الثلاثاء، 30 مارس 2010

ماذا لو المبادرة سعودية

ماذا لو المبادرة سعودية

لماذا تكفلت اليمن دائما بدور مبتكر المبادرات مع أنها لا تملك مقومات المبادر لماذا اليمن دائما يشغل نفسه بالبحث عن حلول يعرف أنه غير قادر على التعامل معها ولماذا يحاول أن يكون قويا عن طريق الكلام ومحاولة رمي كرة الإخفاق والفشل في ملعب دول أخرى يعلم تمام العلم أنها سترد الكرة إلى ملعبنا وبالكعب ودون أن تلتفت .
ألا يعلم المبادرون أن قبول دول الخليج بتفعيل الدور العربي وإقامة اتحاد عربي على غرار الإتحاد الأوروبي هو محض خيال مفرط بعيد عن الواقعية وأن مبادرة كالتي طرحتها اليمن لن ترحب بها إلا دول تعاني مثلها من أمثال مصر والمغرب ولنقل الصومال وما شابه وهل يغيب عن حكمة أصحاب المبادرات أن دول الخليج ما دامت غنية وثرائها فاحش لن ولن تفكر مجرد التفكير بإقامة اتحاد كالذي يتغنى به إعلامنا صباح ومسا على أنه أحد أبرز ما تطرق له العرب وأنه مشروع غفل عنه الجميع وتنبهنا له .
لكي يتم مشروع كالذي تنبهت له القيادة اليمنية الذكية يجب أن تحدث تغيرات كبرى في طريقة التفكير العربية وتغليب المصلحة العامة على الشخصية عند قادة الدول بشكل عام وقادة وشعوب منطقة الخليج بصفة خاصة ويجب أن يكون تفكيرهم استراتيجي ينظر إلى المستقبل ويعد نفسه للتعامل معه وأن يختاروا مصلحتهم على المدى البعيد على المصلحة الآنية وبلفظ أوضح يجب على الخليج أن يتخلى عن أنانيته ويعلم أن الأيام دول وأن هذه الفترة قد تكون فترتهم وهم يتهربون من أن يكونوا كيان عربي قوي خوفا من أن تقل دخولهم ويهبط مستوى ثراهم مع العلم أن ثروتهم ناتجة عن ثروات طبيعية لن تدوم وفي حال ظلوا هكذا فسيأتي يوم يطالبوا باتحاد عربي فلا يجدوا من يقبلهم فيه .
الشعوب الخليجية حساباته أنانية وضيقة وهم في أمس الحاجة لأن يكونوا اتحاد عربي يرتقي بالأمة ويجعلها رقم صعب يهابه أعداءه بدل من الخوف الذي يعيشونه بسبب وجودهم في محيط قوي بشريا وعسكريا وهم لا يملكون سوى المادة والمادة سلاح لا يحمي دائما أصحابه .
الخليج أحوج ما يكون لاتحاد عربي على المدى المتوسط والبعيد وبقية العرب أحوج ما يكونوا إلى اتحاد عربي على المدى القريب والمتوسط وإن كانوا أقدر على الوقوف في وجه الصعاب من دول الخليج في حال لم يتم إنشاء اتحاد عربي لأنهم ببساطة لديهم القوة البشرية التي يستطيعون بها ردع أعدائهم وحفظ أمنهم ولأنهم قد تأقلموا على حياة قاسية ومع مرور الزمن وبفعل التطور الطبيعي للثروة ومادام العامل البشري موجود ويعمل بجد من أجل الحياة مضطرين للتنقل شرقا وغربا بعدما لم يجدوا حياة كريمة في بلادهم فإنهم بعدما يصبحوا أرقاما بهذا العالم لابد من عودتهم وعندها ستشهد بلدانهم تغير إلى الأفضل يجعل الاتحاد ربما شيء ثانوي فهل يساعد الخليجيون بقية العرب اليوم فيكون بقية العرب عونا وسندا لهم في المستقبل وفي الحاضر لو تطلب الأمر .
السعودية وحدها هي التي تستطيع أن تقود إلى اتحاد عربي في هذه الأيام فمبادراتها مقبولة ولا يتجرأ أحد على رفضها والدليل مبادرة السلام العربية التي ينبغي الآن سحبها وإحلال مكانها مشروع الاتحاد العربي الذي هو في وجدان كل عربي لما يمثله من تكامل وليس مبادرة فاضت بها قريحة اليمن فالكل يعلم أن المبادرة التي كانت في الأساس فكرة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز وتبناها بعده أخوه الملك الحالي عبد الله بن عبد العزيز لم يتجرأ أحد على رفضها وإن تحفظت عليها سوريا بل على العكس فالجميع تقريبا أيدها وأعرب عن أمله بأن يقبلها الجانب الإسرائيلي ورغم عدم تحقيق هذه المبادرة للفلسطينيين والقدس أي إنجاز ورغم الثمن الذي تدفعه الأمة جراء تبني هذه المبادرة كخيار وحيد واستراتيجي للتعامل مع القضية الفلسطينية إلا أن العرب مقتنعون بهذه المبادرة لأنها من المملكة ولدى المملكة من المقومات ما تستطيع بها فرض ما تريد على بقية العرب .
المملكة لم تبذل جهد لدعم اليمن بدخول منظومة مجلس التعاون الخليجي ولا حتى بالسماح للعمالة اليمنية بالعمل بحرية بدول الخليج بحجة أنها غير مؤهلة والجميع يعرف أن معظم العمالة الأجنبية التي تعمل في الخليج هي عمالة غير مؤهلة وتستطيع العمالة اليمنية منافستها والحلول مكانها ولكن المملكة لا يهمها ذلك ولو أرادت أن تدعم اليمن لأدخلته منظومة دول الخليج وبذلك من يتقاعس عن مساعدة وعمل اتحاد مع دولة أقرب ما تكون إليها من بقية الدول هي بالتأكيد لن تطلق أي مبادرة من أجل أي اتحاد قد يساعد أبناء أكثر من عشرين دولة والحجة أن الجميع غير مؤهل للعيش حياة كريمة وأنهم سيؤثرون سلبا على حياة ورفاهية المواطن والحاكم الخليجي مع العلم أن احتمال حدوث العكس وتمدد حياة الرفاهية والحياة الكريمة للجميع وارد وبدرجة أكبر مما يفكر به الخليجيون والدليل عدم تأثر مواطني أوروبا الغربية الأثرياء بمواطني دول أوروبا الشرقية الفقراء عند إقامة الإتحاد الأوروبي ومن يخطئ يتحمل نتيجة خطأه كما تتحمل اليونان نتيجة أخطئها هذه الأيام .
المملكة ودول الخليج وحدها وبما تملكه من أموال هي الوحيدة القادرة على إنشاء أي تكتل أو اتحاد أما اليمن فمبادرة منها ستمر وكأنها لم تكن إلا إذا كانت مبادرة خاصة بإقامة قمة دورية أو دورة رياضية لا طائل منها .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: