الأربعاء، 14 مارس 2012

قاصمة الظهر



قاصمة الظهر

المجزرة التي حدثت في يوم جمعة الكرامة والتي راح ضحيتها اثنان وخمسين شهيدا هي جريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهي جريمة بكل المقاييس ولا يمكن لكائن كان أن يسميها بغير المجزرة والجريمة البشعة التي لم تراعي أخلاق ولا قيم ولا خطوط حمراء حتى المجرمين لا يجرؤن على تجاوزها .
فمنذ متى كان المجرمون يقتلون الناس عقب صلاة الجمعة وبتلك الطريقة البشعة أمام عدسات وكاميرات المصورين ومتى كان القناصة يمارسون هوايتهم في القنص في فضاءات المفتوحة حتى القذافي بكل إجرامه عندما أعدم أكثر من ألف ومائتي شهيد في سجن بو سليم لم يقتلهم في فضاء مفتوح بل داخل قاعة مغلقة .
لقد حسب الذين خططوا ونفذوا أن لديهم من المكر والكذب ما يستطيعوا من خلاله الإفلات من عواقب هكذا جريمة وإن لم يستطيعوا الإفلات فإنهم لن يعدموا الحيلة لتبريرها وإقناع المغفلين بالتغاضي عنها وكان لهم بعض الذي أرادوا وكان عليهم أكثر الذي لم يريدوا .
لم تكن تلك المجزرة البشعة الوحيدة في تاريخ هؤلاء الذين قاموا بها ولم يكن يجول في خاطرهم أنها الأخيرة فمن تعود على القتل لا يبالي بشرور ما يفعل  فمن يقتل مرة يقتل ألاف المرات ومن يقتل في يوم واحد شخص واحد لديه القدرة والجرأة على أن يقتل في يوم واحد بل في ساعة واحدة المئات بل الآلاف ما دام وأنه يعرف أن لا عقوبة تنتظره جراء جرمه وجراء ما تقترفه يداه فقد قيل من أمن العقوبة أساء الأدب ولسان حال هذه الجمعة العظيمة والحزينة من أمن العقوبة أسرف في القتل وأمعن في الإجرام .
القاتل هو ذاته الذي كان يقتل من قبل جمعة الكرامة وحينها وبعدها  وهو ذاته الذي سخر كل أدوات الزيف والتضليل لتبارك وتأيد جرائمه بل ولتمجدها وتجعلها عملا ضروريا من أجل الوطن ومن أجل الحياة وحتى من اجل الدين .
لكن الله قد أحاط هذه المرة بالذي قد أمهله من قبل وستره في كل المرات وما عاد سحره يبلغ مداه وما عاد يجد من الكذب جدواه وكل الذي قد مضى في كفة وما حدث في يوم جمعة الكرامة في الكفة الأخرى فما كان لتلك الدماء أن تذهب سدى أو هدرا أو أن تذهب هباء وما عادت تلك الإدعاءات السمجة حول أن الدماء التي تسيل ما هي إلا صبغات أو معجون طماطم تستحق الإصغاء فالمستور بان  والغشاوة انزحت عن عقول وقلوب الكثيرين ممن كانوا مخدوعين أو ربما كانوا يخادعون أنفسهم بأنفسهم ووجدوا أنه لا مجال في الاستمرار فالحدث جلل وأعظم من أن يغض الطرف عنه كائنا من كان إلا أولئك الذين لا يمكن أن يكون لهم بين أهل الإدراك مكان .
نعم اثنان وخمسين شهيدا كتبوا بدمائهم نهاية عهد مظلم وضال وأسسوا بدمائهم الزكية الطاهرة لمرحلة من النضال لن تنتهي إلا بتحقيق كل الأهداف التي من أجلها ثار شباب اليمن الأحرار وقدموا الدماء واستمروا على نفس المنهاج يقابلون الرصاص بالورود والظلم بالسماحة والإجرام بالعفو وانتصروا بسلمهم وانهزم عدوهم بطغيانه وحققوا أول أهداف ثورتهم ولا يزالون على الدرب ماضين وعلى بناء اليمن المأمول مصممين دولة مدنية وجيش وطني ولائه لله والوطن لا لفرد أو أسرة أو وثن وسيبقى النضال والجهد والعمل حتى يتحقق مستقبل مشرق ويمن عظيم .
جلال أمين الوهبي
jalalalwhby@gmail.com        

ليست هناك تعليقات: