الجمعة، 28 يناير 2011

تحرير الذات

تحرير الذات

حاول كثير من التحرريين العرب البحث عن الحرية حرية الذات وحرية التعبير والعيش بكرامة في ظل أنظمة ديمقراطية عادلة منذ قيام الثورات ضد المستعمر لكن الجماهير لم تقف معهم وتآزرهم لأنها في تلك المرحلة كانت مشدودة إلى النصر الذي حققته والمتمثل في التحرر من الاستعمار الخارجي ومن الأنظمة الملكية المستبدة المتخلفة فقد كانوا منشغلين بفرحهم لتحرير الأرض ولم يكن ببالهم أن الأرض التي حرروها قد أعطوها هبة للرؤساء حتى يعيثوا بها فساد وظلما وأنهم بحاجة إلى حرية وكرامة لذاتهم وأفكارهم .

وفي تلك المرحلة وجد الشعب فوائد وحياة كريمة بحكم أن الحاكم لم يكن قد تمكن من البلاد والعباد وسخرها له ولأسرته ولأن الثروة والسلطة انتقلت من طائفة إلى أخرى وتشارك فيه عدد لا بأس به من الناس .

أما الآن فإن الوضع قد تغيير وهذا الجيل لم يشارك في صناعة أي حدث ولم يعد يصله من خيرات تلك الثورات ما يشغله عن صنع ثورات جديدة وهو يعاني كثيرا من الظلم والاستبداد من أبناء جلدته ومن قوميته وهو يشعر بالضياع وما عادت حرية الأرض وحدها تكفيه فهو يريد أن تكون له بصمة في هذه الحياة وفي بناء وطنه وفي أن ينعم بخيراتها لذلك فهو مستعد لبذل الغالي والرخيص بعيدا عن أي انتماء سياسي أو حزبي .

وهذا الجيل متحمس خصوصا بعد نجاح الثورة التونسية العظيمة والتحركات الجادة في بقية البلدان العربية من أجل تحرير الذات والعيش بكرامة وحرية ومن أجل الاستفادة من الخيرات التي تحتويها أوطانهم ويتمتع بها غيرهم ممن سرقوا خيرات الثورات السابقة .

الجيل الجديد يعاني كثيرا حتى أنه يعاني أكثر من معاناة الجيل القديم وتكاد أن تكون المعاناة شاملة لذلك فالتعاطف كبير بين أبناء هذا الجيل لذلك فالكل مستعد للتضحية والشعارات السابقة التي رفعها الأولون من أجل المطالبة بالخبز لم تعد تكفي هذا الجيل الذي يلاحظ النعيم الذي تعيشه بقية شعوب العالم الحر والديمقراطي وهو يعاني الفقر والتهميش والحرمان وأن ما يرضي هذا الجيل هو التغيير بكل ما تعني الكلمة من معنى أما إعطاء فرص فهذا ليس في قاموسه ولا من أولوياته وليس من خياراته لأن الذين فشلوا في تحقيق إنجازات حقيقية خلال عقود هم أعجز عن تقديم أي إنجاز يرضي تطلع هؤلاء الشباب الثائر المظلوم والمقهور والمحبط خلال سنوات قادمة .

على هؤلاء الحكام أن يتركوا الساحة فلم يعودوا يصلحوا لهذه المرحلة لقد هرموا ولقد عفا الدهر على أساليبهم وطرقهم في الإدارة ولم تعد الأوطان قادرة على تحمل تجاوزاتهم وفسادهم ومحسوبيتهم وعليهم أن يعلموا أن التغيير واقع لا محالة فعليهم الاعتذار وتسليم السلطة إلى الشعوب بطريقة تكفل احترامهم ومسامحتهم على ما قترفوه من جرائم في حقوق هذه الشعوب وإلا فإن مصيرهم سيكون مصيرا سيئا .

مسيرة تحرير الذات انطلقت من تونس كما أن مسيرة تحرير الأرض انطلقت من مصر قبل 60عاما من الآن ودوام السلطة في أيدي هؤلاء مستحيل لأن حكمة الله تقتضي التداول في كل شيء فالقوة والسلطة تنتقل من فئة إلى أخرى حال الضعف والوهن ينتقل من جماعة إلى أخرى قال تعالى (( وتلك الأيام نداولها بين الناس )) ومرحبا بالحرية والكرامة ولا للعبودية والاستبداد .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

شذى الياسمين

شذى الياسمين من تونس الخضراء

أنا اليوم في المكان الذي فرض علي أن أحبه أن اليوم بين الشباب الذي انتزع مني كل معاني الإعجاب والذهول أنا اليوم بين شعب فرض علي احترامه وأنا سعيد بهذا الشعور تجاه الشعب التونسي على الأقل لأن هذا الشعب شعب عربي فكم من شعوب فرضت احترامها على شعوب العالم فقط لأنها شعوب حية وحرة ومناضلة وكان أثر نضالها ملموسا ومسموعا من العالم وفي هذه الفترة يلمس العالم جميعا احتراما وإعجابا للشعب التونسي الذي تحرر من أقسى وأصعب الأنظمة الديكتاتورية على المستوى العالمي ولأني عربي فأنا أشعر في الوقت نفسه أنني تونسي فحيث أجد شيئا يشعرني بالحياة ولها علاقة بالإنسان العربي فأن ألتمس منه جزء وهذا حقي حسب اعتقادي فبلادي العربية الكبيرة وحتى الإسلامية لي فيها حق ولست بحاجة إلى إذن أو تصريح لكي أفرح لها وبها وأحزن عليها وعلى نفسي إذا مكروها أصابها .

ما أجمل الحرية والكرامة التي جعلت التلفزة الوطنية التونسية تستحوذ على وقت يساوي ما كنت أخصصه لقناة الجزيرة حيث أني اكتشفت أني لست مولعا بالأسماء وأنها ليس لي أحكام مسبقة على ما أشاهد وما لا أشاهد وإنما المضمون والأداء هو الذي يفرض نفسه فكم هي ممتعة البرامج التي بثته التلفزة الوطنية التونسية بعيدا عن مقص الرقيب وبعيدا عن أي خوف من النظام الجديد في تماهي بديع بين الشعب والإعلام خصوصا وأن الأعلام ينقل كل ما يريده المواطن بعيدا عن أي حذف أو تجاهل بعدما زال الخوف بعد التأكد بأن لا ديكتاتورية تحكم تونس بعد ديكتاتورية بن علي .

تونس التي فرضت علي حبها أو جددت حبها بعدما نسيها هذا الحب في زمن الديكتاتورية وإن كانت بعيدة عني لكني اقتربت منها كثيرا وإن كان هذا القرب في العالم الافتراضي عالم النت وعالم الفضائيات وعالم الفيس بوك

حيث أني اشتركت في ما أتيح لي من مجموعات أنشئت في حب تونس وفي حب جيش تونس الذي فرض احترامه على الشعب من خلال وقوفه مع الشعب ومعاناته بعيدا عن رغبة الحاكم وشهوته وسلطانه وكم أتمنى أن لا يتغير هذا الحب وأن تفرض بقية الجيوش العربية حبها على شعوبها كما فرض الجيش التونسي حبه على شعبه .

وفي نفس الوقت شدتني مجموعات فيس بوكية تطالب بأن تحذو بقية الشعوب العربية حذو شعب تونس وأصبحت أبحث عن أصدقاء من تونس لعلهم يهدوني أو لعلي أشتم منهم رائحة الياسمين رائحة العدالة رائحة الثورة رائحة الكرامة فتطيب نفسي بهذه الأشياء التي لا ألتمسها في بلدي اليمن .

كل مشاركاتي خلال الفترة الماضية على صفحتي الشخصية ثورية وكأن كل العبارات الأخرى وكل المساهمات السابقة شيء من الماضي لم أعد أبه به ولم تعد تستهويني إلا جمل معينة على غرار تحيا تونس وأحب تونس وصباح الثورة ومساء الثورة وحفظ الله الثورة وشكرا .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

أخيرا جامعة صنعاء

أخيرا جامعة صنعاء

أخيرا تحركت جامعة صنعاء التي لطالما تقاعست عن الحركة زمنا طويلا وكم كنت أحتار عندما أرى طلاب جامعات العالم يتحركون عندما تستجد أحداث لا يرضون عنها وأحداث تضر مجتمعاتهم وأمتهم ومستقبلهم ومع ذلك لا أجد أي حراك في جامعة صنعاء أو جامعات اليمن الأخرى .

كم تظاهرت الجامعات المصرية من أجل فلسطين والعراق وغيرها وكانت المظاهرات في اليمن تنظم من قبل الشارع أما جامعة صنعاء فكانت غائبة كان الأمر لا يعنيها مع العلم أن المظاهرات السلمية تنشأ في كثير من الأحوال من الجامعات من الشباب من الطبقة المثقفة ولولا أن المظاهرات في تونس حدثت في وقت الإجازة الدراسية لكانت الجامعات التونسية في طليعة التظاهرات كما هو حال الجامعات المصرية والأردنية وغيرها من الجامعات .

ومع ذلك فهذا مؤشر طيب على أن الشباب المثقف بدأ يشعر بالخطر وبدأ يشعر بالواجب الملقي على كتفه تجاه وطنه وأمته وأصبح أكثر تطلعا إلى حقوقه بعدما شهد ما يجري على الساحة من بطالة ومحسوبية ورشوة سيكون هو أكثر المتضررين منها بعد تخرجه من الدراسة إلى رصيف البطالة .

وللأمانة في إن جامعة صنعاء أصبحت تحتوي على كوادر وطنية تقف مع الشباب مع طلاب الجامعة في نقده للفساد وفي مطالبته بحقوقه وينزل إلى الشارع يدا بيد مع الطالب الجامعي مع علمه المسبق أنه سيتعرض للعقاب والاعتقال والتضييق في عمله وحياته إلا أنها اختار أن يكون مع الطالب الجامعي ومع القيم والمبادئ التي درسها وتعلمها وأمن بها وأصبح يدرسها ويعلمها فتحية لهؤلاء المدرسين والمدرسات المناضلين والمناضلات من أجل أن يكون العلم سلوك وواقع وليس كلام وحبر يسال على الورق في قاعات ومنتديات بعيدة كل البعد عن الشارع .

التحرك الأخير لطلاب جامعة صنعاء دعما وتأيدا للشعب التونسي الشقيق ومن أجل المطالبة بحقوق وحريات للشعب اليمني تحرك عظيم ينبغي أن يؤسس لدور دائم ومستمر للطبقة المثقفة طلبة الجامعات من أجل تحقيق مطالب عادلة تتمثل في التغيير نحو الأفضل ومحاربة المحسوبية والرشوة والوساطة التي سرقت أحلام وحقوق الكثير من الخريجين وغير الخريجين وأعطتها لأناس يمتلكون الوساطة والمال والقدرات الكبيرة بحيث كرست البطالة في صفوف الشباب المؤهل والكفء وفي نفس الوقت كرست الهيمنة لأصحاب النفوذ والوساطة والمحسوبية والذين لا يملكون أي مؤهلات تفيد الوطن والوظيفة العامة بحيث يزداد الفقير فقرا والغنى غناء وما أكثر هذه المخالفات وهذه المظاهر في هذه الأيام .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الثلاثاء، 25 يناير 2011

الكتابة السطحية في الصحافة اليمنية

الكتابة السطحية في الصحافة اليمنية

أعتقد كقارئ أن صحافتنا المحلية متخلفة بعقود إن لم أقل أنها بعيدة عن المعنى الحقيقي باستثناء بعض الكتاب والمواضيع التي تستوعب بين طياتها الكثير من المعاني والأفكار والدلالات وغير ذلك فإن معاناة صحافتنا كثيرة ومن ضمن هذه المعاناة من وجهة نظري الشخصية هي السطحية في تناول المواضيع بالاعتماد على قوة الكلمة بما يشبه السب منه الوصول إلى الفكرة التي يرغب الكاتب بإيصالها بحيث يتم التركيز على الصورة العامة وتفصيل ممل ومبالغ فيه فيما يتم تجاهل باقي المعاني والدلالات الثانوية للموضوع ولما يتفرع عنه من معاني وأفكار ومشاكل والتي لو تم التطرق إليها بطريقة فنية وإبداعية فإنها سوف تؤدي إلى نتائج طيبة سماتها ترسيخ الفكرة وصناعة وعي دائم لدا القارئ لا وعي أني يخرج انفعالات مؤقتة تذهب بعد أول ليلة ينام فيها القارئ بعد قراءته للموضوع .

لطالما لحظت أن الكثير ممن يكتبون يتحدثون ويسهبون الحديث عن ظاهرة معينة أو حدث طارئ والكل يتناول هذه الظاهرة من نفس الاتجاه وفي نفس الإطار والمعنى بعيدا عن أي تجديد أو ابتكار أو سبق صحفي إلا ما ندر كما تحدثت سابقا ومع هذا التكرار والتقليد الممل فإن عيوب ومساوئ أخرى تظهر خصوصا أن كل كاتب يحاول أن يميز موضوعه بشيء فيكون هذا التمييز عبارة عن إطالة في الموضوع أو حشو الموضوع بكلمات ومصطلحات يصعب عليه التوفيق بينها وبين الفكرة أو الغرض الذي كتب من أجله الموضوع لأن الأساس أو الغرض هي الكتابة بد ذاتها ومجاراة الأحداث بعيدا عن الإبداع والتجديد والابتكار .

وفي هذا الإطار أيضا نجد أن المقياس المستخدم في الحكم على جودة الموضوع وعلى كاتبه هو مقياس عدد الكلمات وكأننا أمام برنامج إلكتروني ما يهمه هو عدد الكلمات وليس معناها وتناسبها مع الموضوع والفكرة بحيث أن القارئ يمل من كثر الجمل والكلمات المكررة بحيث يترك قراءة الموضوع في المنتصف قبل أن يصل إلى الغرض النهائي الذي أراد كاتب الموضوع تسليط الضوء عليه أو أن الفكرة قد وصلت منذ البداية ولم تكن بحاجة إلى هذا الإسهاب في الشرح والتحليل .

حالة أخرى تشدني وهي استخدام بعض الكتاب أسلوب التحايل من أجل الظهور بالتميز أو التفرد عن بقية محيطه وبيئته الصحفية ويتمثل هذا التحايل باستخدام اللهجة العامية ومصطلحاتها الخفيفة المأخوذة من الحكاوي الشعبية الخفيفة على القارئ والقريبة من نفسيته ومع نجاح هذا الأسلوب على المدى القريب وعلى مستوى الساحة المحلية إلا أنه يؤثر على الإبداع وعلى تطوير مهارات وقدرات الكاتب والقارئ المحلي بحيث تظل كتاباته مفهومة على المستوى المحلي وبعيدة كل البعد عن التميز على المستوى العربي بحيث يصعب فهم هذا النوع من الكتابة على غير القارئ اليمني وهذا عيب كبير في حد ذاته .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ثورة في تونس ورعب في ليبا

ثورة في تونس ورعب في ليبيا

الثورة التونسية المباركة حققت أكثر من هدف وأظهرت حقيقة أناس كنا مخدوعين فيهم وفي شعاراتهم وكنا نحتفظ لهم بمكانة محترمه في مخيلتنا ولكن موقفهم من الثورة التونسية المباركة ثورة الياسمين ثورة الكرامة والحرية وثورة البوعزيزي والشهداء الذين خرجوا للتعبير عن تضامنهم مع البوعزيزي وتطورت مطالبهم إلى مطالب شرعية تتمثل في الحياة الكريمة والحرية والكرامة فلقوا مصير البوعزيزي وسطروا بدمائهم أروع معاني التضحية والفداء من أجل تونس ومن أجل أبناء تونس .

وبعد كل هذه التضحيات تأتي تصريحات غريبة من شخص لطالما كسب الجماهير بوقوفه إلى جانب ثوراتهم كما كان يدعي لكن خوفه من أن يحدث له ما حدث لجاره بن علي جعلته يخرج عن اتزانه وذكائه الذي لطالما استخدمه من أجل تخدير الشعوب والضحك عليها بشعارات وخطب رنانة لا طائل منها من أجل ترسيخ سلطته وديكتاتوريه على الشعب الليبي المسكين .

من هو هذا الشخص حتى يقرر من المناسب للشعب التونسي وغير المناسب له ولماذا يخاف عند سقوط أي رئيس عربي هل هو الشعور بأن يومه قد اقترب وأن حلم السيطرة على رقاب العباد إلى أن يموت ومن بعده وريثه قد تحول إلى كابوس بعدما حدث في تونس والعراق من قبل .

الخوف الحقيقي هو أن الشعب التونسي صنع ثورة من الصفر لم يتنبأ بها أحد وهذا الأمر يجعل الرئيس الليبي صاحب أول جماهيرية كما يقول يتخوف من أن تظهر أو تستنسخ ثورة مشابهة لها في بلاده تجعل الجماهير تنقلب عليه وتظهر حقيقة مشاعرها كما أظهرتها لبن علي الذي جعلت صوره تحت إطارات السيارات .

الرئيس الليبي عندما شعر بأن أيام بن علي أصبحت معدودة سعى بكل جهده لإفشال الثورة المباركة عن طريق فتح الحدود بين ليبيا وتونس من أجل أن يترك الشباب التونسي الانخراط في الثورة والتوجه إلى ليبيا للعمل متناسيا أن البطالة في ليبيا لا تقل في حجمها عن تونس مع أن تونس مواردها محدودة وعدد سكانها ضعف عدد سكان ليبيا إلا أن الشعب التونسي شعب متعلم قادر على الإنتاج أما الشعب الليبي فهو شعب عمل رئيسه منذ رئاسته لليبيا على تجهيله وجعله عالة على الدولة ليضن أنه غير قادر على الحياة بدون نظام ما تسمى بالجماهيرية أول وأخر جماهيريه .

لا أدري كيف وقع هذا الرئيس بهذا الخطأ الفظيع وكيف خانه ذكائه هذه المرة وجعل الشعوب تسحب كل ذكرى طيبة لمواقفه السابقة وبدأت تؤل مواقفه على غير ما قد أولتها من قبل .

لقد أثبت هذا الرئيس أن حبه للسلطة ورغبته في الاستئثار بها مدى الحياة هو سبب ثورته على السنوسيين وسبب دفعه لمليارات الدولارات من أموال الشعب الليبي كدية لضحايا طائرة لوكربي وتفجيرات لندن وألمانيا أملا في أن لا تزيحه أمريكا وبريطانيا عن الحكم بالقوة إذا رفض دفع تلك الديات وفي نفس اتلوقت لكي ينال رضاها بعدما شعر أن بقاءه بالكرسي يستوجب رضا هاتان القوتان ولنفس السبب تخلى وتنازل عن البرنامج النووي والبرنامج الكيميائي الذي دفع فيه الكثير من أموال الشعب الليبي بكل سهولة من أجل ضمان بقاءه في الكرسي مدى الحياة كما كان يتمنى لرفيقه بن علي .

هذا النظام يبدد أموال الشعب الليبي على أفريقيا في أمور لا تفيد حتى الأفريقيين وعلى غيرها فقط من أجل أن ينادوه زعيما ومن أجل أن يوافقوا أن يظل رئيسا لإتحاد ليس له من معنى حتى الاسم لا يستحقه فليس يوجد على الواقع أي من مقوماته هذا ما يسمى بالاتحاد الإفريقي .

إن مأساة الشعب الليبي والشعوب العربية تتمثل وللأسف في الحب المفرط للكراسي من قبل من وصلوا إلى الكراسي بحجة الثورة وحكم الشعب لنفسه والديمقراطية وهم أبعد ما يكونون عن ذلك .

ولذلك فأنا أتفهم ردة فعل النظام الليبي والتي هي في الحقيقية ردة فعل بقية الأنظمة العربية التي لم تعلن وهي في الأساس ردة فعل تظهر وبجلاء حالة من الخرف السياسي ربما للعمر الذي أصبح فيه الرؤساء أثر في ردة فعلهم كذلك فإن وقع المفاجأة على جار بن علي جعله يسيء التعبير ومن دون خجل حتى أني شخصيا لا أستبعد أن تكون الفوضى التي أعقبت انتصار الشعب التونسي بفعل هذا النظام من أجل إجهاض الثورة ومحاولة لإقناع الشعب التونسي أن الديكتاتورية أفضل من الحرية والكرامة لكن الشعب التونسي البطل حافظ على ثورته ورفض العودة إلى الوراء مهما تكن التضحيات فتونس تستحق كل ذلك والحرية والكرامة تستحق الدماء والأرواح وكما قيل ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وسوف تكون تونس وثورتها منار لكل شعوب المنطقة والعالم ونموذج لثورات قادمة عاشت تونس والمجد والخلود لشهدائها الأبطال وعاشت ثورتها المباركة .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الأحد، 16 يناير 2011

مبروك تونس

لقد حاول النظام التونسي وبالتحديد منذ تولي بن علي الحكم في تونس إظهار الأمور في تونس على غير حقيقتها وقد نجح في هذا الأمر حتى أنه استطاع أن يقنع الغرب والأوربيين بالتحديد بأن تونس دولة متطورة وبيئة مناسبة للحياة الكريمة وأن النظام التونسي ورغم دكتاتوريته وبشاعته إلا أنه قد استطاع تحقيق إنجازات تشفع له وتجعله بعيدا عن حلقة الضوء خصوصا أنه تبنى سياسة علمانية همشت الدين ومسخت المرأة وجعلتها تعيش في بيئة منحلة أكثر من انحلال البيئة الأوربية وهدفها من كل هذا شراء صمت الغرب الذي يرضى بمثل هكذا تصرفات بعيدا عن أي حريات أو حقوق إنسان .

وفي ظل الرضا الغربي على بن علي ونظامه قام بن على بتكميم الأفواه ومصادرة الحريات مستخدما العنف والإرهاب والقمع وفعل بكل ما بوسعه من أجل عزلة تونس عن العالم الخارجي من خلال حضر المواقع الإلكترونية ومن خلال سيطرة الدولة على وسائل الإعلام المحلية وعدم ترخيصها لوسائل الإعلام الخارجية إلا في حال تأكد من سياسة تلك الوسائل التي تتماها وتنسجم تماما مع اللغة الإعلامية التي يتبناها النظام القمعي التونسي .

في هذه الأثناء كانت الأمور تسير حسب أهواء النظام التونسي وإن نغصها بعض القلاقل التي حدثت خلال العامين السابقين مثل إضراب الصحفيين والسياسيين عن الطعام خلال سجنهم وكذلك حدوث المظاهرات في إحدى المناطق التونسية بسبب عدم توفر الوظائف وعدم توفر وسائل العيش الكريمة .

والتي تعامل معها النظام التونسي بطريقة أمنية ما زال ضحاياه إلى الآن داخل السجون وشهدائها يوصفون بالفوضويين والمخربين رغم أنهم أناس لهم حقوق وفعلوا ما فعلوا من أجل حقوقهم فهم أبطال يؤمنون بقول شاعرهم وشاعرنا الكبير إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القد فهاهو كما يبدوا أن القدر قد بدأ يستجيب وبقي للقيد أن ينكسر وسينكسر بمشيئة الله من خلال هذه الانتفاضة الشعبية التي قدمت عشرات الشهداء على طريق الحرية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الإنسان في الحياة الكريمة والعمل والمواطنة المتساوية .

دماء الشهداء حركت الشارع المكبوت بكثير من القضايا التي لم يعد يحتمل الصبر عليها وما نجحت فيه السلطات الأمنية سابقا من تعتيم إعلامي للاحتجاجات في المناسبات الماضية قد فشلت به الآن بفضل الله الذي سخر الوسائل الإعلامية الحديثة من إنترنت وكاميرات رقمية وهواتف حديثة وبفضل التضحيات الجسام التي قدمها الشعب التونسي وتونس تستحق كل هذه التضحيات .

ثم إن تمسك الشعب التونسي بمطلبه في رحيل بن علي كان له الأثر الكبير في رحيله رغم كل المغالطات التي حاول من خلالها التحايل على الشعب التونسي الأصيل الذي جنا ثمار عمله وكفاحه وحقق مقولة شاعره العظيم الشابي نعم لقد استجاب القدر وانجلى الليل .

تمنيت أن لم تحث أعمال الشغب والنهب فهذه الأعمال ليست من أخلاقنا كشعوب عربية وإسلامية وأتمنى عودة الهدوء إلى تونس وأن يستمر النضال السلمي بعيدا عن التخريب والنهب وأتمنى أن لا يسرق هذا الانتصار من الشعب التونسي وأن لا تذهب دماء شهداء أول انتفاضة مباركة وتغمد الله البوعزيزي ورفاقه بالرحمة وقبلهم في الشهداء عنده ومن انتفاضة إلى انتفاضة وأدام الله الفرحة حيث أن سعادتي اليوم تكاد لا توصف إنه يوم عيد ليس لتونس فقط بل لكل الأمة وفي هذه المناسبة قلت في ما يشبه الشعر هذه الأبيات ارفع صوتك

ارفع صوتك وابدأ العصيان فأنت حر لا عبد مستسلم جبان

حرك الراكد واصعقه فقد تكاثر فيه الظالمون ولوثوا المكان

حان الوقت لنقول لا الآن قبل أن نهدأ أو أن يفوت الأوان

ماذا ننتظر ها نحن موتى ومن يرد الحياة يدفع الأثمان

أيها الشعوب أفيقي من سباتك وأشعل حول عروشهم النيران

فجري الغضب على طواغيت الكراسي وثوري كأنك بركان

طال الصبر عليهم فتجاهلوك كأنك لا شيء يستحق أن يصان

آن الأوان ليعلموا أن الشعوب أفاقت وأن ظلمهم تجاوز كل عنوان

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

تدشين القلق

تدشين القلق

مع بداية كل عام أدشن مرحلة جديدة من القلق الجامح يزداد مع قراءتي للصحف الرسمية ومشاهدتي للفضائية اليمنية ومتابعتي لأخبار الرئاسة والوزارة في البلاد العربية .

تبا للقلق وقد قرن بأسماء البعض فما أن نسمع أسمائهم حتى يداهمنا القلق وتبا له عندما يقرن بصور أناس نكرههم فيتعمدون الظهور أمام أعيننا نكاية بنا ومساعدة للقلق في أن يقتحم هدوئنا وراحة بالنا إذا حصلنا على الراحة والهدوء بعيدا عن أصحاب القلق وعناوينه .

القلق ليس قدرنا لكن وللأسف أن محفزات القلق وبواعثه كثيرة في مجتمعنا وليس أكثر مما يثير القلق في نفوس الناس أن يتهجم الجلاد على الضحية والسلطة على المعارضة ويتهم القوي الضعيف بأن الضعيف هو سبب المشكلة وكأن الحلول بيد الضعفاء ومتى كان للضعيف القدرة في أن يعرقل أو يمنع حدوث مصلحة وهو في الأساس يسعى للمصلحة العامة ومن أجل تطور ورفاهية المجتمع .

القلق ينتابني عندما يتحدثون عن المنجزات التي لا قيمة لها إلا في عقولهم فقد قال الشاعر وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم.

يزداد القلق عندما تزداد وتيرة المشاريع المفتتحة على الجدران المبنية في نفس اليوم والتي تكون في العادة ناقصة حجر يتركها الباني لكي يضعها الذي يفتتح المشروع أمام الصحافة والإعلام أما المشروع فسوف يكون في خبر كان.

ينتابني القلق عندما أترك البيت متجها إلى السوق فأركب في صندوق السيارة وأرى السيارات الفارهة تتجاوزني أنا ومن يتواجد في تلك السيارة وكأننا غير موجودين ونسير على الطريق .

أقلق وأحبط عندما أرى الكادحين يعملون طوال اليوم من أجل الحصول على مبلغ زهيد يعيلون به أسرهم لا يساوي نصف المبلغ الذي يستخدمه آخرون كقيمة لمكالماتهم اليومية وليس الشهرية .

يصبيني القلق والإحباط عندما أرى أطفالا يقودون سيارات وكأنها طيارات وكأنهم في شوارع خاصة بهم وبأسرهم خالية من المارة .

يصيبني القلق عندما أمر في الصباح الباكر أمام حراج العمال فأجده ممتلئ بأناس قد تسلحوا بكل أدوات العمل القاسي والمتعب ومع ذلك لا يجدون من يحتاج لسواعدهم وعملهم وإن عملوا يوما توقفوا أياما .

أقلق ويزداد قلقي توهجا عندما أرى الاستخفاف بالآخرين سمة متفشية على مستوى الأشخاص والتنظيمات السياسية وأخاف أن تكون النتائج وخيمة .

أقلق أشد القلق عندما أرى أن الحسابات التي يحسبها الواهمون خاطئة إلى ابعد الحدود وتستفز الجميع وتكاد تذهب بنا إلى نقطة ألا عودة .

في الأخير أجد نفسي أمام هذا السؤال هل يحق لي أن أدشن في بداية كل عام قلقا جديدا بالرغم من أن قلق العام السابق والذي سبقه لم ينتهي وهل يحق لي أن أكره كل من أعتقد أنه وراء هذا القلق الذي نغص حياتي وحياة الكثير أم لا .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الناس جن

الناس جن

كنت أسمع هذه العبارة كثيرا وكنت أتعجب منهم ومنها وماذا يعنون بها وكيف للإنسان المحسوس أن يكون من الجن العالم الروحي الذي لا يمكن أن نقارن بشر بهم .

ولكن مع الأيام بدأت تتكشف لي معاني هذه العبارة وفي الآونة الأخيرة عرفت معناها بالضبط خصوصا أني تذكرت المناسبات التي كنت أسمع عندها هذه العبارة ومعظم هذه المناسبات كانت مناسبة مديح واستعجاب في نفس الوقت لتمكن شخص أو مجموعة أشخاص من تحقيق إنجاز كبير في زمن قياسي وفي ظل عجز الغير عن الإتيان بمثله بمعنى أن هذا الشخص قد أتى بمعجزة أو بفعل خارق للعادة يعجز الإنسان العادي عن الإتيان بمثله والجن هم القادرون على فعله فقد سمعوا أن للجن قوى خارقة لا يملكها البشر .

خلال الأيام الماضية عرفت ما جعل قناعتي تتعزز بأن هذه العبارة صحيحة وأن ما نراه نحن مستحيلا يراه غيرنا غير ذلك خصوصا عند امتلاكهم لقدرات خارقة تتمثل بالمال والوساطة فبالوساطة والمال تمتلك جناحان يمكناك من أن تكون جنيا أو لنقل تحقق أمور تحتاج لقدرات خارقة يمتلكها الجن .

في الأيام الماضية وبينما أنا أنتظر سجلات الخدمة المدنية للعام القادم بعدما خلت هذه السجلات ولمدة أربع سنوات من اسمي فوجئت بنزول درجات وظيفية لا أدري من أين أتت ولا ما هي المعايير التي على أساسها اتخذت خصوصا أنها منحت لأصحاب شهادات دون البكالوريوس قيل أنهم سجلوا أسمائهم بمكتب الخدمة المدنية بهذه الشهادات

وقيل أيضا أن المعايير التي اعتمدت لهذه الدرجات الوظيفية هي الوساطة القوية بالإضافة إلى مبلغ ستمائة ألف ريال لكل درجة وظيفية فهنيئا لهم الوظائف وهنيئا لنا الصبر والانتظار وللعلم فهذه الدرجات الوظيفية التي أتحدث عنها هي من استحقاق محافظة إب التي لها سوابق في مثل هكذا تصرفات غير أخلاقية وما دام ونحن بشر ما لنا والجن أعوذ بالله منهم .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

الخوف ودلالة المصطلح

الخوف ونحن ومن يكسر الأخر ؟

كثير من الشجعان طالما نجدهم يتحدثون عن شجاعتهم وجراءتهم بعبارات تحتمل الضد أكثر من احتمالها المعنى المراد منه فكم نسمع من يقولون كسرنا حاجز الخوف وللوهلة الأولى نجد من يعترض بأن القائل خائف ويقول بعكس ما هو موجود فيه بل أن الحقيقة على العكس تماما فهو أكثر جبنا وخوفا من غيره ولكننا لو ركزنا قليلا حول المصطلح نفسه لو جدنا أن الشخص صادق إلى أبعد حدود فهو يقول أن الخوف قد كسره أي أن الخوف فاعل وهو مفعول به ولكن الناس يؤولون كلامه بأنه هو الذي كسر الخوف أو حاجزه ولو تركنا الاستعجال واستفسرنا من الشخص ذاته لوجدنا أن المعنى الذي فهمناه هو معنى خطأ وليس على من تلفظ بعبارته أي لوم فهو ليس مسئولا عن فهمنا الخطأ بل مسئولا عن صحة وسلامة العبارة التي نطق بها لذلك أنا أصبحت أتوجس من العبارات التي لها معنيين متناقضين فهي بقدر ما تكون إدانة لقائلها فهي بنفس الوقت إدانة لفهمي للمعنى ولذلك لا تهمني كل هذه المصطلحات الشبيهة بكسرنا حاجز الصمت وكسرنا حاجز الخوف وكسرنا الظلم وكسرنا العدو وكسرنا الاستبداد ما لم يؤيد المقولة فعل على أرض الواقع توضح المعنى وتؤكده . والخوف في حد ذاته ليس عيبا بل هو غريزة لوجودها حكم من أهمها الحفاظ على الروح والأشياء التي تهم الفرد وذات المكانة الكبيرة في قلب الفرد والخوف قد يدفع في كثيرا من الأحيان إلى النجاح والتميز والوصول ففي معنى الحديث من خاف أدلج ومن أدلج وصل والخوف صفة وإن كانت معيبة من وجهة نظر الكثير فهذا لا يعني أن يوجد شخص بلا خوف على الإطلاق حتى المؤمن يخاف ففي الحديث سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا قال نعم وفي نفس الحديث سئل الرسول صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن كذابا قال لا .

والخوف قد يكون سببا للالتزام وعمل الصالحات خوفا من عذاب الله وطمعا فيما عند الله وهذا الخوف خوف إيجابي يصل بصاحبه إلى الهدف الكبير من وجودنا على هذه الأرض رضا الله والفوز بنعيمة والنجاة من عذابه .

والآمان من الخوف السلبي هو نعمة من نعم الله على عباده وقد من الله بهذه النعمة على قريش حيث قال الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف .

والخوف السلبي هو الذي نعاني منه الآن ويكسرنا بدلا من أن نكسره في مصر خاف المصريون على مستقبل أطفالهم كما أظهر ذلك شعار من شعارات الحزب الحاكم وسكتوا ورضوا خوفا من أن لا يكون لأولادهم مستقبل بدون الحزب الوطني .

وهنا في اليمن خوفوا الناس من أن يصبح بلدهم صومال آخر وحصلوا على الأغلبية في الانتخابات الماضية والله أعلم ماذا يعد الحاكم من قصص وأساطير حتى يخاف الناس ويظهر لهم أن الحاكم وحده هو الآمان وينكسروا أمام الخوف السلبي ويرضخوا للواقع مخافة المستقبل الذي سيكون جهنم بغير الحاكم جالب الأمن والآمان .

قليلون هم الذين ما عاد الخوف يتسلل إلى قلوبهم وما عادوا يأبهون لأنهم يشعرون أن حياتهم هكذا حياة لا تطاق ولا يرضونها وقليل من جعلوا شعارهم السكوت عار وقليل من كسروا حاجز الخوف وكانوا فاعلين وهم الذين كسروا مع الخوف الصمت ولم يأبهوا بالنتائج ما دام وأن الخوف الذي طغى على الناس خوف سلبي وأثاره سلبية وسيئة على حياة المجتمع وتطوره وثباته واستقراره .

أتمنى أن تخلوا الحملات الانتخابية التي لا علاقة لي بها ولا تعنيني من التخويف والترهيب والإرهاب وتعتمد على الانجازات التي أصموا أذاننا من كثر تكرارها ولا أومن بها أو أصدقها حتى لا يصبح الخوف سمة يصعب تجاوزها وتكون سبب وجيه لتخلف المجتمع ومشاكله .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com