عجبا لك يا تاريخ
عجبا لك يا تاريخ كم من قصص خلدت وكم من قصص تجاهلت ونسيت وكم من أساطير وصلت إلينا عبر صفحاتك الطوال وبرزت رغم حشرها بين كم هائل من البيانات .
لقد خلدت لكل مجال أهم أحداثه فخلدت أحداث السياسة كنا أرادها المنتصرون فكما قيل التأريخ يكتبه المنتصرون وأقول نعم يكتبه المنتصرون في هذا المجال لأن من عجائب التأريخ هو أنه خلد قصص وأحداث الفاشلين في مجال وأحد على الأقل ألا وهو مجال الحب والعاطفة وإن كانت صفحات التأريخ لا تخلو من قصص عاطفية جانبها الفشل وكان النجاح من نصيبها .
هل لأن ما يهم الناس في السياسة هو النصر وما يهمهم من العاطفة هو قصص الفشل لأن الفشل في هكذا قصة مناف لما ينبغي أن يكون أم أن التعاطف الذي يلاقيه الفاشلون في حبهم يجعلهم محل اهتمام وتناقل الرواة وأن قصة حب ناجحة ليس فيها ما يرغب الناس سماعه وتناقله فما حدث هو أمر طبيعي والناس يبحثون عن كل ما هو عجيب ونادر وإن كثر النادر في مثل هكذا قصص.
هل الناس قد أشفقوا على من كسرت قلوبهم أم أن الأحداث التي برزت بعد الفشل كانت جديرة بأن تنقل وتورث من جيل إلى أخر فما قاله الفاشلون في من فشلوا بالارتباط بهم كان فنا وأدب يطرب السامعين والناقلين فقد كان ما يقوله الأنيس بدل الأنيس والرفيق بدل الرفيق.
هل المشاعر الفياضة التي عبروا بها عن أساهم وحزنهم ومعاناتهم هي شيء نادر لم يجدها كاتبوا التأريخ وكان مطلوب سماعه والتلذذ به من الذين عايشوا فترات ظهر فيها الفشل وما صاحبه من إبداع لا يزال قويا إلى عصرنا هذا
يبدوا أن المعاناة لا تقل أهمية عن الراحة التي جلبتها انتصارات المعارك بل يبدوا أن المعاناة قد فاقت الراحة والدعة والنجاحات أهمية لأنها ارتبطت بالقلوب والمشاعر وانبثقت من الداخل إلى الخارج بعكس الانتصارات فهي وإن جلبت الاهتمام فهي في الأساس دخيلة على الكائن البشري فهي مصنوعة في الخارج وأثرها محدود وتنتهي بمجرد انتهاء من صنعوها أما الأحداث التي تصنعها القلوب فأثرها دائم تتناقلها القلوب ويرضخ لها التأريخ ليسجلها بصفحات لونها مختلف من قارئ إلى أخر .
قصص الفشل العاطفي كتبت بدموع أصحابها ونسجت من خيوط المعاناة وولدت من رحم الشوق واللهفة والبعد والحرمان ولأن هذه الصفات صفات مشتركة ومنتشرة بالسواد الأعظم من الناس وجدنا هذه القصص واصلة إلينا أكثر من غيرنا أما قصص النجاح فربما لا تؤثر ولا يهتم بها إلا الناجحون ولذلك من يرويها قلائل ويشعرون بأنهم أيضا لا رغبة لهم بها فمن صنعها لا علاقة لهم به وعلاقتهم مع عواطفهم أكبر ومنهم من عانى رغم انتصاراته ونجاحه من هزيمته وخسارته في معركة عاطفية ما دخلها وخسرها أعلنها أو أخفاها .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
عجبا لك يا تاريخ كم من قصص خلدت وكم من قصص تجاهلت ونسيت وكم من أساطير وصلت إلينا عبر صفحاتك الطوال وبرزت رغم حشرها بين كم هائل من البيانات .
لقد خلدت لكل مجال أهم أحداثه فخلدت أحداث السياسة كنا أرادها المنتصرون فكما قيل التأريخ يكتبه المنتصرون وأقول نعم يكتبه المنتصرون في هذا المجال لأن من عجائب التأريخ هو أنه خلد قصص وأحداث الفاشلين في مجال وأحد على الأقل ألا وهو مجال الحب والعاطفة وإن كانت صفحات التأريخ لا تخلو من قصص عاطفية جانبها الفشل وكان النجاح من نصيبها .
هل لأن ما يهم الناس في السياسة هو النصر وما يهمهم من العاطفة هو قصص الفشل لأن الفشل في هكذا قصة مناف لما ينبغي أن يكون أم أن التعاطف الذي يلاقيه الفاشلون في حبهم يجعلهم محل اهتمام وتناقل الرواة وأن قصة حب ناجحة ليس فيها ما يرغب الناس سماعه وتناقله فما حدث هو أمر طبيعي والناس يبحثون عن كل ما هو عجيب ونادر وإن كثر النادر في مثل هكذا قصص.
هل الناس قد أشفقوا على من كسرت قلوبهم أم أن الأحداث التي برزت بعد الفشل كانت جديرة بأن تنقل وتورث من جيل إلى أخر فما قاله الفاشلون في من فشلوا بالارتباط بهم كان فنا وأدب يطرب السامعين والناقلين فقد كان ما يقوله الأنيس بدل الأنيس والرفيق بدل الرفيق.
هل المشاعر الفياضة التي عبروا بها عن أساهم وحزنهم ومعاناتهم هي شيء نادر لم يجدها كاتبوا التأريخ وكان مطلوب سماعه والتلذذ به من الذين عايشوا فترات ظهر فيها الفشل وما صاحبه من إبداع لا يزال قويا إلى عصرنا هذا
يبدوا أن المعاناة لا تقل أهمية عن الراحة التي جلبتها انتصارات المعارك بل يبدوا أن المعاناة قد فاقت الراحة والدعة والنجاحات أهمية لأنها ارتبطت بالقلوب والمشاعر وانبثقت من الداخل إلى الخارج بعكس الانتصارات فهي وإن جلبت الاهتمام فهي في الأساس دخيلة على الكائن البشري فهي مصنوعة في الخارج وأثرها محدود وتنتهي بمجرد انتهاء من صنعوها أما الأحداث التي تصنعها القلوب فأثرها دائم تتناقلها القلوب ويرضخ لها التأريخ ليسجلها بصفحات لونها مختلف من قارئ إلى أخر .
قصص الفشل العاطفي كتبت بدموع أصحابها ونسجت من خيوط المعاناة وولدت من رحم الشوق واللهفة والبعد والحرمان ولأن هذه الصفات صفات مشتركة ومنتشرة بالسواد الأعظم من الناس وجدنا هذه القصص واصلة إلينا أكثر من غيرنا أما قصص النجاح فربما لا تؤثر ولا يهتم بها إلا الناجحون ولذلك من يرويها قلائل ويشعرون بأنهم أيضا لا رغبة لهم بها فمن صنعها لا علاقة لهم به وعلاقتهم مع عواطفهم أكبر ومنهم من عانى رغم انتصاراته ونجاحه من هزيمته وخسارته في معركة عاطفية ما دخلها وخسرها أعلنها أو أخفاها .
جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق