السجن
متجشم الوجه هزيل الجسد وكأن هموم العالم كلها على رئسه كلماته كلها تشاؤم على ندرتها لكنك تقرأ ما يجول بخاطره كأنك تنظر في كتاب فملامح وجهه تزرع فيك الخوف وحركته أقرب إلى حركة أسد قد شاخ الكل يتجنب الاقتراب منه .
من يعرفه قبل سنوات سينكر أن الشخص الذي أمامه هو ذاته الذي كان يعرفه ولن يصدق أن الذي أمامه هو ذات الشخص الذي كان كله أمل وتفاؤل بالمستقبل والغد المشرق فملامح الوجه تقول لماذا هكذا الحياة كلها معاناة وصعوبة وأين الأفق التي كانت أمامه مفتوحة ترى شفتيه وكأنها تتحرك وتقول لماذا هذا السجن الذي وجد فيه نفسه من دون تهمة أو جنحة أو جريمة صحيح أن لا أبواب حديدية عليه مغلقة ولا حراس يراقبون فراره ولا هو بالأساس قادر على أن يفر فحيطان السجن جدا عاليه وقفله لا يمكن كسره وحارسه لا يمكن تجاوزه فالسجن الذي فيه ليس ككل السجون وإن كبر عن غيره من السجون فهذا السجن بناءه ليس من الحجر وليس من الإسمنت وليس من المواد التي عادة تبنى بها السجون وأبوابه ليست من الحديد أو الخشب أو الألمنيوم ولا حتى من الفولاذ وليته كان كذلك فسجن كهذا يعرف فيه المحكوم المدة التي سيقضيها بداخله والفولاذ قد ينكسر والحيطان قد تدمر والعفو ممن بيده السلطة قد يأتي ويغادر فيه السجين سجنه خصوصا إن قضى ثلثا المدة المحكوم فيها وشهد له السجان بحسن السيرة والسلوك على عكس السجن الذي يقبع فيه هذا الشخص فلا حسن سيرة أو حسن سلوك سيؤثر في صلابة السجن ولا يدري متى تنتهي عقوبته فأبواب السجن قلوب بشر وحيطانه رموش أعينهم التي بجانب عملها تصوب سهام إليه لا يستطيع تفاديها فوظيفتها الحراسة والقتل في نفس الوقت وقفل السجن ألسنة تقول كل يوم ألاف الكلمات التي أصغرها كطلقة مدفع تدمر سجنا تقليديا بأكمله وبمن فيه فما بالك بسجين يتحمل ألاف الطلقات من هذا الحجم لو جمعتها لصارت كأنها إحدى القنبلتان اللتان سقطتا على هيروشيما ونجزاكي يا له من سجن بغيض وصعب الفكاك منه إنه سجن البطالة وعدم القدرة على الحركة والفرار من أعين الناس وألسنتهم سجن يجبرك على البقاء وتحمل العقوبة دون أي قدرة على المقاومة أو الرفض بل تكتفي بالاحتراق حتى هذا الاحتراق لا تعرف إلى متى يستمر وكم قدرتك على توفير الوقود اللازم لاشتعاله مع العلم أن وقود هذا الاحتراق هي خلايا جسد ضعيف لا يملك من المقومات المادية أي قدرة للاستمرار الطويل ما لم يكون الوقود الروحي عند مستوى المسئولية والتحدي والانتصار على السجن وسجانيه .
جلال أمين عبد الله الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
00967734488778
الجمهورية اليمنية
متجشم الوجه هزيل الجسد وكأن هموم العالم كلها على رئسه كلماته كلها تشاؤم على ندرتها لكنك تقرأ ما يجول بخاطره كأنك تنظر في كتاب فملامح وجهه تزرع فيك الخوف وحركته أقرب إلى حركة أسد قد شاخ الكل يتجنب الاقتراب منه .
من يعرفه قبل سنوات سينكر أن الشخص الذي أمامه هو ذاته الذي كان يعرفه ولن يصدق أن الذي أمامه هو ذات الشخص الذي كان كله أمل وتفاؤل بالمستقبل والغد المشرق فملامح الوجه تقول لماذا هكذا الحياة كلها معاناة وصعوبة وأين الأفق التي كانت أمامه مفتوحة ترى شفتيه وكأنها تتحرك وتقول لماذا هذا السجن الذي وجد فيه نفسه من دون تهمة أو جنحة أو جريمة صحيح أن لا أبواب حديدية عليه مغلقة ولا حراس يراقبون فراره ولا هو بالأساس قادر على أن يفر فحيطان السجن جدا عاليه وقفله لا يمكن كسره وحارسه لا يمكن تجاوزه فالسجن الذي فيه ليس ككل السجون وإن كبر عن غيره من السجون فهذا السجن بناءه ليس من الحجر وليس من الإسمنت وليس من المواد التي عادة تبنى بها السجون وأبوابه ليست من الحديد أو الخشب أو الألمنيوم ولا حتى من الفولاذ وليته كان كذلك فسجن كهذا يعرف فيه المحكوم المدة التي سيقضيها بداخله والفولاذ قد ينكسر والحيطان قد تدمر والعفو ممن بيده السلطة قد يأتي ويغادر فيه السجين سجنه خصوصا إن قضى ثلثا المدة المحكوم فيها وشهد له السجان بحسن السيرة والسلوك على عكس السجن الذي يقبع فيه هذا الشخص فلا حسن سيرة أو حسن سلوك سيؤثر في صلابة السجن ولا يدري متى تنتهي عقوبته فأبواب السجن قلوب بشر وحيطانه رموش أعينهم التي بجانب عملها تصوب سهام إليه لا يستطيع تفاديها فوظيفتها الحراسة والقتل في نفس الوقت وقفل السجن ألسنة تقول كل يوم ألاف الكلمات التي أصغرها كطلقة مدفع تدمر سجنا تقليديا بأكمله وبمن فيه فما بالك بسجين يتحمل ألاف الطلقات من هذا الحجم لو جمعتها لصارت كأنها إحدى القنبلتان اللتان سقطتا على هيروشيما ونجزاكي يا له من سجن بغيض وصعب الفكاك منه إنه سجن البطالة وعدم القدرة على الحركة والفرار من أعين الناس وألسنتهم سجن يجبرك على البقاء وتحمل العقوبة دون أي قدرة على المقاومة أو الرفض بل تكتفي بالاحتراق حتى هذا الاحتراق لا تعرف إلى متى يستمر وكم قدرتك على توفير الوقود اللازم لاشتعاله مع العلم أن وقود هذا الاحتراق هي خلايا جسد ضعيف لا يملك من المقومات المادية أي قدرة للاستمرار الطويل ما لم يكون الوقود الروحي عند مستوى المسئولية والتحدي والانتصار على السجن وسجانيه .
جلال أمين عبد الله الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
00967734488778
الجمهورية اليمنية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق