الأربعاء، 14 مارس 2012

ما أجمل الوفاق


ما أجمل الوفاق

حقيقة بالتوافق نستطيع البناء والتوافق لا يعني الذوبان في قالب واحد بل هو الوصول إلى حلول وسط مشتركة في فترة من الفترات بحكم متغيرات طارئة لا يمكن التعامل معها بشكل أحادي الجانب وقد يمكن البناء على هذا التوافق وجعله أساس لمرحلة قادمة ولفترة طويلة مادام وهو يحقق المصلحة المرجوة   .
فكم نحن بحاجة لأن نتفق في كل شيء خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد لقد جربنا الوفاق في أيام الانتخابات الرئاسية وكانت نتائجه رائعة لقد مرت الانتخابات داخل اللجان على أفضل ما يكون فلا حساسية ولا توتر ولا شد أعصاب وهكذا ينبغي أن يكون عليه الوضع داخل اللجان الانتخابية سواء كانت الانتخابات توافقية أو تنافسية كما هو هكذا الوضع في كل بلاد العالم التي تطبق الديمقراطية الحقيقية .
لقد أخذنا درسا مهما في الانتخابات الرئاسية التوافقية وهو أنه يمكن أن تتم انتخابات دون مشاكل أو ضغوطات أو عنف داخل اللجان وخارجها إذا كان هناك توافق ولا أعني هنا التوافق السياسي وإنما التوافق الأخلاقي بحيث كل يعمل ضمن الأطر الأخلاقية والدستورية لإنجاح أي استحقاقات قادمة .
قد تكون النتيجة الإيجابية للانتخابات الرئاسية تتمثل في خلو الساحة من طرف كان يستفز بقية الأطراف ويدفع نحو الصراع وتعكير الأجواء فقد شاهدنا أن النشاط خارج اللجان كان من طرف واحد ولا ننكر أن الطرف الأخر كان له نشاطا داخل اللجان وإن كان نشاطه داخل اللجان ضمن إطار التوافق الذي كان هدفه نجاح الانتخابات الرئاسية .
لا أريد أن أتحدث عن التوافق الأخلاقي لإنجاح الانتخابات القادمة فليس هذا هو الوقت المناسب لهذا الحديث وإنما أريد الحديث عن التوافق من أجل الوطن فهناك قضايا رئيسية وأساسية بحاجة إلى توافق شعبي يرغم أصحاب القرار على تبنيها ويعطيهم الجراءة على اتخاذها .
نحن بحاجة لتوافق يفضي إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة حماية للقوات المسلحة في الأساس الأول وحماية للمواطن وللدولة خصوصا بعدما شاهدنا ما حل في القوات المسلحة من خسائر فادحة دفع ثمنها الأبرياء والبسطاء من الجنود ومعظم الدلائل تشير أن هناك يد لمن لا يرغبون في إعادة الهيكل في ما حل بأفراد المؤسسة العسكرية الذين وكما يبدوا أنهم أصبحوا ثمنا لطيش قيادات تريد إيصال رسائل خاطئة .
نحن بحاجة لتوافق يزيل القيادات الفاسدة التي أوصلت الوطن إلى الحالة التي عليها من المناصب العليا التي أصبحت مغتصبة وأصبح تواجد هذه القيادات حائلا دون إي إصلاح أو تطوير أو حتى من أجل المحافظة على ما تبقى للدولة من مؤسسات قبل انهيارها .
نحن بحاجة لتوافق بموجبه يتم تعيين قيادات نزيهة في كل المؤسسات الإيرادية للدولة مثل الأحوال المدنية والمرور والضرائب والجمارك وأن يتم محاسبة كل مدير بناء على ما يقدمه في مجاله ومن يعجز عن تحقيق الأهداف المطلوبة في إطار الدستور القانون يتم استبداله على الفور .
نحن بحاجة لتوافق في قضايانا الداخلية والخارجية أما في قضايانا السياسية وبرامجنا الحزبية فنحن بحاجة إلى تنافس شريف الهدف منه خدمة المواطن لا إقصاء  الأخر من العملية السياسية فالمعارضة يجب أن تكون الوجه الأخر للسلطة بالفعل لا بالشعارات .
التوافق يتحكم بمصير أعرق الشعوب ديمقراطية على مستوى العالم والاختلاف يكون في حجم الإنفاق الحكومي وقضايا التعليم والصحة ومستوى الضرائب على الفرد وعلى الشركات ولابد لكل طرف أن يأخذ بعين الاعتبار سياسة الحزب الأخر في هذه القضايا محاولا الوصول لحل وسط فالديمقراطيات العريقة تحكم بلدانها ضمن توافق دائم يضمن للمعارضة بقائها ومشاركتها في السلطة فمثلا الولايات المتحدة الأمريكية لا يستطيع الرئيس الأمريكي أن ينفذ أيا من سياساته إلا بعد أن يوافق عليها الكونجرس الأمريكي بغرفتيه التشريعيتين مجلس النواب ومجلس الشيوخ ودائما نلاحظ أن كل مجلس يتكون من أغلبية غير التي يتكون منها المجلس الأخر إن لم تكن الأغلبية في الكونجرس من الحزب الأخر الذي لا ينتمي إليه الرئيس
جلال أمين الوهبي

ليست هناك تعليقات: