نقاط ضعف الثورة وقوتها
عندما انطلقت الثورة اليمنية المباركة لم يكن يجول في
خاطر الكثير أنها ستستمر معللين توقعاتهم وتحليلاتهم بما عرفوه عن اليمنيين أنهم
شعب مقيل وشعب قات فكانت المفاجأة أن الشباب اليمني حول نقاط ضعفه إلى نقاط قوة
وبدلا من أن يكون مقيله عامل تثبيط ضد أي تحرك جريء وفي مصلحة الوطن أصبح المقيل عامل تحفيز لنشاط دائم ومستمر ووفر
جو أكثر ملائمة للتخطيط والتجهيز والتنسيق وتجميع الصفوف لتنتقل الثورة يوما بعد
يوم من وضع حسن إلى أحسن .
وأنا هنا لا أتكلم عن القات على أنه عامل إيجابي في
حياتي اليمني بل على العكس فأنا من أكثر الناس انتقادا له ومن أمنياتي أن تصبح
اليمن بلاد بلا قات في أقرب وقت وما حديثي عن المقيل إلا حديث تذكير بأن الشباب
اليمني يمتلك من الحكمة والدهاء والتفكير الصحيح بما يجعله يحول أي نقطة ضعف إلى
نقطة قوة وما أكثر نقاط الضعف التي كانت تقف حجر عثرة أمام أي تحرك ثوري ولكنها
تحولت إلى نقاط قوة أضافت إلى الثورة ولم تنتقص منها .
من نقاط الضعف التي كان يراهن عليها النظام لبقائه ولفشل
أي تحرك ثوري ضده نقطة القبيلة التي جعلت النظام السابق يلجأ إلى شراء قياداتها
مراهنا على أنها ستقف معها ضد أي تحرك وهذه النقطة تحولت إلى نقطة قوة عندما
تسارعت كل القبائل اليمنية إلى تأييد الثورة وهي تؤمن أن السبق إلى تأييد الثورة
هو فضل ينبغي أن لا يفوتها .
نقطة ضعف أخرى كانت تقف أمام أي ثورة محتملة وهي سيطرة
أسرة ومنطقة المخلوع على مفاصل الدولة الاقتصادية والعسكرية وبقدرة الله وتأيده
تحولت هذه النقطة إلى نقطة قوة للثورة بعد انشقاق وتأييد الكثير من القادة الذين
طالما وقفوا وأيدوا الرئيس المخلوع وكان يتخوف الكثير من وقوفهم ضد الثورة .
كذلك نقطة أخرى يحسبها الكثير نقطة ضعف للثورة وهي تأخر
الحسم على اعتبار أن النظام السابق يستطيع ترتيب أوراقه معتمدا على عامل الوقت حتى
يتمكن من القضاء على الثورة وللمتخوفين من هذه النقطة أقول أن طول نفس الشعوب أطول
من نفس الأنظمة فمثلا الشعب الفلسطيني لا يزال يقاوم منذ قرابة القرن من الزمان
أنهك خلال هذا القرن المملكة المتحدة وأخرجها خانعة ذليلة فعاودت أمريكا المحاولة
عن طريق الدولة الصهيونية وها قد مرت أكثر من ستين سنة ولم يضعف الشعب الفلسطيني
ولم ينقطع نفسه بل تقطعت أنفاس أمريكا على مستوى العالم وأحد أبرز أسباب هذا
التقطع القضية الفلسطينية التي لم تخمد جذوتها ولو للحظة ولن تخمد أبدا وبالقياس
على طول نفس المقاومة الفلسطينية طوال هذه الفترة الكبيرة من تأريخ الإنسانية فإن
الشعب اليمني ليس أقل عزما وقوة من الشعب الفلسطيني فنحن أولو قوة وأولو بأس شديد
وبالتأكيد فإنه لا العام ولا العقد من عمر الثورة بقادر
على الفت في عضدنا والنيل من عزائمنا فقد صمدت 26سبتمبر من قبل أكثر من ثمان سنوات حتى رسخت على أرض
الواقع وكذلك صمد شعبنا العظيم منذ تلك اللحظة وحتى الآن ولم ينهار بالرغم من
المحن والحروب والصراعات التي مرت به ولم تنل منه بالرغم من لو أن شعب مر به عشر
ما مر بالشعب اليمني لأصبح صومال أخر في ما بين عشية وضحاها فلينتبه أولئك
المتشائمون وأصحاب التنظير بالكلام والبعيدين عن الحلول والأفعال ولينتبه
المراهنون على ضعف عزائمنا أو على تراجعنا في يوم من الأيام وليعرفوا أن ذلك
مستحيل وأننا على الدرب سائرون حتى تأكيد إنجاز ما تم إنجازه وحتى إنجاز بقية أهداف الثورة متسلحين بالعزيمة
والصبر بعيدا عن حسابات الوقت وما شابه .
ومما سبق يتضح وبجلاء ويتأكد لنا وللمتابعين أن نقاط
الضعف التي رافقت وترافق مسيرتنا الثورية تتحول بقدرة اله ثم بحكمة شعبنا اليمني
العظيم إلى نقاط قوة لأن ثورتنا المباركة هي قدر رباني جند لها رجال أبطال وشباب
مكافح دفعوا ثمنا أرواحهم ويحمونها بصدورهم ودمائهم منهم من قضى نحبه ومنهم من
ينتظر لا يزالون في الساحات لن يفارقوها حتى تتحقق كل الأهداف .
جلال أمين الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق