الأحد، 29 يوليو 2012

آه يالسرق آه


آه يا السرق آه

هذه العبارة سمعتها ثاني أيام العيد بينما كنت راكبا في صندوق السيارة أنا ومجموعة كبيرة من الناس ومن قرى متفرقة جمعنا انخفاض إيجار السيارة بمقدار النصف عن الركوب في مقدمة السيارة التي لم يعد يستطيع أن يركبها إلا قلة من الناس وخصوصا بعد الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية والغريب في أن الجميع تقريبا نطقوا بهذه الكلمة في آن واحد أو أنهم على الأقل نطقوا بها تكرارا لشخص قالها أولا فكرروها دون طلب ودون تنسيق وفي نفس اللحظة ربما لإيمانهم العميق بها   والغريب أن من أطلق هذه العبارة أطلقها على قافلة من السيارات الفارهة المتجهة نحو عدن لقضاء إجازة العيد فيها والملاحظ أن من كانوا في صندوق السيارة قد استغربوا من وجود أناس لديهم القدرة على قضاء إجازة العيد بعيدا عن قراهم ومدنهم  خصوصا هذه الأيام  فقد ترسخ في فكرهم جراء ممارسات هذا النظام وأفعاله أنه لا يمكن للإنسان النزيه والشريف داخل هذا الوطن أن يعيش حياة كريمة وأن يستطيع أن يركب سيارة فارهة وأن يأخذ عائلته إلى إحدى المناطق الساحلية رغم قربها من أجل قضاء إجازة ممتعة يجدد بها نشاطه ولو لمرة واحدة في السنة أو في العمر ويغير الأجواء الصعبة التي تحيط به إلا إذا كان إنسانا غير نزيها وغير شريفا .
لقد عمق النظام أو ما يسمى نظاما في اليمن الفكرة القائلة أو الفكرة التي أصبحت معتقدا بأنه لا مكان للشرفاء في هذا الوطن وأنه لا إمكانية للثراء وحياة الرفاهية إلا عن طريق واحدة وهو طريق الفساد وما يرافقه من إفساد وسرقة ونهب لمقدرات وممتلكات الأمة .
لقد شعر هؤلاء البسطاء أن هؤلاء المتنزهون إنما يتنزهون بأموالهم وأنهم ما حصلوا على القدرة على التنزه إلا بطرق غير شرعية فالوطن في عهد هذا النظام لا مكان فيه للحياة الكريمة والرفاهية البسيطة من دون أن تكون بطرق غير شرعية .
لقد أفسد هذا النظام براءة هذا الشعب وجعله يربط ويخلط بين الفساد والحياة الكريمة لقد أصبحت الحياة الكريمة مسبة وتهمة لقد أدخل هذا النظام الفاسد الحقد والكراهية بين فئات الشعب لقد قسم الشعب إلى فقي عاجز وثري سارق لقد صنع بهذا الشعب ما لم يصنعه نظام آخر في شعبه .
لقد جعل هذا الذي يسمى نظاما من الفقر والحاجة والعوز  مسلم وثابت من ثوابت حياة المواطن اليمني وجعل من الثراء والغناء والرفاهية استثناء وحالة غير شرعية لقد أفسد ثقافتنا فأي نظام هذا وإلى أي حال أوصلنا وكم نحتاج من الوقت لنغير هذه النظرة القاصرة ونقنع الشعب أنه يمكن أن نعيش حياة كريمة وحياة رفاهية جميعا أو على الأقل يستطيع الكثير من أبناء هذا الشعب أن يحصل على الحياة الطبيعية الكريمة  دون أن نكون فاسدين وسرقا أو محتكرين أو مرتشين وأن هناك الكثير من الطرق السليمة للوصول إلى الحياة الكريمة بعيدا عن الطرق والأساليب الملتوية والدنيئة وآه يا الشعب آه .  
جلال الوهبي

ليست هناك تعليقات: