طموحات تعز في ظل القيادة
الجديدة
يبدوا أن تعز بدأت تستعيد عافيتها بعد عام عانت فيه
كثيرا نتيجة القمع والإرهاب الذي مورس ضدها من قبل أجهزة القمع التابعة للنظام
المخلوع وهي الآن بحاجة إلى أن تتبوأ المكانة التي تليق بها والتي عمل النظام
المخلوع ومن دار في فلكه على إبعاد تعز عن مكانه الطبيعي كرائدة على بقية محافظات
الجمهورية بما تمتلك من مقومات ثقافية واقتصادية وسكانية تجعلها في الطليعة بحكم
الأمر الواقع الذي وإن حاول البعض تجاهله لكنه يفرض نفسه متى ما عرف أبناء تعز ما
يملكون من إمكانات تجعل الريادة تأتيها منصاعة .
في ظل النظام المخلوع لم يكن بالإمكان فعل أي شيء يعيد
لتعز كرامتها ومكانتها الطبيعية ودورها الريادي خصوصا إذا كان من يبغي أن يسعى لأن
يعطي لتعز مكانتها هو ذاته الذي يفعل كل ما يستطيع ليبعدها عن المكانة التي
تستحقها نتيجة لحسابات خاطئة ومشورات سوء خلاصتها أنه ينبغي أن تبقى تعز في حالة
ضعف بحيث ينشغل أبنائها بلقمة العيش وشربة الماء بدلا من أن ينشغلوا بالسياسة
والإدارة والثقافة وأمور الدولة .
لا يخفى على أحد أن النظام المخلوع كان يقف أمام كل
المحاولات من أجل تحلية مياه البحر لمعالجة الحاجة الملحة لمياه الشرب داخل مدينة
تعز كما لا يخفى على أحد المماطلة في توسعة وتجهيز مطار تعز كما لا يخفى دور
النظام السابق في تهميش ميناء المخا وتعطيله والقضاء عليه وتحويله لما يسمى ميناء
عسكري لا ندري ما هي القطع الكبيرة أو حاملات الطائرات التي سترسو فيه .
قبل الثورة كانت مجموعة هائل سعيد أنعم تحاول أن ترفع من
مكانة تعز من خلال استثماراتها داخل المحافظة ومن خلال مشاريع الخدمة الإجتماعية
لأبناء المحافظة والمحافظات المجاورة خصوصا وبقية محافظات الجمهورية عموما على عكس
بقية رؤس أموال أبناء محافظة تعز التي لم يلمس لها أبناء تعز أي دور في نهضة تعز
أو تحسين أوضاعها وكم كنا نسمع عن تحمس إدارة شركات هائل سعيد لإطلاق مشاريع
عملاقة تهدف لتطوير تعز والنهوض بها لكن النظام السابق لم يوفر الظروف الملائمة
لمثل تلك الأفكار والمشاريع ومع ذلك فقد حلقت شركات هائل سعيد أنعم بتعز بجناح
واحد واستطاعت تحقيق أشياء كثيرة لا ينكرها أحد أما بعد الثورة فقد أصبحت المجموعة
مطالبة بأن تحلق بتعز بعيدا خصوصا بعد أن أصبح أحد أفراد العائلة وأحد أنشطهم
وأكثرهم حراكا داخل الشركة محافظا لمحافظة تعز وحتى مدير الأمن السعيدي يعد من
أفضل من تقلد هذا المنصب والذي لن يتوانى في تقديم أي جهد من أجل توفير الأمن وما يلزم للنهوض بتعز وحتى أبناء القبائل
وأنصار الثورة لن يقصروا في خدمة تعز وفي التعاون مع كل الأطراف من أجل أن تتبوأ
تعز المكانة التي تليق بها .
كم كنت أخاف من تزاوج ما يسمى بالسلطة والمال ولكني هنا
متفاءل لأن أصحاب المال أصبحوا يملكون السلطة فكم نتمنى أن تظهر عبقرية إدارة
المال وتنميته في عملية إدارة موارد المحافظة وفي تطويرها كما تم في إدارة الشركة
حتى أصبحت من أهم الشركات على المستوى العربي وربما العالمي .
لقد جربنا كعرب تزاوج المال والسلطة ولكن بطريقة أخرى
بحيث أن أصحاب السلطة تحولوا إلى التجارة والاستثمار وكانت النتائج وخيمة وكان
الغرب قد جرب تزاوج المال والسلطة لكن بطريقة أخرى فأصحاب المال يتجهون لحيازة
السلطة فيفيدون مجتمعاتهم ودولهم وفي الوقت نفسه يفيدون أنفسهم فهم يستخدمون
السلطة لتسهيل أعمالهم بطريقة مشروعة ويفيدون دولهم بأفكارهم وخبراتهم بحيث يحدث
تبادل مصلح بين المال والسلطة على عكس أصحاب السلطة عندما يتزاوجون مع المال
والتجارة فإنهم يسخرون السلطة لجني المال وإقصاء الآخرين فينتج عن ذلك فساد يدفع
ثمنه الوطن والمواطن .
أملنا كبير في القيادة الجديدة لمحافظة تعز في العمل من
أجل تعز واليمن ولا مانع في أن يفيدوا ويستفيدوا المهم أن يتم ذلك بشكل قانوني
وشرعي وبعيدا عن أي فساد ولا عذر للفشل وطموحات أبناء تعز لا حدود لها وسيكونون
عونا لكل من يعمل من أجل تحقيق هذه الطموحات .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق