هل يصلح هادي ما أفسده الماضي
الرئيس هادي رجلا نستطيع أن نقول أنه لم يكن يرغب في السلطة وليته يظل هكذا لا يرغب بها لأن من رغب بالسلطة أصبح همه كيف يحافظ عليها والنفس أمارة بالسوء وللسلطة سحرها وبريقها .
الرئيس هادي كان موفقا في خطابه يوم تسلمه دار الرئاسة رغم عدم رضائي وعدم رضا الكثير عن مشاركته في ما سمي حفل الاستقبال والتوديع ولكن لا ينبغي أن نصنع من هذا الحدث قضية كبرى فالاحتفال تم والهدف الذي كان يتوخاه من حرص على إقامته لم يتحقق من وجهة نظر الكثير فالمخلوع لا يمكن أن يكون في يوم من الأيام سابق والتاريخ سيكتب ويضع المصطلحات بناء على أسس وقواعد لا تحابي أحد .
ربما عندما ولد الرئيس هادي هناك من دعا له أو دعا عليه قائلا اللهم اجعله رئيسا رغم أنفه وما سيقدمه هذا الرجل الذي تفاءلنا به ودعمناه وخرجنا من أجل أن نعطيه الشرعية التي أرادها والتي جعلته قويا ربما أقوى من الذين سبقوه في هذا المنصب سيوضح هل كانت دعوة له أم دعوة عليه .
أهم قضية بحاجة إلى الإصلاح وجعلها أولوية دون غيرها هي قضية إصلاح المؤسسة العسكرية وإعادة هيكلتها فالماضي قد جعل الفساد في المؤسسة العسكرية في أوجه وجعل المؤسسة العسكرية مبنية على أسس وقواعد لا تنتمي لقواعد الإدارة العلمية للمؤسسة العسكرية بصلة وجعل ولاء هذه المؤسسة لقياداتها كما تحدثت التقارير الدولية وكما كنا نعلم قبل أن تتحدث هذه التقارير الأصل أن يكون ولاء هذه المؤسسات لله ثم الوطن وحسب وإعادة هيكلة هذه المؤسسة وإصلاحها ليست قضية شائكة كما يصورها البعض فأنت رئيس وشرعيتك لا يمكن لأحد أن يشكك بها كما قلت أنت والمؤسسة العسكرية بحاجة لإصلاح قيادتها وإحالة بعض القيادات إلى التقاعد لأنها دستوريا وقانونيا ينبغي لها أن تتقاعد وإنهاء عمل بعض القيادات التي وصلت إلى مناصبها بعيدا عن الكفاءة والاستحقاق وبناء على حسابات مناطقية وعائلية وبعض القيادات يتم إبدالها بمناصب أخرى والأمر لا يحتاج سوى بعض القرارات بعيدا عن أي حسابات أخرى ومن يرفض أو يتمرد فالشعب ضده فالمؤسسة العسكرية ملك للشعب وليست ملك لعائلة أو حزب أو منطقة .
أنا هنا لا أملي على الرئيس هادي ما ينبغي عليه فعله فهو لم يصل إلى هذا المنصب إلا وهو يعرف كل ما ينبغي فعله وإنما أنا هنا أعبر عما يجول بخاطري وربما عما يجول بخاطر الكثير ممن يتحدثون عن كيفية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وكل همنا مصلحة الوطن .
القضية الثانية هي قضية القضاء فلا يمكن للأمن والاستقرار أن يتحقق ما لم يتم إصلاح القضاء والتعجيل في حل قضايا الناس وإنفاذ قرارات المحاكم وبسط هيبة الدولة من خلال القضاء وكم كان الفساد ولا يزال في هذه المؤسسة التي ينبغي أن تكون من أقوى مؤسسات الدولة وأكثرها هيبة.
ثالثا الكهرباء لأنها العمود الفقري لتطور أي اقتصاد والكل يعلم عن الفساد الذي نخر هذه الوزارة التي لم تستطع أن توفر ألف ميجا وات كهرباء لخمسة وعشرين مليون نسمة وكلنا أمل في القيادة الجديدة لمؤسسة الكهرباء في إصلاح ما أفسده الماضي .
رابعا التوظيف وهذا له علاقة بخطط الدولة في استيعاب الخريجين الذين لا يمكن للقطاع الخاص استيعابهم مثل قطاع التعليم والزراعة والتخلص من المحسوبية في توزيع الوظائف والقضاء على الفساد الذي كان يرافق توزيع الوظائف وكذلك على الدولة تشجيع الاستثمار تشجيعا حقيقيا ودعمه وإزالة كل العوائق التي تعترضه وتوفير الأمن والاستقرار وحماية المستثمرين وتفعيل القضاء والتخلص من الفساد وما لم نتخلص من الفساد الذي يعرقل الاستثمار فإن البطالة ستتفاقم وأنا هنا أأكد لك يا سيادة الرئيس أن من أهم الأسباب التي جعلت الشباب يقوم بهذه الثورة هي البطالة .
نعلم أن الفترة وجيزة ومن الظلم والإجحاف أن نحكم على أداء أيا كان خلال هذه الفترة وإن أردت يا سيادة الرئيس فمنا الصبر ومنك الوفاء المهم أن تكون الدلائل والوقائع على الأرض مبشرة وملموسة للجميع بعيدا عن المبالغة من الموالين والإسفاف من الطرف الأخر .
كلي أمل أن لا يأتي يوم يتكرر فيه خطاب الرئيس المخلوع ويقول الرئيس هادي أنا فعلت وأنا تركت وأنا قبلت المسئولية في فترة لم يتجرأ على قبولها أحد لأن هذا نوع من المن يرتجي المتحدث منه شيء لا يستحقه والمرحلة وإن كانت صعبة فهناك الكثير من يتمنى أن يكون في هذا الكرسي ولكن الكراسي لا تذهب لمن يريدها فهناك مقادير هي التي تسوقها إلى أصحابها وأصحاب هذه المقادير بين خيارين أما أن يجيدوا ويحسنوا وتخلد ذكراهم أو يخلعوا وتصبح ذكراهم ذكرى سيئة تصيب الإنسان بالإحباط والانفعال .
تمنياتي للأخ الرئيس هادي كل التوفيق والنجاح في قيادة البلاد نحو التقدم والازدهار وكما قال الشاعر المتنبي وإن كانت لا أذكر البيتين الشعريين على وجه الدقة على قدر الكرام تأتي المكارم وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتعظم في عين الصغار صغارها وتصغر في عين العظام العظائم .
جلال أمين الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق