ثورة في تونس ورعب في ليبيا
الثورة التونسية المباركة حققت أكثر من هدف وأظهرت حقيقة أناس كنا مخدوعين فيهم وفي شعاراتهم وكنا نحتفظ لهم بمكانة محترمه في مخيلتنا ولكن موقفهم من الثورة التونسية المباركة ثورة الياسمين ثورة الكرامة والحرية وثورة البوعزيزي والشهداء الذين خرجوا للتعبير عن تضامنهم مع البوعزيزي وتطورت مطالبهم إلى مطالب شرعية تتمثل في الحياة الكريمة والحرية والكرامة فلقوا مصير البوعزيزي وسطروا بدمائهم أروع معاني التضحية والفداء من أجل تونس ومن أجل أبناء تونس .
وبعد كل هذه التضحيات تأتي تصريحات غريبة من شخص لطالما كسب الجماهير بوقوفه إلى جانب ثوراتهم كما كان يدعي لكن خوفه من أن يحدث له ما حدث لجاره بن علي جعلته يخرج عن اتزانه وذكائه الذي لطالما استخدمه من أجل تخدير الشعوب والضحك عليها بشعارات وخطب رنانة لا طائل منها من أجل ترسيخ سلطته وديكتاتوريه على الشعب الليبي المسكين .
من هو هذا الشخص حتى يقرر من المناسب للشعب التونسي وغير المناسب له ولماذا يخاف عند سقوط أي رئيس عربي هل هو الشعور بأن يومه قد اقترب وأن حلم السيطرة على رقاب العباد إلى أن يموت ومن بعده وريثه قد تحول إلى كابوس بعدما حدث في تونس والعراق من قبل .
الخوف الحقيقي هو أن الشعب التونسي صنع ثورة من الصفر لم يتنبأ بها أحد وهذا الأمر يجعل الرئيس الليبي صاحب أول جماهيرية كما يقول يتخوف من أن تظهر أو تستنسخ ثورة مشابهة لها في بلاده تجعل الجماهير تنقلب عليه وتظهر حقيقة مشاعرها كما أظهرتها لبن علي الذي جعلت صوره تحت إطارات السيارات .
الرئيس الليبي عندما شعر بأن أيام بن علي أصبحت معدودة سعى بكل جهده لإفشال الثورة المباركة عن طريق فتح الحدود بين ليبيا وتونس من أجل أن يترك الشباب التونسي الانخراط في الثورة والتوجه إلى ليبيا للعمل متناسيا أن البطالة في ليبيا لا تقل في حجمها عن تونس مع أن تونس مواردها محدودة وعدد سكانها ضعف عدد سكان ليبيا إلا أن الشعب التونسي شعب متعلم قادر على الإنتاج أما الشعب الليبي فهو شعب عمل رئيسه منذ رئاسته لليبيا على تجهيله وجعله عالة على الدولة ليضن أنه غير قادر على الحياة بدون نظام ما تسمى بالجماهيرية أول وأخر جماهيريه .
لا أدري كيف وقع هذا الرئيس بهذا الخطأ الفظيع وكيف خانه ذكائه هذه المرة وجعل الشعوب تسحب كل ذكرى طيبة لمواقفه السابقة وبدأت تؤل مواقفه على غير ما قد أولتها من قبل .
لقد أثبت هذا الرئيس أن حبه للسلطة ورغبته في الاستئثار بها مدى الحياة هو سبب ثورته على السنوسيين وسبب دفعه لمليارات الدولارات من أموال الشعب الليبي كدية لضحايا طائرة لوكربي وتفجيرات لندن وألمانيا أملا في أن لا تزيحه أمريكا وبريطانيا عن الحكم بالقوة إذا رفض دفع تلك الديات وفي نفس اتلوقت لكي ينال رضاها بعدما شعر أن بقاءه بالكرسي يستوجب رضا هاتان القوتان ولنفس السبب تخلى وتنازل عن البرنامج النووي والبرنامج الكيميائي الذي دفع فيه الكثير من أموال الشعب الليبي بكل سهولة من أجل ضمان بقاءه في الكرسي مدى الحياة كما كان يتمنى لرفيقه بن علي .
هذا النظام يبدد أموال الشعب الليبي على أفريقيا في أمور لا تفيد حتى الأفريقيين وعلى غيرها فقط من أجل أن ينادوه زعيما ومن أجل أن يوافقوا أن يظل رئيسا لإتحاد ليس له من معنى حتى الاسم لا يستحقه فليس يوجد على الواقع أي من مقوماته هذا ما يسمى بالاتحاد الإفريقي .
إن مأساة الشعب الليبي والشعوب العربية تتمثل وللأسف في الحب المفرط للكراسي من قبل من وصلوا إلى الكراسي بحجة الثورة وحكم الشعب لنفسه والديمقراطية وهم أبعد ما يكونون عن ذلك .
ولذلك فأنا أتفهم ردة فعل النظام الليبي والتي هي في الحقيقية ردة فعل بقية الأنظمة العربية التي لم تعلن وهي في الأساس ردة فعل تظهر وبجلاء حالة من الخرف السياسي ربما للعمر الذي أصبح فيه الرؤساء أثر في ردة فعلهم كذلك فإن وقع المفاجأة على جار بن علي جعله يسيء التعبير ومن دون خجل حتى أني شخصيا لا أستبعد أن تكون الفوضى التي أعقبت انتصار الشعب التونسي بفعل هذا النظام من أجل إجهاض الثورة ومحاولة لإقناع الشعب التونسي أن الديكتاتورية أفضل من الحرية والكرامة لكن الشعب التونسي البطل حافظ على ثورته ورفض العودة إلى الوراء مهما تكن التضحيات فتونس تستحق كل ذلك والحرية والكرامة تستحق الدماء والأرواح وكما قيل ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وسوف تكون تونس وثورتها منار لكل شعوب المنطقة والعالم ونموذج لثورات قادمة عاشت تونس والمجد والخلود لشهدائها الأبطال وعاشت ثورتها المباركة .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق