الأحد، 16 يناير 2011

تدشين القلق

تدشين القلق

مع بداية كل عام أدشن مرحلة جديدة من القلق الجامح يزداد مع قراءتي للصحف الرسمية ومشاهدتي للفضائية اليمنية ومتابعتي لأخبار الرئاسة والوزارة في البلاد العربية .

تبا للقلق وقد قرن بأسماء البعض فما أن نسمع أسمائهم حتى يداهمنا القلق وتبا له عندما يقرن بصور أناس نكرههم فيتعمدون الظهور أمام أعيننا نكاية بنا ومساعدة للقلق في أن يقتحم هدوئنا وراحة بالنا إذا حصلنا على الراحة والهدوء بعيدا عن أصحاب القلق وعناوينه .

القلق ليس قدرنا لكن وللأسف أن محفزات القلق وبواعثه كثيرة في مجتمعنا وليس أكثر مما يثير القلق في نفوس الناس أن يتهجم الجلاد على الضحية والسلطة على المعارضة ويتهم القوي الضعيف بأن الضعيف هو سبب المشكلة وكأن الحلول بيد الضعفاء ومتى كان للضعيف القدرة في أن يعرقل أو يمنع حدوث مصلحة وهو في الأساس يسعى للمصلحة العامة ومن أجل تطور ورفاهية المجتمع .

القلق ينتابني عندما يتحدثون عن المنجزات التي لا قيمة لها إلا في عقولهم فقد قال الشاعر وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم.

يزداد القلق عندما تزداد وتيرة المشاريع المفتتحة على الجدران المبنية في نفس اليوم والتي تكون في العادة ناقصة حجر يتركها الباني لكي يضعها الذي يفتتح المشروع أمام الصحافة والإعلام أما المشروع فسوف يكون في خبر كان.

ينتابني القلق عندما أترك البيت متجها إلى السوق فأركب في صندوق السيارة وأرى السيارات الفارهة تتجاوزني أنا ومن يتواجد في تلك السيارة وكأننا غير موجودين ونسير على الطريق .

أقلق وأحبط عندما أرى الكادحين يعملون طوال اليوم من أجل الحصول على مبلغ زهيد يعيلون به أسرهم لا يساوي نصف المبلغ الذي يستخدمه آخرون كقيمة لمكالماتهم اليومية وليس الشهرية .

يصبيني القلق والإحباط عندما أرى أطفالا يقودون سيارات وكأنها طيارات وكأنهم في شوارع خاصة بهم وبأسرهم خالية من المارة .

يصيبني القلق عندما أمر في الصباح الباكر أمام حراج العمال فأجده ممتلئ بأناس قد تسلحوا بكل أدوات العمل القاسي والمتعب ومع ذلك لا يجدون من يحتاج لسواعدهم وعملهم وإن عملوا يوما توقفوا أياما .

أقلق ويزداد قلقي توهجا عندما أرى الاستخفاف بالآخرين سمة متفشية على مستوى الأشخاص والتنظيمات السياسية وأخاف أن تكون النتائج وخيمة .

أقلق أشد القلق عندما أرى أن الحسابات التي يحسبها الواهمون خاطئة إلى ابعد الحدود وتستفز الجميع وتكاد تذهب بنا إلى نقطة ألا عودة .

في الأخير أجد نفسي أمام هذا السؤال هل يحق لي أن أدشن في بداية كل عام قلقا جديدا بالرغم من أن قلق العام السابق والذي سبقه لم ينتهي وهل يحق لي أن أكره كل من أعتقد أنه وراء هذا القلق الذي نغص حياتي وحياة الكثير أم لا .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: