الأحد، 16 يناير 2011

الخوف ودلالة المصطلح

الخوف ونحن ومن يكسر الأخر ؟

كثير من الشجعان طالما نجدهم يتحدثون عن شجاعتهم وجراءتهم بعبارات تحتمل الضد أكثر من احتمالها المعنى المراد منه فكم نسمع من يقولون كسرنا حاجز الخوف وللوهلة الأولى نجد من يعترض بأن القائل خائف ويقول بعكس ما هو موجود فيه بل أن الحقيقة على العكس تماما فهو أكثر جبنا وخوفا من غيره ولكننا لو ركزنا قليلا حول المصطلح نفسه لو جدنا أن الشخص صادق إلى أبعد حدود فهو يقول أن الخوف قد كسره أي أن الخوف فاعل وهو مفعول به ولكن الناس يؤولون كلامه بأنه هو الذي كسر الخوف أو حاجزه ولو تركنا الاستعجال واستفسرنا من الشخص ذاته لوجدنا أن المعنى الذي فهمناه هو معنى خطأ وليس على من تلفظ بعبارته أي لوم فهو ليس مسئولا عن فهمنا الخطأ بل مسئولا عن صحة وسلامة العبارة التي نطق بها لذلك أنا أصبحت أتوجس من العبارات التي لها معنيين متناقضين فهي بقدر ما تكون إدانة لقائلها فهي بنفس الوقت إدانة لفهمي للمعنى ولذلك لا تهمني كل هذه المصطلحات الشبيهة بكسرنا حاجز الصمت وكسرنا حاجز الخوف وكسرنا الظلم وكسرنا العدو وكسرنا الاستبداد ما لم يؤيد المقولة فعل على أرض الواقع توضح المعنى وتؤكده . والخوف في حد ذاته ليس عيبا بل هو غريزة لوجودها حكم من أهمها الحفاظ على الروح والأشياء التي تهم الفرد وذات المكانة الكبيرة في قلب الفرد والخوف قد يدفع في كثيرا من الأحيان إلى النجاح والتميز والوصول ففي معنى الحديث من خاف أدلج ومن أدلج وصل والخوف صفة وإن كانت معيبة من وجهة نظر الكثير فهذا لا يعني أن يوجد شخص بلا خوف على الإطلاق حتى المؤمن يخاف ففي الحديث سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا قال نعم وفي نفس الحديث سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن كذابا قال لا .

والخوف قد يكون سببا للالتزام وعمل الصالحات خوفا من عذاب الله وطمعا فيما عند الله وهذا الخوف خوف إيجابي يصل بصاحبه إلى الهدف الكبير من وجودنا على هذه الأرض رضا الله والفوز بنعيمة والنجاة من عذابه .

والآمان من الخوف السلبي هو نعمة من نعم الله على عباده وقد من الله بهذه النعمة على قريش حيث قال الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف .

والخوف السلبي هو الذي نعاني منه الآن ويكسرنا بدلا من أن نكسره في مصر خاف المصريون على مستقبل أطفالهم كما أظهر ذلك شعار من شعارات الحزب الحاكم وسكتوا ورضوا خوفا من أن لا يكون لأولادهم مستقبل بدون الحزب الوطني .

وهنا في اليمن خوفوا الناس من أن يصبح بلدهم صومال آخر وحصلوا على الأغلبية في الانتخابات الماضية والله أعلم ماذا يعد الحاكم من قصص وأساطير حتى يخاف الناس ويظهر لهم أن الحاكم وحده هو الآمان وينكسروا أمام الخوف السلبي ويرضخوا للواقع مخافة المستقبل الذي سيكون جهنم بغير الحاكم جالب الأمن والآمان .

قليلون هم الذين ما عاد الخوف يتسلل إلى قلوبهم وما عادوا يأبهون لأنهم يشعرون أن حياتهم هكذا حياة لا تطاق ولا يرضونها وقليل من جعلوا شعارهم السكوت عار وقليل من كسروا حاجز الخوف وكانوا فاعلين وهم الذين كسروا مع الخوف الصمت ولم يأبهوا بالنتائج ما دام وأن الخوف الذي طغى على الناس خوف سلبي وأثاره سلبية وسيئة على حياة المجتمع وتطوره وثباته واستقراره .

أتمنى أن تخلوا الحملات الانتخابية التي لا علاقة لي بها ولا تعنيني من التخويف والترهيب والإرهاب وتعتمد على الانجازات التي أصموا أذاننا من كثر تكرارها ولا أومن بها أو أصدقها حتى لا يصبح الخوف سمة يصعب تجاوزها وتكون سبب وجيه لتخلف المجتمع ومشاكله .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: