الثلاثاء، 25 يناير 2011

الكتابة السطحية في الصحافة اليمنية

الكتابة السطحية في الصحافة اليمنية

أعتقد كقارئ أن صحافتنا المحلية متخلفة بعقود إن لم أقل أنها بعيدة عن المعنى الحقيقي باستثناء بعض الكتاب والمواضيع التي تستوعب بين طياتها الكثير من المعاني والأفكار والدلالات وغير ذلك فإن معاناة صحافتنا كثيرة ومن ضمن هذه المعاناة من وجهة نظري الشخصية هي السطحية في تناول المواضيع بالاعتماد على قوة الكلمة بما يشبه السب منه الوصول إلى الفكرة التي يرغب الكاتب بإيصالها بحيث يتم التركيز على الصورة العامة وتفصيل ممل ومبالغ فيه فيما يتم تجاهل باقي المعاني والدلالات الثانوية للموضوع ولما يتفرع عنه من معاني وأفكار ومشاكل والتي لو تم التطرق إليها بطريقة فنية وإبداعية فإنها سوف تؤدي إلى نتائج طيبة سماتها ترسيخ الفكرة وصناعة وعي دائم لدا القارئ لا وعي أني يخرج انفعالات مؤقتة تذهب بعد أول ليلة ينام فيها القارئ بعد قراءته للموضوع .

لطالما لحظت أن الكثير ممن يكتبون يتحدثون ويسهبون الحديث عن ظاهرة معينة أو حدث طارئ والكل يتناول هذه الظاهرة من نفس الاتجاه وفي نفس الإطار والمعنى بعيدا عن أي تجديد أو ابتكار أو سبق صحفي إلا ما ندر كما تحدثت سابقا ومع هذا التكرار والتقليد الممل فإن عيوب ومساوئ أخرى تظهر خصوصا أن كل كاتب يحاول أن يميز موضوعه بشيء فيكون هذا التمييز عبارة عن إطالة في الموضوع أو حشو الموضوع بكلمات ومصطلحات يصعب عليه التوفيق بينها وبين الفكرة أو الغرض الذي كتب من أجله الموضوع لأن الأساس أو الغرض هي الكتابة بد ذاتها ومجاراة الأحداث بعيدا عن الإبداع والتجديد والابتكار .

وفي هذا الإطار أيضا نجد أن المقياس المستخدم في الحكم على جودة الموضوع وعلى كاتبه هو مقياس عدد الكلمات وكأننا أمام برنامج إلكتروني ما يهمه هو عدد الكلمات وليس معناها وتناسبها مع الموضوع والفكرة بحيث أن القارئ يمل من كثر الجمل والكلمات المكررة بحيث يترك قراءة الموضوع في المنتصف قبل أن يصل إلى الغرض النهائي الذي أراد كاتب الموضوع تسليط الضوء عليه أو أن الفكرة قد وصلت منذ البداية ولم تكن بحاجة إلى هذا الإسهاب في الشرح والتحليل .

حالة أخرى تشدني وهي استخدام بعض الكتاب أسلوب التحايل من أجل الظهور بالتميز أو التفرد عن بقية محيطه وبيئته الصحفية ويتمثل هذا التحايل باستخدام اللهجة العامية ومصطلحاتها الخفيفة المأخوذة من الحكاوي الشعبية الخفيفة على القارئ والقريبة من نفسيته ومع نجاح هذا الأسلوب على المدى القريب وعلى مستوى الساحة المحلية إلا أنه يؤثر على الإبداع وعلى تطوير مهارات وقدرات الكاتب والقارئ المحلي بحيث تظل كتاباته مفهومة على المستوى المحلي وبعيدة كل البعد عن التميز على المستوى العربي بحيث يصعب فهم هذا النوع من الكتابة على غير القارئ اليمني وهذا عيب كبير في حد ذاته .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: