الجمعة، 28 يناير 2011

تحرير الذات

تحرير الذات

حاول كثير من التحرريين العرب البحث عن الحرية حرية الذات وحرية التعبير والعيش بكرامة في ظل أنظمة ديمقراطية عادلة منذ قيام الثورات ضد المستعمر لكن الجماهير لم تقف معهم وتآزرهم لأنها في تلك المرحلة كانت مشدودة إلى النصر الذي حققته والمتمثل في التحرر من الاستعمار الخارجي ومن الأنظمة الملكية المستبدة المتخلفة فقد كانوا منشغلين بفرحهم لتحرير الأرض ولم يكن ببالهم أن الأرض التي حرروها قد أعطوها هبة للرؤساء حتى يعيثوا بها فساد وظلما وأنهم بحاجة إلى حرية وكرامة لذاتهم وأفكارهم .

وفي تلك المرحلة وجد الشعب فوائد وحياة كريمة بحكم أن الحاكم لم يكن قد تمكن من البلاد والعباد وسخرها له ولأسرته ولأن الثروة والسلطة انتقلت من طائفة إلى أخرى وتشارك فيه عدد لا بأس به من الناس .

أما الآن فإن الوضع قد تغيير وهذا الجيل لم يشارك في صناعة أي حدث ولم يعد يصله من خيرات تلك الثورات ما يشغله عن صنع ثورات جديدة وهو يعاني كثيرا من الظلم والاستبداد من أبناء جلدته ومن قوميته وهو يشعر بالضياع وما عادت حرية الأرض وحدها تكفيه فهو يريد أن تكون له بصمة في هذه الحياة وفي بناء وطنه وفي أن ينعم بخيراتها لذلك فهو مستعد لبذل الغالي والرخيص بعيدا عن أي انتماء سياسي أو حزبي .

وهذا الجيل متحمس خصوصا بعد نجاح الثورة التونسية العظيمة والتحركات الجادة في بقية البلدان العربية من أجل تحرير الذات والعيش بكرامة وحرية ومن أجل الاستفادة من الخيرات التي تحتويها أوطانهم ويتمتع بها غيرهم ممن سرقوا خيرات الثورات السابقة .

الجيل الجديد يعاني كثيرا حتى أنه يعاني أكثر من معاناة الجيل القديم وتكاد أن تكون المعاناة شاملة لذلك فالتعاطف كبير بين أبناء هذا الجيل لذلك فالكل مستعد للتضحية والشعارات السابقة التي رفعها الأولون من أجل المطالبة بالخبز لم تعد تكفي هذا الجيل الذي يلاحظ النعيم الذي تعيشه بقية شعوب العالم الحر والديمقراطي وهو يعاني الفقر والتهميش والحرمان وأن ما يرضي هذا الجيل هو التغيير بكل ما تعني الكلمة من معنى أما إعطاء فرص فهذا ليس في قاموسه ولا من أولوياته وليس من خياراته لأن الذين فشلوا في تحقيق إنجازات حقيقية خلال عقود هم أعجز عن تقديم أي إنجاز يرضي تطلع هؤلاء الشباب الثائر المظلوم والمقهور والمحبط خلال سنوات قادمة .

على هؤلاء الحكام أن يتركوا الساحة فلم يعودوا يصلحوا لهذه المرحلة لقد هرموا ولقد عفا الدهر على أساليبهم وطرقهم في الإدارة ولم تعد الأوطان قادرة على تحمل تجاوزاتهم وفسادهم ومحسوبيتهم وعليهم أن يعلموا أن التغيير واقع لا محالة فعليهم الاعتذار وتسليم السلطة إلى الشعوب بطريقة تكفل احترامهم ومسامحتهم على ما قترفوه من جرائم في حقوق هذه الشعوب وإلا فإن مصيرهم سيكون مصيرا سيئا .

مسيرة تحرير الذات انطلقت من تونس كما أن مسيرة تحرير الأرض انطلقت من مصر قبل 60عاما من الآن ودوام السلطة في أيدي هؤلاء مستحيل لأن حكمة الله تقتضي التداول في كل شيء فالقوة والسلطة تنتقل من فئة إلى أخرى حال الضعف والوهن ينتقل من جماعة إلى أخرى قال تعالى (( وتلك الأيام نداولها بين الناس )) ومرحبا بالحرية والكرامة ولا للعبودية والاستبداد .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: