خط اليد
لقد حافظت الكثير من الفنون على تواجدها ومنها فن الكاريكاتير والرسم ولا يزال الفن التشكيلي يلقى رواجا كبيرا واهتماما واسع وتقام له المعارض وذلك لأن لهذه الفنون صلة بالغرب الذي يولي اهتمام بكل الفنون التي لها علاقة به ولا أشك مطلقا في أنهم كانوا سيعلون من شأن الخط العربي لو كان هو الذي يستخدمونه أو هم الذين ابتكروها .
إن الخط العربي يمثل أعلى درجات الفن بشهادة الآخرين ولكن وللأسف فإنه لا
لقد حافظت الكثير من الفنون على تواجدها ومنها فن الكاريكاتير والرسم ولا يزال الفن التشكيلي يلقى رواجا كبيرا واهتماما واسع وتقام له المعارض وذلك لأن لهذه الفنون صلة بالغرب الذي يولي اهتمام بكل الفنون التي لها علاقة به ولا أشك مطلقا في أنهم كانوا سيعلون من شأن الخط العربي لو كان هو الذي يستخدمونه أو هم الذين ابتكروها .
إن الخط العربي يمثل أعلى درجات الفن بشهادة الآخرين ولكن وللأسف فإنه لا
يلقى أدنى اهتمام من العرب إلا من بعض الفعاليات الشخصية لبعض هواته ومحبيه والتي لا ترتقي إلى ما ينبغي فعله من أجل الحفاظ على هذه الثروة القومية وتطويرها .
لقد أثرت التكنولوجيا والحاسوب كثيرا على الخط العربي وعلى مكانته وعلى استخدامه وإذا ما استمر الوضع على هذا الحال فقد يأتي اليوم الذي لا يوجد من يجيد الكتابة بخط اليد بالحرف العربي وهذا لن يكون مصير الحرف العربي وحسب بل مصير كل الحروف الأخرى إلا أن الفرق يكمن في أن بقية الحروف أو الخطوط غير العربية لا تمتلك الفنيات والجماليات والمهارات التي يمتلكها الخط العربي مما يجعل الحاسوب خيارا ممكنا ومناسبا ليحل محل تلك الحروف وتلك الخطوط أما بالنسبة للحرف العربي ولأنه كان يمثل الفن الإسلامي بحكم الموقف الديني من الفنون الأخرى كالرسم والنحت فقد تطور تطورا كبيرا مما جعله فنا قائما بذاته بل من أعلى درجات الفنون فهو عبارة عن لوحات تميل النفس لاقتنائها وتحار العقول في فهمها وتغوص الأبصار في تفاصيلها وتحتاج للتحليل والنقد فهي آيات إبداع ولوحات جمال .
لذلك فإنه لمن الواجب على أي شخص يكتب بالعربية وينتمي إليها أن يكون له دور في الحفاظ على هذا الكنز وتطويره وذلك من خلال دعم الفعاليات التي لها علاقة بهذا الفن وتغطيتها إعلاميا وعلى أصحاب الإمكانات المادية دعم المواهب في هذا المجال وتخصيص جوائز كالتي تخصص للشعر والأدب وعلى المؤسسات الحكومية ذات الصلة أو القريبة من ذات الصلة أن يكون لها دور في هذا الموضوع .
وحتى الصحافة يمكن أن يكون لها دور ودور هام ومحوري في هذا المجال ربما يفوق دور المؤسسات ذات الصلة وهذه فكرة في هذا السياق فماذا لو تم تخصيص صفحة في الصحيفة ولتكن الاستراحة لتكتب بخط اليد وماذا لو يكون هناك ملحق أسبوعي مكتوب بخط اليد وماذا لو تكون العناوين الرئيسية في الصحف مكتوبة بخط اليد وماذا لو تتبنى شركات القطاع الخاص أو وزارة الثقافة مسابقة تنشر على الصحف ويكون هناك فائز أسبوعي أو شهري أو سنوي تنشر أعماله في الخط وماذا لو تكون هناك مسابقة شبيه بمسابقات تلفزيون الواقع بحيث يتم النزول للبحث عن المواهب في الخط اليدوي ويتم تجميعهم وعمل تصفيات ويستخدم تصويت الجمهور للأكثر إقناعا ويتم عمل دورات للمشاركين بالقواعد وبأنواع الخطوط العربية وتكون هناك لجنة تحكيم تأخذ بعين الاعتبار جميع النواحي في هذه المسابقة من إلمام المشارك بالقواعد وأنواع الخطوط وإجادته للمهام المكلف بها والإملاء .
لو تم ذلك وعاد الاهتمام من جديد بالخط العربي والموهوبين في هذا الخط فربما تعود الحياة إلى صحفنا وكتاباتنا مع العلم أننا لا ننكر دور الحاسوب في إبراز الكثير من السمات الجمالية للخط العربي وغيره من الخطوط إلا أن هذه الجماليات أشبه بمعالم الحضارة من ناطحات السحاب والجزر الاصطناعية التي هي جسد بلا روح أما جماليات وإبداعات الخطوط المكتوبة باليد فهي إبداعات لها جسد ولها روح يلمسها القارئ والمشاهد وهي أقرب إلى الجمال والإبداع الذي يلمسه المتابع في كل ما هو طبيعي كالأهرامات وسور الصين وتلك الأعمال الخالدة التي كانت الطبيعة أهم مكوناتها وتبقى الحروف المكتوبة يدويا كالأطعمة الخالية من المنتجات المعدلة وراثيا وخطوط الحاسوب هي أطعمة معدلة وراثيا أو مستخدم في إنتاجها مواد كيميائية لا تستطيع أن تنافس في مجال الجمال والإبداع والذوق كما لا تستطيع تلك الأطعمة منافسة الأغذية العضوية.
جلال الوهبي
Jalalalwhby@gmail.com
لقد أثرت التكنولوجيا والحاسوب كثيرا على الخط العربي وعلى مكانته وعلى استخدامه وإذا ما استمر الوضع على هذا الحال فقد يأتي اليوم الذي لا يوجد من يجيد الكتابة بخط اليد بالحرف العربي وهذا لن يكون مصير الحرف العربي وحسب بل مصير كل الحروف الأخرى إلا أن الفرق يكمن في أن بقية الحروف أو الخطوط غير العربية لا تمتلك الفنيات والجماليات والمهارات التي يمتلكها الخط العربي مما يجعل الحاسوب خيارا ممكنا ومناسبا ليحل محل تلك الحروف وتلك الخطوط أما بالنسبة للحرف العربي ولأنه كان يمثل الفن الإسلامي بحكم الموقف الديني من الفنون الأخرى كالرسم والنحت فقد تطور تطورا كبيرا مما جعله فنا قائما بذاته بل من أعلى درجات الفنون فهو عبارة عن لوحات تميل النفس لاقتنائها وتحار العقول في فهمها وتغوص الأبصار في تفاصيلها وتحتاج للتحليل والنقد فهي آيات إبداع ولوحات جمال .
لذلك فإنه لمن الواجب على أي شخص يكتب بالعربية وينتمي إليها أن يكون له دور في الحفاظ على هذا الكنز وتطويره وذلك من خلال دعم الفعاليات التي لها علاقة بهذا الفن وتغطيتها إعلاميا وعلى أصحاب الإمكانات المادية دعم المواهب في هذا المجال وتخصيص جوائز كالتي تخصص للشعر والأدب وعلى المؤسسات الحكومية ذات الصلة أو القريبة من ذات الصلة أن يكون لها دور في هذا الموضوع .
وحتى الصحافة يمكن أن يكون لها دور ودور هام ومحوري في هذا المجال ربما يفوق دور المؤسسات ذات الصلة وهذه فكرة في هذا السياق فماذا لو تم تخصيص صفحة في الصحيفة ولتكن الاستراحة لتكتب بخط اليد وماذا لو يكون هناك ملحق أسبوعي مكتوب بخط اليد وماذا لو تكون العناوين الرئيسية في الصحف مكتوبة بخط اليد وماذا لو تتبنى شركات القطاع الخاص أو وزارة الثقافة مسابقة تنشر على الصحف ويكون هناك فائز أسبوعي أو شهري أو سنوي تنشر أعماله في الخط وماذا لو تكون هناك مسابقة شبيه بمسابقات تلفزيون الواقع بحيث يتم النزول للبحث عن المواهب في الخط اليدوي ويتم تجميعهم وعمل تصفيات ويستخدم تصويت الجمهور للأكثر إقناعا ويتم عمل دورات للمشاركين بالقواعد وبأنواع الخطوط العربية وتكون هناك لجنة تحكيم تأخذ بعين الاعتبار جميع النواحي في هذه المسابقة من إلمام المشارك بالقواعد وأنواع الخطوط وإجادته للمهام المكلف بها والإملاء .
لو تم ذلك وعاد الاهتمام من جديد بالخط العربي والموهوبين في هذا الخط فربما تعود الحياة إلى صحفنا وكتاباتنا مع العلم أننا لا ننكر دور الحاسوب في إبراز الكثير من السمات الجمالية للخط العربي وغيره من الخطوط إلا أن هذه الجماليات أشبه بمعالم الحضارة من ناطحات السحاب والجزر الاصطناعية التي هي جسد بلا روح أما جماليات وإبداعات الخطوط المكتوبة باليد فهي إبداعات لها جسد ولها روح يلمسها القارئ والمشاهد وهي أقرب إلى الجمال والإبداع الذي يلمسه المتابع في كل ما هو طبيعي كالأهرامات وسور الصين وتلك الأعمال الخالدة التي كانت الطبيعة أهم مكوناتها وتبقى الحروف المكتوبة يدويا كالأطعمة الخالية من المنتجات المعدلة وراثيا وخطوط الحاسوب هي أطعمة معدلة وراثيا أو مستخدم في إنتاجها مواد كيميائية لا تستطيع أن تنافس في مجال الجمال والإبداع والذوق كما لا تستطيع تلك الأطعمة منافسة الأغذية العضوية.
جلال الوهبي
Jalalalwhby@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق