السبت، 31 يوليو 2010

الأمن المفقود

الأمن المفقود

أخيرا اعترف الغرب بأن عنجهيته جعلت العالم أقل أمنا وأكثر خوفا وأن رعونته في التعامل مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد جلب الدمار والخراب لكثير من الشعوب والأمم وأن مغامراته العسكرية بحجة محاربة الإرهاب قد خلفت ملايين الضحايا الذين يرغبون بالثأر والانتقام لما حصل لهم نتيجة حروب أمريكا وحلفائهم على العالم وأنه لا يعني لهم ما يسميهم الغرب أكانوا إرهابيون أو غير ذلك من الأسماء والأوصاف التي يطلقها عليهم من هم أعدائهم من وجهة نظرهم .
العالم عانى كثيرا وتزداد معاناته جراء تصرفات انفرادية رعناء من قوى شريرة ركنت إلى تفوقها العسكري والتكنولوجيا متناسية إن إرادة البشر إذا صاحبها الإيمان العميق والقوي بعدالة القضية والنضال من أجلها ستقف أمام أي قوة أو تكنولوجيا فما بلك إذا شعر المضطهد أنه يعاني لتمسكه بعقيدته ودينه وشعائره فإن الحرب ستكون مقدسة وعقائديه ما أسهل أن تشعلها وما أصعب أن تطفئها أي قوة بشريه مهما ملكت من أدوات ووسائل وسياسة متطورة وأساليب ملتوية فإن المظلوم سيكون بيده فقط أن يخط النهاية لأن من يبدأ لا يملك أن ينهي ومن يدافع يكون دائما صاحب الكلمة الأخيرة في أي قضية أو مشروع .
الحروب التي اعتقد الغرب انها ستكون خاطفة وسيجني من خلالها الأمن وسيكرس هيمنته على الساحة الدولية بحيث يخافه الجميع ويحسب لغضبه ألف حساب تبين أنها حروب طويلة بدايتها مشجعه وبيد أصحابها لكنها طويلة وإنهائها بيد الغير وأظهرت هذه الحروب ضعف هذه القوى وكسرت هيبتها على الساحة الدولية بعدما هابها الجميع عقب خروجها منتصرة من حرب بادرة ذهبت بقطب كان يمثل توازن سياسي وعسكري على الساحة الدولية .
الغرب يترنح ولكنه يكابر وهذه الحقيقة أدركها بعض ممن كانوا صناع القرار وخرجوا حتى لا يتحملوا مسؤولية السقوط المريع والعض الآخر يعترف بحقائق منها أن الحرب على العراق كانت خطأ وغير قانونية وجعلت بلدانهم أقل أمنا ويسوق دلائل لما يقول ولكنه في الوقت نفسه لم يصل إلى مرحلة يتملك فيها شجاعة يستطيع من خلالها إيجاد حلول ليس أقلها معالجة أثار الحروب الظالمة وتعويض المتضررين منها والخروج من البلدان التي احتلوها قبل لأ أن ينهاروا وقبل هذا وذاك ينبغي أن يقدموا اعتذار للشعوب المتضررة من صنيعهم بل للعالم أجمع وعليهم أن ينتظروا العفو لعل الآمان والأمن الذي فقد عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر يعود .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: