كفاكم إساءة لمأرب
مأرب التأريخ والحضارات العظيمة ومأرب السد الأشهر على
مر التأريخ ومأرب أصل الكثير من قبائل العرب التي هاجرت من مأرب بعد انهيار سدها
ومأرب أرض الجنتين ومأرب بلاد الرجال الأشداء الأقوياء والنساء الحكيمات فهن
حفيدات ملكة سبا ما ينبغي أن يساء إليها هكذا وممن من أبنائها الذين ينبغي أن
يكونوا حراسا وأمناء على كل المكرمات التي تتميز بها مأرب وتنفرد بها عن غير بقية
بلاد العرب فهي الأصل وما سواها الفرع وأي إساءة لمأرب فهي إساءة للعرب مما يجعل
المتابع يشك في أنما يحدث في مأرب مخطط ومدبر له والغرض منه الإساءة إلى العرب ككل
لا إلى منطقة بحد ذاتها .
لا ينبغي أبدا أن تكون مأرب محطة أنظار اليمنيين وكل
المهتمين بشأن اليمن ولا ينبغي أن تتحول مأرب من مصدر للخيرات إلى مصدر للشرور
والمتاعب والتخريب ولا ينبغي لأبنائها أن يسمحوا لأي كان بأن يسيء إلى مأرب مهما تكن
المبررات والحجج .
مأرب كانت دائما معطاءة منذ قديم الزمان فكانت تجود على
الجميع بخيراتها الزراعية وبخبراتها الهندسية وابتكاراتها العظيمة وحتى عندما
اكتشفت الثروات النفطية والغازية كانت مأرب هي الأرض التي تواجدت فيها هذه الثروات
وحتى عندما أقيمت محطات خاصة بتوليد الطاقة الكهربائية كانت مأرب هي المنطقة التي
احتضنت هذه المحطة وحتى المحطات التي كان يخطط
لإقامتها كانت مأرب هي المكان المقترح لإقامتها وكأن قدر مأرب أن تكون مصدر
للخير وأرض للعطاء على مر التأريخ وهذا فضل لأهل مأرب هم يستحقونه فما بال فئة
قليلة تريد أن تسيء إلى هذه المحافظة الكريمة وإلى أبنائها العظام أهل الكرم والرجولة
والشهامة وأهل الأخلاق الحسنة التي يتباهى بها كل من رزقه الله مثلها ومن لم يرزق
مثل هذه الأخلاق فهو يحسد أصحابها عليها ويتمنى أن يكون له نصيب منها .
مأرب كريمة ولا ينبغي أن تجازى إلا بالكرم خصوصا من
أبنائها فالإساءة إلى مأرب عقوق لا يتقبله أحد وهناك للأسف من يعق مأرب ويفعل
أفعال ليست من شيم أبناء مأرب فمتى كان الاختطاف من أخلاق أبناء مأرب ومتى كان
التقطع من صفات أهل مأرب ومتى كان تفجير أنابيب نقل النفط من عمل أهل مأرب ومتى
كان قطع التيار الكهربائي ومن ينتج عنه من معاناة الملايين من أبناء اليمن وموت
المرضى الذين يحتاجون للكهرباء لتشغيل الأجهزة الطبية التي تساعدهم على الحياة هو من تنفيذ أهل مأرب فوأسفاه إن كانت الأخلاق
قد تغيرت والمبادئ قد تبدلت والصفات قد اختلفت ولا أظن أن مثل هكذا قد حدث أو
سيحدث .
إن في مأرب فئة ضالة ينبغي أن لا يسمح لها بالتمادي في
ضلالها وفي الإمعان في الإساءة لها وأهل مأرب معنيين في المقام الأول بإيقاف هؤلاء
عند حدهم لأن ما يقومون به يسيء إلى الجميع خصوصا وأن الأسباب التي يسوقونها أسباب
غير واقعية على الإطلاق ولا يجوز القيام بمثل هذه الجرائم من أجلها ولا يمكن
الاستجابة لها في ظل دولة تحترم نفسها وتحترم النظام والقانون الذي يحكمها ولا
يمكن أن يتم الإفراج عن أناس ينظر القضاء في قضاياهم حتى وإن استخدمت طرق قاسية
وغير شرعية للضغط على الدولة للتعامل معها ولا يمكن من خلال قطع الكهرباء أن ترغم
أمريكا على تقديم المسئولين عن قتل أبناء مأرب للمحاكمة ولا يمكن أن تؤدي مثل هذه
الأفعال على إرغام أمريكا على قبول التحكيم فما يحدث لا يضر أمريكا بل يضر
اليمنيين مما يجعلنا نشك في أن الأسباب التي يسوقها من يقوم بمثل هذه الأفعال هي أسباب
واقعية وتجعلنا ندرك يقينا أن ما يقوم به البعض ما هو إلا عمل تخريبي لأغراض أخرى
قد تكون سياسية لا علاقة لها بأي مطالب مشروعة .
ينبغي على أبناء مأرب أن تكون مطالبهم مطالب عادلة تساهم
في تطوير وتنمية مأرب وبدلا من الاختطاف والتخريب عليهم أن يقوموا بالاعتصامات
والتظاهر السلمي كثقافة راقية ومقبولة من الجميع ونحن سنخرج معهم ونصرة لهم على
مستوى محافظات الجمهورية وينبغي أن يركزوا مطالبهم على التنمية وعلى بناء المدارس
والوحدات الصحية والطرقات والخدمات والمستشفيات والجامعات ومتى تحققت لهم مثل هذه
المطالب التي سقف الجميع معهم حتى ينالوها وسيعرفون كيف ستتحول حياتهم من إلى
الأفضل وكيف سيستمر مشوارهم الحضاري وكيف سيسهمون في بناء مستقبل أفضل لأبناء مأرب
وأبناء اليمن ككل وهنا ينبغي أن نشيد بالخطوات التي اتخذها بعض مشايخ مأرب للقضاء
على الأعمال التخريبية موقنين بأن هذه الأعمال ليست من ثقافة أبناء مأرب وإنما هي
ثقافة غريبة خاطئة دخيلة على أبناء مأرب وأن شيوخ مأرب وحكمائها ورجالها لن يقبلوا
بها ابدا وسيقفون ضدها بكل قوة وعزيمة .
جلال أمين الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق