السبت، 13 مارس 2010

لنفترض خطأ الجزيرة فما ذنب العربية

لنفترض خطأ الجزيرة فما ذنب العربية

جهاز البث الذي صادرته الحكومة اليمنية والخاص بقناة الجزيرة وبحجة عدم الترخيص يجعلنا أمام سؤال مهم كيف أدخلت الجزيرة هذا الجهاز ولماذا تنبهت السلطات اليمنية له في هذه الآونة بالذات وهل الأسلوب الذي اتبعته في مصادرتها له أسلوب بناء وراقي أم أن وراء الأكمة ما ورائها وأن حجة وجود جهاز يستخدم بغير ترخيص وما أكثر الأجهزة غير المرخصة في هذا البلد ولا ضير في هذا ما دام وأن هذه الأجهزة لا يصل منها أذى أو تعكير صفو للنظام وزبانيته .
إن ما قام به النظام اليمني يعبر عن ضيق صدر وقلة رؤية وانعدام أفق وعدم تقبل للنقد لا من الإعلام ولا من المعارضة
ولا ممن يحمل في رأسه وفكره أي مستوى من مستويات النقد والاعتراض على الحاكم وأعوانه
صحيح أن الجزيرة تعاملت مع النظام الحاكم في الآونة الأخيرة بطريقة لم يعتد عليها لأسباب معالمها واضحة للمتمعن في قراءة المستجدات على الساحة اليمنية والإقليمية وهذا لا يعني بالضرورة أن الجزيرة وكما يروج له زبانية الحزب الحاكم تضخم الصورة وإنما الحقيقة هي أن الجزيرة كانت تغض الطرف عما كان يحدث من أجل أن تحافظ على علاقتها وعلاقة قطر الطيبة بنظام الحكم وبما أن التوتر حدث منذ فترة فقد عادت الجزيرة إلى المتابعة والتقصي والتركيز على أحداث اليمن الكثيرة والضخمة أصلا خصوصا وأن اليمن وفي المرحلة الحالية أصبح نقطة ساخنة ومحل نظر واهتمام وسائل الإعلام العالمية بمختلف لغاتها وتوجهاتها ولكن المشكلة مع الجزيرة أنها القناة الأكثر متابعة وتأثيرا على الساحة اليمنية وهذا الأمر هو ما نغص وأقلق راحة المسئولين في اليمن ولكي تظهر الحادثة على أنها حادثة طبيعية تتعلق بالحصول على ترخيص لاستخدام جهاز ما فقد تم الزج بقناة العربية ليظهر الحادث وكأنه إجراء اعتيادي لا علاقة له بما تقوم به الجزيرة ولكن الإخراج السيئ لعملية المصادرة للجهاز وتوقيت عملية المصادرة ومحاولة التمويه من خلال مصادرة جهاز مماثل للجهاز الذي صادرته من الجزيرة من قناة العربية يجعل النظام في حالة تخبط وعجز عن تبرير العمل الذي قام به والذي أساء له أكثر مما خدمه وليت أن مسئولي النظام وحدوا تصريحاتهم على العكس فكل واحد منهم يتحدث عن سبب مغاير فهذا يلوم الجزيرة لتضخيمها حدث ما وهذا يتهمها باستخدام جهاز غير مرخص وهذا يتهمها بعدم تغطية أحداث ايجابية ترضى عنها السلطة وهذا يتهمها بالعمل ضد الوحدة الوطنية والتحريض على الكراهية وتعمدها لتغطية أحداث سلبية وكأنه يريد من الجزيرة أن تكون الفضائية اليمنية وتخصص جزء من وقتها لتغطية فعاليات الحكومة اليمنية وكأن الفضائية اليمنية لا تكفي والسؤال الذي يطرح نفسه متى يبلغ النظام اليمني سن الرشد ويجيد التعامل مع قضايا كهذه بما يكفل مصلحته في البداية ومصلحة الوطن إن كان يهمه ذلك ومتى يعرف أن للديمقراطية التي يتشدق بها تبعات عليه الوفاء بها ومنها حرية الإعلام والتعبير وحتى النظام المصري يحترم هذه الحقوق بالرغم أن الديمقراطية عنده غير واضحة المعالم كما معالمها واضحة في اليمن كما أقرها دستور الوحدة .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: