السبت، 1 أغسطس 2009

كيفية صناعة الأعداء ولماذا

كيفية صناعة الأعداء ! ولماذا ؟

من واقع الحياة ولسبب أو لأخر نجد أنفسنا بشعور أو من غير شعور كل يوم وربما العض منا كل ساعة أو لحظة يصنع عدوا هو في غنى عن عداوته وربما سبب صنعتنا لهؤلاء الأعداء هو الاستخفاف بهم وبإمكانية أن تصلنا مضرة من هذه العداوة وربما الغفلة من أن تصرفاتنا هذه ذات أثر سيء في علاقتنا المجتمعية والتي بدورها تتعرض لمنغصات وصعوبات جمة من عدم تعاون أو حقد دفين غير ظاهر أو بمنطق أوضح عداوة غير ظاهرة أو نائمة أو في بعض الأحيان فإن تصرفاتنا المحسوبة أو غير المحسوبة تظهر لنا العدو بشكل واضح وبسرعة غير متوقعة لأن من تسببنا له بالأذى أو آذيناه لديه القدرة على الرد أو المقاومة أو أن شخصيته وتركيبته لا تقبل الضيم أو الأذية فيتصرف دفاعاً عن نفسه وانتقاماً من الأخر بغض النظر عن المشاكل والمخاطر التي يتسبب بها لذاته وللآخرين.إنه لمن السهولة بمكان أن نصنع عدواً أو حتى ألف عدو ومن الصعوبة بل لنقل إنه لمن غاية الصعوبة أن نجد أو نصنع صديقاً واحدا ليس هذا فحسب بل قد يتخيل لنا أنه بإمكاننا أن نحول عدواً إلى صديق بين ليلة وضحها بقهره أو هزيمته وإذلاله وربما ما يجعلنا نعتقد بمثل هذا الأمر هو تحول اليابان من عدو شرس للولايات المتحدة الأمريكية إلى صديق مسالم ومحب للولايات المتحدة الأمريكية بمجرد هزيمته وانتصار الولايات المتحدة ولكن يمكن أن تكون هذه الصداقة قناع للتظليل عن المشاعر الحقيقية ضد الولايات المتحدة الأمريكية والتي كلها حقد وكراهية ورغبة في تدمير الولايات المتحدة ولكن ضعف اليابان عسكرياً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية هو ما جعلها ويجعلها تستمر في هذه السياسة المبنية على الصداقة التي لا مفر منها ومن أجل العيش بسلام وطمأنينة حتى وإن كانت هذه الحياة على حساب تأريخ أسود يجمع بين اليابان وأمريكا وعلى حساب ملايين من القتلى والجرحى والمشردين وعلى حساب مأساة لنقل أن التأريخ لم يمضي بها بعيداً بل مجرد أعوام تقل عن المائة عام ولئن اعتقد الأمريكيون أن اليابانيين قد نسوا هيروشيما ونجزاكي فهم واهمون فمثل هذه الأحداث لا تنسى ولكن ثأرها يتأخر ولئن نسي المسيحيون أن اليهود قتلوا المسيح عيسى بن مريم أو كان لهم يد في قتله فإن اليابانيون سينسون هيروشيما ونجزاكي وسينسون ثأرهم والنيران التي تشتعل في صدورهم والتي لن تطفأ إلا بالثأر طال الزمن أو قصر .
إن العدو أبداً لن يدخر جهداً في صناعة المشاكل لعدوه والقضاء عليه ولذلك على الشعوب والأمم والأفراد أن يفكروا جليا قبل صناعة العدو وليحسبوا لتصرفاتهم ألف حساب فرب عمل أورثك مهلكة ورب شخص تحسبه صديق أو في أسوء حساب محايد ولكنه قد أصبح عدواً يتربص بك الدوائر لسبب أو لأخر أنت لا تعرفه وربما أنك صنعت لنفسك عدواً لا لشيء إلا لأنك وقفت أمام شخص أو جهة كانت تنتظر منك المساندة في ظرف قاسي فوجدت منك الإهمال والتقصير وربما التجاهل والخذلان في موقف كان ينتظر منك الكثير فهناك مواقف لا تتحمل الإهمال أو الخذلان ففي هذه اللحظة تصنع عدواً إن تمكن منه الشر والحقد فلن يرحم ولن يتورع عن إلحاق الأذى بك وبمصالحك ودون أن يتأثر أو أن يكترث لذلك .
ومن هنا لنحذر أشد الحذر من عدو صنعناه بأيدينا وقهرناه بظلمنا وأجبرناه على العيش كما نريد طائعاً ذليلا فإنه متى سنحت له الفرصة التي ينتظرها ويعمل من أجلها فإن انتقامه سيكون مزلزلا ولن يكون أقل من انتقام هتلر من الصهاينة الذين أذلوه وأهانوه في صغره حتى جعلوا من اليهود عدواً له وبعد ذلك ساعدوه للوصول إلى السلطة من أجل أن يفتك باليهود ويجبرهم على الرحيل إلى فلسطين ومن أجل أن يصبحوا علقة تعيش على تعاطف الغرب وعلى حساب ألمانيا وعلى شعورها بالأسى لما أصاب اليهود والخزي من تأريخها النازي الذي أصلاً خطط له الصهاينة بقوة واستفادوا منه على عكس غيرهم من الذين صنعوا أعدائهم بجهل وغباء وأصبحوا هدفاً ومطلباً لانتقام المظلومين ومن أجل ماذا تضع الشعوب نفسها في مثل هذا الوضع هل من أجل أن تجرب أسلحة نووية أو من أجل أن تجرب أسلحة تقليدية حديثة على من صنعة عداوتهم لها أو من أجل أن تحافظ على سلطة لن تدوم أو من أجل أن تبني دولة صهيونية ليس لها الحق في الوجود أو من أجل أن تشغل الشعوب والجيوش عن سلطان أهل السلطان أو من أجل أن تأخذ حقوق الغير أو من أجل الحصول على شرعية للأنظمة وتصرفاتها الغريبة أو من أجل أن يبعد الملل والرتابة عن حياة أهل السلطة وحياة من تستخدمهم في معاركها .
قد تكون هذه أسباب معروفة وهي جزء من أسباب عديدة تبرر صناعة الأعداء والتفنن بل لنقل التجرد من القيم والمبادئ لصناعة أعداء ما كانوا يرغبوا أبداً في أن يوضعوا في هذه المكانة مكانة العدو.
جلال الوهبي glal_wh@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: