الجمعة، 25 ديسمبر 2009

ليلة صامتة

ليلة صامته

على ضوء شمعة وفوق سرير بسيط ثلاثة كل واحد منهم يحدث حاله بما يشغله ويجول في خاطره من هموم الأيام وتطلعات المستقبل ولكل منهم اهتمام يختلف عن الأخر فالأول لا تمل أنامله من مداعبة أزرار جواله لا ليلا ولا نهار والثاني محتار هل طاب له الجلوس بين الاثنان أم أن الدنيا برحابتها قد ضاقت عليه فما بالك بسرير لا يتجاوز عرضه المتر وطوله المترين ولكن يبدوا أن خيار البقاء قد غلب وإن كان لحين من الوقت أما الثالث صاحب السرير والذي أصبح السرير كسرواله يكاد لا يفارقه ليلا ولا نهارا ولكنه اليوم وعلى غير العادة أضاء شمعة ربما احتراما لضيفيه وكنوع من التقدير وكرم الضيافة أما هو فقد ألف الظلام وأحبه ويلاحظ أن رفيقيه قد انسجما مع ضوء الشمعة خير من انسجامهما مع ضوء الكهرباء وربما ينسجمان ويحبان الظلام أكثر من الضوء فكلاهم أبناء حيز جغرافيا ضيق ومن الطبيعي أن تتوافق رغبتهم بالجلوس في الظلام لأنهم يتشاركون بالكثير من الأمور الحياتية التي قد تختلف من حيث الشكل وتنسجم من حيث المضمون مستقبل مجهول وعدم تقبل لواقع مرير وكل واحد يملك شيء يميزه عن الأخر ويفتقد لأشياء كثيرة يفتقدها رفيقها .
وتمر الساعة الأولى دون كلمة يتفوه بها أي شخص من المجموعة ولكن كل واحد يعرف الكثير من الكلام والمشاعر التي كان يفكر بها الأخر من خلال حركة الرأس والعينين والتحرك على السرير شمالا ويمينا ومن التأوهات التي يتداول الثلاثة في إخراجها من أعماق أجوافهم لعلهم يتخلصون من ثقل ينغص عليهم حياتهم فلا الأول مرتاح رغم راتبه الذي يتقاضه من عمله في خفر السواحل والذي تزيد فيه الخصومات عن المبلغ الذي يتقاضاه بسبب كثرة الغياب والذي يكاد يكفي ثمن القات الذي يشتريه وثمن خدمات الهاتف الجوال وكثرة تغيره لهاتفه الجوال حسب الموضة ولا الثاني يشعر بالراحة رغم توفر القات الذي يعشقه دون أدنى مشقة من والده والطعام الذي لا يتكلف سوى أكله وهضمه ولا صاحب الدكان الطموح جدا يجد جدوى من دكانه الصغير ذو المردود الاقتصادي المحدود وبالكاد يكفي المصاريف اليومية وتكاليف الإنترنت وخدمات الجوال رغم أنه لا يتناول القات وما يؤرقه أن الوضع الذي هو فيه لا يتناسب وقدراته العقلية والذهنية مما يصيبه بالإحباط وهذا الإحباط هو العامل المشترك بجانب الصمت بين هؤلاء الثلاثة وهذه الليلة هي مشتركهم الجديد حتى وإن انقضت بسرعة فقد غادر الثاني وتبعه الأول قبل أن تعود الكهرباء وبقي السرير وأنا .

جلال الوهبي
Glal_wh@yahoo.com
00967777641383
اليمن – إب

ليست هناك تعليقات: