الشعوب العربية من الفوضى الخلاقة إلى الثورة الخلاقة
عندما أراد الغرب أن يبث فوضاه زاعما أنها ستكون خلاقة في مجمل تبريره وتحضيره للحرب على العراق في تلك الفترة مدعيا أنه يهدف من خلال الفوضى التي يعتزم نشرها نشر الديمقراطية والقيم الغربية والحضارية التي يدعونها ظهرت نتائج الفوضى التي بثوها في العالم العربي على هيئة عنف وإرهاب وقتل وتدمير وتفكيك دولة وتركها ساحة خلفية لدولة أخرى بمعنى أن الفوضى التي أنتجوها لم تكن أبدا بناءة ومتى كانت الفوضى بناءة إلا في فكر وتدبير ومؤامرات هؤلاء الذين سعوا ويسعون للحفاظ على مصالحهم ونهب مقدرات وثروات شعوب هذه المنطقة .
الشعوب العربية وبعدما تعاملت مع الفوضى ألا خلاقة بل الهدامة وبعدما استوعبتها فاجأت الغرب بثورات شعبية لم تكن منظمة ولم تكن متوقعة ولكن بفضل من الله تنظمت هذه الثورات وأصبحت واقعا يصعب تجاوزه ليس هذا فحسب بل أجبرت من كان يخطط لفوضى تخلط الحابل بالنابل لأن يتعامل مع هذه الثورة ومع الوضع الذي أفرزته .
صحيح أن الأمة العربية كانت تمر بمرحلة صعبة وكانت في حالة غليان مرشح للانفجار في أي لحظة وأنه لا أفضل من هكذا وضع حتى تستطيع أي قوة لديها إمكانات وتتغلغل داخل هكذا مجتمعات من أن تعطي إشارة البدء ومن أن تختلق مشاكل وأسباب تمكنها من التدخل ومن أن تعطي إشارة البداية المتمثلة في احتلال العراق ليعم بعد ذلك العالم العربي حالة فوضى خلاقة كما يسمونها تخلق لهم وضعا أفضل من الوضع الذي هم فيه في تلك اللحظة وإن كان هناك من فهم أن الغرب يسعى من خلال تلك الفوضى للوصول إلى وضع أفضل لشعوب المنطقة .
أمريكا والغرب كان يعرف أن العالم العربي أصبح بوجه على غير حقيقته وأنه كبركان يغلي من تحت وعلى سطحه بحيرة راكدة لم تعد تحركها الأحجار التي ترمى عليها وكان كل تخوفهم أن ينفجر هذا البركان دون سابق إنذار فحاولت أن تحدث ثقب لتنفيس هذا البركان وإخراج حممه من خلال الفوضى الخلاقة ووجهت هذا الانفجار بالاتجاه الذي يتماشى مع مصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة وفشلت في توجيه هذه الفوضى بعدما تعثر مشروعها في العراق .
في الوقت الذي كانت أمريكا تراجع حساباتها لإنتاج معادلة جديدة تكون نتيجتها فوضى خلاقة كما تريدها أمريكا فاجأت الشعوب العربية أمريكا والغرب بهذه الثورات المباركة الخلاقة لكل ما يصبوا له المواطن العربي .
الخوف الآن أن تستطيع أمريكا أن تحول هذه الثورات البناءة إلى فوضى خلاقة مرة أخرى وذلك من خلال التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بحجة المساعدة خصوصا وأن الدول الثائرة في أمس الحاجة للمساعدات بعدما وجدت نفسها في وضع صعب بعدما توقف الإنتاج والعمل خلال الثورة وبعدما قامت بعض الأنظمة بتدمير بعض المؤسسات العامة ونهبها وتوقيف عجلة الإنتاج فيها وأيضا بعدما وجدت الدول الثائرة نفسها في حالة صعبة كنتيجة حتمية للفساد الذي كان مستشريا في الأنظمة المنهارة وبسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة المتفاقمة والمتراكمة على مدى عقود وتعد هذه المشاكل الكبيرة من أهم أسباب الثورات العربية .
وأشكال هذا التدخل واضح خصوصا في مصر التي هي بحاجة لمساعدات مالية ضخمة جعلتها ترضخ لإملاءات الحكومة الأمريكية وتتدخل في اختصاصات القضاء المصري خصوصا فيما تعلق بقضية التمويل الأجنبي لبعض الجماعات والمؤسسات المصرية غير الحكومية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق