الثلاثاء، 23 مارس 2010

صرخة تركية

صرخة تركية

حديثي هو عن الحلقة الأولى فقط والتي تستحق أن تكون فيلم أما ما تبع الحلقة من حلقات فأعتقد أنه لم يكن لها داعي أصلا وأنها نحت نحوا أخرى لا علاقة لها بالحلقة الأولى والغرض تجاري ليس إلا وتناول عادي وبسيط تعودتا عليه في الدراما العربية .
لا أخفيكم أن ما دفعني لمتابعة الحلقة الأولى من المسلسل التركي المدبلج إلى العربية بلهجة فلسطينية هو الدعاية التي قدمتها مجموعة أم بي سي للمسلسل وحقيقة فإن المسلسل يستحق تلك الدعاية وأكثر لقد تأثرت كثيرا لأحداث الحلقة الأولى فقد زخرت بمعاناة لا يتحملها بشر ولو تبعها أي إسرائيلي رغم إيماني بأن الجرائم التي يقترفونها في حق الشعب الفلسطيني والعربي لا تقل بشاعة أو عدوانية وهمجية عن الجريمة التي تعرض لها بطل المسلسل فمن الصعب أن يحجز دموعه رغم قسوة قلوبهم كما هو معروف عنهم .
المسلسل التركي جدير بأن يدبلج إلى كل لغات العالم ومسلسل كهذا وبهذا الأداء الدرامي الراقي والمتطور قادر على أن يكون رأي عام عالمي أول من تنبهت له إسرائيل جعلها تثير العالم على تركيا وتستخدم ضدها أوراق ضغط بدأت تظهر أثارها بمصادقة برلمانات غربية على ما يسمى بقانون الاعتراف بمجازر الأرمن على أيدي القوات العثمانية في الحرب العالمية الأولى .
المسلسل قوي لدرجة جعلتني أتفهم رد الفعل الإسرائيلية تجاه المسلسل التركي والحكومة التركية فمن يصدق أن تركيا المطبعة علاقتها ولو من الناحية الرسمية سوف تنتج مسلسل فيها بهذه القوة والواقع يقول أن هناك رأي عام تركي تبلور مع قدوم حكومة العدل والتنمية يدفع بتركيا نحو تبني قضايا الأمة التي هي جزء منها وكانت تتزعمها على مدار أربعة قرون مضت .
تركيا أردوغان وعبدالله غول ومن خلال مواقف هذان الرجلان جعلت إسرائيل في وضع صعب للغاية ورغم الفترة القصيرة التي شهدت تحولا في اهتمام الأتراك بقضايا المنطقة وارتباطهم بها من المنظور الديني والتاريخي قد استطاعت أن توجه لإسرائيل ضربات موجعة وفي مجالات كان اللعب فيها حكرا للدولة الصهيونية .
تركيا ومن خلال رئيس وزرائها وجهة صفعة قوية لإسرائيل عندما انسحبت من مؤتمر قبل سنتان وتركيا من خلال درامتها وفنها توجه الآن صفعة أقوى إلى إسرائيل فمسلسل مثل صرخة حجر عجزت الدراما العربية وخلال عقود أن تأتي بمثله من خلال القصة أو السيناريو أو الإخراج أو الديكور الداخلي والخارجي ومواقع التصوير التي تشعر المشاهد وكأن أحداث المسلسل عبارة عن نقل حي ومباشر من موقع الحدث هو مسلسل متكامل يؤدي غرضه بكل وضوح وقوة .
هذه هي تركيا في سنوات قليلة على صحوتها تصنع الكثير فهل أننا في صحوة لو كانت الصحوة موجودة لاستطعنا أن نصنع مثلما تصنع تركيا فلا تنقصنا الإرادة السياسية ولا الإمكانيات الفنية والمادية لنقدم مثل ما تقدمه تركيا في الآونة الأخيرة .
ما يبدو لي أننا في شبه صحوة وخيارتنا تحكمها الأنانية والخوف وحسابات أخرى لها علاقة بالشرق والغرب رضخنا لها رغم أولوية الابتعاد عنها وابتعد عنها الأتراك في الآونة الأخيرة رغم أنهم لو فعلوا العكس فإن لومهم لن يكون كما هو علينا ولوجد المبرر لهم .
تركيا فيها عيوب وفي درامتها عيوب وهذه العيوب موجودة في الدراما العربية وبشكل لا يقل عن ما هو موجود في الدراما التركية ولكن هل في درامتنا تناول قوي لقضية فلسطين مثلما تناولته صرخة حجر .
صرخة حجر نقلة نوعية في الدراما التلفزيونية التركية ومعها العربية وجديرة بالتقدير والاحترام والتقليد إن عجزنا عن الإبداع وعن أن تكون لنا الريادة والسبق .
أم بي سي تستحق الشكر لعرضها هذا المسلسل والمسلسل يستحق المتابعة والإشادة والأم بي سي ستجني الكثير جراء عرضها لهذا المسلسل والدليل أن الحلقة الأولى ومع الإعلانات وفي سابقة استمرت ما يقارب الساعتين وهذا دليل أن العمل الجيد لا يعني الخسارة وإن الحسابات الأخرى لا تتماشى وحسابات الربح والخسارة فالجميع مستعد أن يعرض ما دام وأن العمل يلامس القلوب ويضمن المتابعة والمشاهدة من قبل السادة المشاهدين .
كما انتقدنا مسلسلات تركيا هي في الأساس دخيلة على ثقافة الشعب التركي وجب علينا الإشادة بحلقة من مسلسل لامست القلوب قبل العيون .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: