الخميس، 18 أكتوبر 2012

الاستعمار الاقتصادي أو الإجتياح الإقتصادي

الاستعمار الاقتصادي المانيا نموذجا

نعم لقد تغير العالم وتغيرت أساليب إدارته والسيطرة عليه فلم تعد القوة العسكرية هي الوسيلة الأمثل للسيطرة على العالم ولفرض رؤى وأجندة القوة الاستعمارية عليه وللتطرق إلى هذا الاستعمار سأحاول مقاربة الموضوع من خلال النموذج الألماني الذي يعتبر الأكثر وضوحا على المستوى العالمي فالمعروف أن لألمانيا نزعة لسيادة أوروبا والسيطرة عليها فبعدما اجتاح هتلر معظم أوروبا واضطر
 بعد سنوات من الحرب للانسحاب والانتحار وخرج بنتائج كارثية على ألمانيا وأوروبا والعالم تمثلت بملايين القتلى والجرحى وبدمار هائل وبألمانيا مقسمة إلى شطرين ها هي ألمانيا قد عادت ومن جديد للسيطرة على أوروبا بعدما نهضت من تحت التراب والأنقاض وتوحدت من جديد وكونت أكبر اقتصاد أوروبي وثالث أكبر اقتصاد عالمي إلى زمن غير بعيد تراجعت بعد نمو الصين إلى المركز الرابع خلف اليابان التي تنازلت عن المركز الثاني للصين وسعت جاهدة لتكوين ما يعرف بالإتحاد الأوروبي ومن ثم منطقة اليورو التي حققت من خلالها السيطرة الحقيقية على الدول المنضوية تحت عضوية العملة الأوروبية الموحدة اليورو بحكم أن ألمانيا هي الاقتصاد الأكبر والذي من خلاله استطاعت أن تمسك بزمام الأمور في منطقة اليورو وأن تخضع جميع دول المنطقة لمشيئتها خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية التي ضربت أمريكا وأوروبا وجعلت الكثير من الدول على حافة الإفلاس مما جعلها تسلم أمرها منقادة إلى الدول التي تعرض مساعدتها وبأي ثمن ولأن أمريكا وبريطانيا منشغلة بمعالجة أوضاعها للتعافي من أزمة الديون والركود الإقتصادي والأزمة المالية العالمية ولأن معظم الدول الأوروبية تطبق سياسة مالية واحدة بحكم أن العملة المستخدمة واحدة فكان من الطبيعي أن تكون ألمانيا الاقتصاد الأكبر في منطقة اليورو هي الدولة المعول عليها إنقاذ تلك الاقتصاديات حفاظا على العملة الموحدة وحفاظا على مكانتها داخل هذه المنطقة والمجموعة ولأن تلك الدول بحاجة ماسة لمن ينقذها ولأن خياراتها محدودة فلم تجد بدا من الاستجابة لكل الإملاءات الألمانية ليتضح للجميع أن ما فشلت ألمانيا في الحصول عليه عسكريا من إخضاع لأوروبا قبل أكثر من نصف قرن من الزمن هاهي ألمانيا تستطيع إنجازها من خلال الاقتصاد ومن خلال الإقراض وأن ما عجز عن تحقيه هتلر ها هي أنجيلا ميركل تستطيع إنجازه وبأقل التكاليف بل ربما بدون تكاليف حقيقية .
لقد أثبتت ميركل أن ما عجزت ألمانيا عن تحقيقه في أربعينيات القرن الماضي من خلال القوة العسكرية ومن خلال الحرب تستطيع إنجازه من خلال المال وها هي ميركل تدير أوروبا من برلين تنقذ الدول المتعثرة بالإقراض وبالشروط التي تريدها وترسم السياسات الاقتصادية وغير الاقتصادية لبلدان منطقة ليورو المتعثرة والمترنحة وكأنها مقاطعات ألمانية تفرض ميزانيات تلك الدول وتجبرها على التقشف وتحدد لها اتجاهات وبرامج الإنفاق وتحد منها كيفما تريد وتقر برامج الإنقاذ وترفضها وتحكم على الدول المفلسة بما تريد وأصبحت زياراتها لتلك الدول المضطربة أهم الأحداث يرافقها في بعضها أكثر من ستة آلاف شرطي ألماني لتوفير الحماية لها كما حدث في أثينا عاصمة اليونان أكثر الدول تضررا في منطقة اليورو هذا عدا عن عشرات الآلاف من الشرطة اليونانية فماذا كان يطمح هتلر في تحقيقه أكثر من هذا ؟
ألمانيا لها نفوذ على المستوى العالمي من خلال القروض والمساعدات لكن ليس بنفس النفوذ الموجود في منطقة اليورو بحكم الفارق بين حجم الإقراض والمساعدات ما بين منطقة اليورو وبقية العالم فمن المعروف أن نسبة سيطرة الدول المانحة والمقرضة تتناسب تناسبا طرديا مع نسبة المساعدات والقروض التي تقدمها للدول المحتاجة حتى أنه ومن خلال المساعدات والقروض يصبح أمر السلم والحرب وحتى الدفاع عن النفس بيد الدول الغنية المقرضة كما هو حاصل في منطقتنا العربية التي أصبحت ومن خلال المساعدات والقروض الأمريكية والغربية لا تستطيع أن تتخذ معظم قراراتها السيادية قبل الرجوع إلى أمريكا والغرب فأي احتلال أقسى من هذا الاحتلال وأي استعمار أشد منه فالاستعمار العسكري كانت الشعوب تستطيع الخروج عليه ومقاومته أما هذا الاستعمار فلا مجال لمقاومته إلا بالتخلص من أدواته والتي لها علاقة مباشرة بالطعام والشراب والشعوب عندما تكون جائعة لا تفكر بالحرية ولا بالمقاومة .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

القاعدة تتغير

القاعدة تتغير

من المعروف أن الشوارع وحركة المرور ورجال المرور هم العنوان الأبرز للتعرف على المنطقة والبلد الذي يزوره أي شخص وكما يقال الجواب يعرف من عنوانه فحركة المرور وجال المرور هم عنوان البلد والشعب والنظام ومدينة القاعدة وبحكم ووقوعها على أهم طريق رئيسي في الجمهورية اليمنية على خط تعز صنعاء وتوسطها الطريق الواصل ما بين محافظة إب وتعز تعتبر خير نموذج للحكم على اليمن كافة وللأمس القريب ك
انت مدينة القاعدة وفي ظل القيادة السابقة للمرور والتي تمثل بالتأكيد القيادة للجمهورية تعكس صورة لتردي الخدمات الأمنية والصحية والمعيشية في الجمهورية اليمنية ككل كان أسوأ ما في مدينة القاعدة الكيلو متر الممتد من مفرق ذي السفال إلى أمام مكتب المرور والذي كان يضج بالازدحام من الصباح حتى وقت الظهيرة ساعد في ذلك تقاعس رجال المرور في ظل الإدارة السابقة عن تنظيم حركة السير وتعدي الباعة المتجولين على الطريق وبسط مفارشهم على حدود الخط الرئيسي مما جعل هذا الكيلو متر من أكثر الكيلومترات ازدحاما على مستوى العالم حتى أنك تقضي الدقائق بل الربع الساعة وربما نصفها وأنت تنتظر الفرصة لعبور هذا الشارع السيئ الصيت بالإضافة إلى طفح المجاري إلى داخله خصوصا في المناسبات والأعياد فأصبحت المجاري سمة من سمات الفرح في هذه المدينة .
في فترة ما بعد الثورة بدأت هذه المدينة المهمة والإستراتيجية تنعم بخيرات هذه الثورة وإن كان هذا الخير محدودا ولكنه ملاحظ ومرئي فقد تم تغير الإدارة الفاشلة لمستشفى القاعدة الريفي وإن كانت النتائج لم تظهر بعد وعلى مستوى النظافة هنا تحسن ملحوظ وأصبحت الشوارع أنظف رغم أثار التكسير والتخريب الذي تعرضت لها تلك الشوارع بحجة عمل مجاري للمدينة في السنوات الماضية .
معالم الثورة أكثر وضوحا في الجانب المروري خصوصا بعد تغير المدير السابق وتعين مدير جديد جعل تنظيم حركة السير والمرور واستعادة الطريق وإزالة التعديات على الطريق من الفراشين الذين بسطوا عليها همه الشاغل ومهمته الرئيسية وقام بنشر أفراد المرور بسلاح الكلاشنكوف لحماية أنفسهم من الخارجين والطائشين على طول الكيلو متر الشهير يعملون بكل جد وإخلاص وتحت متابعة وإشراف دائم منه حتى أتت الجهود التي يقوم بها مع أفراده أكلها من حيث اتساع الطريق على جانبيها بعد إزالة تعديات الفراشين عليها مما أعاد للطريق مهمتها وأصبحت سالكة تنعم بانسيابية افتقدتها بضع سنين ولم تعد الطريق هما كما كانت وأصبحت كما كانت عليه عندما كان يزورها الرئيس السابق ويمر داخلها لبضع دقائق لكن هذه المرة مرت بضعة أيام ولا تزال الطريق سالكة غير مزدحمة تقوم بمهامها بكل كفاءة وكلنا أمل أن يستمر هذا الأداء وأن لا تفتر همة المدير كونه المسئول والأفراد ينفذون سياسة وتعاليم قياداتهم ومع هذه الإجراءات سيلمس الكثير من أبناء اليمن التحسن الحاصل في مدينة القاعدة عند عبور شارعها العام والخوف من عودة الفراشين إلى الطريق مرة ثانية مستغلين العطل والإجازات وتراخي همة القيادة الجديدة لمرور القاعدة وإدارة الأمن في حال حدوثها وقد شاهدنا عودة بعض الفراشين من الباعة الجائلين وإن لم يعودوا إلى نفس الأماكن التي تم إجلائهم منها فإنه مع الوقت سنجدهم وقد عادوا إلى نفس الأماكن التي تم إخلائهم منها .
ختاما نتمنى من وزارة الداخلية تكريم إدارة مرور القاعدة فهم يستحقون التكريم والشكر وذلك لتحفيزهم للاستمرار في أداء مهامهم المتعبة والشاقة وتحفيز بقية الإدارات سواء من المرور أو أي من الإدارات الحكومية الأمنية الأخرى للقيام بواجباتهم على أكمل وجه ففي التكريم رفعا للمعنويات وشحذ للهم وعلى الصحافة إبراز كل الإيجابيات كما تبرز التقصير والإهمال والأخطاء عند وقوعها وهذا من باب الإنصاف والعدل .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

الخطا

كل مخطئ يرى نفسه على صواب فإذا اعترف بخطئه أرفق الإعتراف بالمبررات لأخطائه

إصرخي

إصرخي ابكي ولولي وارفع صوتك بالعويل00ماعدت التي أهوى وما عاد لك لقلبي سبيل00كم فرص أهدرتها حتى قطعتي نفسي الطويل00عانيت تحملت وصبرت صبر الطبيب على العليل00لكن تماديت وغرك حلمي وكأنه انعدم البديل***

قنوات الأطفال مخاطر وسلبيات كثيرة

قنوات الأطفال مخاطر وسلبيات كبيرة

قنوات الأطفال لها تأثير كبير في تنشئة الطفل وتكوين ثقافته ومنها يستمد الطفل الكثير من السلوكيات والمظاهر ولذلك ينبغي أن تختار الأسرة القنوات المناسبة التي تفيد الطفل وتحسن من سلوكياته وتحضه على التعلم والأخلاق الحسنة ومع الطفرة الإعلامية وخصوصا في مجال القنوات الفضائية أو الإعلام الفضائي ظهرت الكثير من القنوات التي تكاد تكون ملأت وقت الطفل وأصبح يقضي معظم وقته مع
ها إلى درجة الإدمان مما تجعل الطفل لا يؤدي واجباته المدرسية وتجعله ينعزل عن الجو الأسري ويندمج مع برامجه والقنوات التي تبثها .
ليس هذا وحسب بل حتى أن القنوات التي يفترض أنها مفيدة تتسبب بأخطار كبيرة وجمة من حيث لا تدري لأن برامجها عادة ما تكون موجهة لفئة من الأطفال هي فئة محدودة إذا ما قورنت بالسواد الأعظم من جماهيرها وأنا هنا أتحدث عن قنوات الأناشيد الخاصة بالأطفال خصوصا أن الأهالي يطمئنون لتلك القنوات وذلك لأنها تقوم بصناعة كليبات لأناشيد عادة ما تحض على الإحترام والتعليم والنظافة والأخلاق وتدعوا إلى الترابط الأسري والمجتمعي إلا أنها تخطئ من حيث لا تعلم خصوصا عندما تقوم بتصوير أناشيد تظهر حب الأب لأبنائه ورعايتهم بشكل أقل ما يقال عنه أنه مثالي وتظهر أيضا مستوى عالي من العيش والرفاهية وتظهر الكثير من بهارج الحياة وزخارفها وتظهر الكثير من المتعة والجماليات التي يتمتع بها الأطفال الذي يؤدون أدوار في تلك الفيديو كليبات خلال السفر أو الدراسة أو الحياة اليومية ولأن الطفل يتأثر بسرعة بمثل هكذا مظاهر فإنه غالبا ما يقارن بين ما هو عليه وطبيعة حياته التي تكون غالبا حياة بسيطة إن لم تكن حياة قاسية وبائسة وبين طبيعة الحياة المصورة والمنقولة والتي لا يستطيع أن يعيشها أطفال العالم الثالث وعالمنا العربي بالتحديد وذلك لأن الأطفال معارفهم عن الحياة محدودة ونظرتهم لها بسيطة فهم يريدوا أن يحصلوا على كل ما يطلعوا عليه في شاشات تلك القنوات بغض النظر عن إمكانيات أسرهم وقدراتها المادية وعندما لا يجدوا ذلك فإن نفسياتهم تتأثر وبدلا من المتعة والفائدة يحصلون على المعاناة والحسرة وترافقهم العقد النفسية في مسيرتهم في هذه الحياة ويرافقهم الشعور بالحرمان والتعاسة لذلك فإنه ينبغي على القائمين على تلك القنوات أن يدركوا هذه الأخطاء وأن يدركوا أن المواد التي يقدمونها يتابعها أطفال الأسر القادرة على توفير ما يتم بثه وأسر غير قادرة وعليهم أن يحالوا التركيز على البرامج التي لا تبرز تلك المظاهر والتي تهدف إلى تنمية مهارة الأطفال في التعلم والمطالعة والثقافة والتي لا تتأثر بقدرات الأسر وإمكانياتها ويمكن أن تكون قناة الجزيرة للأطفال نموذجا في هذا الأمر .
كذلك على تلك القنوات التوقف عن بث الإعلانات التي تشجع على الإفراط في تناول الأغذية والمنتجات المعروضة على تلك القنوات لما لها من تأثير على صحة الأطفال ولأنها تعرضهم للسمنة كذلك لأنه تسبب للأهالي العاجزين عن توفيرها مشاكل مع أطفالهم كذلك ينبغي أن لا تستغل شركات إنتاج الألعاب تلك القنوات لتسويق منتجاتها لنفس الأسباب التي ذكرتها لأن الأطفال والأسر القادرة على الشراء ليست بحاجة إلى الإعلان في تلك المحطات الفضائية لأن القادرين يعرفون أن يجدوا ما يسعدوا به أطفالهم .
صحيح أن قنوات الأطفال توفر على الأهالي الكثير من الوقت الذي كانوا يحتاجونه للبقاء مع أطفالهم وتقوم بتثقيفهم ونشر بعض المفاهيم الجيدة إلا أن ذلك لا يعني أن يركن الأهالي على تلك القنوات في تربية أطفالهم وأن لا يتخلوا عن مسئولياتهم لتلك القنوات لأنه لا يمكن أن تؤدي الدور الذي تؤديه الأسرة كذلك فإنه يجب على الأسرة أن تطلع على المادة التي تقدمها تلك القنوات وعليها أن توضح للطفل أن الكثير مما يعرض ليس حقيقيا وإنما تمثيلا وخيالا وعليها أيضا أن تدله على ما هو واقعي وحقيقي وعليها أيضا أن تحاول تنظيم الوقت للطفل وأن تحدد له الأوقات المناسبة للمشاهدة والمتابعة بما يضمن الترويح على الطفل والفائدة وتجنب السلبيات والمخاطر .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

نفد صبر تركيا

نفد صبر تركيا

لقد مارس النظام التركي ومنذ بداية الثورة السورية أقصى درجات ضبط النفس وتحمل همجية ووحشية النظام السوري ضد شعبه وكان يقف موقف المتفرج على جرائم يندى لها الجبين وحاول جاهدا عدم التدخل رغم أواصر الأخوة التي تربط الشعب التركي بالشعب السوري وغظ الطرف عن الانتهاكات التي كانت تطال الأقلية التركمانية وكان الهدف من ضبط النفس هو من أجل العمل على حل سلمي للوضع في سوريا ولتجنب أي زيادة في ال
توتر ومنذ للحظات الأولى لثورة السورية حاولت تركيا إقناع النظام السوري بتبني إصلاحات جادة تحقق مطالب الشعب الثائر وكانت دائما أقرب إلى النظام السوري حتى أن كثير من الثوار نفر منها واتهمها بالوقوف إلى صف نظام بشار الأسد وتحمل النظام التركي كل الضغوط وتحمل تدفق اللاجئين السورين إلى أراضيه ومازال يعمل جاهدا للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف وأيد كل المبادرات العربية والدولية ورغم تعنت النظام السوري وتبجحه إلا أنه حافظ على هدوءه ولم ينجر إلى ما انجرت إليه دول أخرى وقفت منحازة إلى النظام السوري كالنظام الإيراني والروسي والصيني مع أنها لو أرادت أن تتبنى وجهة نظر الثوار لكان لها من الحق أكثر مما لإيران وروسيا في التدخل في سوريا بحكم العلاقات التاريخية والاجتماعية التي تربط تركيا بسوريا وبحكم التأثر المباشر بسير الأوضاع في سوريا من خلال الهجرة واللجوء واستخدام أطراف عدوة للدولة التركية أراضي سورية لتنفيذ هجمات ضد الحكومة التركية واستخدامها قواعد خلفية وقواعد مساعدة لوجستية بحكم انحسار سيطرة النظام السوري على مناطق الدولة وبالخصوص المناطق البعيدة عن المركز على الحدود مع تركيا .
لقد أسكت تركيا نفسها وعلى مضض وهي ترى مآسي إنسانية على جانب الحدود وغضت الطرف عن حادث إسقاط الطائرة التركية فوق المياه الإقليمية الدولية كل ذلك حتى لا تختلط الأوراق وتتحول القضية السورية من قضية محلية وثورة شعبية إلى قضية إقليمية وربما عالمية وحتى لا تتحول سوريا إلى منطقة لتصفية الحسابات بين القوى العالمية المتصارعة المتنافسة وحتى لا تتحول الساحة السورية إلى ساحة حرب باردة جديدة كما يريد لها النظام السوري أن تكون ولذلك فقد استهوته نفسه على تكرار الاستفزازات من خلال القصف المتكرر للأراضي التركية حتى أن أحدى عمليات قصفه تسببت بمقتل عدد من الأتراك في منطقتهم وهم لا ناقة لهم ولا جمل في ما يحدث في سوريا .
لقد برهن النظام السوري من خلال هذا الحادث الإجرامي ما كان ينفيه عن نفسه من استهداف للأبرياء الآمنين عندما كان لا يتوقف عن تصريحاته الكاذبة بأنه لا يستهدف إلا الجماعات الإرهابية وأثبت للعالم بأنه نظام مارق لا يحترم جيرانه ولا المواثيق والمعاهدات الدولية وأثبت للعالم أنه نظام إرهابي يمثل خطر جم على السلم والاستقرار العالميين خصوصا وأنه يهدف من خلال استهدافه الأراضي التركية إلى خلط الأوراق وتحويل الثورة السورية إلى صراع عالمي لا يدري أحد ما هي نتائجه .
ومع ذلك فإن تركيا لم يعد بمقدورها ضبط النفس ولم يعد معها من الصبر ما يكفي للتعامل مع حماقات واستفزازات وطيش ومراهقات بقايا النظام السوري بل لنقل أن صبر تركيا قد نفد لأن كرامة الأوطان لا يمكن أن تخضع لأي حسابات خصوصا عندما تنتهك كرامة الدول الكبيرة من قبل أنظمة مارقة تعيسة وحقيرة منبوذة من شعوبها ومن محيطها الإقليمي لذلك كان الرد التركي بالتحذير الشديد طالبا من مراهقي النظام السوري عدم اختبار صبر الحليم وكان الرد العملي خير تأكيد على جدية الجانب التركي في الحزم في التعامل ضد أي خروقات جديدة يرتكبها نظام الطيش السوري من خلال الرد على مصادر العدوان على القرى والأراضي التركية وما حادثة توقيف الطائرة السورية التي كانت تنقل معدات عسكرية في طائرة مدنية في مخالفة واضحة لمبادئ وقوانين الملاحة الجوية والنقل الجوي إلا في إطار الرد على خروقات وأخطاء نظام الطيش الأسدي وفي إشارة واضحة تدل على تغير قواعد اللعبة وهي رسالة واضحة أن النظام التركي لن يقبل بأن يستمر ذلك النظام المارق وأن تركيا قبلت التحدي وأصبحت لاعبا جديدا في الملف السوري في صف الشعب السوري وثورته بما سيحقق التكافؤ المفقود بحكم الوقوف من قبل إيران وروسيا والصين في صف النظام الاسدي الغاشم
بعدما كان دور تركيا محصور في المساعدة الإنسانية واحتضان النازحين السورين ورعايتهم وتقديم الخدمات الضرورية والمناسبة لحياة كريمة .
جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

الحساب المشبوه

الحساب المشبوه

إنه لمن العجب العجاب وغريبة الغرائب ما حدث في مصر في الجمعة الماضية فكيف وعلى أي أساس يتم تنظيم ما قيل أنها مليونية من أجل محاسبة الرئيس مرسي على أدائه خلال المائة اليوم الأولى على توليه السلطة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وأين قد سمعتم أو رأيتم أن شعبا قد حاسب ولي أمره أو حاكمه بناء على نتائج المائة اليوم الأولى من حكمه إن هذا لم يحدث حتى في أعرق الديمقراطيات وأقدمها فما بالك
 في ديمقراطية حديثة ولدت من بين براثن الديكتاتورية والاستبداد والتي لا تزال أدواتها تنخر في جسد الثورة وأفعالها واضحة أكبر من وضوح كشف الحساب الذي يريدون جرده للرئيس مرسي .
أنا أتحدث لا كمؤيد للرئيس مرسي ولكن كشخص يتعامل بالمنطق فما هي المائة يوم في مقاييس الدول والأنظمة وما يمكن العمل فيها حتى لو تحققت كل وسائل النجاح وانتفت كل العوائق وكل مستلزمات الفشل .
لنأخذ أمريكا مثلا هل رأيت من خرج بعد مائة يوم من حكم أوباما يريد محاسبته بل هل رأيتم من ينادي بمحاسبته على الأربع السنوات التي انقضت من حكمه أم أنه هناك من ينادي بمنح الفرصة لأوباما أربع سنوات أخرى ليكمل مشروعه وخططه ليتم بعد ذلك الحكم عليه وعلى إدارته والتقيم هل فشل أم نجح وليس هل يمنح فترة ثالثة أم لا فأمر الترشح لفترة ثالثة محسوم وثابت من ثوابت القوانين الأمريكية ومستحيل ان يسمح لرئيس مهما يكن ومهما قدم من أن يترشح لفترة ثالثة .
انظروا لماليزيا متى حاسبت مهاتير محمد بعد أكثر من عشرين سنة من توليه السلطة وأنا هنا لا أدعوا إلى الصبر عليه عشرون سنة بل يجب منحه الوقت الكافي ويجب إيقاف ساعات العد الرملية التي تلاحق الرئيس مرسي دعوه يعمل وبعد ذلك حاسبوه كما تحاسب الشعوب رؤسائها لا تشغلوه بالاحتجاجات والوقفات والمليونيات بداع ومن غير داع لا تشوشوا على فكره وعلى إدارته لا تعملوا على فشله ومن ثم تبدءوا بتحديد سكاكينكم عليه قفوا معه وأدوا واجبكم تجاهه كرئيس وأدوا واجبكم تجاه أوطانكم وبعد ذلك حاسبوه أما أنكم تحولتم إلى ساعة تحسب المائة يوم والمائتين وتعدون قوائم الاستجواب فهذا أمر غريب ومثير للشك والريبة .
وبعد فإن في العجلة الندامة وأنتم شعب صبور اُختبر صبركم من قبل مرسي ولم تقصروا صبرتم على جمال عبد الناصر وصبرتم على السادات وما طالبتموهم بالحساب وصبرتم على مبارك ثلاثة عقود من الزمن وما حاسبتموه ولا طالبتموه بالحساب ولولا ثورات الربيع العربي التي خرجت بعيدا عن حسابكم وحساباتكم لما طالبت إلى اليوم بحساب فمال مقاييسكم لا تعرف الإنصاف وكأنها موجهة ضد فئة بعينها وشخص بعينه وصدقوني لو كان الرئيس شخصا أخر غير مرسي ومن غير حزب الحرية والعدالة وخرج الإخوان يريدون محاسبته على عمله خلال مائة يوم لاستهجنت موقفهم كما أستهجن موقف هؤلاء الآن لأن ما هو ضد العقل والمنطق فهو مدان أيا كان مصدره ويا من صبرتم عقود لا ضير من صبر بضعة سنوات وبالتأني السلامة وبالعجلة الندامة ولا تفسدوا الثورة من حيث تحسبون إصلاحها فقد تكون النتائج كارثية ويستحيل علاجها فأجلوا حسابكم وحاسبوا مرسي وغيره في صناديق الاقتراع كما تحاسب الأمم الأخرى قادتها فما أجمل الحساب في وقته بعيدا عن الشبهة والتأويل ومن استعصى حسابه في الصناديق فالشوارع حتما لن يتم التخلص منها .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

إيران تترنح فهل تسقط

إيران تترنح فهل تسقط ؟

يبدوا أن إيران لامست الخطوط الحمراء التي رسمت لها وبدأت تخرج عن النص والسيناريو المكتوب لذلك قرر الغرب أن يقرص إيران قرصة صغيرة تعيدها إلى رشدها وإلا فسيناريوهات الغرب البديلة جاهزة فلا ثوابت عندما يتعلق الأمر بالخروج عن النص أو ملامسة الخطوط الحمراء المرسومة للبطل والكومبارس على حد سواء .
العقوبات المفروضة على إيران ليس لها نفس الأهداف التي فرضت من أجلها العقوبات الغربية 
والعالمية على النظام العراقي السابق ذلك أن النظام العراقي السابق كان قد تجاوز الخطوط الحمراء وبارز الغرب العداء وأظهر إمكانات لا يسمح بإظهارها أو الحصول عليها .
التدهور الحاد في سعر صرف العملة الإيرانية دفع الداخل الإيراني للاحتجاج وإقفال الأسواق والإضراب مما اضطر حكومة نجاد إلى مراجعة سياستها الاقتصادية ودفعها لإلغاء الدعم المقدم للسلع الأساسية على أمل تفادي التدهور الكبير والمتسارع للعملة الإيرانية إلى أن إلغاء الدعم لن يأتي بنتائج مجدية للتغلب على الأزمة التي تعصف بالاقتصاد الإيراني لأن إيران لا تحصل على احتياجاتها من العملة الصعبة بسبب العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي الذي عكر علاقتها مع الغرب بسبب التخوف الإسرائيلي من امتلاك إيران القنبلة النووية مما سيفقد إسرائيل قوة الردع التي ظلت محتفظة بها منذ ستينات القرن الماضي .
إيران بحاجة ماسة للعملة الصعبة لتمويل عملياتها الخارجية ولدعم حلفائها في المنطقة والغرب فرض عليها عقوبات اقتصادية وأمريكا فرضت عقوبات على قطاع النفط الإيراني مما جعل زبائن النفط الإيراني يمتنعون عن استيراد النفط الإيراني خوفا من العقوبات الأمريكية ولصعوبة تسديد قيمة مستحقات النفط الإيرانية بسبب العقوبات المالية المفروضة من قبل الحكومة الأمريكية وإيران لم تعد تستطيع جني قيمة منتجاتها وصادراتها إلا بطرق ملتوية تأخذ جزء من القيمة وتجعل حصتها من قيمة منتجاتها أقل بكثير مما سبق ومما كانت ستجنيها لو لم تكن العقوبات الأمريكية والأوربية قد فرضت عليها .
إيران الآن بين خيارين أحلاهما مر إما أن تستمر في عنادها وفي برنامجها النووي المشكوك في أهدافه وتتحمل نتيجة ذلك اقتصاديا واجتماعيا وعليها في هذه الحالة إقناع مواطنيها بتحمل الصعوبات الجمة التي ستجعل حياتهم بائسة وأن تقنعهم في المغامرة الغير محسوبة التي يخوضها النظام بهم ويقنعهم بتحمل تبعات المغامرة ودفع الثمن وعليهم أن يضعوا النموذج الكوري الشمالي أمام ناظريهم وناظري مواطنيهم أو أن تستسلم للخيار الثاني وترضخ للمشيئة الإسرائيلية والغربية وتتراجع عن ملامسة الخطوط الحمراء التي وضعت لها وتتخلى عن طموحاتها النووية وترضى بما قسم لها من الغرب وتستمر في دورها الذي تقوم به منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمتمثل بدعم الجماعات الشيعية في المنطقة العربية وبناء قدراتها العسكرية التقليدية التي هدفها الرئيسي إخافة المجتمع الخليجي مما يجعله أكثر قبولا بالتدخلات الغربية بحجة الحماية من الجار القوي والذي يضمر من الشر الكثير والذي يهدف للسيطرة على المنطقة وإركاعها لصالح ولاية الفقيه الإمام او على الأقل إخضاعها لصالح الجماعات والأحزاب المرتبطة به .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

الإعلام وشيء اسمه الحياد

لإعلام وشيء اسمه الحياد

تتنافس الوسائل الإعلامية على اجتذاب أكبر قدر من المتابعين لها والمشاهدين لبرامجها والقارئين لمواضيعها لأسباب اقتصادية تجارية أو لتكوين قوى ضغط ناعمة من خلال التأثير على قناعات وإرادات المتابع وكان الإعلام ولا يزال أهم وسائل السيطرة وخصوصا في القرن السابق وهذا القرن .
فلقد استطاعت بريطانيا ومن خلال البي بي سي الإذاعية سابقا والآن من خلال الإعلام الإلكتروني ومن خلال قنوات
ها الفضائية أن تحافظ على مكانتها العالمية واستطاعت تمرير الكثير من سياساتها وأجندتها من خلال نوعية التغطية والبرامج التي بثتها ولا تزال واستطاعت كذلك تسويق ثقافتها وأفكارها ومواقفها وبأقل جهد وتكلفة .
ولفترة طويلة كان مجال الإعلام مجال مستخدما و محصورا من عدة دول أهمها إسرائيل وبريطانيا ومن خلال الإعلام استطاعت إسرائيل تسويق نفسها وكسب تعاطف وتأيد دولي لمشروعها مع العلم أن الإعلام كان منحازا لمشاريع أصحابه وبنسبة كبيرة جدا خصوصا أنه لم يكن هناك البديل أو المنافس فكان المتضرر من هذا الإعلام يجد نفسه عاجزا عن الدفاع عن نفسه أو حتى عن الكف عن متابعة ذلك الإعلام وتلك التغطية بحكم عدم وجود البديل .
واستمر الوضع على هذه الشاكلة حتى بدأ العرب يدركوا أهمية الإعلام كقوة ناعمة يستطيعوا من خلاله معادلة الكفة بل والتغلب على منافسيه من خلال التوظيف للإعلام لخدمة مشاريعهم وكانت دولة قطر ومن خلال قناة الجزيرة السباقة في هذا الأمر وتبعتها دول الخليج من خلال قناتها العربية وتبعتها الولايات المتحدة من خلال قناتها الحرة ودخلت بقية الدول تباعا وأنا هنا أتحدث عن القنوات الفضائية أما القنوات الإذاعية فقد كان هناك سباق مشابه إلا أنه ليس بمثل هذا التنافس المحموم .
ليبدأ بعد ذلك سباق كبير من أجل السيطرة على العقول والمواقف ومن خلال الإعلام ومع توفر الإمكانيات الضخمة للوسائل الإعلامية ومع تعددها أصبح الأسلوب والمضمون مضمون المادة الإعلامية هو المحدد للمتابع لاختيار الوسيلة الإعلامية كذلك موقف الوسيلة الإعلامية من القضية التي تغطيها وملائمة ذلك الموقف لموقف المتابع من القضية المتناولة أو الخبر المنشور .
وأصبح الاستقطاب مبنيا على المواقف وأصبح متابعة أي قناة مقياسا لتوجه الشخص الفكري والأيدلوجي والسياسي وأصبح نقل الخبر يعتمد على موقف الوسيلة منه بعيدا عن الواقع والتوصيف الحقيقي ففي وسيلة إعلامية يظهر المجرم بطلا والخاسر رابحا والأمر العادي عظيما والشيء العظيم تافها حسب نوع التغطية وموقف الوسيلة والقائمين عليها من الحدث والغريب في الأمر أن الكل يدعي المهنية وإظهار الحقيقة ويتحدث الحيادية وعدم الانحياز مع أن الحياد والانحياز هو المفقود وأصبح المقياس الحقيقي لكفاءة الوسيلة الإعلامية هو نسبة الحياد في تغطية الوقائع والأحداث بعدما أثبتت التغطيات أنه لا يوجد إعلام محايد مئة بالمائة وإنما تستطيع أن تحكم على كفاءة الوسيلة في تناولها للمواضيع والأحدث بمقدار ما تستطيع إظهاره من حياد في تغطيتها .
كذلك فإن الحياد يمكن قياسه بشكل نسبي وليس مطلق لأن الحسابات والقراءات للأحدث والمواقف تختلف من شخص لأخر ولأنه ليس له قواعد محددة وإنما يخضع مقياسه لأخلاق الوسيلة الإعلامية والقائمين عليها وما تعارف عليه الناس والقائمين على هذه المهنة وتظل المصطلحات المستخدمة هي الأكثر إرباكا للمتابعين والأكثر وضوحا ليحكم على توجه الوسيلة الإعلامية وموقفها من الأحداث والقضايا المعروضة ومنها على سبيل المثال فإن وسيلة إعلامية تقول الرئيس السابق وهو صحيح رئيس سابق ولكن التوصيف المنطقي لحالته هو الرئيس المخلوع لأنه خلع وترك السلطة على غير رغبته وبتحرك شعبي ودماء ولم يترك السلطة بالطرق الطبيعية ليكون سابق كغيره ووسيلة إعلامية تتحدث عن تحرك مليوني على أنه أزمة وأخرى تقول عنه ثورة وأخرى تتحدث عن تحرك عسكري للسيطرة على السلطة بأنه تمرد وتصفه وسيلة أخرى على أنه ثورة وأما المواقف من الأحداث وطريقة تغطيتها فهناك العجب العجاب فمثلا لو تطرقنا للحالة السورية فلو استمعت للقناة السورية والقنوات الإيرانية فستشعر أن لا شيء موجود في سوريا وأن الوضع على ما يرام للسلطة إلا من قليل من المناوشات التي لا تستحق حتى الذكر وستشعر أن النظام حصين وباقي وأن سقوطه خيال ووهم وإذا ما استمعت للقنوات التي لا تتبنى وجهة النظر الرسمية والإيرانية فإنك تشعر وأن عمر النظام بات محسوبا بالأيام وأن بقاءه مسألة وقت فقط وأن سيطرته على الأرض شبه معدومة ولو حاولت أن تطلع على الأحداث من وسيلة شبه محايدة ستجد أن لا بشار أصبح يحكم وأن لا حسم على الأرض قد تم وأن اللعبة لا تزال على الأرض وإن كانت هناك مؤشرات تشير إلى إمكانية تفوق القوى الثورية السورية والجيش الحر إلا أن الحسم لا يزال بحاجة للكثير من الوقت والجهد والتضحيات .
وفي الختام يتوصل المرء أنه لا توجد وسيلة إعلامية محايدة مائة في المائة مهما حاولت إظهار حياديتها فلكل مواقفه وأهوائه وإن حاول إخفاءها ولكن يمكن أن يكون هناك حياد نسبي وعلى مقدار هذا الحياد ونسبته يكون التميز وتقبل المتلقي للمادة الإعلامية والوسيلة الصادرة عنها في حالة ما إذا كان هو غير منحاز لفئة أو طائفة ذات علاقة بالحدث المنقول والمنشور أو في حالة رغبته بالحقيقة المجردة بغض النظر عن اتجاهه وموقفه من الحدث .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

خط اليد

خط اليد

لقد حافظت الكثير من الفنون على تواجدها ومنها فن الكاريكاتير والرسم ولا يزال الفن التشكيلي يلقى رواجا كبيرا واهتماما واسع وتقام له المعارض وذلك لأن لهذه الفنون صلة بالغرب الذي يولي اهتمام بكل الفنون التي لها علاقة به ولا أشك مطلقا في أنهم كانوا سيعلون من شأن الخط العربي لو كان هو الذي يستخدمونه أو هم الذين ابتكروها .
إن الخط العربي يمثل أعلى درجات الفن بشهادة الآخرين ولكن وللأسف فإنه لا 
يلقى أدنى اهتمام من العرب إلا من بعض الفعاليات الشخصية لبعض هواته ومحبيه والتي لا ترتقي إلى ما ينبغي فعله من أجل الحفاظ على هذه الثروة القومية وتطويرها .
لقد أثرت التكنولوجيا والحاسوب كثيرا على الخط العربي وعلى مكانته وعلى استخدامه وإذا ما استمر الوضع على هذا الحال فقد يأتي اليوم الذي لا يوجد من يجيد الكتابة بخط اليد بالحرف العربي وهذا لن يكون مصير الحرف العربي وحسب بل مصير كل الحروف الأخرى إلا أن الفرق يكمن في أن بقية الحروف أو الخطوط غير العربية لا تمتلك الفنيات والجماليات والمهارات التي يمتلكها الخط العربي مما يجعل الحاسوب خيارا ممكنا ومناسبا ليحل محل تلك الحروف وتلك الخطوط أما بالنسبة للحرف العربي ولأنه كان يمثل الفن الإسلامي بحكم الموقف الديني من الفنون الأخرى كالرسم والنحت فقد تطور تطورا كبيرا مما جعله فنا قائما بذاته بل من أعلى درجات الفنون فهو عبارة عن لوحات تميل النفس لاقتنائها وتحار العقول في فهمها وتغوص الأبصار في تفاصيلها وتحتاج للتحليل والنقد فهي آيات إبداع ولوحات جمال .
لذلك فإنه لمن الواجب على أي شخص يكتب بالعربية وينتمي إليها أن يكون له دور في الحفاظ على هذا الكنز وتطويره وذلك من خلال دعم الفعاليات التي لها علاقة بهذا الفن وتغطيتها إعلاميا وعلى أصحاب الإمكانات المادية دعم المواهب في هذا المجال وتخصيص جوائز كالتي تخصص للشعر والأدب وعلى المؤسسات الحكومية ذات الصلة أو القريبة من ذات الصلة أن يكون لها دور في هذا الموضوع .
وحتى الصحافة يمكن أن يكون لها دور ودور هام ومحوري في هذا المجال ربما يفوق دور المؤسسات ذات الصلة وهذه فكرة في هذا السياق فماذا لو تم تخصيص صفحة في الصحيفة ولتكن الاستراحة لتكتب بخط اليد وماذا لو يكون هناك ملحق أسبوعي مكتوب بخط اليد وماذا لو تكون العناوين الرئيسية في الصحف مكتوبة بخط اليد وماذا لو تتبنى شركات القطاع الخاص أو وزارة الثقافة مسابقة تنشر على الصحف ويكون هناك فائز أسبوعي أو شهري أو سنوي تنشر أعماله في الخط وماذا لو تكون هناك مسابقة شبيه بمسابقات تلفزيون الواقع بحيث يتم النزول للبحث عن المواهب في الخط اليدوي ويتم تجميعهم وعمل تصفيات ويستخدم تصويت الجمهور للأكثر إقناعا ويتم عمل دورات للمشاركين بالقواعد وبأنواع الخطوط العربية وتكون هناك لجنة تحكيم تأخذ بعين الاعتبار جميع النواحي في هذه المسابقة من إلمام المشارك بالقواعد وأنواع الخطوط وإجادته للمهام المكلف بها والإملاء .
لو تم ذلك وعاد الاهتمام من جديد بالخط العربي والموهوبين في هذا الخط فربما تعود الحياة إلى صحفنا وكتاباتنا مع العلم أننا لا ننكر دور الحاسوب في إبراز الكثير من السمات الجمالية للخط العربي وغيره من الخطوط إلا أن هذه الجماليات أشبه بمعالم الحضارة من ناطحات السحاب والجزر الاصطناعية التي هي جسد بلا روح أما جماليات وإبداعات الخطوط المكتوبة باليد فهي إبداعات لها جسد ولها روح يلمسها القارئ والمشاهد وهي أقرب إلى الجمال والإبداع الذي يلمسه المتابع في كل ما هو طبيعي كالأهرامات وسور الصين وتلك الأعمال الخالدة التي كانت الطبيعة أهم مكوناتها وتبقى الحروف المكتوبة يدويا كالأطعمة الخالية من المنتجات المعدلة وراثيا وخطوط الحاسوب هي أطعمة معدلة وراثيا أو مستخدم في إنتاجها مواد كيميائية لا تستطيع أن تنافس في مجال الجمال والإبداع والذوق كما لا تستطيع تلك الأطعمة منافسة الأغذية العضوية.

جلال الوهبي
Jalalalwhby@gmail.com

سقطت أقنعتهم وحتما سيسقطون

سقطت أقنعتهم وحتما سيسقطون

لا تزال الثورة الشبابية تفاجئنا يوم بعد يوم تغسل نفسها بنفسها وتسقط أقنعة الذين حاولوا التقنع بها وخداع الناس لأنها وببساطة لم تحقق لهم أهدافهم الشخصية التي كانوا يأملون ولأنها لا زالت تختبرهم وتمحصهم فقد كانوا يتوهمون أن أمدها لن يطول وأن نتائجها وثمارها سوف تكون سريعة المحصول وأنهم بعد المعارضة التي كانوا يمثلونها سيصبحون حكاما يأمرون وعندما وجدوا أنفسهم بعيدا عن ال
وهم الذي كانوا به يحلمون ظهرت حقيقتهم وسقطت أقنعتهم واتضح أن الوطن أخر ما يفكرون به ولذلك لم يتوانوا ولم يتأخروا في العمل من أجل تحقيق أهدافهم ومأربهم والتي تتعارض مع أهداف ومصلحة الثورة والوطن ورهنوا أنفسهم لقوى خارجية لا تريد لنا الخير ولو كان فيهم خيرا لتعظوا مما يحصل الآن لسوريا بسبب ارتهانها لنفس القوة التي يضعون أنفسهم اليوم تحت أمرها وينفذون أجندتها في المنطقة .
سقطت أقنعتهم وسقطت تقدميتهم التي ادعوها وارتموا في أحضان الرجعية التي لطالما نظروا في محاربتها وأصبحوا اليوم يبررون وهم بين احتمالين إما أنهم كانوا مخطئين في نظرتهم السابقة وهنا نقول لهم كيف تريدون من الشعب أن يطمأن إليكم مرة أخرى ويقتنع برأيكم الجديد حول من كان لكم موقف الضد منهم فمن كان على ضلالة طوال تلك الفترة من يضمن لنا أن لا يأتي يوم أخر تختلف فيه المصلحة وينفرط العقد وتعودون علينا بمواقف مناقضة فلسنا على استعداد أن نشارككم الضلالة الجديدة كما شاركناكم الضلالة القديمة وأما الاحتمال الثاني والمرجح هو أنه عندما فقدتم ما كنتم تأملون أصبح عندكم الاستعداد للتحالف مع الشيطان لعلكم تحصلون معه ما لم تستطيعون الحصول لن أقول مع الملائكة بل مع غيره .
للأسف فإن سلطان السامعي وما يسمى بجبهة إنقاذ الثورة أو ما أدري ما اسمها والممولة إيرانيا قد أظهرت لنا كم هو هذا الرجل على استعداد للكفر بكل القيم التي عرفناه عنه وكان يتحدث بها وينظر للآخرين حولها والأحداث الأخيرة أثبتت كم هو مستعد للعمل مقابل الدفع حتى ولو على حساب حلم الشعب وتطلعاته ولو على حساب الثورة التي دفع الشعب اليمني الكثير من أجلها ولو على حساب الدماء والأرواح والأشلاء التي دفعت من أجل أن تصل الثورة إلى هذه المرحلة التي لا نعتقد أنها مرحلتها النهائية وإنما هي مرحلة على طريق طويل هدفها نقل الوطن إلى المكانة التي يستحقها وتعمل على إحداث ثورة اجتماعية وسياسية ومعرفية واقتصادية وقيمية وأخلاقية لأن مفهوم الثورة لم يعد كما كان عبارة عن انقلاب عسكري وحسم سريع تأول نتائجه إلى فئة محدودة هي الفئة نفسها التي قامت به الثورة بعد أن تكون قد تخلصت من بعض أبنائها إن لم يكن معظمهم وهذه هي الثورة التي ربما كان يحلم بها سلطان السامعي ومن على شاكلته .
كذلك فإن الأحداث التي أعقبت الثورة بينت لنا كم هو مستعد سلطان السامعي أن يدمر تعز وكم هو على استعداد لان يسيء لها فقد جعلتنا أفعاله ننسى سلطان البركاني وجعلتنا نحترمه مقارنة بهذا الرجل لقد جعلني هذا الشخص أخاف من أي اسم سلطان فأعوذ بالله من السلطة وما يمت إليها من أسماء وصفات وأفعال إنها تفسد أصحابها .
كذلك فإنني لم أكن مستغربا عندما عاد المتوكل إلى حضن صالح بعد ما كان يظهر لنا من العداء بينه وبين صالح ما لا نستطيع نسيانه لأن المتوكل له هدفه من العودة إلى صالح وهو يفضل لو أن الثورة تجهض ويعود الحكم إلى صالح لأنه يعلم أن بقاء صالح في السلطة سيؤدي حتما إلى انهيار البلاد وعودة الحكم إلى آل البيت وربما إليه لكن الثورة أجهضت حلمه وما كان يظهر من معارضة إنما كانت من أجل أن يكون بديلا عند انهيار نظام صالح وعندما وجد نفسه خارج الحسابات أعاد حساباته بما يضمن له تحقيق مشروعه بغض النظر عن ما يقوله الناس أما أنت يا سلطان فمن أجل ماذا انقلبت على مبادئك وأهدافك ومن أجل ماذا تنخر في جسد الوطن إن كان من أجل السلطة فهذا مستحيل عليك وإن كان من أجل المال فإنك بعت الغالي بالرخيص وتحولت من سيد يملك أمره إلى عبد أن ينتظر أوامر وتوجيهات الغير وللعلم فإن أموال آل سعود خير لك من أموال ملالي إيران فأولئك على الأقل جيران ولك عليهم حقوق وهم عرب مثلك وختاما أعرض لكم المقطع الأخير من قصيد الراحل محمود درويش التي تتناسب مع الموضوع والتي عنوانها سقط القناع عن القناع .......سقط القناع .. عرب أطاعوا رومهم .. عرب وباعوا روحهم ...عرب وضاعوا ...سقط القناع .لكن يا محمود درويش العرب الذين عرفتهم أطاعوا رومهم أما عرب اليوم فهم مطيعون ولكن هذه المرة يمموا وجوههم لفارس فهم عرب أطاعوا فرسهم .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

الملل

الملل من فوائد الملل الإبتكار لأن الملل يدفع صاحبه للبحث عن الجديد الذي يتخلص به من معاناة الملل فإن لم يكن الجديد موجودا فإنه يسعى لابتكاره فعندما مل الإنسان المذياع اخترع التلفاز وعندما مله اخترع الحاسوب وعندما مله اخترع النت تم المحمول ثم الهواتف الذكية وعندما مللنا من كل ذلك مللنا من الأرض وأصبحنا نتوق للقمر والكواكب الأخرى والنجوم وسيستمر الملل يرافقنا حتى نفر منه إلى السماء إلى حياة أخرى تكون نهاية طبيعية لهذه الحياة

الثورات

الثورات الوطنية لا تقوم لأسباب شخصية أو لمعالحة قظايا شخصية وفردية وإنما تقوم لمعالجة قظايا عامة ومسبباتها عامة كذلك

غريبة

إذا أنثى كتبت ألف ستجد ألف إعجاب وإعجاب وإذا كتبت آه ستجد ألف باكي ويحولوها مناسبة وإن كتبت الحليب أبيض سيشارك هذه المشاركة ألف شارب وشارب (الشارب هو الموجود فوق الفم وليس شارب الماء أو الحليب) وإن كتبت الحبل صنع لتعليق الغسيل ستجد ألف تعليق وتعليق على حبلها غريب أمرنا وبعد كل هذا يقولوا ما نهتم بالمرأة عجبا كيف هذا الكلام.

حان الوقت

حان الوقت لأن نتكلم بالصمت ونتحرك بالسكون ونسمع بالصمت ونرى بجفون مغلقة آن الأوان لنستخدم حواس غير محسوسة ونتصرف تصرفات مجهولة آن الأوان لنبتكر لأن ما سبق من تصرفاتنا مكشوفة لذلك فإن خططهم لإفشالنا موجودة آن الأوان للمفاجاءة آن الأوان للمباغتة صباح الخير ما أسهل الكلام وما أصعب الفعل وما أروع التنظير وما أبعدنا عن الحلول والتنفيذ مساء الخير آه وتصبحون على خير حلقة مفرغة لا بداية لها ولا نهاية في الأخخخير لا للإحباط ففي نهاية النفق فتحة يرى من خلالها النور

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

المشورة

تجنب الإستشارة خير من إستشارة العاجز والمتشاءم والخائف والمتردد

تفسير

قد لا يحدث التكامل بين طرفين إما لأن ما مع طرف لا يعادل ما مع الطرف الأخر أو لأن القواعد المستخدمة في الحساب غير صحيحة

عالم ما يستحق

عالم وما يستحق حسرة ولا آه شيء زائل عجبا كيف أهواه كيف ننسى الذين غادرونا ونتصارع على تافه بصريحه ومعناه متى نعلم متى نفهم متى نعمل متى نترك فعل ما نقبله ولا نرضاه أه حرنا وحارت ضمائرنا نتقلب بين المواقف كطفل أو عجوز خارت قواها

حول البراءة

يبدوا أن البراءة خاصة بالأطفال فإن أتت من غيرهم يعرفها الناس على أنها سذاجة أو حماقة بمعنى أن البراءة من غير الأطفال سذاجة وحماقة

المأساة

المأساة تنتج عندما يكون هناك فارق بين الحسابات المتوقعة والنتائج المحققة

دعاء

رباه كم كنت أتسرع استجابتك عندما كنت أدعوك لأني كنت أعتقد الخير فيما تهواه النفس وتطلبه وكنت تراه في غير ذلك وأرتني الأيام والسنون أنك تستجيب وكنت تختار لي الخير ولكني كنت من قوم يجهلون أعمتهم الغشاوة وسوء الظنون فكن معي على الدوام يارب الحياة وملك الملوك (آمين)

سؤال ثاني

هل الإبتسامة ضرورة حياتية أم فضلة من فضلات الحياة وهل هي مقياس حقيقي لحالة صاحبها وهل لها أثر على صاحبها والمجتمع الذي يحيط بها شاركونا بأرائكم؟

سؤال

هل الغضب فرض على الإنسان أم ضرورة حياتية أم حالة طارئة مؤقتة يمكن التعامل معها أم أنه سلوك طبيعي لا يمكن تجنبه وهل هناك غضب إيجابي أمأن الغضب سلبي بشكل عام وهل يمكن لشخص ما تجنب الغضب بشكل كلي وما إمكانية السيطرة على الغضب عند حدوثة وما هي الإحتيجات المطلوبة لذلك؟

تماثل الصفات

الحب كالكراهية كالغضب كالإبتسامة كا الدموع كالفرحة كالألم مفردات مفهومة للغة عالمية سهلة وبسيطة يستطيع الجميع من خلالها أن يعبر للأخرويتواصل معه دون الحاجة إلى ترجمة أو حديث والتعبير

الضغوط

الضغوط عوامل قوة عنيفة قد تكون سلبية أو إيجابية حسب قدرة الفرد الذييتعرض لها على التعامل معها فقد تدفعه للإنجاز أو الإنهيار وكثير منالأحيان تمر دون أن تغير من الأمور شيء

أسباب إنعدام التدخل الغربي لدعم الشعب السوري

أسباب التأخر الغربي في دعم الشعب السوري

نتساءل لماذا يتقاعس العالم بشرقه وغربه عن دعم ونصر الشعب السوري بل عن الحفاظ عليه بل عن حمايته من القتل والتدمير والتشريد ونتساءل أيضا لماذا لا يهتم المجتمع الدولي بما يسمى بحقوق الإنسان للشعب السوري رغم التوثيق ومن أكثر من جهة محلية ودولية محايدة وغير محايدة للجرائم والفظائع التي يرتكبها النظام الأسدي وشبيحته ونتساءل بماذا تختلف سوريا عن ليبيا هل لأن ليب
يا لها حسابات أخرى بحكم أنها لم تكن دولة من الأساس ولأنها لا تملك من المقومات من يبغي الانتظار حتى يتم تدميره أم لأن الغرب له مصالح في ليبيا مستعجلة متمثلة في الطاقة التي تحتويها ليبيا ولذلك كان ينبغي العمل سريعا لحل المسألة الليبية بما يسمح بعودة تدفق النفط الليبي إلى شريان الاقتصاد الغربي .
سوريا كدولة طوق تمتلك ترسانة عسكرية بنيت من عرق الشعب السوري بحجة حماية سوريا من إسرائيل ومن أجل العمل على استعادة الجولان السوري من إسرائيل وثبت أن ما بني لإسرائيل بني بالأساس من أجل حماية الطائفة النصيرية العلوية من الشعب السوري فيما إذا فكر في الثورة وفي التخلص من النظام الاستبدادي والديكتاتوري الطائفي كذلك فإن سوريا وبحككم أنها دولة حضارية ضاربة في التاريخ وعلى أرضها قامت إمبراطوريا تحكمت العالم فإن لها إرث حضاري وبنية تحتية وثروة بشرية مؤهلة وكفئة تستطيع أن تصبح أقوى بكثير في حال نجحت الثورة بوقت قصير وتم إنشاء نظام ديمقراطي مؤسسي ودولة مدنية وهذا ما لا يمكن أن يتقبله الغرب ولذلك نستطيع أن نقول أن أسباب التأخر في دعم الشعب السوري وثورته تعود إلى الأسباب الآتية .
أولا لا مصلحة للغرب أو الشرق في انهيار النظام السوري على العكس تماما فإن مصالحه تتحقق في بقاء هذا النظام الذي حقق هدوء في المنطقة أحوج ما تكون له أمريكا وأوروبا والشرق خصوصا أن سوريا دولة لها مطالب وأراضي محتلة مع إسرائيل في الظروف الطبيعية تسبب توترا وتخلق منطقة من أسخن المناطق على مستوى العالم وهذا الهدوء لم يتوفر فيما عداها من جبهات ليس فيها نفس مبررات الجبهة السورية.
ثانيا فإن هذا الوضع وطول أمد الثورة السورية يوفر أفضل الظروف لاستنزاف إيران اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وحتى اجتماعيا وتعريتها أمام الشعوب العربية السنية التي كانت مفتونة بمقاومتها وممانعتها التي كانت تشترك بهما مع النظام السوري وحزب الله وهذا الهدف قد بدأ يتحقق ويؤتي ثماره من خلال توجيهات مرشد الثورة الإيرانية خامنئي للحرس الثوري وجناحه الخارجي المتمثل بفيلق القدس بأن يركز نشاطاته في سوريا ويسحب نشاطاته من بقية دول العالم في انكفاء اضطراري للسياسة والأهداف الإيرانية بعدما جعلت الثورة السورية النظام الإيراني يعترف بوجود خبراء له في صفوف بشار الأسد بانتظار اليوم الذي تعترف فيه إيران بوجود مقاتلين لها على الأرض السورية يحاربون في صفوف قوات الأسد خصوصا بعدما صدر أكثر من تصريح يقول أن النظام الإيراني لن يقف مكتوفا أمام ما يحدث لحليفه السوري والبعض تحدث عن أن المعركة في سوريا هي معركة إيران وهذا الأمر يشير إلى أن الحرس الثوري وفيلق القدس قد استنزف ولم يعد باستطاعته ممارسة أنشطته العالمية كما في السابق مما جعلها يقلصها ويركز على سوريا حسب أوامر المرشد كذلك فإن تركيز الدعم الإيراني على سوريا سيقلص الدعم إن لم ينهه للشيعة في الخليج والحوثيين في اليمن وفي هذا مصلحة خليجية .
ثالثا بقاء أو طول أمد الثورة السورية يمثل وضعا مناسبا لاستنزاف العمل الخيري وتركيزه على سوريا حسابا على الأنشطة الأخرى التي كانت تقوم بها الجمعيات الخيرية والمتمثلة في مساعدة المحتاجين وأعمال الدعوة الإسلامية في شتى بقاع الأرض من مشرقها ومغربها .
رابعا طول أمد الثورة السورية سيمثل بيئة مناسبة لجلب الجهاديين من جبهات متعددة وإشغالهم بالجبهة السورية وفي هذا مصلحة أمريكية غربية وستسبب هذه الجماعات مشاكل للدولة القادمة ما لم يحسن التعامل معها بعد الثورة مع العلم أن هذه المشاكل لن تكون بالضرورة سببها تلك الجماعات .
خامسا طول أمد الثورة السورية يعني استنزاف الجيش السوري وانهياره تماما وتدمير بنيته وآلياته وهذا يعني وجود سوق للخبرات الغربية في إعادة تشكيل الجيش السوري ووجود سوق قوي للمنتجات العسكرية الغربية في دولة ما بعد الثورة .
سادسا استمرار الاهتمام الإعلامي بالثورة السورية سيكون لا محالة على حساب الاهتمام بقضايا أخرى على رأسها القضية الفلسطينية .
سابعا طول أمد الثورة السورية يعني أن سوريا ككل ستخرج ضعيفة في كل المجالات وهذا هو الوضع الذي تنتظره إسرائيل لسوريا ما بعد الثورة .
ثامنا إتاحة الفرصة والوقت لتلميع وتنظيم ما يسمى بمعارضة الداخل والتي هي محسوبة أصلا على النظام عن طريق الاعتقال والحملات الإعلامية ضدها من قبل وسائل إعلام النظام وما شابه من هذه الأمور وخلق الفرصة لها وفرضها كجزء من الحل في مرحلة سوريا ما بعد الثورة بحيث يضمن بقية اللاعبين الدوليين كالصين وروسيا مصالحهم في النظام الجديد من خلال هذه القوى المسماة بمعارضة الداخل والتي ستكون جزء من النظام مما سيسبب تنازع وتنافس بين الأطراف المشكلة للمشهد السياسي الجديد بحكم الاختلافات الكبيرة والعميقة مما يضمن بقاء الوضع في سوريا في حالة توتر دائم يوفر ذرائع للتدخلات الخارجية .
ولذلك ومن خلال ما سبق ذكره فلا يستبعد أن يكون الغرب يدعم النظام السوري سرا لكي تطول الثورة ويطول الصراع كعادة الغرب الذي يغذي صراعات في المنطقة طال أمدها منذ عقود وحتى عندما يتحدث الغرب عن عقوبات نظريه فهو يكون صادقا بعض الشيء حيث أنه يركز على أن العقوبات الهدف منها إضعاف النظام السوري لا القضاء عليه وليس في هذا الأمر ما يتعارض مع الأهداف الرئيسية للغرب من وراء التأخر في دعم الشعب السوري في ثورته والملاحظ أن في الثورة السورية أن لكل طرف حساباته والذي يدفع الثمن هو الشعب السوري وحده .
جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

القدرات والرغبات

بالقدرات نحصل على ما نريد لا بالرغبات ولاحظوا معي أن القدرات مشتقة من القدر

المكان االخطأ

الكثير من الناس لديهم بضاعة حسنة لكن للأسف يعرضونها في سوق قذرة فتصبح تلك البضاعة وأصحابها كتلك السوق

ذرف الدموع

أذرف دموع العين وفي الحلق حشرجة أرثي أحبة بالروح قد جادو 
لله درك من وطن غال خرج الأبطال ثوارا لأجلك وما عادوا
طلبت الدماء لتغسل أوساخ من قد حكموا فلبوا ودفعوا وانقادوا
فجروا بدمائهم ثورة وصمدوا أبدا ما وهنت قواهم وما حادوا 
فطب يا وطن بهؤلاء الرجال مثل أجدادهم الذين قد سادوا 

جلال الوهبي 
jalalalwhby@gmail.com

أين النتائج

أين النتائج ؟

الشعب لم يعد كما كان وأصبح فضوليا لدرجة ستسبب لصانع القرار الصداع وتجعله في مواجهة مباشرة مع الشعب والشعب ما عاد قادرا على التعامل معه على أنه قاصرا فهو بحاجة إلى شفافية كانت مفقودة يستطيع من خلال هذه الشفافية قياس مدى التطور الذي يحدث وإن كان ضئيلا بحكم ضيق الوقت وعدم مرور فترة كافية للحكم على أداء الرئيس والحكومة ومع ذلك فالشعب يسمع جعجعة لكن الطحين قليل فكم هي الملفات والقضايا ال
تي يعاصرها ولكنه لا يجد لها أثر على أرض الواقع فهو يسمع عن مساعدات ومنح لا يلمس أثرها كذلك الكهرباء كم يسمع عن المشاريع والخطط التي تسعى الدولة لتنفيذها لكنها تبقى حبر على ورق وأحلام بمعنى أن العمل لم يبدأ وهذا يذكرنا بحجر الأساس التي كان يضعها النظام السابق وتبقى أحجار الأساس من زيارة إلى أخرى دون أن تكتمل المشاريع وبلا نتائج على الأرض أما بالنسبة للوضع الأمني والحقوقي وهو شغل الناس الشاغل في الوطن هذه الأيام مع القرارات واللجان المشكلة والتغييرات المتتالية فإنك وللوهلة الأولى تشعر أن كل شيء يسير بالنظام والقانون خصوصا إذا استمعت للتصريحات والبيانات فعقب كل جريمة ترتكب في حق الوطن تشكل لجنة للتحقيق بالرغم من أن كل شيء واضح وضوح الشمس الجريمة بكل أركانها والتعامل هو كما هو أوامر بتشكيل لجنة للتحقيق تلت لجان سابقة حتى أننا لا نكاد نحصيها ولم نعد ندري أي تقرير من هذه اللجان سيصدر إن كان سيصدر ونكاد نجزم أن لا نتائج ستظهر ومع ضعف هيبة الدولة وتقلد المشتبه بهم مناصب عليا في الدولة فإن المعنيين بالتحقيق معهم والمتهمين بالاعتداءات وإحداث الفوضى يمتنعون عن الحضور والمثول ويسجلون فارين من وجه العدالة مع أنهم يسرحون ويمرحون كما يشاءون وقت ما يشاءون وحتى داخل العاصمة وهناك من يفكر بأن القضايا ستهدأ والرأي العام لهذه الجرائم سينسى وحتى إن أنجز عمل حول هذه الانتهاكات والجرائم لا يتم الاهتمام بالنتائج مما يجعل من السهل طي صفحات تقارير التحقيقات لولا أن تتابع الجرائم تذكرنا بعض الشيء بما سبق وتجعلنا نتساءل أين النتائج لما سبق .
دعونا نسال اللجنة الأمنية هل عرفت من اقتحم وزارة الداخلية وهل عرفتم من اقتحم وزارة الدفاع ولنقل أنكم عرفتم فكيف تعجزون عن إحضارهم فإذا كانت وزارة الداخلية ووزارة الدفاع عاجزتان عن إحضار من اعتدى عليهما فكيف سيحضران من يعتدي على غيرهما وللأسف فإن هيبة الدولة هي المتضرر نتيجة هذا القصور وهل عرفت من حاول اغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان هل عرفتم من قام بتفجيرات السبعين هل عرفتم من حاول اغتيال وزير الدفاع عدة مرات هل عرفتم كيف استطاعت القاعدة أن تقتل المئات في أبين من العساكر وهم نيام هل وهل وهل وإن عرفتم فنحن جاهزون للسماع والمعرفة وهذا من حقنا وليس سر من أسرار الدولة أو ما شابه ؟
بالتأكيد تعرفون ولكنكم لا تعلنون لأنكم ربما لا تستطيعوا أن تعاقبوا المسئولين عن هذه الأعمال وتحاولون أن تنسونا هذه الأحداث التي لا تنسى مع العلم أن تصرفكم هذا يدفع الواقفين وراء هذه الأحداث إلى الغي وزيادة العدوان وتكرار مثل هذه الأفعال طالما وأنهم لم يجدوا من يردعهم حتى ولو بالاتهام .
لكن ثقوا انه سيأتي اليوم الذي لن تعودوا قادرين على تحمل هذه الأفعال الصبيانية والخروقات الحمقاء التي لا هم لها إلا الانتقام من الشعب وممن يحاول تقليص صلاحياتهم وإقناعهم أن عجلة التأريخ قد سارت وابتعدت عنهم وأنه من المستحيل أن يعود التأريخ إلى الوراء وأن يستعيدوا السلطة التي فقدوها وأصبحوا يرددونها في مؤتمراتهم ومنامهم كالثكلى التي فقدت وحيدها وفقدت معها عقلها وصوابها .
على كل الشعب يريد الشفافية ليس في هذه القضايا والملفات وحسب فهناك الكثير والكثير من القضايا والملفات التي هي أشبه بألغاز وأحجيات وإن لمعرفتها لمنتظرين .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com

الثامن عشر من سبتمبر يوم عصيب

الثامن عشر من سبتمبر يوم عصيب 

كم كان هذا اليوم من العام الماضي عصيبا على اليمنيين يوم عاد قابيل ليكرر جرمه ويقتل أخاه في لحظة حسد وحقد يوم سفك فيه دم اليمني بيدي أخيه اليمني ويوم سفكت فيه دماء معصومة بأيدي مجرمة قتلة فجرة يوم تجرأت فئة وبغت على أخرى من أجل فئة أخرى فئة ظلمت الناس من أجل الناس يوم محفور في الذاكرة لا يمكن أن ينسى من ذاكرة اليمن على العموم وعلى الخصوص من عايشوه مظلومين ومن عاي
شوه من الظلمة يوم سيبقى محفور في ذاكرة من تابعوه من قريب ومن بعيد مناصرين للحق وخاذلين له يوم انتصر فيه الدم على سافكه الذي لم يحسن حتى دفنه أو مواراة سوءة الأخ الذي قتل من أجل الأخ القاتل .
يوم انتصر فيه الشهيد على قاتله والضحية على الجزار والجريح على الغدار والأسير على آسريه الأشرار .
سيبقى يوم الثامن عشر من سبتمبر يوم تتحدث عنه الأجيال يوم إن استطاع الأبطال من ذوي الصدور العارية والحناجر الذهبية الصادحة بقول الحق وشعارات الكرامة أن تهزم ذوي الأسلحة الرشاشة والطبائع الوحشية ممن باعوا أنفسهم للشيطان وسفكوا الدماء .
سيبقى يوما نتذكر فيه أولئك العظام الذين رحلوا حاملين معهم أغلى الأوسمة وأعلاها أوسمة الشهادة كما نحتسبهم عند الله .
وسيبقى هذا اليوم يوما أسودا في تأريخ الذين وقفوا أمام إرادة الشعب وصوبوا رصاصاتهم إلى صدور أبنائه وشبابه متشحين وحاملين العار والذل والخزي والبوار والخوف وستبقى جريمتهم تطاردهم في حياتهم وبعد مماتهم .
سيبقى يوم الثامن عشر من سبتمبر يوم يجلب لنا نحن أنصار الثورة وشبابها الحزن والألم على فراق شباب من خيرة شباب اليمن وعلى عجزنا عن الأخذ بثأر ثوارنا الأبطال ليس حب في الانتقام وإنما قصاصا يريح ذويهم وأحبابهم ويكرمهم مع إيماننا المطلق بأنه وإن غابت عدالة الأرض فإن عدالة السماء لن تغيب وإنما هي حكمة الله في الإمهال وعدم الإهمال .
سيبقى هذا اليوم يذكرنا بأننا لا نزال بعيدين عن تحقيق الأهداف التي من أجلها خرج الثوار وتحركوا وضحوا بالغالي والنفيس .
وسيبقى هذا اليوم يوم حزين ويوم رثاء ونحيب لا تكفي الكلمات ولا الدموع لوصفه وإعطائه حقه يوم ما كنا نتوقع أن يكون مثله بعد ما حدث في يوم جمعة الكرامة يوم كنا نكبر اليمينيون عن أن يصنعوا مثله ولكنه للأسف يوم حدث وسنظل نحمل تبعاته على الدوام .

جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com