى شيء
بالطابع سأحضر كل شيء وقبل أن تنقضي الساعتين فاليوم غير بقية الأيام ولدينا ضيوف وينبغي أن لا يتأخر الطعام والفاكهة عليهم ولذلك لن أقوم بقضاء أي عمل أو غرض شخصي وسأذهب لشراء الطلبات التي دونتها وأعود حالا
مع السلامة
يصل خالد إلى الطريق الرئيسي بسرعة وعلى غير عادته فقد أطلق رجليه ومشى دون أن ينتظر أحد أو أن يتكلم مع أحد كعادته واستبشر خيرا لوقوف سيارة هايلوكس غمارتين وفيها مقعد شاغر في المقدمة ويقودها سائق شاب يمشي بسرعة جعلت خالد ودون تأخير وقبل أن تنقضي عشرين دقيقة يصل إلى السوق وسريعا انطلق إلى سوق الدجاج واشترى دجاجة من أكبر الدجاج المتوفر بالسوق وأعطى الذابح مبلغا إضافيا لكي يبدأ بدجاجته وسريعا انتقل إلى سوق السمك واشترى سمكا فاخرا ومباشرة انتقل إلى سوق اللحم واشترى لحما ثم انتقل إلى تاجر الخضار والفاكهة واشترى فاكهة وخضار كثيرة واشترى بقية الطلبات من أكبر سوبر ماركت في المدينة وجمع اللحوم في كيس وبقية المواد في كيس أخر ولأنه يخاف من أن يتأخر قرر أن يذهب إلى موقف سيارات القرية ويركب سيارة إلى القرية وبذلك يوفر الوقت الذي سيقطعه من الطريق الرئيسي على القرية وكذلك لكي يحافظ على الطلبات من الضياع أو الإفلات منه وهو يعبر الطريق وما شجعه على ذلك هو وجود سيارة ممتلئة بأبناء القرية ورغم عدم وجود مكان شاغر فقد ركب في صندوق السيارة والمهم من وجهة نظره هو انطلاق السيارة ورغم تلكؤ السائق في التحرك إلا أن إصرار خالد على المغادرة جعله يتحرك على غير رغبة وإلى الآن وكل شيء على ما يرام وما أن قطع السائق ما يقارب المائة متر حتى توقف فجأة ونزل أحد الركاب من المقدمة والغرض شراء حقنة من الصيدلية وبعدها عاد ومائة متر أخرى توقفت السيارة مرة أخرى ونزل منها شخصين الأول يريد شراء سم للحشرات والأخر يريد شراء سلطة وهنا كان التأخير أكبر من المرة السابقة وما أن تحرك السائق قليلا حتى توقف أمام متجر لبيع المواد الغذائية وبعد طول انتظار وصراخ حضر أحد العمال وعلى ظهره كيس دقيق وفي يد الراكب الذي نزل عبوة سكر عشر كيلو بعدما انتظر دوره في الصف وتفاهم مع مالك المتجر على السعر ودفع للعامل مقابل حمل الكيس إلى صندوق السيارة والذي وضع في مكان خالد مما جعل خالد يستبدل مكانه من داخل الصندوق إلى طرفه على مصعد السائق وأخذت هذه العملية عشر دقائق وتمنى خالد أن يكون هذا هو التوقف الأخير ولكن ما تمناه لم يتحقق فقد توقف السائق في محطة تعبئة الوقود ولأن المحطة مزدحمة استغرق الوقت أربع دقائق وما أن انطلقت السيارة حتى توقفت من جديد أمام محل لبيع الأسمنت ونزل شخص وتفاهم مع صاحب المحل على شراء عشرة أكياس من الإسمنت وبعدما سلم له النقود صعد أحد عماله وطلب من سائق السيارة التحرك إلى المخزن وهكذا ذهبت ما يقارب الربع ساعة ما بين الشراء والانتقال إلى المخزن وتحميل الإسمنت والعودة إلى طريق الرحلة وقبل الخروج من المدينة طلب مجموعة من الركاب أن ينتظر لهم السائق حتى يقوموا بشراء قات وبالفعل توقف السائق رغم معارضة خالد وبعض الركاب ونزل معهم وعادوا بعد قرابة العشر دقائق وكل واحد يحمل في يده كيس قات وانطلقت الرحلة التي حتى الآن أخذت وقتا يكفي لقطع مائة كيلو متر لكنها لم تقطع سوى كيلو مترين أثنين فقط ورغم شعور خالد أنه قد تأخر وجهز نفسه للوم وتمنى أن لا يحدث ما يعيقه أو يعيق حركة السيارة مرة أخرى وأن ينزل راكب بحجة شراء شيء ما ورغم أن لا أحد قد طلب أن تتوقف السيارة إلا أن هذه المرة كان التوقف إجباريا وبحيث لا يستطيع أي شخص الاعتراض ففي وسط الطريق وبسب الحمولة الزائدة انفجر أحد إطارات السيارة مما اضطر الجميع للتوقف حتى يغير سائق السيارة الإطار التالف بإطار بديل لم يكن متوفر لديه مما اضطرنا للانتظار حتى مرت سيارة سائقها معروف ويملك إطار احتياطي استعاره سائق السيارة حتى وإن ظل مالكه بدون إطاره فصديقه بحاجة ماسة له وكلف هذا التوقف قرابة العشر دقائق لحسن الحظ وبعد ذلك واصل الجميع طريقهم وانتقلوا من الطريق الإسفلتي إلى طريق ترابي فأصبحت السيارة تسير كالسلحفاة فالطريق غير مستوية والمطبات مرتفعة والحمولة زائدة وبدأ ركاب السيارة ينزلون كل عند منزله وكل يتأخر ويؤخر البقية قليل من الوقت ليكتشف خالد أن المشوار الذي يستغرق عادة خمس وعشرون دقيقة قد استغرق هذه المرة ساعتين ونصف وبعدما توقفت السيارة له انطلق مسرعا ليصل البيت والكل منه غضبان أمه تسأله لماذا لم ترد على اتصالاتي وبصعوبة يقنعها بأنه لم يسمعها فقد كان راكبا في صندوق السيارة ومن الصعوبة سماع رنين الجوال وضيوفه خاله وأسرته قد تناولوا طعام الغداء دون المستوى مما هو متوفر في البيت وفي بقالة القرية ووالده يسأله لماذا لم يستأجر وسيلة نقل خاصة حتى يصل في موعده الحقيقي ليكتشف خالد حجم خطأه الذي لا ذنب له فيه إلا أنه لم يخطر بباله استئجار سيارة خاصة به حتى يصل في الوقت المناسب ويصل الفاكهة سليمة لا كما هي عليه فكما يبدو فقد رمى عامل متجر المواد الغذائية بكيس القمح على صندوق السيارة وقد أصاب جزء من الكيس كيس الفاكهة الخاصة بخالد لذلك قاموا برميه وطلبت الأم من خالد أن يقوم بوضع اللحوم في الثلاجة إلى الغد والكل يأمل أن لا تتكرر هذه المشكلة فالضيف هذه المرة من الأسرة ولن يأخذ موقف ولكن ماذا لو كان الضيف من غير الأسرة فالموقف سيكون صعبا للغاية ولكن المهم أن خالد قد تعلم درس قاسي سيجعله يفكر ألف مرة في ركوب سيارة خط عملها القرية خصوصا إذا كان في مهمة لا تقبل التأخير .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: