ليلة صامته
على ضوء شمعة وفوق سرير بسيط ثلاثة كل واحد منهم يحدث حاله بما يشغله ويجول في خاطره من هموم الأيام وتطلعات المستقبل ولكل منهم اهتمام يختلف عن الأخر فالأول لا تمل أنامله من مداعبة أزرار جواله لا ليلا ولا نهار والثاني محتار هل طاب له الجلوس بين الاثنان أم أن الدنيا برحابتها قد ضاقت عليه فما بالك بسرير لا يتجاوز عرضه المتر وطوله المترين ولكن يبدوا أن خيار البقاء قد غلب وإن كان لحين من الوقت أما الثالث صاحب السرير والذي أصبح السرير كسرواله يكاد لا يفارقه ليلا ولا نهارا ولكنه اليوم وعلى غير العادة أضاء شمعة ربما احتراما لضيفيه وكنوع من التقدير وكرم الضيافة أما هو فقد ألف الظلام وأحبه ويلاحظ أن رفيقيه قد انسجما مع ضوء الشمعة خير من انسجامهما مع ضوء الكهرباء وربما ينسجمان ويحبان الظلام أكثر من الضوء فكلاهم أبناء حيز جغرافيا ضيق ومن الطبيعي أن تتوافق رغبتهم بالجلوس في الظلام لأنهم يتشاركون بالكثير من الأمور الحياتية التي قد تختلف من حيث الشكل وتنسجم من حيث المضمون مستقبل مجهول وعدم تقبل لواقع مرير وكل واحد يملك شيء يميزه عن الأخر ويفتقد لأشياء كثيرة يفتقدها رفيقها .
وتمر الساعة الأولى دون كلمة يتفوه بها أي شخص من المجموعة ولكن كل واحد يعرف الكثير من الكلام والمشاعر التي كان يفكر بها الأخر من خلال حركة الرأس والعينين والتحرك على السرير شمالا ويمينا ومن التأوهات التي يتداول الثلاثة في إخراجها من أعماق أجوافهم لعلهم يتخلصون من ثقل ينغص عليهم حياتهم فلا الأول مرتاح رغم راتبه الذي يتقاضه من عمله في خفر السواحل والذي تزيد فيه الخصومات عن المبلغ الذي يتقاضاه بسبب كثرة الغياب والذي يكاد يكفي ثمن القات الذي يشتريه وثمن خدمات الهاتف الجوال وكثرة تغيره لهاتفه الجوال حسب الموضة ولا الثاني يشعر بالراحة رغم توفر القات الذي يعشقه دون أدنى مشقة من والده والطعام الذي لا يتكلف سوى أكله وهضمه ولا صاحب الدكان الطموح جدا يجد جدوى من دكانه الصغير ذو المردود الاقتصادي المحدود وبالكاد يكفي المصاريف اليومية وتكاليف الإنترنت وخدمات الجوال رغم أنه لا يتناول القات وما يؤرقه أن الوضع الذي هو فيه لا يتناسب وقدراته العقلية والذهنية مما يصيبه بالإحباط وهذا الإحباط هو العامل المشترك بجانب الصمت بين هؤلاء الثلاثة وهذه الليلة هي مشتركهم الجديد حتى وإن انقضت بسرعة فقد غادر الثاني وتبعه الأول قبل أن تعود الكهرباء وبقي السرير وأنا .
جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com
00967777641383
اليمن – إب
على ضوء شمعة وفوق سرير بسيط ثلاثة كل واحد منهم يحدث حاله بما يشغله ويجول في خاطره من هموم الأيام وتطلعات المستقبل ولكل منهم اهتمام يختلف عن الأخر فالأول لا تمل أنامله من مداعبة أزرار جواله لا ليلا ولا نهار والثاني محتار هل طاب له الجلوس بين الاثنان أم أن الدنيا برحابتها قد ضاقت عليه فما بالك بسرير لا يتجاوز عرضه المتر وطوله المترين ولكن يبدوا أن خيار البقاء قد غلب وإن كان لحين من الوقت أما الثالث صاحب السرير والذي أصبح السرير كسرواله يكاد لا يفارقه ليلا ولا نهارا ولكنه اليوم وعلى غير العادة أضاء شمعة ربما احتراما لضيفيه وكنوع من التقدير وكرم الضيافة أما هو فقد ألف الظلام وأحبه ويلاحظ أن رفيقيه قد انسجما مع ضوء الشمعة خير من انسجامهما مع ضوء الكهرباء وربما ينسجمان ويحبان الظلام أكثر من الضوء فكلاهم أبناء حيز جغرافيا ضيق ومن الطبيعي أن تتوافق رغبتهم بالجلوس في الظلام لأنهم يتشاركون بالكثير من الأمور الحياتية التي قد تختلف من حيث الشكل وتنسجم من حيث المضمون مستقبل مجهول وعدم تقبل لواقع مرير وكل واحد يملك شيء يميزه عن الأخر ويفتقد لأشياء كثيرة يفتقدها رفيقها .
وتمر الساعة الأولى دون كلمة يتفوه بها أي شخص من المجموعة ولكن كل واحد يعرف الكثير من الكلام والمشاعر التي كان يفكر بها الأخر من خلال حركة الرأس والعينين والتحرك على السرير شمالا ويمينا ومن التأوهات التي يتداول الثلاثة في إخراجها من أعماق أجوافهم لعلهم يتخلصون من ثقل ينغص عليهم حياتهم فلا الأول مرتاح رغم راتبه الذي يتقاضه من عمله في خفر السواحل والذي تزيد فيه الخصومات عن المبلغ الذي يتقاضاه بسبب كثرة الغياب والذي يكاد يكفي ثمن القات الذي يشتريه وثمن خدمات الهاتف الجوال وكثرة تغيره لهاتفه الجوال حسب الموضة ولا الثاني يشعر بالراحة رغم توفر القات الذي يعشقه دون أدنى مشقة من والده والطعام الذي لا يتكلف سوى أكله وهضمه ولا صاحب الدكان الطموح جدا يجد جدوى من دكانه الصغير ذو المردود الاقتصادي المحدود وبالكاد يكفي المصاريف اليومية وتكاليف الإنترنت وخدمات الجوال رغم أنه لا يتناول القات وما يؤرقه أن الوضع الذي هو فيه لا يتناسب وقدراته العقلية والذهنية مما يصيبه بالإحباط وهذا الإحباط هو العامل المشترك بجانب الصمت بين هؤلاء الثلاثة وهذه الليلة هي مشتركهم الجديد حتى وإن انقضت بسرعة فقد غادر الثاني وتبعه الأول قبل أن تعود الكهرباء وبقي السرير وأنا .
جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com
00967777641383
اليمن – إب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق