مقامة العام الجديد
على أعتاب عام جديد عليكم قديم علينا لا ندري بماذا تحتفلون وإلى ماذا تدعون وعن أي محبة ومودة تريدون ونحن من الأساس لسنا معنيون فالبلاد بلادكم والثروة ثروتكم والوظائف لكم ولأبنائكم والمقربين منكم بأموالهم أو أنسابهم .
هل تدرون وهل تعلمون أن الكثير لأيامهم وأعوامهم لا يحسبون وأن رمضان وعيده وعيد النحر فقط يذكرون لأنها مناسبات بالدين مقرونة وعندهم محبوبة أما أعيادكم وأعوامكم الجديدة فأنتم به تدرون وفيها لحساباتكم تجردون ولها تطمئنون وبالمناصب موعودون .
ولكم في هذا العام موسم به من الأموال تزدادون فكم قد رُصدت للانتخابات من أموال أنتم لها مترصدون .
هنيئا لكم عام جديد قد أعددتم العدة لقضاء لياليه بالفنادق الفخمة وأرسلت أبنائكم ليتسوقوا في دبي وأبو ضبي ورأس الخيمة وباريس ولندن والمدن الضخمة
لكن هناك من يعرف أن عام مر وعام دخل هناك من يحسب كم مضى من عمره ينتظر أن يرى اسمه على صفحات الجرائد يُنشر يحلم أن تغفوا أعينكم عن وظيفة فتصل إليه قبل أن يقبر .
وهناك من عليه قروض يدعوا الله أن تمر شهوره وينقضي فيها ديونه وفيها معدمون يتألمون ويأملون أن تغزو الرحمة قلوبكم وبهم ترأفون .
يحسب الأعوام والأيام أناس على فراش المرض مستلقون من أجل الدواء يكابدون قد باعوا ممتلكاتهم وأصبحوا يقترضون وأنتم عن معاناتهم غافلون ومستشفياتكم بلا أطباء أو أدوية بها المرضى تساعدون .
بالتأكيد قد أعددتم العدة وأنجزتم الخطة للاستئثار بما بقي للشعب في المال والسلطة وكم من تعديلات تبتكرونها لتضمنوا الكراسي والقوة .
أما الشعب فقد توقفت بهم الأيام فما عادوا يفرقون بين انقضاء أو قدوم عام فقد تساوى عنده النور والظلام وما عاد يفرق بين الصحو والمنام .
كثير من الشعب لا يعرف كم من عمره قد فات فالجهل رفيقه من يوم ولادته إلى الممات وهو محق فلا قيمة للعلم في وطن يحكمه الشيخ والعرف والعادات .
ما الذي سيقدمه المسئول الشريف للمواطن المهضوم الضعيف غير الوعود الكاذبة بمسمى وعنوان سخيف يتقبله المواطن على أنه مزح خفيف شاكرا لكم عدم استخدام البديل العنيف .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق