جامع الضرار
لا يخفى على أحد الدور الذي أصبح يلعبه الجامع المسمى بجامع الصالح في العمل السياسي مع العلم أن صالح لطالما أنتقد جهات حزبية في السابق بأنها حولت المنابر والمساجد للعمل الحزبي بالرغم من أنها لم تعمل ولو جزء بسيط من الأعمال التي أصبح يمارسها صالح في هذا المسجد وكلها أعمال سياسية المسجد ليس مكانها حسب ما كان يقول صالح وحسب ما يبغي أن يكون .
يبدوا أن قرب المسجد من دار الرئاسة جعل صالح يلتزم بالبقاء به التزام الراهب بصومعته معتمدا على أن الناس لن يطالبوا بإخراجه من المسجد لأن المسجد بيت من بيوت الله ولا يتجرأ أحد على أن يمنع شخص من بيت من بيوت الله وإن كان هذا المسجد لا يدخله إلا من يريد صالح وبعد أن يمر بإجراءات لا ينبغي أن تكون في بيت من بيوت الله وكذلك على صالح أن يدرك أيضا أن يدرك معنى قوله تعالى ((وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا)) .
لقد أصبح واضحا أن المسجد المسمى بالصالح ما هو إلا عبارة عن قاعة من قاعات دار الرئاسة بني من أموال الشعب وإن قيل أنها بنيت من أموال صالح فهذا كلام غير طبيعي فمن أين لصالح كل هذه الأموال حتى يبني بها مثل هذه القاعة الفخمة التي سماها جامع الصالح .
كما أنه لا يخفى علينا الدور الذي لعبه هذا المسمى بالجامع في محاربة ثورة الشباب السلمية حيث احتضن مع ميدان السبعين تلك الجمع التي كان يقيمها صالح والتي كان يُقال فيها ما لا ينبغي قوله من الكذب والخداع والإدعاءات الباطلة .
في تلك الفترة تحمل الشعب كل ما كان يصدر من ذلك الجامع باعتباره أداة من أدوات السلطة ستعود يوما ما إلى الشعب وباعتباره قاعة من قاعات دار الرئاسة فهو قاعة بنية ليصلي فيها صالح ويصلي فيها أصحابه وما دام وأن صالح قد سلم دار الرئاسة في احتفال أحرج الكثير من أجل أن يحضروه وتم تصوير صالح وهو يغادر دار الرئاسة كرئيس سابق كما يقول وكرئيس مخلوع كما يقول معارضيه فكان عليه أن يحترم رحيله وأن لا يعود إلى أي جزء من دار الرئاسة وإن كان يسمى جامعا كما فعل بعد أيام واستقبل داخل الجامع المهنئين له بمناسبة تسليمه للسلطة للرئيس الجديد فإن كان هذا جامع فليس هذا هو المكان المناسب لهذا الاحتفال وإن كان جزء من دار الرئاسة فالدار قد تركها وأمام كل عدسات وسائل الإعلام .
كذلك لقد بين صالح بعد أيام أن ما يسمى جامع الصالح ليس جامعا عندما رد التحف وما كان يقول أنها هدايا شخصية حصل عليها لأنه رئيس وليس لأنه علي صالح ووضعها داخل الجامع من أجل أن يشاهدها السياح وليس من أجل أن يصلوا فيه فكما أن تلك التحف كانت للعرض داخل صالة من صالات القصر فقد تم تغيير مكانها إلى صالة أخرى لعرضها حتى لا تغيب عن عيون زوار صالح .
صالح لم يكتفي بمثل هذه الأعمال التي تثبت مرة تلو أخرى أن ما سمي بمسجد الصالح ما هو إلا ملحق لدار الرئاسة بل تعدى ذلك إلى أن جعل هذا المسمى جامع الصالح مقر لاجتماعه بأنصار حزبه ومن خلال هذا الاجتماع وجه رسائل هدفها الإضرار بعلاقة الشعب اليمني بدولة قطر حكومة وشعبا والتي لم تسيء يوما للشعب اليمني بل وقفت معه على الدوام في السراء والضراء ولا داعي بأن نذكر بأن دولة قطر هي الوحيدة التي وقفت مع صالح نفسه في حرب 94 التي سوقها صالح أنها من أجل الوحدة وكانت من أجله شخصيا ومن أجل عائلته كذلك لقد هدف صالح من خلال هذا اللقاء الإضرار بحكومة الوفاق الوطني موجها لها الكثير من النقد اللا منطقي واللا بناء جاعلا من نفسه حكما عليها وهو الذي ما كان موفقا فيما سبق في أي حكومة شكلها .
لم أعد أشك ولو قليلا أن صالح يستخدم هذا المسجد للإضرار بثورة الشعب وحكومة الوفاق وللإضرار بعمل الرئيس التوافقي عبد ربه منصور هادي وإنه قد اتخذ من هذا المسمى جامع الصالح مركز إضرار للشعب وحكومته ورئيسه وأنه اتخذه مركزا لتجميع أنصاره ومن حارب هذه الحكومة والرئيس التوافقي وأنه يتخذ من هذا المسجد مكان يحول من خلاله وقدرة الرئيس عبد ربه منصور على استخدام دار الرئاسة في ممارسة مهامه الرئاسية وليكون صالح قريبا من المكان الذي أحبه بجنون بحيث يستطيع اقتحامه متى شاء وعلى أمل العودة إليه في يوما من الأيام لا قدر الله .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق