الأربعاء، 14 مارس 2012

التدخل في سوريا بين القول والفعل


التدخل في سوريا بين القول والفعل

بعد التعنت الذي أظهره النظام السوري تجاه أي تحرك دولي لحماية المدنين الذين يقتلون ويشردون ويذبحون ليلا نهار وتمارس في حقهم أقسى وأبشع الجرائم في حق الإنسانية فإن العالم أصبح ملزما أخلاقيا وقانونيا التحرك بالفعل لا بالقول من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه .
سئمنا وسئم العالم التصريحات الفضفاضة التي لا جدوى لها والتي لا يفهما النظام السوري ومن يقف معه ضد ثورة شعب مغلوب على أمره تواق للحرية يعاني منذ أكثر من أربعين عام .
ما عادت تنفع عبارات الشجب والاستنكار وما عادت تنفع عبارة حان الوقت ليتنحى بشار الأسد عن السلطة هل تنتظرون أن يصبح الشعب السوري في حالة فوضى يكون فيها بحاجة لكم ولتدخلكم لكي يتخلص منها بعد الثورة في مرحلة بناء ما دمرته عائلة الأسد.
أم أنكم تنتظرون مرحلة يكون فيها الشعب السوري ضعيفا فيسلمكم ثورته كما تحاولون الآن أن تسيطروا على الثورات الأخرى من خلال القروض والمساعدات وإعادة الهيكلة .
ثم لماذا التدخل لا يبارح ألسنتكم بينما هناك من ينادي بعدم التدخل في الشأن الداخلي لشعب السوري وفي نفس الوقت يتدخل بكل قوة تسليحا وتجهيزا لقوات الأسد وكأن التدخل مع بشار الأسد قانوني وجائز والتدخل مع الجيش الحر وثوار سوريا غير قانوني ولا ينبغي فعله .
للأسف أن الشعب السوري الثائر لا يجد ممن يتعاطفون معه وربما هذا التعاطف تعاطفا مصطنعا غير حقيقي فلو كان حقيقيا للمسنا أثره على الأرض .
للأسف فإن روسيا والصين وإيران وحزب الله ومؤيدي الأسد ونظامه لا يتكلمون كثيرا وإن تكلموا قالوا فأوجزوا وفعلوا فالتقارير تقول أن إيران الصامتة التي لا تريد تدخلا في الشأن الداخلي السوري قد أرسلت آلاف المقاتلين من قوات الحرس الثوري ذو العقيدة القتالية العالية والذي انتشر مؤخرا في الصفوف الأمامية على كل الجبهات ويقاتل بشراسة لم تكن معهودة عندما كانت قوات الأسد من أبناء سوريا هي التي تقاتل التقرير تقول أيضا أن مع كثر الحديث عن تسليح الجيش السوري الحر من قبل دول الخليج قد كثر الفعل من قبل إيران وسرعت في إرسال المقاتلين والمعدات الحديثة لتدريب قوات الأسد وللمشاركة المباشرة في القتال ضد الجيش السوري الحر وفي ارتكاب المجازر والفظائع في حق الشعب السوري الأعزل الثائر في الميادين والساحات .
نعم على هذا الطرف الكثير من الكلام الذي يضر ولا ينفع ويجعل  الأخر يتحمس ويقوم بأفعال استباقية تضر أبناء الشعب السوري وعلى الطرف الأخر الذي يرفض التدخل ويتحدث قليلا نجد تسريعا في العمل من أجل ضمان تفوق قوات الأسد ونظامه في حالة تطورت الأمور وأصبحت الثورة مسلحة .
أه كم نحن العرب ثرثارون وأصحاب كلام وكم هم غيرنا أصحاب فعل وكم نطيل الوقت في التفكير وكم نحسب للأطراف الدولية والمؤسسات الدولية حسابات وعندما نتحرك نتحرك متأخرين .
لماذا لا يكون التعامل بالمثل فكما أن إيران وحزب الله يقومون بالتدخل المباشر بالسلاح وبالرجال وبالقتال فمن حق العرب الذين ينادون لتسليح الجيش الحر أن يسلحوا هذا الجيش دون إبطاء أو انتظار أو كثرة حسابات ومتى التزم الطرف الأخر بعدم التدخل فيمكن في ذلك الوقت النظر إلى قانونية ودستورية أي تدخل من أجل إنقاذ أبناء الشعب السوري وإن كان التدخل من أجل إنقاذ المدنيين وحماية أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم أجل وأعظم من أي قانون أو دستور يمكن أن يأخذا بعين الاعتبار بل أن التدخل فرض وواجب وتأخيره مأساة.
وعلى روسيا التي تزود النظام السوري بآلته القمعية أن تتوقف عن الكذب والخداع والإدعاءات الباطلة في تحليلها وتصورها للوضع في سوريا وأن تتوقف عن التدخل في الشأن السوري قبل أن تطالب أي طرف أخر بعدم التدخل .
أم حماية المدنين بأي طرقة كانت في ظل وجود طرف متعنت لا يؤمن بالحوار أو الطرق السلمية لحل مشاكله مع شعبه فإن التدخل شرعي والتأخر جريمة لا يمكن السكوت عنها .
جلال أمين الوهبي
jalalalwhby@gmail.com         

ليست هناك تعليقات: