الأحد، 29 يوليو 2012

اصلاحيون

إصلاحيون


اصلاحيون وشعارنا خير شعار إصلاحيون تجدونا في كل دار
من خير الأشياء نختار نحن النور والشمس والأحرار
التأريخ والأرض تشهد من نحن أول من نصح وأول من ثار
نمشي ونجسد للغير منار لا نخشى من نافس أو سار
الوحدة بالروح حميناها وما طلبنا ثمن فذلك عار
حين الوطن ينادينا لا نتأخر ونزحف نلبي كجيش جرار
إصلاحيون ونحن للوطن ضمان إصلاحيون للأوطان عمار

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

سيارة القرية

خليها لبكرة أو سيارة القرية

يا خالد استيقظ لماذا أنت كثير النوم هكذا الساعة هي العاشرة والضيوف قد وصلوا ولا يليق بك أن تظهر أمامهم هكذا ومن الأفضل أن ترتدي ملابسك وتخرج من الباب الأخر وتذهب إلى السوق لإحضار لحوم وفواكه وخضار هؤلاء ضيوفنا وينبغي أن نكرمهم معك ساعتين وهي كافية فأخوك يذهب ويعود محملا بكل احتياجاتنا في أقل من ساعين وأنت خذ الساعتين بالكامل المهم أن لا تنسى شيء
بالطابع سأحضر كل شيء وقبل أن تنقضي الساعتين فاليوم غير بقية الأيام ولدينا ضيوف وينبغي أن لا يتأخر الطعام والفاكهة عليهم ولذلك لن أقوم بقضاء أي عمل أو غرض شخصي وسأذهب لشراء الطلبات التي دونتها وأعود حالا
مع السلامة
يصل خالد إلى الطريق الرئيسي بسرعة وعلى غير عادته فقد أطلق رجليه ومشى دون أن ينتظر أحد أو أن يتكلم مع أحد كعادته واستبشر خيرا لوقوف سيارة هايلوكس غمارتين وفيها مقعد شاغر في المقدمة ويقودها سائق شاب يمشي بسرعة جعلت خالد ودون تأخير وقبل أن تنقضي عشرين دقيقة يصل إلى السوق وسريعا انطلق إلى سوق الدجاج واشترى دجاجة من أكبر الدجاج المتوفر بالسوق وأعطى الذابح مبلغا إضافيا لكي يبدأ بدجاجته وسريعا انتقل إلى سوق السمك واشترى سمكا فاخرا ومباشرة انتقل إلى سوق اللحم واشترى لحما ثم انتقل إلى تاجر الخضار والفاكهة واشترى فاكهة وخضار كثيرة واشترى بقية الطلبات من أكبر سوبر ماركت في المدينة وجمع اللحوم في كيس وبقية المواد في كيس أخر ولأنه يخاف من أن يتأخر قرر أن يذهب إلى موقف سيارات القرية ويركب سيارة إلى القرية وبذلك يوفر الوقت الذي سيقطعه من الطريق الرئيسي على القرية وكذلك لكي يحافظ على الطلبات من الضياع أو الإفلات منه وهو يعبر الطريق وما شجعه على ذلك هو وجود سيارة ممتلئة بأبناء القرية ورغم عدم وجود مكان شاغر فقد ركب في صندوق السيارة والمهم من وجهة نظره هو انطلاق السيارة ورغم تلكؤ السائق في التحرك إلا أن إصرار خالد على المغادرة جعله يتحرك على غير رغبة وإلى الآن وكل شيء على ما يرام وما أن قطع السائق ما يقارب المائة متر حتى توقف فجأة ونزل أحد الركاب من المقدمة والغرض شراء حقنة من الصيدلية وبعدها عاد ومائة متر أخرى توقفت السيارة مرة أخرى ونزل منها شخصين الأول يريد شراء سم للحشرات والأخر يريد شراء سلطة وهنا كان التأخير أكبر من المرة السابقة وما أن تحرك السائق قليلا حتى توقف أمام متجر لبيع المواد الغذائية وبعد طول انتظار وصراخ حضر أحد العمال وعلى ظهره كيس دقيق وفي يد الراكب الذي نزل عبوة سكر عشر كيلو بعدما انتظر دوره في الصف وتفاهم مع مالك المتجر على السعر ودفع للعامل مقابل حمل الكيس إلى صندوق السيارة والذي وضع في مكان خالد مما جعل خالد يستبدل مكانه من داخل الصندوق إلى طرفه على مصعد السائق وأخذت هذه العملية عشر دقائق وتمنى خالد أن يكون هذا هو التوقف الأخير ولكن ما تمناه لم يتحقق فقد توقف السائق في محطة تعبئة الوقود ولأن المحطة مزدحمة استغرق الوقت أربع دقائق وما أن انطلقت السيارة حتى توقفت من جديد أمام محل لبيع الأسمنت ونزل شخص وتفاهم مع صاحب المحل على شراء عشرة أكياس من الإسمنت وبعدما سلم له النقود صعد أحد عماله وطلب من سائق السيارة التحرك إلى المخزن وهكذا ذهبت ما يقارب الربع ساعة ما بين الشراء والانتقال إلى المخزن وتحميل الإسمنت والعودة إلى طريق الرحلة وقبل الخروج من المدينة طلب مجموعة من الركاب أن ينتظر لهم السائق حتى يقوموا بشراء قات وبالفعل توقف السائق رغم معارضة خالد وبعض الركاب ونزل معهم وعادوا بعد قرابة العشر دقائق وكل واحد يحمل في يده كيس قات وانطلقت الرحلة التي حتى الآن أخذت وقتا يكفي لقطع مائة كيلو متر لكنها لم تقطع سوى كيلو مترين أثنين فقط ورغم شعور خالد أنه قد تأخر وجهز نفسه للوم وتمنى أن لا يحدث ما يعيقه أو يعيق حركة السيارة مرة أخرى وأن ينزل راكب بحجة شراء شيء ما ورغم أن لا أحد قد طلب أن تتوقف السيارة إلا أن هذه المرة كان التوقف إجباريا وبحيث لا يستطيع أي شخص الاعتراض ففي وسط الطريق وبسب الحمولة الزائدة انفجر أحد إطارات السيارة مما اضطر الجميع للتوقف حتى يغير سائق السيارة الإطار التالف بإطار بديل لم يكن متوفر لديه مما اضطرنا للانتظار حتى مرت سيارة سائقها معروف ويملك إطار احتياطي استعاره سائق السيارة حتى وإن ظل مالكه بدون إطاره فصديقه بحاجة ماسة له وكلف هذا التوقف قرابة العشر دقائق لحسن الحظ وبعد ذلك واصل الجميع طريقهم وانتقلوا من الطريق الإسفلتي إلى طريق ترابي فأصبحت السيارة تسير كالسلحفاة فالطريق غير مستوية والمطبات مرتفعة والحمولة زائدة وبدأ ركاب السيارة ينزلون كل عند منزله وكل يتأخر ويؤخر البقية قليل من الوقت ليكتشف خالد أن المشوار الذي يستغرق عادة خمس وعشرون دقيقة قد استغرق هذه المرة ساعتين ونصف وبعدما توقفت السيارة له انطلق مسرعا ليصل البيت والكل منه غضبان أمه تسأله لماذا لم ترد على اتصالاتي وبصعوبة يقنعها بأنه لم يسمعها فقد كان راكبا في صندوق السيارة ومن الصعوبة سماع رنين الجوال وضيوفه خاله وأسرته قد تناولوا طعام الغداء دون المستوى مما هو متوفر في البيت وفي بقالة القرية ووالده يسأله لماذا لم يستأجر وسيلة نقل خاصة حتى يصل في موعده الحقيقي ليكتشف خالد حجم خطأه الذي لا ذنب له فيه إلا أنه لم يخطر بباله استئجار سيارة خاصة به حتى يصل في الوقت المناسب ويصل الفاكهة سليمة لا كما هي عليه فكما يبدو فقد رمى عامل متجر المواد الغذائية بكيس القمح على صندوق السيارة وقد أصاب جزء من الكيس كيس الفاكهة الخاصة بخالد لذلك قاموا برميه وطلبت الأم من خالد أن يقوم بوضع اللحوم في الثلاجة إلى الغد والكل يأمل أن لا تتكرر هذه المشكلة فالضيف هذه المرة من الأسرة ولن يأخذ موقف ولكن ماذا لو كان الضيف من غير الأسرة فالموقف سيكون صعبا للغاية ولكن المهم أن خالد قد تعلم درس قاسي سيجعله يفكر ألف مرة في ركوب سيارة خط عملها القرية خصوصا إذا كان في مهمة لا تقبل التأخير .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

تسجيل قيد

تسجيل قيد

يرن جرس الهاتف فيرد الموظف المختص الذي كان في نفس الوقت يجري مكالمة من هاتفه الخلوي اتصل بعد قليل أنا الآن مشغول وبعد خمس دقائق يعاود جرس الهاتف الرنين ويعاود الموظف المختص نفس الإجابة وفي المرة الثالثة يرد
- نعم ماذا تريد ؟ لقد جعلتني أنهي المكالمة قبل أن أكمل الموضوع ما هذا الإزعاج من الصباح ؟
- عفوا يا أستاذ ولكني كنت أريد أن أعرف هل بدأ تقيد أسماء طالبي التوظيف لهذا العام ؟
- نعم بدأ
- وما هو المطلوب من الذين يريدون تقييد أسمائهم في سجل الخدمة المدنية
تيت تيت تيت
- يبدو أن الخط قد فصل سأحاول الاتصال مرة ثانية
- هذا نفس الرقم الذي يزعجني من الصباح لن أرد عليه سأدع المكتب وأذهب لتناول طعام الفطور وليرن الهاتف كما يريد
- يبدو أن لا أحد في مكتب الخدمة المدنية على كل سوف أخذ كل وثائقي وإن شاء الله لا يظهر أي نقص فيها
وبعد ساعة وصل أحمد إلى مدينة إب وفورا توجه إلى مكتب الخدمة المدنية وعرف أن التسجيل قد بدأ منذ نصف شهر والمطلوب وثيقة التخرج صورة طبق الأصل والأصل للمطابقة ووثيقة سجل الدرجات صورة طبق الأصل والأصل للمطابقة صورة البطاقة الشخصية والأصل للمطابقة وصورة لاستمارة الثانوية العامة وهنا شعر أحمد أنه قد فشل في مشواره فهو لم يحضر صورة الاستمارة فقرر العودة حتى قبل أن يصل إلى الموظف المختص وليت الخروج من إب كالدخول إليها فبمجرد أن وصلت الحافلة التي كان يركبها إلى أول نقطة عسكرية حتى طلب منه أحد الأشخاص ما يعرف بالمنطقة بالكوشن وبمجرد أن عرف الموظف أن سائق الحافلة لا كوشن لديه طلب من اثنين من أفراد الشرطة الموجودين في النقطة العسكرية تدوير الحافلة إلى مكتب نقابة سائقي سيارة الأجرة وبسرعة البرق صعد جنديين وطلبا السائق بالعودة فورا مع الركاب لكن الركاب رفضوا العودة ونزل أحدهم ليفاوض مندوب النقابة من أجل السماح للحافلة وسائقها بالمرور فالوقت قد تأخر خصوصا أن الكثير من الركاب قد انتظروا ما يقارب من الساعة حتى امتلأت الحافلة وبدأت السير وبعد أخذ تعهد من سائق الحافلة بعدم الخروج بأكثر من راكبين ودفع مبلغ من المال لمندوب الفرزة الذي وزعه على الجنديين الذين طلب منهما الصعود إلى الحافلة انطلقت الحافلة إلى النجد الأحمر وهناك توقف صاحب الحافلة وطلب من بقية الركاب الذين تقع ديارهم بعد مدينة النجد الأحمر إلى النزول وانتظار حافلة أخرى ليواصلوا سيرهم فهو مضطر للتوقف لتناول الغداء فلو واصل السير فإنه لن يجد مطعما يقدم له أبسط وجبة فالوقت قد تأخر كثيرا وهو يفضل العودة إلى مدينة إب .
فاضطر أحمد ومن معه والذين لم يصلوا إلى وجهتهم النهائية للنزول وانتظار حافلة أخرى وتوافد آخرون وبعد ما يقارب العشر دقائق وصلت حافلة فيها بعض الكراسي الشاغرة فبدأ المنتظرون بالتدافع عليها والتنافس على الكراسي الشاغرة لكن أحمد رفض منافساتهم رغم تأخره وكونه أول المنتظرين وفضل انتظار حافلة أخرى وبعد مرور بضع دقائق حضرت حافلة أخرى صعد إليها أحمد ومن بقي معه ولم يستطيعوا ركوب الحافلة السابقة وبعد ما يقارب الخمسة عشر دقيقة وصل أحمد مفرق طريق قريته ليواصل مشواره على قدميه خمسة عشر دقيقة أخرى ليصل وقد شارف وقت صلاة العصر على الدخول ما دفعه لطلب الطعام سريعا فقد كان جائعا جدا وانطلق إلى وضوئه ثم صلى الظهر في البيت وقبل أن يكمل صلاته سمع المؤذن يؤذن لصلاة العصر فانطلق من على سجادته إلى الجامع مباشرة وبعد عودته خبر أسرته بأنه لم ينجز المهمة التي اعتقدوا سهولتها بسبب الخطأ الذي ارتكبه وأخبرهم بأنه غداً سوف يكمله وفي صباح اليوم التالي انطلق على مكتب الخدمة المدنية باكرا ووصل إلى النافذة التي من خلالها يسجل المتقدمون أنفسهم ولكنها لم تكن نافذة واحده بل اثنتين وقد احتار في أيهما يسجل نفسه وفي الأخير حسم رأيه بأن يمسك دوره في الطابور الأقل عددا ورغم قلة العدد إلا شدة تدقيق الموظف المختص للوثائق بطريقة توحي وكأنه سيمنحك وظيفة في اليوم التالي جعلت انتظار أحمد يطول وبعد طول عناء ومشقة وانتظار وتزاحم عند النافذة بين ملف أحمد وملف الشخص الذي بجواره تفاءل أحمد عندما كانت الأولوية لملفه ولكن تفاؤله تضاءل بمجرد أن أخبره الموظف المختص أن تقيد أسمه ليس من اختصاصه بل من اختصاص النافذة الأخرى التابعة لنفس الغرفة فطلب منه أحمد أن يعطيها لزميله الأخر الذي يسجل خريجي البكالوريوس لكنه رفض بشدة وبعدما يأس أحمد من قبول الموظف المختص بتسجيل أصحاب شهادات الدبلوم خرج من الصف بصعوبة وتحول إلى الصف الأخر الذي يتواجد فيه حاملي شهادة البكالوريوس ولم يكن خوفه من طول الصف بل من أن ينتهي الوقت قبل أن يصل إلى النافذة خصوصا وأن من يسجل حاملي شهادة البكالوريوس أكثر تشددا في فحص الوثائق والتعليق عليها فتارة يقول لأحد من وصلوا إليها لماذا تكتب بهذا القلم وأخر يقول له لماذا درست في محافظة وولدت في محافظة أخرى وبطاقتك الشخصية صادرة من محافظة أخرى ومؤهل البكالوريوس من محافظة أخرى وكأنه مفروض على من يريد التسجيل في مكتب الخدمة المدنية أن يولد ويدرس ويعمل ويموت في المكان الذي يرتاح له المسجل وكأن الأمر قد غمي عليه فلم يعد يستطيع على التركيز والفهم ولولا تدخل المسجلين لظل النقاش طويلا بين صاحب هذه الاختلافات في الوثائق وهي اختلافات طبيعية و المسجل وبسبب هذا الأمر وصل أحمد إلى النافذة والوقت قد انتهى حسب إفادة المسجل الذي رفض تقييد اسم أحمد مهما أتى بمبررات وليس أمام أحمد إلا أن يعود في الغد وبعدما يأس أحمد من تسجيل اسمه قررت العودة إلى قريته والحضور غدا ليكمل هذا المشروع الكبير مشروع تقييد اسمه ولكي يتجنب التوقيف على النقطة الفرزة قرر هذه المرة أن يركب بحافلة تعمل على خط ينتهي أمام النقطة بثلاث مائة متر ويواصل مشيا على الأقدام وبعد ذلك يستقل حافلة أخرى إلى النجد الأحمر ومن ثم حافلة ثالثة على أمام قريته ومن ثم يواصل السير إلى منزله وبعد طول معاناة ومشقة وانتظار وصل الدار مع صوت أذان صلاة العصر مصمما على أن ينهي تقييد اسمه في اليوم التالي .
وفي اليوم التالي وصل أحمد باكرا ولم يكن هناك الكثير فالوقت ما زال باكرا وهذا ما خطط له أحمد وبسرعة بدا المسجل يقيد أسماء المتقدمون بعدما حضر من تناول طعام الإفطار في الساعة التاسعة صباحا وأحمد كان في المقدمة أخذ الملف وبدأ يفحصه وثيقة وثيقة ويقارنها بالأصل وعندما وصل إلى صورة البطاقة الشخصية طلب الأصل للمطابقة وبعدما أدخل أحمد يده في كل جيوبه تقريبا عدة مرات ومن خلفه يطلبه الاستعجال أخبر المسجل أنه نسيها في جيب القميص الذي طرحه بالأمس فطلب منه المسجل أخذ ملفه والعودة غدا ورغم محاولات أحمد وشرح المعاناة التي يتكبدها في الوصول إلى إب والخروج منها إلا أن محاولاته باءت بالفشل فقرر الانسحاب على مضض والغضب يقدح من وجهه الذي لم يلطفه ويهدئه سوى رؤية أحد رفاق دراسته الذي سأل أحمد عن سبب غضبه وبعدما فهم المشكلة أخذ الملف من يد أحمد رغما عنه وأعاده إلى المسجل محاولا معه بشتى الأساليب والكلام الطيب والتبرير وما شابه ذلك إلا أن رد المسجل لم يتغير عن عبارتي لا تحاول مابش فايده ولا تتعب نفسك وفي هذه اللحظة قرر أحمد أن لا يدع رفيقه يذل نفسه أكثر من أجل انجاز هذه المعاملة التي لا تستحق حتى عشر هذه المحاولة التي تهذب بها صديقه إلى أبعد حدود لعل المسجل يستحي ويتجاوز عن قصة المطابقة وصاح في وجه المسجل غدا نلتقي ولن يكون لك أي مبرر .
وتحدث أحمد مع رفيقه الذي حاول أن يقنع أحمد بزيارته فهو يريد أن يضيف أحمد ويغتنم فرصة لقائه بعد طول انقطاع ولكن أحمد اعتذر وعاد إلى قريته بنفس الطريقة التي عاد بها بالأمس وفي صباح اليوم التالي أخذ أحمد الملف وأخذ يتفقد محتوياته بكل تركيز وبعدما تأكد من عدم نسيانه لأي وثيقة أخذ سجادته على كتفه وانطلق وأخذ الطابور وما أن وصل إلى النافذة الضيقة والمرعبة وسلم الملف للمسجل الذي قد سأم صورته كما المسجل سئمه والذي بدأ بمهمته التي يبدو أنه أحبها كثيرا وهي فحص الوثائق وعندما وصل إلى أخر وثيقة وهي صورة البطاقة الشخصية أعطاه أحمد الأصل للمطابقة وعندها قام المسجل بتقييد اسمه في السجلات وفي ورقة الاستلام التي تثبت أنه قد سلم ملف لمكتب الخدمة المدنية وبعدما أكمل الكتابة على تلك الورقة الصغيرة الأقرب إلى استمارة الاستلام الذي خطها كمن ينقش على الحجر وبمجرد استلام أحمد لتلك الورقة خرج بصعوبة من صف الانتظار وعند أقرب مساحة خالية فرش سجادته التي كان ينوي أن يصلي عليها صلاة العصر في حال تأخره في العودة إلى المنزل وسجد عليها سجدة شكر لله الذي وفقه لإنجاز هذه المهمة العسيرة ومعد نفسه لسنوات انتظار طويلة لا يخفف معاناتها سوى أن تجديد القيد يتم بطريقة إلكترونية بواسطة الإنترنت سوف تجنبه معاناة مماثلة لما عانها هذه الأيام وعانها من كان يجدد قيده قبل سنوات وقبل اعتماد الطريقة الإلكترونية وليت التسجيل يصبح الكترونيا فيرتاح من يأتي بعده من مثل هكذا معاناة التي لو كانت من اجل استلام الوظيفة لما كانت مبرر لما يحدث .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

مسرحية أين الأستاذ

مسرحية أين الأستاذ أو (مدرسة المقوتون)

- أهلا بك يا أستاذ أشرف حتى وإن كان الوقت ضيقا للترحيب بك فكما تعلم فقد صرنا على أعتاب امتحانات الفصل الدراسي الأول ولكن لا ذنب لك في ذلك واللوم يقع على من تأخر في إتمام معاملتك وإرسالك إلى المدرسة وتعرف أن هذا الوضع يحتم عليك بذل جهد مضاعف لتعويض الطلبة ما فاتهم
شكرا سيادة المدير على ترحابك بي كما قلت فالذنب ليس ذنبي وأعدك بأن أبذل جهدي وحتى أكثر من ذلك وأنا مستعد - - بتعويض الطلبة عن طريق تدريسهم في المساء إذا كان هناك إمكانية لذلك وتعاون من قبلك ومن قبل الطلاب .
- من جهتي لا يوجد أي مانع ولكن أشك في أن الطلاب سيوافقون على ذلك فنحن نتمنى عليهم الحضور في أوقاتهم ولا يحضرون .
- أشكرك يا مدير للمرة الثانية على حسن المقابلة وأتمنى أن أكون عند حسن ضنك وأن أقدم العمل الذي يرضيك ويرضي الطلبة فأنا كلي نشاط وحيوية لتقديم كل ما عندي واسمح لي بالمغادرة .
- قبل أن تغادر أرجو منك أن تكون متعاونا ومتسامحا وذلك من أجل مصلحة العملية التعليمية فقد نحتاج منك في بعض الأوقات أن تقوم بتدريس أكثر من فصل فكما تعلم يوجد لدينا عجز وهو متكرر من عام إلى أخر فإذا غاب أستاذ لا يوجد من يقوم بعمله خصوصا أننا نواجه في كثير من الأحيان غياب أكثر من معلم فيضل الطلبة بدون مدرس في كثير من الأوقات وكما تعلم فهناك من يمرض ومن يضطر للقيام بأعمال لا يجد من يقوم بها عنه والإدارة تقدر ذلك .
- سأبذل قصار جهدي وفي الأخير هؤلاء المعلمون زملائي ولو حدث وتغيبت لظرف طارئ لا سمح الله فلن يقصروا وسيغطون بدلي
- أتمنى أن لا يحدث لك طارئ لأنك لن تجد من يغطي بدل عنك
- قد تجد ما يضايقك ولكن أرجو منك سعة الصدر والتحمل
- نحن معلمون ودربنا للتعامل مع ظروف صعبة وقاسية فنحن في الأساس أصحاب رسائل وعلينا التضحية في سبيلها
- أشكرك على هذه الروح العالية ويمكنك الذهاب إلى الصف فالطلاب بانتظارك وقد يكونوا بدأو بالتسرب من الفصل
- إلى اللقاء
- السلام عليكم طبعا أنتم لا تعرفوني أنا المعلم الجديد الذي سيقوم بتدريسكم هذا العام وما بعده إن شاء الله
أرجو منكم الهدوء حتى أستطيع الحديث إليكم فكما تعلمون أن الوقت قصير ونحن بحاجة لكل ثانية حتى نعوض ما فاتنا لكن يبدو أنكم لا تسمعون ما أقول لذلك أرجو أن تنهوا هذا الصراخ والكلام رجاء لا تدعوني أستخدم معكم أساليب قاسية منذ البداية فأنا أرجو أن يكونا تعاملنا راقيا يليق بك ويوفر لكم جو مريحا للتعليم
- لكن الصراخ ما زال عاليا
- سأنتظر حتى تفرغوا من صراخكم ومن له حديث فليحاول أن يكمله معكم ثلاث دقائق
وبصوت عال وغاضب توقفوا يبدو أنكم قد فهمتموني فهما خطأ أين رئيس الفصل
- اصعد إلى جواري وسجل أسماء الطلبة الذين خرجوا من النافذة بمجرد دخولي وسوف أحاول معهم حتى لا يكرروا هذا الأمر وقم بتسجيل أسم كل من يتفوه بكلمه وسأعرف كيف أجعله يسكت
وما إن صعد رئيس الفصل حتى خيم السكوت والخوف على القلة الباقية من الطلبة وأكمل المعلم تعريف الطلبة بنفسه
وأخذ الورقة التي أعطاها لرئيس الفصل حتى يسجل الطلبة الفوضويين وأدخلها في جيبه وطلب منه العودة إلى كرسيه ومراقبة من يثير أي فوضى ودخل في المنهج ولم يعكر صفو المعلم سوى الفصل المجاور الذي كان يوجد فيه شخص يكبر التلميذ سنوات قليلة كان قد طلب منه مدرسهم الحضور لتغطية غيابه عن الطلبة بحجة لم يكن يعرفها المعلم الجديد
وفي اليوم التالي دخل المعلم الفصل وكانت الفوضى التي وجدها بالأمس في فصله قد خفت كثيرا ولكنها تصله من الصف المجاور له وبحجم أكبر من اليوم السابق وما إن جاءت فترة الراحة وقبل العودة ذهب إلى الصف المجاور وأخذ يستفسر عن سبب صراخهم ولا من مجيب فلا أحد يسمعه وبعد اضطراره للصراخ سكت الصخب قليلا ورد عليه من يبدو أنه رئيس الفصل أنهم كانوا ينتظرون معلمهم الذي لم يحضر ولم يبعث من يغطي بدل عنه كما فعل بالأمس وأن الكثير من الطلبة قد انصرفوا وأن من بقي منهم يقضون وقتهم بالصراخ على أمل أن يحضر معلمهم في أي وقت وهم كذلك لا يعرفون إلى أين يذهبون فلا أحد في الخارج يذهبون إليه .
- ما دام وأن معلمكم لم يأتي اليوم كذلك فربما يكون لديه ظرف طارئ لذلك تعالوا إلى صفي وسوف أضع لكم سبورة في الخلف وأقوم بتدريسكم بجانب صفي وسأعطي كل منكم وقت مماثل للوقت الذي سأجعله للأخر ولكن يجب عليكم التحلي بالهدوء حتى أستطيع تقديم الدرس لكم
ويدخل المعلم حاملا معه سبورة الفصل الأخر ويثبتها في نهاية الفصل ويطلب من كل رئيس فصل مراقبة زملائه لضمان الهدوء الذي لم يتحقق وأخذ يكتب في سبورة وينتقل إلى الأخرى ويمر على طالب من هذا الفصل وطالب من الفصل الأخر ليتأكد من تفاعلهم مع الدرس واستو عابهم له ومرت الفترة صعبة على المدرس الذي لم يتخيل نفسه بأن يوضع في مثل هذا الظرف وما أن انته اليوم الدراسي حتى صرف المعلم الطلبة واستبقى رئيسي الفصل ليسألهم هن بعض الأمور فسأل رئيس الفصل الذي هو ملزم بتدريسه من كان يقوم بتدريسهم قبل أن يصل وتفاجأ بأن المدير أو الوكيل كانا يدرساهم حصة أو حصتين في كل يوم إذا وجدا وقت فراغ وفي بعض الأيام كان يعود الطلبة إلى منازلهم دون أن يحصلوا على أي درس
واكتفى المعلم بإجابة رئيس الفصل الذي كلف بتدريسه وتوجه بأسئلته إلى رئيس الفصل الذي يجاوره والذي يتغيب معلمه منذ يومين التي قضاه في المدرسة فرد عليه الطالب
- يا أستاذ لا أستطيع أن أخبرك بالتحديد أين الأستاذ فهو كل يوم في مكان وإن كان في الغالب يعمل في قطف القات ولكن بعض الأحيان يقوم بري مزرعته وفي أخرى في الحصاد وفي يوم أخر تجده في السوق يشتري أغراض منزلية وهكذا ونحن متعودون على هذا الأمر
- ولكن هذا أمر خطير ويحتم على مدير المدرسة أن يتدخل سوف أذهب إليه في الغد لأتحدث إليه كي يوجد حلول لهذه المهزلة فمن واجباته بل وأهم واجباته التأكد من حضور المدرسين وأدائهم لواجبهم على أكمل وجه وفي صباح اليوم التالي قام أشرف بتدريس طلابه وكان هناك شاب لا علاقة له بالتربية أو التعليم يدرس الفصل الذي يجاوره وهذا الأمر جعل أشرف أكثر إصرار على لقاء المدير ومناقشة الأمر معه وفي طريقه إلى مكتب المدير سلم على زميل له منضبط وحاضر خلال الفترة التي تواجد فيها أشرف في المدرسة وسأله عن سبب تغيب الكثير من المدرسين فرد عليه بأن السبب الرئيسي ممارسة المدرسون لأعمال أخرى بجانب التدريس وأكثر هذه الأعمال هي تجارة وقطف القات فستغرب من إجابة زميلة واستنكر عليه سكوته على هذا الأمر فرد عليه أنه قد حاول كثيرا لكن دون فائدة وحتى المدير قد يأس من أن يستطيع تغيير هذا الأمر وأنه انكفئ على نفسه وقرر الانشغال بواجبه وتقديم دروسه دون التطرق إلى الغير فمحاولاته الكثيرة في تغير الوضع باءت بالفشل . وهنا تركه أشرف وتوجه إلى الإدارة وسلم على المدير وانتقده على سماحه للمدرسين بالتغيب الغير مبرر فرد عليه
- أنا لم أسمح لأي مدرس بالغياب وكلهم يتغيبون من تلقاء أنفسهم
- ولكن هذا حرام فالطلب متضررون من هذا الأمر ولا يجدون من يدرسهم مقرراتهم لذلك الفشل سيكون مصيرهم وأنت ستحاسب على هذا
- هم لا يرسبون فكما أن معلميهم لا يحضرون فهم أيضا يقدرون ذلك ولا يرسبونهم
- لكنك أنت الوحيد الذي تستطيع إجبارهم على الحضور خصوصا لو استخدمت العقاب ضدهم فأنت الوحيد الذي يملك صلاحية عقابهم
- ومن قال لك أني لم أعاقبهم ولكن لا فائدة فلا الصريخ نفع معهم ولا حتى الكلام وفي بعض الأحيان كان أساتذة ملتزمون يفكون اشتباك بالأيدي بيني وبين المتغيبون.
- لماذا لا ترفع بأسمائهم إلى المركز كمتغيبين ليتصرفوا معهم ويقطعوا رواتبهم أو يحيلوهم إلى مجالس تأديبية وينقلوهم أو يفصلوهم من وظائفهم
- وهل تظنني غبي حتى تغيب عن هذه الحلول فقد جربتها ولم تنفع فهم يدفعون لمن يقوم بتغيير سجلات الحضور ويستلمون رواتبهم كاملة أكثر من الذين يتغيبون ليوم أو يومين و أقوم برفع أسمائهم كغائبين عن التدريس وأي شكوى ترمى في سلة المهملات قبل أن تصل إلى وجهته النهائية إن لديهم من الإمكانيات ومن يتسترون عليهم بمقابل مادي زهيد ما يجعل أي إجراء غير مجدي وغير ذي أهمية فأصبت بالخيبة وارتضيت بالأمر الواقع ومن عنده ضمير يرسل شخص من طرفه وله الشكر ومن لا يرسل أي فرد أقوم أن بالتغطية ومن يحضر من المدرسين الملتزمين ونشكره إذا تكرم وحضر يوم أو يومين في الأسبوع فهذا خير كثير وفي الحقيقة فهم غالبا ما يحضرون من الحصة الرابعة بعد الراحة ويعوضون الطلاب بحصة سادسة وحتى سابعة وإن كانت عقول الطلاب تغيب من بعد الحصة الخامسة
- ولكن هذا وضع خاطئ وخطر وجريمة في حق هذا الجيل وفي حق التعليم
- لكن ما باليد حيلة
- لماذا لا تحاول التأثير عليهم وإقناعهم بالحوار وتحث على أداء واجبهم فهو أمانة وما يتقاضونه حرام إذا لم يقوموا بحقه وعلى عاتقهم أمانة تنشئة وتربية جيل المستقبل فهم بخيانتهم لهذا الجيل يخنون أنفسهم والوطن والمستقبل وعامل هدم في المجتمع
- وفر عليك هذا الكلام وحاول أن تقنعهم به ولنرى ماذا تستطيع أن تعمل معهم فهم لحسن الحظ يعملون في حقل قات قريب إلى المدرسة هيا إليهم لنرى ماذا سيردون عليك
- السلام عليكم هذا زميلكم الجديد ويريد أن يتحدث إليكم
- أهلا بك يا زميل يمكنك أن تعمل معي سوف أعطيك خمس مائة ريال في اليوم وتخزينة قات وإذا ماشي معك خبرة أسبوع وقدك ماهر في قطف القات ولا أحسن مقوت
- حرام عليكم اتقوا الله أنتم تحملون أمانة تعليم الطلاب وهذا الذي تقومون به خطأ وخيانة للأمانة
- شكلك أتيت تنصحنا خلي هذا الكلام لك نحن نعرف واجبنا أكثر منك ونحن نعلم الطلاب عمل يستفيدون منه في المستقبل أكثر من الدراسة واسألهم
- أنا أكلمك أنت هم لا يعرفون مصالحهم وأنت بدل من أنت تلتقي بهم في الفصل تلتقي بهم هنا وبدل من يكونوا تلاميذ عندك أصبحوا عمال
- هم يستفيدون مال وأيضا ينجحون وحتى يحصلون على درجات أفضل من الذين يبقون في الفصول فأنا أقوم بتعويضهم بدروس في المساء على المقيل وهكذا أكون قد عوضتهم ويستفيدون من المبالغ التي يحصلون عليها وهكذا يصطادون عصفورين بحجر علم وحرفة للمستقبل
- أنت تعرف أنهم يحصلون على درجات أعلى لأنهم يعملون معك أما العلم فليسوا بأفضل من الذين يبقون في فصولهم
- أنت جديد في هذه المدرسة ويبدو أن الحماس قد أخذك وهذا لا يهمني فإما أن تعمل معي ومع أي أستاذ أخر فمزارع القات كثيرة والطلاب سعيدون وراضون عن هذا الأمر وغيرك قد حاول وفشل فلا تدخل نفسك بمتاهات واهتم بنفسك وطلابك ودع غيرك يعملوا ما يناسبهم وأنت لست وحيد في المدرسة ففيها من تفكيرهم بمثل تفكيرك فاهتم بهم وابقي معهم ولو غيرت رأيك سأعطيك سبع مائة ريال بدل خمس مائة ريال ولا تهم غياب ولا غيره أنا سأتكفل بمعالجة أي مشكلة قد تحدث لك وأنت يا مدير عرضي ما زال مستمر لك إذا تحب ساعة في اليوم بألف ريال ضعف ما أعطيه لغيرك بس أنا هنا المدير وأنت المدير بالمدرسة وإذا أنجزنا عملنا قبل انتهاء فترة الراحة رحنا ودرسنا الطلاب وعملنا لهم حصة سادسة وسابعة تعويض
- يعني لا فائدة من الحديث معك
- لا فائدة ويلا شغلتنا قد كنا مكملين وبعد قليل سنحضر إلى المدرسة هكذا ستجعلني لا أحضر إلا غدا بعد الراحة يلا الله معك لا تشغلنا مع السلامة
- مع السلامة لكن أوعدك أن الوضع سيتغير ولن أقف مكتوف الأيدي كما وقف غيري وسترى إذا لم أضعك بين خيارين إما التدريس والانضباط أو تجارة القات
- مع السلامة سنرى ههههههه
عفوا سيادة المدير هذا الوضع يجب أن لا يستمر يجب أن يتغير
- على يديك انظر الطريقة المناسبة وأنا موافق
- لدي حل لكي يتغير الوضع ويلتزم المدرسون بأداء واجبهم
- أنا موافق قل ما هو
- المطلوب منك أن تدعو مجلس الآباء للاجتماع وتتحدث معهم عن هذه المشكلة وتخبرهم بعجزك عن التعامل معهم وتوضح لهم الأسباب وتطلب منهم تنظيم احتجاج واعتصام أمام مكتب المحافظ ويعرضون المشكلة على قيادة المحافظة وبالطريقة التي سوف نوضحها لهم
- رأي جيد أتمنى أن يتفاعل معه الآباء وفي حالة تفاعلهم معه سوف يحقق ما عجزت عنه سابقا
- سيتفاعلون المهم أن تبذل جهدا في إقناعهم وفي إظهار حرصك على تعليم ومستقبل أبنائهم
- إذا سأرسل إشعارات مع من أثق بهم من الطلاب إلى كل الآباء ليشاركوا في هذا الاجتماع وسأبذل كل جهدي وأنت معي في إقناعهم للتحرك من أجل مصلحة المدرسة ومصلحة أبنائهم فسمعة المدرسة وطلابها في الحضيض منذ تفشت ظاهرة تجارة القات والعمل فيه بين المدرسين
بعد ثلاثة أيام اجتمع عدد لا باس به من أولياء الأمور وعرفوا المشكلة من المدير والأستاذ أشرف وناقشوا الموضوع واتفقوا على الذهاب إلى المحافظة ومقابلة المحافظ والاعتصام لمدة ساعة حتى يعرف المحافظ حجم المشكلة ويتصرف بقوة ضد الوضع الذي فرض على المدرسة
وفي صباح اليوم التالي انطلق الأهالي وبصحبة المدرس الجديد الذي انفرد مع رئيس مجلس الآباء وعرضوا المشكلة وبدورها المحافظ وعدهم بأن يعمل كل ما بوسعه لتغيير الوضع وأنهم سيلمسون أثر اهتمامه على أرض الواقع وفي حالة عدم لمس أي تغيير فهو على أتم استعداد لاستقبالهم في أقرب فرصة يرونها وطلب منهم أسماء تجار القات ومن يعمل في قطفه واستدعاء مدير مكتب التربية ووجه له انتقاد حادا وطلب منه تغيير المسئول عن تطبيق العقوبات على المدرسين الذين يتم الرفع بهم كمتغيبين عن عملهم أو لا يحضرون في الأوقات الرسمية وكذلك نقل المعلمين الذين يعملون كتجار قات إلى مناطق نائية والتأكد من التزامهم بالدوام المدرسي وإلا تقديمهم لمجلس تأديبي ومن ثم فصلهم من سلك التربية والتعليم وبالنسبة للمعلين الذين يعملون في قطف القات يوجه لهم إنذار شديد اللهجة وإذا لم يلتزموا يتم نقلهم إلى مناطق أخرى وتعويض المدرسة بمدرسين آخرين وكلف مدير التربية بالإشراف المباشر على تنفيذ القرار والقيام بنزول ميداني للتأكد من تطبيقه وحمله المسئولية كاملة في حال حصول أي تلاعب أو عدم تطبيق للتوجيهات التي أصدرها
وبالفعل وبتوجيه مباشر ومتابعة من مدير مكتب التربية ومن خلفه المحافظ تم تنفيذ التوجيهات والتزم المعلين الذين كانوا يعملون في قطف القات والتزم الطلاب معهم لكن المدرس الذي تم نقله ويعد من أكبر تجار القات في المنطقة رفض تنفيذ قرار النقل مما اضطر مدير مكتب التربية لفصله عن العمل وبدوره استمر في العمل كواحد من أكبر تجار القات في المنطقة متخليا عن عمله كمعلم وعادت المدرسة كما ينبغي منارا للعلم ومثالا وقدوة للالتزام والاحترام .


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

مهندس الروابع

مهندس الروابع

اليوم على غير العادة جلس جمال في الدكان وبدأ يشعر بملل كبير فهو غير متعود على البقاء في دكانه الصغير الذي يحتل فيه حاسوبه حيزا كبيرا من مساحة الدكان وهو على غير العادة بقي اليوم داخله وفي العادة غالبا ما يكون جمال في السوق لغرض الشراء أو لغرض قضاء وقت الفراغ ولأنه قرر أن يبقى اليوم في الدكان لم يتعود على الأمر وبدأ يشعر بأن الصباح طويلا على غير العادة وبأ يفكر ويبحث عن طريقة يقضي بها يومه فهدي إلى القيام بتنظيف الحاسوب الذي لا يعاني من أي خلل وسريعا أحضر مفتاح لنزع مسامير تغطية الحاسوب الذي كان التراب كثيفا وبدأ بالنفخ ولأن منظر الحاسوب أقرب إلى منظر شارع هبة فيه عاصفة رمليه فقد استعاض بدل النفخ بالضرب على الهيكل والمسح باستخدام المناديل الورقية والإسفنج وبعدما شعر بأنه قد أزال أكبر قدر من الغبار قرر غلق الجهاز وبدأ بتركيب المسامير أو البراغي وبمجرد انتهاءه من الإغلاق قام بتركيب الشاشة وبقية الأجزاء ووصل الجهاز بمصدر التيار الكهربائي وضغط على زر التشغيل وما هي إلا ثواني ويسمع صوت جرس يصدره الحاسوب لم يسمعه من قبل ولم يهتم له فقد حسبه أمرا طبيعيا وغير الطبيعي هو تأخر وصول الصورة إلى الشاشة رغم أن التيار الكهربائي موجود بداخله وهي تعمل كما لو أن معالج الحاسوب قد توقف ونسي مشغل الحاسوب فصل التيار الكهربائي عنها .
لذلك حسب جمال أنه ربما لم يقم بتثبيت السلك الواصل بين صندوق النظام والشاشة فأسرع وفك ارتباطه من صندوق النظام وتأمل إليه بتمعن ولاحظ عدم وجود ثلاث أسلاك صغيرة في فتحاتها فحسب ذلك هو السبب وأخذ يبحث عنها كي يعيدها إلى مكانها وبعدما عجز عن إيجادها قام يصنع بدائل لها من أحد الأسلاك الموجودة لديها وبجهد كبير وقوة استطاع تثبيتها وأعد وصل الشاشة بصندوق النظام ولكن المشكلة لم تختفي فأعاد جمال فصل الشاشة وأعاد تركيبها والمشكلة هي هي وأخيرا قرر أن يفصل السلك من الشاشة ويذهب به ليصلحه فحجم الشاشة كبير وليس في طاقته حملها مع السلك وبالفعل استخدم المقص وقطع السلك من جهة وصله بصندوق النظام وأخذه إلى أقرب مهندس حاسوب الذي فوجئ عندما شرح له جمال مشكلته مع الحاسوب ولكن جمال ما زال مصرا في أن العيب في عدم وجود تلك الوصلات الصغيرة في رأس السلك والمهندس يبذل جهدا ليقنع جمال بأن لا علاقة لتلك الوصلات المفقودة ومشكلة حاسوبه ورغم استشهاد المهندس بمجموعة من الأسلاك والتوصيلات التي فيها نقص في الوصلات إلا أن أحمد أخبر المهندس بعدما اقتناعه بكلامه وأنه سوف يعود غدا ومعه الشاشة لكي يركب لها سلك جديد رغم أن المهندس أخبره بأن ذلك سيكلفه ثمن قريب من سعر شاشة مستخدمة هذا إن وجد لها توصيلة تقبل أن تركب على الشاشة فالشاشة وكما يبدو قديمة ومن الصعب إيجاد سلك مناسب لها وأحمد قد قام بقصها من مكان يصعب معالجته .
وما أن عاد أحمد إلى المنزل حتى بدأ يفكر بكلام المهندس ولكي يقطع الشك باليقين ويثبت أن الوصلات المفقودة هي السبب قرر أخذ صندوق النظام إلى صديق له ويركبه لشاشة صديقة وفي حالة عمل الجهاز فإن نظريته صحيحة ولكنه فوجئ عندما قام بتركيب صندوق النظام إلى الشاشة بأن المشكلة كما أكد له المهندس في صندوق النظام وهنا تأكد أحمد أنه قد قام بالاعتداء على الشاشة وسلكها وهما سليمين وكما قال له المهندس اعتداء ظالم وبسرعة فصل صندوق النظام وأعاده إلى منزله بانتظار الصباح ليأخذ الشاشة مع صندوق النظام الذي تم إصلاحه عن طريق تفريغ الشحنات الكهربائي كما أخبره المهندس الذي طلب منه ألف ريال مقابل ذلك وطلب منه مبلغ أربعة ألاف ريال في حالة عثوره عن سلك يتوافق مع شاشة الجهاز ومضطر وافق أحمد على كل ذلك وعلى مدار أسبوع وهو يتصل بالمهندس هل أصلحت الشاشة والجواب هو نفسه ليس بعد .
بعدما شعر أحمد بأن إصلاح الشاشة قد يأخذ وقتا طويلا أو أنها لا تعمل ثانية بدأ يبحث عن شاشة بديلة ولأن أسعار الشاشات الجديدة مرتفعة فقد بدأ يبحث في محلات إصلاح وبيع الشاشات المستعملة وبالفعل وجد شاشة بمبلغ مناسب واتفق على أن يعود في النهار لشرائها ورغم نزول المطر في ذلك النهار إلا أن أحمد أصر على الذهب والوفاء بوعده الذي قطعه لصاحب الشاشة ورغم ذلك إلا أنه فوجئ عندما وصل بأن صاحب الشاشة يريده العودة غدا لأن أبنه المختص بإصلاح وبيع الشاشات لا يستطيع الحضور ومرغما وافق على ذلك على أساس أنه هو من سيحدد الموعد الجديد عن طريق الاتصال بابن صاحب الشاشة المختص في حالة إذا كان لا يزال يرغب بشراء واحدة من تلك الشاشات
وبينما أحمد يغادر مدينة إب وجد محلا أخر يبيع الشاشات المستعملة وهو أكبر من السابق وصاحب الاختصاص موجود ورغم أن صاحب المحل كان غارقا بمشادة كلامية مع أحد العملاء الذين اشتروا شاشة قبل شهرين بحجة أن الشاشة قد تعطلت وما كان رد صاحب المحل غلا أنه قال لا يعطي ضمانة حتى لساعة واحدة فبضاعته مستعملة وطالما أن العميل قد جربها داخل المحل فبمجرد خروجه من المحل فهو لا يعرفه وهنا تدخلت وطلبت منه شاشة وبالفعل أخرج لي شاشة وجربها لي وبعدما اتفقنا على الثمن قال لي لديك أربع وعشرون ساعة لتجربة الشاشة وبعد ذلك فهو غير مسئول وان ما دفعه لإعطائي هذه الفترة هو ذلك العميل الذي عكر له مزاحه وأخره عن الذهاب إلى سوق القات ورد عليه أحمد لا أحتاج لهذه الفترة حتى لو كانت معطلة فبعد المسافة ستجعلني أفكر أكثر من مرة قبل إعادتها ورغم قطرات المطر الخفيفة حمل أحمد الشاشة على ظهره وقطع مشواره على ثلاث مراحل في الحافلة والشاشة فوق ركبتيه وبعدما نزل من الحافلة بعد قرابة الساعة والنصف بسبب الانتظار والانتقال من حافلة إلى أخرى وصل إلى مفرق الطريق الخاص بقرية ولأن الوقت متأخر فلم يجد سيارة يحمل عليها الشاشة فاضطر لحملها على كتفيه عابرا بها الحفر المملوءة بالماء والتي تنتشر على طول الطريق ورغم الوصول والكهرباء منطفئة إلا أنه قام بتركيب الشاشة لصندوق النظام وانتظر عودة التيار الكهربائي وبمجرد عودت التيار شغل الحاسوب ليفاجأ برداءة الشاشة التي تحتاج لإعدادات خاصة لتشغيلها ولكنه تقبل الأمر وقال هذا عقاب له على تدخله وهندسته لأشياء لا يعرف التعامل معها وأطفأ الجهاز وفي الصباح قام بتشغيله وفوجئ أن الشاشة احتاجت لخمس دقائق قبل أن تعمل وهنا مكرها تقبل الأمر وهيأ نفسه للانتظار خمس دقائق أو حتى عشر دقائق فخياراته محدودة وبعدما أطفأ الجهاز وذهب إلى السوق عاد في المساء وقام بتشغيل الجهاز وانتظر خمس وعشر ونصف ساعة وساعة ولكن الشاشة لم تعمل وهنا قرر أن يستفيد من المهلة التي أعطاه صاحب الشاشة وانتظر إلى صباح اليوم التالي وحملها على ظهره دونما أن يعرف احد وأعادها إلى المحل الذي فوجئ بعدم وجود أحد وبعد اتصاله بالرقم المدون على باب المحل عرف أن صاحب الشاشة لن يحضر إلا في المساء فاضطر لوضع الشاشة عند جار المحل وذهب هو إلى مقهى إنترنت ومن ثم إلى مطعم وتناول الغداء وبعد ذلك عاد إلى المحل ووجد ابن صاحب المحل وقد أخذ الشاشة من جاره وتحاورا عن سبب إعادته لشاشة ومر الوقت وفي الأخير حضر والده وبعدما وجد الشاشة لا تعمل طلب من أحمد مبلغ من المال لإصلاحها لكن أحمد رفض وطلب منه شاشة بديلة وبالفعل وتحت ضغط من أحمد طلب المهندس مبلغ مساوي تقريبا للمبلغ الذي أخذه في المرة السابقة وأعطى أحمد شاشة انتهى من إصلاحها وبحجم أكبر وأكد له مدى نظافتها وأن العطل كان في السلك وقد غيره فهو متشابه مع الأسلاك المتوفرة لديه فما كان من أحمد إلا أن أعطاه المبلغ الإضافي وأخذ الشاشة التي كانت أثقل من السابقة فاضطر إلى استئجار مقعد خاص بها في الجزء الأول من المشوار ولأنه لم يجد في الجزء الأخير من المشوار مقعدا شاغرا حملها على ركبتيها حتى وصل إلى مفرق الطريق ومن هناك حملها على كتفيه ليصل البيت في نفس الوقت الذي أكمل فيه الإمام صلاة المغرب بعدما توقف أكثر من مرة للراحة ورغم العناء والمشقة فقد استفاد من وجود التيار الكهربائي وقام بتركيب الشاشة إلى صندوق النظام ولحسن الحظ فقد عملة الشاشة جيدا وكانت أكبر وذات صورة أوضح وهنا دخل والد أحمد الغرفة وسأل عن الشاشة وبعدما عرف أنها تعمل جيدا طلب من ابنه أن يتوقف عن عمل ما لا يفقه حتى لا يعرض نفسه للمشقة والتعب مرة أخرى وحتى لا يخسر ما يدخره من مال ويحرم نفسه منه فما كان رد أحمد إلا التعهد بأن لا يتعرض للحاسوب ولا ينظفه مرة أخرى حتى يصيبه عطل فيأخذه إلى أصحاب الاختصاص وهذا ليس بسبب اللوم الذي لقيه وحسب ولكن بسبب المعاناة البدنية والمادية التي لقيها وأرهقته كثيرا وأغلق الحاسوب وراح في نوم عميق حصيلة أسبوعين من المعاناة والتعب والسهر .


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

عشقي اليمن

عشقي اليمن

هل من مسافر عبر الزمن يبلغ سلامي وعشقي لليمن
يبلغها اعتذاري عن عجزي عن إخراجها من المحن
عفوا يا أعظم أمة بين الأمم يا محسودة ويا أغلى وطن
أنت المنارة و العلم وأنت التي مدحك الرسول على العلن
إليك اعتذاري وأنا خائر القوى وعاجز عن دفع الثمن
لكنك ستبقي وتدحرين ناكري الجميل وستزيلين العفن
أنت التي هابك التاريخ وأنت التي من دخلك خائف أمن
عجبا كيف لمثلك أن يخوفها اللئام ويحبكوا لها الفتن
لكنك أكبر من شرورهم ستدحرينهم وتلبسينهم الكفن


جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

عيد سفري

عيد سفري

تحول يوم ذكرى تحقيق الوحدة اليمنية إلى مناسبة لفضح صور الفساد والغش اللذان يمارسان بحق الوطن .
فبدلا من أن يكون هذا اليوم عيد يحتفل به ويحتفل الوطن وأبنائه بالإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية من عمر الوحدة التي تمر هذه الأيام بفترة عصيبة بسبب تصرفات أنانية لأطراف الوطن أخر ما تفكر فيه أصبح هذا اليوم رمز لمشاريع أقل ما يقال عنها أنها مشاريع سفري الغرض منها تزيين الشوارع والطرقات حتى لا تجرح مشاعر ونفسية ضيوف المحافظة التي يتم إقامة الاحتفالات بداخلها وبمجرد أن ينتهي ذلك اليوم تنتهي إنجازاته مع غروب شمسه في أحسن الأحوال وبمجردة مغادرة الضيوف الكرام تنتهي هذه المشاريع المحظوظة ببقائها إلى ذلك اليوم في حال عدم نزول أمطار تنتج عنها سيول تذهب بمليارات الريالات ومشاريع لن تتكرر أدراج الرياح .
المشاريع التي تتفضل بها الحكومة اليمنية على المحافظة المحظوظة باستضافة الاحتفالات هي أشبه ببضائع صينية استوردت خصيصا لليمن وتستخدم لمرة واحدة وربما لثواني معدودة قبل أن تنتهي وتصبح عالة على مشتريها .
قبل ثلاثة أعوام كان شهر مايو في إب شبيها بشهر مايو في تعز هذا العام وكل الأماني أن لا يكون شهر يونيو القادم في محافظة تعز شبيها بشهر يونيو قبل ثلاثة أعوام في إب فالمشاريع التي رصد لها المليارات في إب انهارت في ذلك الشهر والمشاريع التي لم تكتمل ما زالت على حالها إلى اليوم ومنها الطريق الدائري الذي يقع نصفه في محافظة إب في مدينة القاعدة ونصفه الأخر في محافظة تعز فليت أن احتفالات تعز تكمل النصف الأخر من هذا الطريق الذي هو أكثر أهمية لمحافظة تعز منه لمحافظة إب .
كل الأماني أن لا تتشابه الأيام وأن العيد السفري في إب يكون عيدا مقيما في تعز .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

نثر عند تلك اللحظة


نثر (عند تلك اللحظة )
في اللحظة
التي تغيرت
إليها نظرتي
قررت مضطرا
الانسحاب
في تلك اللحظة
فقط
شعرت أنني
بدأت أجتاز
الحدود
وعرفت أنني
قد تجاوزت
خطا أحمر
تداركت الأمر
وعدت إلى
نقطة
مجهولة المكان
مجهولة الزمان
لا هي نقطة البداية
ولا في الوسط
ولا نقطة النهاية
وعشت معها
في عالم الأحلام ما لم أجرؤ
أن أعيشه معها
في عالم الواقع
أمام ناظريها
وناظري الناس
في عالم الخيال
حيث لا فوارق
بين إنسان وإنسان
حيث يعاني الفرد
دون أن ينهار
ويسعد دون أن يعرف
كيف جاءت هذه السعادة
الشيء الوحيد الذي يعرفه
أنه في لحظة غريبة
وأنه هنا بعيدا
عن كل شيء
يمكن أن يقف
عائقا أمام الأمنيات
التي انتهت عند
تلك اللحظة
التي أتحدث عنها
إلى الجميع
وهي وحدها
التي تعرفها .
جلال الوهبي
22/5/2011م

الشعب يريد بقاء المخيمات


الشعب يريد بقاء المخيمات

لقد أثبتت المخيمات والمعتصمات بأن لديها من القوة ما لدى المدفع والبندقية وأن إقامتها وارتفاع أمتارها وتمددها أثرا كبيرا على الطغاة والظلمة ربما أكبر من أثر التمرد أو الثورة المسلحة والآن وبعد أن انتصرت ثورة الخيام والثورة السلمية فإنه وكتكريم منا للخيام وللمخيمات وأيضا كحاجة ملحة فإنه لمن المنطق وبحكم الحاجة أن تبقى هذه المخيمات   لتزويد الفقراء وطلاب العلم وابن السبيل بالطعام والشراب وأماكن الراحة والقيلولة وأن يتم توسيع وتطوير المستشفيات الميدانية الموجودة بداخلها لتقوم بواجبها في خدمة المرضى  ويجب الاهتمام بهذه المخيمات وتحسين ظروفها وتزويدها بدورات مياه وتحويلها إلى مباني بدلا من الخيام ويجب تزويدها بالخدمات وإنشاء وحدات أمنية مؤهلة لحمايتها ومن بداخلها وبل ويجب العمل على تشجيع الجمعيات الخيرية على دعم هذه المخيمات أو إنشاء مخيمات أخرى لتقديم خدماتها للمحتاجين والتنافس فيما بينها لتقديم أفضل الخدمات بما يحقق أهداف المجتمع وأهداف الثورة في العمل على خدمة الشعب وتقديم كل ما يمكن من أجله .
إن بقاء المخيمات ليس فقط من أجل تقديم هكذا خدمات بل يمكن استخدامها لإقامة أنشطة رياضية وثقافية وتعليمية وتوجيهية ويمكن من خلالها إقامة فعاليات اجتماعية ومعارض فنية للشباب وخريجي كليات الفنون الجميلة وأصحاب المواهب ومن خلال هذه المخيمات تستطيع الفرق الإنشادية أو المنشدين عرض مواهبهم وكذلك الفرق الغنائية والمغنين وكل من لديه عرض يريد أن يصل إلى الجمهور وكل من لديه فكرة أو اختراع ويرغب بتعريف المجتمع ودعمه .
إن بقاء المخيمات يمثل في حد ذاته ثورة دائمة ومتجددة تبعث الروح داخل المجتمع وتجعله في وضع حيوي دائم ومتأهب للانطلاق نحو القمة ليضع وطنه وأمته في المكانة التي تستحقها بين الأمم المتقدمة وبما تمثله هذه المخيمات من متاحف حية تحكي حكاية ثورة سلمية وأسطورة عصرية غيرت الكثير وحطمت الفكرة المسبقة والآمال والطموحات المريضة بالخلود في السلطة على حساب معاناة وآهات الملايين في تقاسم ظالم وواضح للنفوذ والاقتصاد والسياسة بين مجموعات أنانية غلبت مصالحها الضيقة على مصالح وآمال وتطلعات شعوب بأكملها .

جلال الوهبي

لك الله يا تعز


لك الله يا تعز

ماذا أكتب وما أقول وما أعيد واعذروني إن كان ما أكتب غير مترابط وغير منمق فالحدث أعظم من يكتب فيه كلام مترابط فالمشاعر ثائرة والكلمات لا تكاد تستطيع الخروج ففي النفس غصة وفي الأصابع حرج مما أقول وأكتب وأقل ما أقول فيما حدث في جمعة لا حصانة للقتلة لله درك يا تعز ما أعظمك وما أعظم نساءك  والرجال وما أحقرك يا قاتل النساء والأطفال لله درك يا تعز بعدما تخلى عنك الكثير من الذين كنا نحسبهم رجال لله درك يا كاشفة معادن الرجال ولله درك يا من أظهرت بجلاء حقائق طيور الخراب والغربان ولله دركم يا رجال الحالمة يا من تضحون بدمائكم الزكية في نصرة الحق بالليل والنهار وثأرا  لكرامة إنسان أصبحت كرامته تهان .
لك الله يا تعز فما عاد اليوم يرعى حق نساءك حاكم طاغية مستبد ولا زبانية ولدوا فيك وأكلوا من خيراتك وترعرعوا في أنحائك وحسبهم الناس أنهم منك.
 لك الله  ولم تعد في من يعتدون عليك نخوة أو شرف لك الله يا نساء اليمن بعدما أحرقت المقارم ولم يثأر لك الكثير ممن ظننا أن فيهم بعض من صفات النخوة والكرامة .
لك الله يا نساء تعز وأنتن تستشهدن أمام عيون الملى لتكونين صفعة في وجه قاتلك أمام العالم الأعمى الذي ما عاد يحركها المبادئ أو القيم التي بها يتغنى .
لك الله يا تعز يداوي جراح قوم خرجوا عن الظلم فكان عقابهم الموت والردى لك الله وأنت الصادحة بالحق في زمن نكس الكثير رؤوسهم في الثرى .
لك الله يا يمن بعدما عاث فيك الطاغية وأكثر الفتن وخرب أخلاق الكثير فما عادوا يرفضون عيبا أو ينكرون منكرا لك الله يا يمن فكم كشفتي عورة من حسبناهم لا يرضون عن ظلم أو إثم في حقها يرتكب لك الله وقد خرجت عن سيطرة عصابة إجرام وارتزاق وإلى الأبد .
لك العزة يا تعز ولهم الذلة والصغار فشهداؤنا الأحرار أصبحوا أيقونة فداء وعز وإكبار وإجلال أما الذين قتلوا فأصبح العار يطاردهم والذل والصغار فأي فخر وأي شرف وأي رجولة في قتل أعزل يصلى فكيف إن كان المغدور به طفل وأنثى وكهل ومجنون في عقله مبتلى .
كيف ستنامون يا قتلة الأطفال والنساء وكيف ستخرجون بين الرجال وماذا ستحدثون وبماذا ستفخرون بقتل عزل ليس هذا وحسب بل بقتل النساء بقصف مستشفيات وتصفية الجرحى فأي قلوب تحملون وأي أخلاق بها تتعاملون وأي كلام فيك يقال .
حسبنا الله فيكم وفي أعمالكم التي لا يتشرف بها إنسان ولك الله يا تعز بنسائها والرجال ولن يفلح قوم تخلوا عن أخلاقهم من أجل مناصب ومن أجل أشخاص فأنتم يا تعز وأهلها  في العلى وأعداكم في ذل وانحطاط وإن تظاهروا بغير هذا وإن كذبوا وإن دجلوا وإن برروا فالكل شاهد على فعلكم وفعلهم وقبل هذا وذاك فإن الله معكم ولن يخيب سعيكم وسيعاقب من اعتدى عليكم وهو يمهل ولا يهمل وإن غد لناظره لقريب وحسبنا الله ونعم الوكيل .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com          

آه يالسرق آه


آه يا السرق آه

هذه العبارة سمعتها ثاني أيام العيد بينما كنت راكبا في صندوق السيارة أنا ومجموعة كبيرة من الناس ومن قرى متفرقة جمعنا انخفاض إيجار السيارة بمقدار النصف عن الركوب في مقدمة السيارة التي لم يعد يستطيع أن يركبها إلا قلة من الناس وخصوصا بعد الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية والغريب في أن الجميع تقريبا نطقوا بهذه الكلمة في آن واحد أو أنهم على الأقل نطقوا بها تكرارا لشخص قالها أولا فكرروها دون طلب ودون تنسيق وفي نفس اللحظة ربما لإيمانهم العميق بها   والغريب أن من أطلق هذه العبارة أطلقها على قافلة من السيارات الفارهة المتجهة نحو عدن لقضاء إجازة العيد فيها والملاحظ أن من كانوا في صندوق السيارة قد استغربوا من وجود أناس لديهم القدرة على قضاء إجازة العيد بعيدا عن قراهم ومدنهم  خصوصا هذه الأيام  فقد ترسخ في فكرهم جراء ممارسات هذا النظام وأفعاله أنه لا يمكن للإنسان النزيه والشريف داخل هذا الوطن أن يعيش حياة كريمة وأن يستطيع أن يركب سيارة فارهة وأن يأخذ عائلته إلى إحدى المناطق الساحلية رغم قربها من أجل قضاء إجازة ممتعة يجدد بها نشاطه ولو لمرة واحدة في السنة أو في العمر ويغير الأجواء الصعبة التي تحيط به إلا إذا كان إنسانا غير نزيها وغير شريفا .
لقد عمق النظام أو ما يسمى نظاما في اليمن الفكرة القائلة أو الفكرة التي أصبحت معتقدا بأنه لا مكان للشرفاء في هذا الوطن وأنه لا إمكانية للثراء وحياة الرفاهية إلا عن طريق واحدة وهو طريق الفساد وما يرافقه من إفساد وسرقة ونهب لمقدرات وممتلكات الأمة .
لقد شعر هؤلاء البسطاء أن هؤلاء المتنزهون إنما يتنزهون بأموالهم وأنهم ما حصلوا على القدرة على التنزه إلا بطرق غير شرعية فالوطن في عهد هذا النظام لا مكان فيه للحياة الكريمة والرفاهية البسيطة من دون أن تكون بطرق غير شرعية .
لقد أفسد هذا النظام براءة هذا الشعب وجعله يربط ويخلط بين الفساد والحياة الكريمة لقد أصبحت الحياة الكريمة مسبة وتهمة لقد أدخل هذا النظام الفاسد الحقد والكراهية بين فئات الشعب لقد قسم الشعب إلى فقي عاجز وثري سارق لقد صنع بهذا الشعب ما لم يصنعه نظام آخر في شعبه .
لقد جعل هذا الذي يسمى نظاما من الفقر والحاجة والعوز  مسلم وثابت من ثوابت حياة المواطن اليمني وجعل من الثراء والغناء والرفاهية استثناء وحالة غير شرعية لقد أفسد ثقافتنا فأي نظام هذا وإلى أي حال أوصلنا وكم نحتاج من الوقت لنغير هذه النظرة القاصرة ونقنع الشعب أنه يمكن أن نعيش حياة كريمة وحياة رفاهية جميعا أو على الأقل يستطيع الكثير من أبناء هذا الشعب أن يحصل على الحياة الطبيعية الكريمة  دون أن نكون فاسدين وسرقا أو محتكرين أو مرتشين وأن هناك الكثير من الطرق السليمة للوصول إلى الحياة الكريمة بعيدا عن الطرق والأساليب الملتوية والدنيئة وآه يا الشعب آه .  
جلال الوهبي

مأساة قواتنا المسلحة


مأساة قواتنا المسلحة
المجزرة التي تعرض لها أبناء القوات المسلحة في أبين ينبغي أن لا تمر مرور الكرام فهي قد فتحت ملفا لطالما حاول الجميع إبقاءه مغلقا ألا وهو كفاءة واحترافية القوات المسلحة اليمنية وجاهزيتها  والتي لطالما تغنى الرئيس المخلوع  ببنائها الكمي والنوعي والجاهزية القتالية والمعنوية وأثبتت الأحداث أنها مؤسسة هشة ومن يقول غير ذلك فهو مكابر أو جاهل .
نحن لا نقول هذا الكلام من باب التشفي لا سمح الله فالجنود الذين قتلوا هم من  أبناء اليمن وهم حماتها يحمونها بدمائهم وأرواحهم بعدما سلبهم الفساد والظلم وسائل الحماية المادية وهم مظلومين في حياتهم ومظلومين عند موتهم فأسأل الله أن يعوضهم بعد بعثهم عن كل ما عانوه فنحن نحتسبهم شهداء عند الله .
لقد كنت جنديا في الدفعة العاشرة تجنيد إجباري وأتحت لي هذه الفرصة أن أتعرف على المؤسسة العسكرية تعرفا دقيقا وعميقا لقد دخلت وكلي حماس وخرجت كالذي يخرج من سجن بل من قبر فمن يبقون داخل المعسكرات عرضة للإصابة بالأمراض النفسية فالعدالة معدومة والتغذية سيئة ولا تشبع ولا تسمن والمحسوبية موجودة فمجموعة محددة من العسكر هم الذين يخدمون بشكل شبه يومي بحيث أنهم أصبحوا مرهقين خصوصا أنه لم تتوفر لهم التغذية السليمة التي تساعدهم على السهر وقوة التركيز بحيث تجد أن معظم الخدمات ينامون أثناء خدمتهم ولا لوم عليهم فأجسادهم هزيلة بسبب تناول القات والدخان وقلة الغذاء أضف إلى ذلك فإن الرعاية الطبية سيئة للغاية ومن يمرض لا يجد الدواء إلا خارج المعسكر والراحة التي تمنح للمريض غير كافية لأن عدد الأفراد قليل جدا فمن يحضرون إلى المعسكرات يمثلون ثلث أو ربع القوة الحقيقية لأي معسكر مما يجعل المتواجدين يقومون بمهامهم ومهام من هم في البيوت مفرغين لأنهم يدفعون جزء من رواتبهم لقادتهم وبعضهم من يترك الراتب بالكامل على أمل أن يحصل على الراتب التقاعدي فهو ليس بحاجة إلى الراتب في هذه الفترة ومنهم من يكون غرضه من الانتساب للمؤسسة العسكرية الحصول على البطاقة العسكرية التي تمكنه من حمل السلاح والمرور به في الطرق والنقاط العسكرية .
هذه صورة مبسطة لما هو عليه الجندي في الأحوال العادية وفي حالة الحرب لا تختلف الحالة كثيرا فمن هم في البيوت في حالة السلم لا يمكن أن يحضروا في حالة الحرب حتى التسليح يكون ناقصا وإن كان مكتملا فإن العوز المادي للجندي على الجبهة تجعله يفرط في تسليحه وذخيرته ويبيع ما لديه من أجل تخزينة القات .
إذا كان هذا هو حال منتسبي قواتنا المسلحة وهذا الظلم واقع عليهم فلا نستغرب أن تتسلل مجموعة هدفها القتل وتقتل وتخرج دون أي خسائر .
الذين هاجموا معسكراتنا يعرفوا الحالة المعنوية للقوات المسلحة ويعرفوا الفساد المستشري داخلها لذلك هاجموا وهم مطمئنين وهم يعلمون أن التحصينات معدومة والتكتيك لا يوجد وأعداد الخدمات قليلة لأن أعداد الجنود لا يتناسب وأعداد المواقع المطلوب حمايتها بالرغم من كثرة عدد الألوية وقلت المتواجدين فيها  ولا أشك في أن هناك خيانة كانت وراء هذا الهجوم البربري والهمجي والجبان فمتى كان من أخلاق المسلم أن يقتل شخصا نائما أعزل عن سلاحه وما حكم النائم أليس أعزل من السلاح بل أعزل من الحياة فهل من البطولة أن يقتل أولئك القتلة جنودا نائمين عزل عن السلاح إنني هنا أدين بالمقام الأول قيادة القوات المسلحة وأحملها المسئولية كاملة عما حدث لأبناء القوات المسلحة المرابطة في أبين وأوجه لومي واستنكاري على كل من قتل أعزلا عن سلاحه نائما على فراشه ومهما حاول إيجاد المبرر فلن يجد ففي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من فزع نائما فكيف بمن قتله وأما القتل في ساحة المعركة والمواجهة فهو أمر طبيعي  فتلك هي الحرب ونتيجة الحرب دائما تكون الدماء والأشلاء ولكن ضمن أسس وقواعد معروفة وللأسير حقوقه ومن لا يعرف هذه الأخلاق والحقوق فهو لا يعرف الدين ولا ينتمي إليه .
جلال الوهبي

لا تفزعني ثانية

أفزعني مستعينا بالظلام فستيقضت مذعورا ووجهت طعنة إليه كانت قاتلة أسالت الدماء من صدر ذلك المجهول الذي لم يحترم سكوني وهدوئي معولا على المكانة التي له في نفسي وحياتي لكنني لم أكن انا حينما أتى هو لقدأخطأ الزمان والمكان والفعل فكان رد الفعل الغير متوقع والمؤسف

صحة العربي

بانتظار اليوم الذي يتم فيها علاج اليمني في مستشفيات بلاده بدون توجيهات من أحد مالم فإن خلل عظيم يوجد في وطننا لأن التوجيهات لا تأتي إلا للشخصيات المعروفة والنافذة بشكل أو بأخر بقلم أو منصب أو شهرة أو سلاح أو وجاهة والذين لا يطيب لهم العلاج إلا في الخارج أما بقية الشعب الشعب فيتمنون توجيها لعلاجهم في الداخل و لا يجدون فمتى نجد مساوة حتي في الظلم نحن لم نعد نريد أن نجد مساوة في العدل بل مساوة في الظلم لعل النفوس تهدأ ومن يستطع أن يعالج نفسه فل يفعل ومن لم يستطع فليكن مصيره مثل مصير بقية الناس وهنا لا ينبغي أن تشغلونا بمرض فلان أو فلان وتدعوه لقدره كما هو الحال الملايين الذين تركوا لأقدارهم دون أن يشعر بهم أحد فليس هناك من خدم الوطن ومن لم يخدمه بل كل يخدم في مجاله وبما تسمح له إمكاناته وقد يكون بل غالبا لا يجد مقابلا ممثلا لما يحصل عليه ذلك الشخص الذي تحصل على الكثير ولا يزال يطلب
ثم لماذا لماذا المسؤلون العرب لا يموتون في بلدانهم بل في بلاد الغرب وهم يتسولون الصحة هناك ألم يكونوا قادرين لأن يجعلوا الغير يأتوا لبلداننا بحث عن الصحة والعافية في ظل الثروات التي يمتلكونها؟أم أنهم لا يثقون بأوطانهم وهم حكامه ؟أم أن أوطانهم تعاقبهم بنفيهم منها في أخر أيامهم؟

رواية مخابراتية برك الدم

رواية مخابراتية براكين الغضب أو الأفغان العرب

في بداية الثمانينيات وعندما كانت ما تسمى بالمناطق الوسطى تشتعل ظهرت قصص وأساطير عن أناس كان لهم الأثر البارز في تلك الأحداث وكان من أشهر هؤلاء سورق حيث كان زعيم إحدى الجبهات الأشد اشتعالا والتي سببت خسائر فادحة للقوات المسلحة التي كانت تعمل على تلك الجبهة
وكانت هذه الجبهة تتمركز في مديرية قعطبة التي كانت تتبع محافظة إب وأكثر ما كان يميز هذه المنطقة وجودها على منطقة التماس بين شطري اليمن وكان سورق قد تربى على الأفكار الاشتراكية والشيوعية وكان مؤمنا بها إلى حد الجنون فقد درس في مدارس عدن وانتسب إلى أحد التنظيمات السياسية المتصارعة وكان محسوب على الجناح الأكثر تشددا فقد كان من ضمن رفاق أشهر قادة فترة الثمانينيات ولتأكدهم من ولائه العميق للأفكار الاشتراكية ولما كان يتمتع من صفات قيادية وحنكة في التخطيط والتنفيذ لأصعب العمليات العسكرية فقد تم ابتعاثه إلى الاتحاد السوفيتي لأخذ دورات عسكرية متعددة وفي عدة فترات وكانت عودته إلى اليمن عندما تعكرت العلاقات بين الشطرين عقب اغتيال رئيس الشطر الشمالي واتهم الجنوب بتدبير هذه العملية وبمجرد عودته إلى الجبهة بدء بالاتصال بمن لهم فلاقة وطيدة بالرئيس الشمالي الذي اغتيل من قبل من اعتقد الجنوبين أنه اغتال الرئيس الشمالي بسبب سعيه نحو توحيد اليمن مما جعلهم يقومون بتدبير عملية اغتيال له وأتبعه بعد ذلك العمليات التي طالت المناطق الوسطى وكانت مهمته الأساسية هي تدريب أبناء تلك المناطق وإمدادهم بالأسلحة والعتاد والمؤن العسكرية والأموال ولما كان هناك تعاون بين الاتحاد السوفيتي والنظام القائم في جنوب اليمن فقد تم تكليفه بمهمة أخرى وهي رصد نشاط ارسال متطوعين إلى أفغانستان لقتال السوفيت والتعامل مع من يقومون بهذا الدور بالخطف أو القتل وكذلك كان من واجبه أن يقوم بدس بعض عملائه بين من يتم ابتعاثهم إلى أفغانستان ليكونوا عيونا للسوفيت على المجاهدين العرب ولما كان نشاط الجبهة وطبيعة المنطقة الجغرافية في المناطق الوسطى مشابها لنشاط المقاتلين العرب والمناطق الأفغانية فقد طلب منه السوفيت هذه المرة أن يكون من بين المتطوعين العرب ليقوم بمهمتين الأولى رصد نشاطات المقاتلين العرب والتواصل مع الأفراد الذي قد بعثهم من قبل والمهم الثانية الاستفادة من التكتيكات القتالية في حرب العصابات والتي أجادها المقاتلون العرب والأفغان وبالفعل جهز سورق نفسه واستطاع إقناع من يقوموا بإرسال المقاتلين العرب حتى يرسلوه إلى أفغانستان وبعدما قام بترتيب أوضاع الجبهة وتسليم القيادة لنائبه قوزع الذي كان رفيقه في عدن منذ الدراسة وعند الابتعاث إلى روسيا وهو أحد قادة الجبهة الوطنية في جنوب اليمن جهز نفسه للسفر إلى أفغانستان وبعدما تظاهر بالالتزام الديني ولأن المجاهدون وفي تلك الفترة لم يكونوا يعطون بالا لأي اختراق لصفوفهم من قبل أجهزة المخابرات فإن سورق لم يجد صعوبة في إقناعهم بولائه لهم وعدائه للسوفيت وتم إرساله إلى باكستان ومنها تم تهريبه داخل الأراضي الأفغانية إلى شمالها وهناك كان له دور كبير في أحداث تلك المنطقة فقد استطاع الاختفاء عن الأنظار بحجة قيامه بمراقبة إحدى طرق الإمدادات الروسية واستغل ثقة رفيقه الذي طلب منه البقاء مع سورق بعدما اقنعه بأنه سوف يقوم بالتقدم أكثر حتى يكون على اطلاع ودراية أقوى من العدو وهو في الحقيقة كان قد ذهب لملاقاة عملاء المخابرات السوفيتية الذين كانوا ينتظرونه بشوق ولهفه وقد تم تزويده بمعدات اتصال حديثة تجعل من الصعب اكتشافه وبعد هذا اللقاء عاد سورق إلى مكانه مع زميله لمراقبة خط امداد القوات الروسية وبنفس الوقت يتعلم أساليب قتال العصابات وقد ساهم سورق في إحباط معظم الهجمات على القوات السوفيتية خصوصا في العام الأول من التواجد السوفيتي في أفغانستان .
وفي هذه الأثناء كانت المناطق الوسطى تشتد اشتعالا ولأن طبيعة الحرب غير نظامية فقد اضطر النظام في الشمال إلى إنشاء جهاز خاص بالتعامل مع أحداث المناطق الوسطى وتم تسميته بجهاز محاربة التخريب وتم اختيار مكوناته من طلاب الجامعات ممن يتمتعون بمهارات خاصة أهمها الإلتزام الديني من أجل محاربة الفكر الشيوعي السائد بين المخرطين في أعمال التخريب وثانيا انتمائهم إلى كليات عملية فكان الطالب ضياء الذي يدرس في المستوى الأخير في كلية الهندسة هو من وقع عليه الاختيار لقيادة هذا الجهاز وزميله رعد الدارس في كلية الطب هو نائبا له وتم الإتفاق على أن تكون مدينة إب القريبة من مناطق التخريب هي مركز هذا الجهاز وتم عقد دورة تدريبية لتعليم المهارات العسكرية للفريق المختار وتم صقل مهاراتهم في الهندسة والاتصالات ومعالجة الجرحى وهذه هي المهارات التي يحتاجونها على الجبهة وفي هذه المرحلة بدأت المواجهة بين ضياء وفريقه وبين نائب سورق الرفيق قوزع أما سورق فقد كان في هذه الأثناء قد دخل أفغانستان مع مجموعة من المقاتلين اليمنيين وهناك انظم في شمال أفغانستان إلى مجموعة أكبر من المقاتلين العرب وأخذ مكانه بينهم وبدأ بعمله المزدوج بالظاهر مع المجاهدين وفي الباطن كان يعمل لحساب القوات الروسية وكان حظه أفضل من حظ رفيقه قوزع فقد بدأت معاناة قوزع تشتد وتكبر مع ممارسة الفريق المشكل لمهامه على الأرض حيث استخدم هذا الفريق مهارته الخطابية في إقناع أبناء تلك المناطق إلى الوقوف في صف النظام في الشمال وأقنعهم بالوقوف ضد الجبهة وفي خلال العامين تمكن الفريق من توجيه ضربات قاسية للجبهة قتل فيها الكثير من المنظمين لها واستطاع شراء الكثيير ممن كانوا يقفون إلى صفها بغرض المال والنفوذ وتعويضهم بمال ونفوذ من السلطة في الشمال وفي نفس الوقت قدم هذا الفريق تضحيات جسيمة تمثلت بتمكن سورق من قتل رعد بعد عدة محاولات فاشلة مما كان لهذا الحاث الأثر الكبير على نفسية ضياء الذي وجه جهده للتخلص من قوزع الذي نفذ عدة عمليات اغتيال لخطباء وأئمة جوامع وتفجير لجوامع أخرى واكتملت جرائمه بنجاحه بقتل رعد أعز وأقرب أصدقاء ضياء الذين كانوا يندون بعضهم بالأخ .
ومن خلال عملية تقصي وبحث وتبادل للمعلومات مع بعض أبناء المنطقة وشيوخها المتعاطفين مع ضياء ومن خلال بعض أفراد الجبهة الذين وقعوا في أسر الجيش الذي عانى كثيرا وفقد المئات من أبنائه على يد الجبهة وبسبب تعاون الأهالي الذين عانوا من اضطهاد الجبة فقد مارس أفراد الجبهة بقيادة قوزع وتوجيهات من سورق أقسى الجرائم من السرقات والقتل والاغتصاب مما جعل أبناء المنطقة ينقمون عليهم ويسعون للثأر والتعاون مع فريق ضياء ودون مقابل وكل هذه المعطيات جعلت من اصطياد قوزع أمرا ممكنا وهو ما تم بالفعل بعدما تم محاصرته في إحدى المرتفعات وبعد مقاومة عنيفة قتل فيها الكثير من رفاق قوزع وعنصرين من فريق ضياء وأصيب في هذه العملية قوزع تمكن ضياء من السيطرة على قوزع وبعد التحقيق معه سلمه للأهالي الذين أوسعوه ضربا حتى الموت فقد أثر قوزع انتقام أهالي المنطقة على انتقامه وبعد أن قتل قوزع خف نشاط الجبهة بشكل كبير لكنه لم ينتهي لكن الفائدة الكبيرة من القضاء على سورق وأسره هي المعلومة التي استطاع ضياء أخذه منه والمتعلقة بسورق وماذا يصنع في أفغانستان فقد تم إبلاغ المجاهدين بحقيقة سورق مما جعل المجاهدين يوجهون أعضائهم نحو العمل على الإمساك بسورق أو قتله وخلال تناقل المقاتلين العرب هذا الطلب بين قياداتهم ولأنهم لم يكونوا يعرفوا أين سورق بالضبط فقد كان التنسيق شبه غائبا بين قيادات المقاتلين إلا عند قيامهم بعمليات كبرى فقد استطاعت المخابرات السوفيتية من اعتراض أحد الإتصلات بين قائدين وعرفوا من خلال الاتصال أن أمر سورق قد فضح فقاموا بإرسال طائرة هيلوكبتر إلى مكان تواجد سورق ورفيقه وقام سورق بقتل رفيقه وصعد إلى المروحية وغادر أفغانستان إلى روسيا التي بدورها أعادته للعمل ضد المقاتلين اليمنيين وقياداتهم داخل اليمن وتم تجهيز غرفة خاصة به داخل السفارة الروسية في عدن كان يقوم من داخلها بقيادة عملياته ضد المجاهدين العرب وكذلك قام بإعادة تنظيم الجبهة التي عاودت عملياتها بقوة ولم تنتهي عمليات الجبهة إلى بعد أن تم إلقاء القبض على سورق أثناء قيامه بتفقد أحد المواقع الأمامية التي كان قد سيطر عليها ضياء وبعدما أجبر قائد الموقع على الإتصال بسورق بحجة أنه قد أمسك بضياء وأنه لن يسلم ضياء إلا للرفيق سورق شخصيا وضياء شخص يستحق الذهاب من أجل إحضاره على أبعد مكان وليس إلى أحد المواقع المتقدمة فالذهاب من أجل إحظار سورق يستحق المخاطرة فهو مطلوب من السوفيت قبل الجبهة فكم ساهم في دعم المقاتلين العرب داخل اليمن وداخل أفغانستان وما أن وصل سورق إلى الموقع إلا وعرف أنه قد وقع في الفخ ولأنه كان قد أخبر السوفيت بذهابه إلى موقع متقدم لأخذ ضياء فقد كان السوفيت يراقبونه وما أن عرفوا أنه وقع في قبضة ضياء وأنه قد خدع طلبوا من عملائهم في الشمال استرداد سورق وقتل قائد الموقع الذي تعامل مع ضياء وبالفعل تمكن عملاء جهاز المخابرات الروسية من السيطرة على المروحية التي كانت ستقل سورق إلى صنعاء وتوجهوا بها إلى عدن وهناك اختفى أثر سورق الذي بقي داخل السفارة الروسية يقود حرب ضد المقاتتلين العرب الذين يتم إرسالهم إلى أفغانستان بعدما انتهت الجبهة بسبب العمل الذي قام به فريق مكافحة التخريب فقد فشل سورق في مهمته وسجل ضياء انتصارا قويا لكن المعركة بين سورق وضياء لم تنتهي بل كانت على أشدها فقد أصبح سورق قائدا للعمليات التي تستهدف قيادات المجاهدين العرب داخل الشرق الأوسط وقد تمكن سورق من قتل العديد من تلك القيادات رغم الجهد الذي بذله ضياء في تتبع شبكة سورق فقد تمكن سورق من قتل قيادات للمقاتلين العرب في السعودية والأردن ومصر وبعض تلك العمليات نفذها شخصيا لكنه داخل اليمن الشمالي كان يستخدم عملائه لتنفيذ خططه ويكتفي بالإشراف والمتابعة حتى العام 1986 وبعد المواجهات الدموية بين أقطاب السلطة في الجنوب وخروج الجنوب هزيلا ومع التقارب مع الشمال أيقن الروس أن عملهم أصبح صعبا للغاية في ظل الظروف والبيئة الحالية لذلك قاموا بتحويل مهمة سورق من متابعة الأفغان العرب إلى إعادة تنظيم القوة المحسوبة على روسيا بهدف إفشال أي تقارب مع النظام المحسوب على الرأسمالية والمعسكر الغربي في شمال اليمن وبالفعل قام بعدة عمليات تصفية لقيادات جنوبية كانت متحمسة للوحدة أو لعلاقات طيبة مع الشمال ومع تهاوي الاتحاد السوفيتي وانهياره وقيام الوحدة اليمنية تم سحب سورق إلى روسيا من قبل جهاز المخابرات الروسية لاستخدامه في صراعات روسيا مع الجمهوريات والجماعات الإسلامية التي بدأت تنفذ عمليات ضد الحكومة الروسية وفي نفس الوقت تم تكليف فريق ضياء بإعادة المقاتلين اليمنيين والعرب الذين لا تقبل بهم دولهم إلى اليمن فتوجه المهندس ضياء ومجموعته إلى أفغانستان أما سورق الذي تم تغيير ملامح وجهة بعمليات تجميل جراحية حتى لا يتم التعرف عليه من جديد والذي كان يعرفه ضياء جيدا من خلال علامة على ظهره عرفه بها أثناء تعذيبه لأخذ معلومات تساعد في كشف شبكة جواسيسه وعملائه داخل شمال اليمن فقد بدأ مهامه في الشيشان مع أول الواصلين من المقاتلين العرب الأفغان والمقاتلين العرب الذين يقاتلون لأول مرة في الشيشان وكما فعل في أفغانستان فقد نال ثقتهم وقد في بداية الأمر عمليات بطولية من أجل أن تطمئن له إحدى المجموعات وتقبل به عضوا فقد أصبح الانضمام إلى مجموعة يحتاج إلى جهد كبير وثقة ومعرفة من المجموعة وقياداتها خصوصا بعد الخروقات التي حققها السوفيت بين المجاهدين خلال الحر الأفغانية لكن ضياء في هذه الفترة كان له خصوم آخرين فقد كان خطيبا مفوها أجاد إقناع الكثير بضرورة مغادرة أفغانستان بعد النصر الذي حققوه وترك المشاكل الأفغانية والصراع الأفغاني الذي نشب بين رفاق السلاح والجهاد وقد اقنع بهذا الأمر بعض القيادات الذين ساندوه لكن كثيرا من القيادات رفضت هذا الأمر ومنها من أصر على البقاء في أفغانستان وكانت شديدة التمسك برأيها وهناك من هم أقل تشددا في رأيها أثرت الذهاب إلى الشيشان لمساعدة الجماعات الإسلامية التي تقاتل الجيش الروسي بكل بسالة وفدائية وشجاعة وخلال هذه المحاولات لإقناع المقاتلين العرب بمغارة أفغانستان جلب ضياء له ولفريقه ولمن اقتنع به عداوة من يصروا على البقاء في أفغانستان مما جعله وجماعته عرضة لأعمال انتقام وتفجيرات وصولا لمحاولات اغتيال كان ينجوا منها بأعجوبة وفي نفس الوقت كان يتعرض لهجمات من مختلف الجماعات الأفغانية التي كانت تشك في أنه يعمل ضدها فقد في بعضها بعض رفاقه وفي إحدى العمليات فقد طفله الرضيع الذي انجبه من زوجته التي كانت بنت أحد قادة المقاتلين العرب الذين اقتنعوا بفكره ورغبته بعودتهم إلى اليمن وفي محاولة أخرى أصيبت زوجته وقطعت ساقها مما جعلها يرسلها مع والدها إلى اليمن لتلقي العلاج من الإصابة الخطيرة التي كانت تودي بحياتها فضلا عن يدها التي فقدتها في واحد من الهجمات الصاروخية التي تعرض لها منزل ضياء .
وبعد سفر زوجة ضياء إلى اليمن وتأكد ضياء من استحالة إعادة من بقي في أفغانستان من المقاتلين العرب قرر الذهاب إلى الشيشان لعله يساعد في إعادة من يرغب بالعودة خصوصا مع توقف العمليات القتالية الكبرى وإن كانت حربة العصابات في أوجها وبعد التخطيط لكيفية الوصول إلى الشيشان عن طريق شمال أفغانستان وروسيا بدأ مع مجموعته الحركة ليواجه أولى الصعاب على الحدود الروسية الأفغانية حيث تواجه مع مجموعة من حرس الحدود استطاع الاختباء منها بين الأشجار الكثيفة ولم يضطر معها للمواجهة ومن ثم واصل مسيره في الأراضي الروسية على الرغم من الدوريات العسكرية الروسية التي كان يتفادها ببراعة إلى أن تم اكتشافه من خلال دورية روسية اضطر للتعامل معها بالسلاح ودارة مواجهة شرسة جرح بها رفيقه ماجد ولكنه تمكن من تجاوز هذه المعركة وحمل صديقه الذي أثر كثيرا على حركة المجموعة التي اضطرت للبقاء في أحد الكهوف حتى يتماثل ماجد للشفاء واضطروا خلال هذه الفترة للتنقل بين أكثر من كهف وجرف وتل بعدما كان الروس يقتربون من تلك المناطق بحثا عن المجموعة التي هاجمت دوريتهم وبعدما يئسوا قرروا صرف النظر على اعتبار أن المجموعة قد غادرة المنطقة إلى إحدى الدول المسلمة المستقلة أو إلى أفغانستان غير البعيدة جد ا
وخلال هذه الأثناء تماثل ماجد للشفاء وواصل الفريق سيره وعلى مسافة داخل الأراضي الروسية تم رصد المجموعة التي تمكنت من شراء سيارة وقطعت بها مسافة كبيرة باستخدام طرق فرعية بعدما تعرفوا على مسلم روسي ساعدهم في شراء السيارة وفي تجنب مواقع الحراسة الروسية والدوريات المنتشرة خلال هذه الفترة وقبل الوصول إلى الحدود الشيشانية تم اكتشاف هذه السيارة على مقربة من قرية هذا الشخص المسلم الروسي والذي يدعى علي مما اضطر المجموعة إلى ترك السيارة واللجوء إلى تلك القرية وبالتحديد إلى بيت ذلك الفتى وما هي إلا لحظات وتصل القوات الروسية إلى تلك المنطقة فيعمل الأهالي على تهريبهم وتقديم سيارة مما جعل القوات الروسية تغضب وترتكب مجزرة في حق أبناء تلك القرية وكان والد علي أحد ضحايا هذه المجزرة البشعة لكن ضياء وفريقه وعلي المنظم إليهم حديثا كانوا قد اجتازوا كامل الأراضي الروسية ووصلوا إلى الأراضي الشيشانية وهناك وجدوا مجموعة من المقاتلين الأوزبك كان واحدا منهم يجيد العربية فعرضوا عليهم استضافتهم حتى يصلوا إلى المناطق التي يتواجد فيها المقاتلون العرب لكن هذه المجموعة تبين لضياء ومن خلال تصرفاتهم الغريبة ومن خلال بعض الكلمات الروسية التي كانوا يتكلمون بها عندما يخرج أو يبتعد علي الذي يعرفون أنه روسي ويجيد اللغة الروسية ولم يكونوا يعلموا أن ضياء كان يعرف اللغة الروسية من خلال الدورات التي أخذها أثناء تصديه لعمليات التخريب في المناطق الوسطى في اليمن عرف أن هذه المجموعة مرتبطة بالمخابرات الروسية وعند ذلك جمع رفاقه وأعد خطة للسيطرة وأسر هذه المجموعة وهو ما تم بالفعل وبعد نقله هذه المجموعة إلى مكان آمن طلب الروس من سورق الذي أصبح اسمه نادر أن يسلم نفسه من أجل أن يتم مبادلته مع جماعة ضياء ويكون عميلا على الجماعة بعد إتمام صفقة التبادل وهو ما تم بالفعل حيث تقدم نادر في إحدى مواقع القتال وبعد معركة كبيرة وقع في الأسر وما أن علمت جماعة ضياء أن عربي قد وقع في الأسر حتى اشترطت إطلاق سراحه على الرغم من أن المفاوضات على تبادل الأسرى كانت قد انتهت ولكن الروس كانوا يريدوا أن يسلموا نادر لضياء حتى يكون عينهم عليه فقد أيقنوا بقدراته الفائقة على القيادة بالرغم أن مهمته حتى اللحظة هي إعادة المقاتلين اليمنيين إلى بلادهم ولكن الأحداث التي سيمر بها ضياء ستؤثر على قراره وهو ما حدث بالفعل فبعدما شاهد من دمار وجرائم فضيعة قرر أن يبقى ليقاتل مع المقاتلين الشيشان وتم تسليمه منطقة من أخطر المناطق وأكثره شراسة في القتال وكان يبلي بلاء حسنا في كل مهمة كانت توكل إليه وكان يذيع صيته يوم بعد يوم حتى أصبح من أهم المطلوبين للجيش الروسي وفي هذه الأثناء ازداد ارتباط ضياء بالمجاهدين وأصبح أكثر تشددا وبعدما كانت مهمته إعادة المقاتلين العرب واليمنيين إلى ديارهم أصبح يعمل على تهريبهم بالاستفادة من شبكته التي كونها أيام الجهاد الأفغاني وكان يؤمن لهم المواقع والاستقبال والتدريب والتسليح بمجرد وصولهم الشيشان وأصبحت كل حياته متعلقة بالجهاد وتزوج للمرة الثانية من بنت شيشانية فقدت أبويها وأسرتها في إحدى العمليات التي شنها الجيش الروسي بعدما أعجب بتفانيها وعملها مع النساء المجاهدات وبعدما كانت مسئولة عن المقاتلات الشيشانيات حيث كانت تخطط وتدرب وتنفذ العمليات اللوجستية للمقاتلين العرب والشيشان رغم خطورة المهمة وصعوبتها ووحشية الجنود الروس في التعامل مع من تسقط من النساء في قبضته فقد شاهدة أقسى فضاعات التعذيب عندما خطفها الروس عقب مقتل أسرتها ولم تخرج إلا من خلال الصفقة التي عقدها ضياء مع الروس والتي بموجبها أعاد ضياء فريق الاستخبارات الروس مقابل أسرى شيشان كان معظمهم نساء وعلى رأسهم هذه الفتاة التي تأثر ضياء بنضالها وجهادها وقرر أن يتزوج بها ومن جهتها لم تمانع على الإطلاق فقد أعجبت به كما أعجب بها وللأسباب ذاتها التي جعلت ضياء يعجب بها فقد كانت هي أيضا السبب في إعجابها بضياء وقبولها الزواج به رغم ففاطمة لم تكن سهلة على الإطلاق فقد وقفة قوية أمام وحشية الجنود الذين اختطفوها ورغم التعذيب إلا أنها لم تستسلم لهم ولم تمكنهم من نفسها وخرجت من بين أيديهم كما دخلت محافظة على أنوثتها وبتوفيق وعون من الله فقد سخر لها من أعانها من الروس وكان يخلصها كلما اشتدت عليها محنة الأسر بيد جنود لا رحمة ولا إنسانية في طباعهم وهم اشبه بالكلاب وبالذئاب من البشر .




جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com






المحاور الرئيسية للقصة
البطل السيد ضياء
دور ثاني سورق
دور ثالث علي
دور رابع قوزع
دور خامس رعد
دور سادس نادر
دور سابع ماجد



المحاور صراع ضياء وسورق في المناطق الوسطى
تفجير سورق للمساجد ومحاولة اغتيال رجال الدين ووقوف ضياء أمام هذه الأعمال بعد انتهاء أحداث المناطق الوسطى
بعد عم 90تواجد ضياء في أفغانستان لإعادة المقاتلون اليمنيون وسورق في روسيا بعد ما شعر بعدم توافقه مع النظام الجديد ودولة الوحدة
معاناة السيد ضياء من بعض الجماعات في أفغانستان التي ترفض العودة إلى اليمن واستمرار الجهاد وتعرضه لمشاكل وصلة إلى حد محاولة الاغتيال
سفر المقاتلين اليمنيين من أفغانستان إلى الشيشان ولحاق السيد ضياء بهم على ألشيشان من أجل الاستمرار في محاولة إقناعهم في العودة إلى اليمن وتغيير رأيه بعد مشاهدته للفظائع التي ارتكبها الروس في الشيشان وتحوله إلى أحد قياديي المقاتلين العرب واليمنيين .
التقاءه بسورق الذي غير من وجهة بعمليات تجميل واكتشافه من خلال علامة على ظهره عرفها عندما ألقى عليه القبض قبل أن تخلصه المخابرات السوفيتية أثناء نقله إلى صنعاء على متن هيلوكبتر
المعاناة التي تعرض لها والاعتقال أثناء محاولته الوصول إلى الشيشان
تزوجه امرأة أفغانية ينجح في تهريبها من أفغانستان إلى الشيشان بعد تمكنه من الوصول على مناطق آمنه ومقتل زوجته بسبب سورق الذي بلغ عن إحداثيات المنزل ونجاة السيد ضياء بسبب خروجه من البيت قبل القصف بدقيقة


الأربعاء، 18 يوليو 2012

العاطفة

يقال أن التصرف بناء على العاطفة تكون نتائجه سلبية وأنه يجب أن يكونالعقل أساس الفعل ورد الفعل وللعلم فإن هناك مواقف تستوجب التعامل معها بعيدا عن العقلنه لأن العقل غالبا يقيد صاحبه ويجعل فعله أو رد فعلهلا ينسجم مع حجم الحدث ونتائجه

اللوم

لا تلم شخص نسيك(لم يتذكرك) فقد تكون لم تقدم له شيء يذكره بك أو قد تكون لم تصنع فيه صنيعا تحفره في ذاكرته إلى الأبد

المصالح

يبدوا أن المصالح هي التي تحكم المعاملات بين البشر وليس المشاعر فلوكانت المشاعر هي التي تحكم لما تعاملنا وتعامل الكثير منا بل جميعنا بشكل أو بأخرمع الشرق والغرب رغم ما نعرفه عنهم ونعانيه منهم فهؤلاء سلفيو السعودية يكرهوا الغرب ويشتروا احتياجاتهم منهم وكذلك يفعل الغرب و يتضح لنا أننا نتبادل المصالح مع من نكره أكثر مما نتبادل معمن نحب وذلك لأن من نحب عندما نعطيهم أو نقضي مصالحم فإننا لا ننتظر الثمن أو البديل بل في أغلب الأحيان نكتفي برضاهم وسعادتهم عندما يستفيدون مما نقدم لهم

قد يكون

قد لا نكون قادرين على فعل الصواب ولكننا قارين على تجنب الخطا

من هو اليمني

من هو اليمني ؟

هذا السؤال بحاجة لأن نأخذه مأخذ الجد وبحاجة لأن نبينه لأنه وكما يبدوا أن هناك من التبس عليه الأمر بفعل ما مضى وبفعل ثقافته بالية خاطئة حتى التبس عليه الأمر حتى أنه لم يعد يعرف من هو اليمني أو أنه أصبح يوزع بطاقات الهوية تبعا لمقاييس غريبة عجيبة لا تمت للحقيقة ولا للواقع بصلة .
إن اليمني له صفات واضحة لا تخطئها العين ولا يخطئها كل ذو لب فاليمني بطبيعته إنسان بسيط متواضع لا يستعلي على أحد ولا يظلم أحد ولا يقبل بالظلم على أحد يكرم وفادة من يأتيه وإن كان موظف كهرباء أو ماء فهو يحترم الآخرين ويحترم مهنهم وأعمالهم واليمني رجل هاجر في الأرض وتنقل من إلى مشارقها ومغاربها حاملا دعوة الإسلام ومن قبل مؤسسا لمجتمعات ودول وحضارات جديدة بحيث أصبح اليمني مرادفا للإنسان العالمي واليمني مبادر دائما لدفع ما عليه سواء للمجتمع متمثلا بالدولة أو ما عليه للأفراد فهو مثله مثل البقية فهو مع القانون وفي قناعته أن لا أحد فوق القانون فالكل سواء وهو لا يقبل أن يكون مدينا لأحد فهو متعود أن يكون دائنا وليس مدينا وهذه العبارة عكس ما يفهمها المختصون في المحاسبة واليمني يكون دائما قدوة لغيره في القيام بواجباته قبل أن يكون قدوة في التمسك والمطالبة بحقوقه واليمني إنسان معروف بالوقوف مع الحق وإن كان الحق لا يتوافق مع ما يريده واليمني إنسان صاحب رسالة يشهد على ذلك العالم شرقه وغربه واليمني شهم جواد متعفف مسابق بالخيرات عزيز على الكافرين ذليل على المؤمنين محب لله واليمني لا يتعنت الآخرين ولا يحتقرهم ولا يزدريهم ولا يشعر في نفسه أو يُشعر أحدا بأنه أعلى منه مكانة أو وجاهة واليمني صفاته صفات العربي الذي تحدث التأريخ عنها من الكرم وإغاثة الملهوف والتواضع واللين والشجاعة فاليمني يقف إن استوقفه أحد ويقف عند النقاط العسكرية لأنه يقدس النظام ويحترمه ويعتبر نفسه مسئولا عن إنفاذه فهو من أجل الصالح العام واليمني كان وسيبقى مع الصالح العام خدمة لوطنه وأمته واليمني إنسان مثقف بطبيعته يعرف ماذا يقول ومتى يقول فهو يعرف أن لكل حادث حديث ولكل مقام مقال واليمني رجل مهذب في سلوكه يحسب لكل تصرف ألف حساب فلا يتصرف تصرفا يحسب عليه وإنما يحسب له فهو يعرف أن لسان الفتى حصانه ولذلك لا يقول إلا الخير وإن أخطأ فسرعان ما يعتذر ويبذل الجهد حتى يعفوا عنه من أخطأ في حقه واليمني حكيم فقيه لين رقيق فهو تتلخص فيه كل القيم الإنسانية النبيلة بشهادة سيد الخلق فقد قال صلى الله عليه وسلم أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية هذه بعض من الصفات التي يمكن أن نتعرف بها إلى اليمني ونميزه بها وهذا قليل من كثير وفيض من غيض لو حاول كل قارئ أن يذكر مناقب يراها في اليمني لتألفت كتب محتواها ذكر صفات اليمني وخصائصه ومناقبه .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

أحب الفاشلين

أحب الفاشلين حتى أتركهم وأكره الناجحين حتى أكون منهم ما رأيكم؟ ومارأيكم بمن يكره الفاسدين حتى يكون هل يمكن أن يكره الشرفاء بعد أن يتركهم ؟