لقد حاول النظام التونسي وبالتحديد منذ تولي بن علي الحكم في تونس إظهار الأمور في تونس على غير حقيقتها وقد نجح في هذا الأمر حتى أنه استطاع أن يقنع الغرب والأوربيين بالتحديد بأن تونس دولة متطورة وبيئة مناسبة للحياة الكريمة وأن النظام التونسي ورغم دكتاتوريته وبشاعته إلا أنه قد استطاع تحقيق إنجازات تشفع له وتجعله بعيدا عن حلقة الضوء خصوصا أنه تبنى سياسة علمانية همشت الدين ومسخت المرأة وجعلتها تعيش في بيئة منحلة أكثر من انحلال البيئة الأوربية وهدفها من كل هذا شراء صمت الغرب الذي يرضى بمثل هكذا تصرفات بعيدا عن أي حريات أو حقوق إنسان .
وفي ظل الرضا الغربي على بن علي ونظامه قام بن على بتكميم الأفواه ومصادرة الحريات مستخدما العنف والإرهاب والقمع وفعل بكل ما بوسعه من أجل عزلة تونس عن العالم الخارجي من خلال حضر المواقع الإلكترونية ومن خلال سيطرة الدولة على وسائل الإعلام المحلية وعدم ترخيصها لوسائل الإعلام الخارجية إلا في حال تأكد من سياسة تلك الوسائل التي تتماها وتنسجم تماما مع اللغة الإعلامية التي يتبناها النظام القمعي التونسي .
في هذه الأثناء كانت الأمور تسير حسب أهواء النظام التونسي وإن نغصها بعض القلاقل التي حدثت خلال العامين السابقين مثل إضراب الصحفيين والسياسيين عن الطعام خلال سجنهم وكذلك حدوث المظاهرات في إحدى المناطق التونسية بسبب عدم توفر الوظائف وعدم توفر وسائل العيش الكريمة .
والتي تعامل معها النظام التونسي بطريقة أمنية ما زال ضحاياه إلى الآن داخل السجون وشهدائها يوصفون بالفوضويين والمخربين رغم أنهم أناس لهم حقوق وفعلوا ما فعلوا من أجل حقوقهم فهم أبطال يؤمنون بقول شاعرهم وشاعرنا الكبير إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القد فهاهو كما يبدوا أن القدر قد بدأ يستجيب وبقي للقيد أن ينكسر وسينكسر بمشيئة الله من خلال هذه الانتفاضة الشعبية التي قدمت عشرات الشهداء على طريق الحرية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الإنسان في الحياة الكريمة والعمل والمواطنة المتساوية .
دماء الشهداء حركت الشارع المكبوت بكثير من القضايا التي لم يعد يحتمل الصبر عليها وما نجحت فيه السلطات الأمنية سابقا من تعتيم إعلامي للاحتجاجات في المناسبات الماضية قد فشلت به الآن بفضل الله الذي سخر الوسائل الإعلامية الحديثة من إنترنت وكاميرات رقمية وهواتف حديثة وبفضل التضحيات الجسام التي قدمها الشعب التونسي وتونس تستحق كل هذه التضحيات .
ثم إن تمسك الشعب التونسي بمطلبه في رحيل بن علي كان له الأثر الكبير في رحيله رغم كل المغالطات التي حاول من خلالها التحايل على الشعب التونسي الأصيل الذي جنا ثمار عمله وكفاحه وحقق مقولة شاعره العظيم الشابي نعم لقد استجاب القدر وانجلى الليل .
تمنيت أن لم تحث أعمال الشغب والنهب فهذه الأعمال ليست من أخلاقنا كشعوب عربية وإسلامية وأتمنى عودة الهدوء إلى تونس وأن يستمر النضال السلمي بعيدا عن التخريب والنهب وأتمنى أن لا يسرق هذا الانتصار من الشعب التونسي وأن لا تذهب دماء شهداء أول انتفاضة مباركة وتغمد الله البوعزيزي ورفاقه بالرحمة وقبلهم في الشهداء عنده ومن انتفاضة إلى انتفاضة وأدام الله الفرحة حيث أن سعادتي اليوم تكاد لا توصف إنه يوم عيد ليس لتونس فقط بل لكل الأمة وفي هذه المناسبة قلت في ما يشبه الشعر هذه الأبيات ارفع صوتك
ارفع صوتك وابدأ العصيان فأنت حر لا عبد مستسلم جبان
حرك الراكد واصعقه فقد تكاثر فيه الظالمون ولوثوا المكان
حان الوقت لنقول لا الآن قبل أن نهدأ أو أن يفوت الأوان
ماذا ننتظر ها نحن موتى ومن يرد الحياة يدفع الأثمان
أيها الشعوب أفيقي من سباتك وأشعل حول عروشهم النيران
فجري الغضب على طواغيت الكراسي وثوري كأنك بركان
طال الصبر عليهم فتجاهلوك كأنك لا شيء يستحق أن يصان
آن الأوان ليعلموا أن الشعوب أفاقت وأن ظلمهم تجاوز كل عنوان
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق