الفرق بين طوابيرنا وازدحامنا وطوابيرهم
عندنا في اليمن نجد الطوابير في كل شيء طابور من أجل شراء القات وطابور في المطعم وطابور عند الحساب وطابور عند المغسلة وكأننا هواة طوابير ويكفي لأن نرى شخصين أو ثلاثة يقفون خلف بعضهم حتى نتجمع ورائهم وهناك من يحاول التقدم عليهم من أجل معرفة سبب وقوفهم خلف بعض وخلال لحظات نجد أنفسنا قد شكلنا طابور طويل عريض يحتاج إلى وحدة عسكرية للتعامل مع مشاكله والاحتكاك الذي يحدث بين الأفراد الذين شكلوه .
في اليمن ما أن تعلن كلية عسكرية أو ما إن يفتح باب التجنيد إلا وتشكل الطوابير من الساعة الرابعة فجرا ولا تنتهي إلا عند الغروب أو الإعلان عن انتهاء التسجيل بشكل كامل أما إذا كان التسجيل سيستأنف بالغد فإن الطوابير لن تعدم من محبيها ومريديها والمضطرين لها بحيث سيواصلون البقاء فيها وينامون خلالها ويتناولون طعامهم وغير ذلك دون أن يتزحزحوا أو يتركوها خائفين من أن لا يكون لهم نصيب في الوصول إلى شباك التسجيل في الغد إنهم تركوا الطوابير .
في اليمن يصل حب الطوابير إلى درجة الغرابة ولنأخذ شبابيك مكاتب الخدمة المدنية أنموذجا فمن أجل حصول المسجل في الخدمة المدنية على ورقة تثبت أنه سجل اسمه في الخدمة المدنية ترى طوابير الداخل فيها مفقود والخارج منا مولود مع العلم أن من يشكل هذه الطوابير هم أناس يتمتعون بمستوى عالي من الثقافة كان ينبغي أن يوجههم إلى تجنب هكذا تصرفات غريبة وعجيبة .
في الأعياد والمناسبات تجد ازدحاما وطوابير كبيره في الحدائق العامة والخاصة والكل يريد أن يصل إلى لعبة معينة قبل الآخر مع العلم أنهم لو توزعوا على جميع اللعب أو اختاروا أن يتأخروا يوم أو يومين أو أكثر من ذلك بقليل لوصلوا إلى الحدائق واللعب التي يريدونها دون أي مشقة أو تعب أو طوابير كما بقية خلق الله .
نستطيع أن نقول أننا كيمنيين هواة طوابير وربما أننا نجد فيها لذة ومتعة لا يجدها غيرنا وربما أن المتعة تتمثل في المخالفات التي نسجلها داخل تلك الطوابير ومن يتمكن دون الآخر أن يتجاوز بفعل من يدعمه من منظمي الطوابير الذين وجدوا لهم ما يفعلوا بسبب هذه الظاهرة وأصبح كل صاحب خدمة أو مشروع يعين منظمين للطوابير قبل أن يعين من يقدم الخدمات لأصحاب الطوابير أو هناك من يستمتع بالتجاوزات بسبب ما يملكه من قوة تحمل وجسم يسبب كل المعاناة لأي يجسم أخر يحتك به داخل الطابور .
أما طوابير الزكاة في رمضان أو المساعدات في أي وقت أخر فحدث ولا حرج فلو أن مسكينا صحته متعبة ولا يستطيع البقاء في الطوابير فربما أنه لن يستلم مستحقاته من زكاة أصحاب الشركات أو حتى من الضمان الاجتماعي الذي تدفعه الدولة إلا بعد أن تكون الطوابير قد انتهت وبعد متابعة شخصية مضنية .
أما طوابير البريد فنسأل الله المعونة فبمجرد أن تبدأ مكاتب البريد بصرف الرواتب فإنك لو نظرت إلى داخل مكتب بريد فسوف ترى طوفان من البشر وكأنهم يزدحمون حول الحجر الأسود لا حول صراف راتب فلو أن أحدهم سقطت منه بطاقته فإنه يحتاج إلى جهد كبير ومضني حتى يستطيع أن ينحني ويأخذها من الأرض ونادرا ما ينجوا من بعض الجروح والكدمات .
لقد تكلمت عن طوابير الكثير كما هي متعبة ومضنية أما طوابيرهم فهي مريحة مثلهم المرات التي شاهدت الأمريكيين يصطفون في طوابير هي عندما أطلقت مايكروسوفت برنامج تشغيلها ويندوز فيستا بعد تعطش وترقب كبير من هواة البرامج والتقنية والمرة التي تلتها عندما أطلقت شركة برمجيات أخرى هاتفه الذكي آي فون والمرة التي تلتها عندما أطلقت شركة أخرى هاتفه الذكي آي باد هذه هي أسباب طوابيرهم التكنولوجيا والتكنولوجيا فقط هي التي تجعلهم يرتصون في صفوف منظمة تقدم فيها المشروبات المخففة للتعب والجهد ولا تجد في طوابيرهم أي تجاوزات أو مخالفات بحيث تتم خدمتهم بأقصى سرعة وأدنى جهد وللعلم فكم من كوارث طبيعية حدثت في أمريكا وتم توزيع مساعدات للمتضررين لكن لا أظن أني شاهدت أي طوابير أو ازدحام من أجل الحصول على المساعدات فهل هي الثقة في أن ما يحتاجونه سيحصلون عليه دون طوابير أم شيء أخر وراء عدم مشاهدتنا لطوابيرهم في مثل هذه الحالات التي هي أكثر ما تستوجب طوابير في اليمن وما ماثلها من دول في العالم الذي يقال عنه نامي .
وبالمناسبة هل يزدحم الآخرون حينما يخرجون من كنائسهم كما نزدحم فيما بيننا عندما نخرج من أبواب المساجد خصوصا عقب صلاة الجمعة بحيث تكاد الأبواب لا تستوعب خروجنا رغم فتحها على مصراعيها ؟
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق