مأساة قواتنا المسلحة
المجزرة التي تعرض لها أبناء القوات المسلحة في أبين ينبغي أن لا تمر مرور الكرام فهي قد فتحت ملفا لطالما حاول الجميع إبقاءه مغلقا ألا وهو كفاءة واحترافية القوات المسلحة اليمنية وجاهزيتها والتي لطالما تغنى الرئيس المخلوع ببنائها الكمي والنوعي والجاهزية القتالية والمعنوية وأثبتت الأحداث أنها مؤسسة هشة ومن يقول غير ذلك فهو مكابر أو جاهل .
نحن لا نقول هذا الكلام من باب التشفي لا سمح الله فالجنود الذين قتلوا هم من أبناء اليمن وهم حماتها يحمونها بدمائهم وأرواحهم بعدما سلبهم الفساد والظلم وسائل الحماية المادية وهم مظلومين في حياتهم ومظلومين عند موتهم فأسأل الله أن يعوضهم بعد بعثهم عن كل ما عانوه فنحن نحتسبهم شهداء عند الله .
لقد كنت جنديا في الدفعة العاشرة تجنيد إجباري وأتحت لي هذه الفرصة أن أتعرف على المؤسسة العسكرية تعرفا دقيقا وعميقا لقد دخلت وكلي حماس وخرجت كالذي يخرج من سجن بل من قبر فمن يبقون داخل المعسكرات عرضة للإصابة بالأمراض النفسية فالعدالة معدومة والتغذية سيئة ولا تشبع ولا تسمن والمحسوبية موجودة فمجموعة محددة من العسكر هم الذين يخدمون بشكل شبه يومي بحيث أنهم أصبحوا مرهقين خصوصا أنه لم تتوفر لهم التغذية السليمة التي تساعدهم على السهر وقوة التركيز بحيث تجد أن معظم الخدمات ينامون أثناء خدمتهم ولا لوم عليهم فأجسادهم هزيلة بسبب تناول القات والدخان وقلة الغذاء أضف إلى ذلك فإن الرعاية الطبية سيئة للغاية ومن يمرض لا يجد الدواء إلا خارج المعسكر والراحة التي تمنح للمريض غير كافية لأن عدد الأفراد قليل جدا فمن يحضرون إلى المعسكرات يمثلون ثلث أو ربع القوة الحقيقية لأي معسكر مما يجعل المتواجدين يقومون بمهامهم ومهام من هم في البيوت مفرغين لأنهم يدفعون جزء من رواتبهم لقادتهم وبعضهم من يترك الراتب بالكامل على أمل أن يحصل على الراتب التقاعدي فهو ليس بحاجة إلى الراتب في هذه الفترة ومنهم من يكون غرضه من الانتساب للمؤسسة العسكرية الحصول على البطاقة العسكرية التي تمكنه من حمل السلاح والمرور به في الطرق والنقاط العسكرية .
هذه صورة مبسطة لما هو عليه الجندي في الأحوال العادية وفي حالة الحرب لا تختلف الحالة كثيرا فمن هم في البيوت في حالة السلم لا يمكن أن يحضروا في حالة الحرب حتى التسليح يكون ناقصا وإن كان مكتملا فإن العوز المادي للجندي على الجبهة تجعله يفرط في تسليحه وذخيرته ويبيع ما لديه من أجل تخزينة القات .
إذا كان هذا هو حال منتسبي قواتنا المسلحة وهذا الظلم واقع عليهم فلا نستغرب أن تتسلل مجموعة هدفها القتل وتقتل وتخرج دون أي خسائر .
الذين هاجموا معسكراتنا يعرفوا الحالة المعنوية للقوات المسلحة ويعرفوا الفساد المستشري داخلها لذلك هاجموا وهم مطمئنين وهم يعلمون أن التحصينات معدومة والتكتيك لا يوجد وأعداد الخدمات قليلة لأن أعداد الجنود لا يتناسب وأعداد المواقع المطلوب حمايتها بالرغم من كثرة عدد الألوية وقلت المتواجدين فيها ولا أشك في أن هناك خيانة كانت وراء هذا الهجوم البربري والهمجي والجبان فمتى كان من أخلاق المسلم أن يقتل شخصا نائما أعزل عن سلاحه وما حكم النائم أليس أعزل من السلاح بل أعزل من الحياة فهل من البطولة أن يقتل أولئك القتلة جنودا نائمين عزل عن السلاح إنني هنا أدين بالمقام الأول قيادة القوات المسلحة وأحملها المسئولية كاملة عما حدث لأبناء القوات المسلحة المرابطة في أبين وأوجه لومي واستنكاري على كل من قتل أعزلا عن سلاحه نائما على فراشه ومهما حاول إيجاد المبرر فلن يجد ففي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من فزع نائما فكيف بمن قتله وأما القتل في ساحة المعركة والمواجهة فهو أمر طبيعي فتلك هي الحرب ونتيجة الحرب دائما تكون الدماء والأشلاء ولكن ضمن أسس وقواعد معروفة وللأسير حقوقه ومن لا يعرف هذه الأخلاق والحقوق فهو لا يعرف الدين ولا ينتمي إليه .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق