الأحد، 1 أبريل 2012

قمة العرب وقاعهم


قمة العرب وقاعهم
كما كان متوقعا فلا جديد من القمة التي عقدت في بغداد والتي ما كان ينبغي لها أن تعقد وما ينبغي لهذه القمم أن تستمر أو أن تعقد في المستقبل كما أنه ما كان ينبغي لها أن تكون في الماضي فكل قمة تكشف لنا كم نحن ضعافا كأنظمة وكم نحن مقهورون كشعوب وكم نحن أصفارا من القاع إلى القمة وكل قمة هي جلد لذاتنا وسخرية من أفعالنا وحجمنا الحقيقي الذي يتجلى ويتجسد خلال تلك الفترة التي يجتمع فيها المجتمعون في المكان الذي اختير مسبقا وتم العمل خلال عام حتى يكون مناسبا لإقامة أصحاب الحظوة من ذوي السلطة وما شابه .
يقال أن هذه القمة تميزت عن سابقاتها لأن أربعة من الذين جمعتهم صورة القمة التي سبقت هذه القمة لم يحضروا فمنهم من أصبح تحت التراب ومنهم من هو في السجن ومنهم الذي فقد السلطة ولا يزال يحلم بها ومنهم من لم يسلم بعد بأنه لم يعد له مكان في هذا العالم كديكتاتور فعهد الديكتاتوريات قد مضى وإلى غير رجعة .
ويعاب على هذه القمة أنها لن تحضا بنفس الاهتمام من متابعي المسرحيات الكوميدية الهزلية التي كان بطلها القذافي وبلا منازع ولم تأخذ بالاعتبار اهتمامات محبي أفلام الأكشن والإثارة والعنتريات التي يخطب عنها بشار متحدثا عن أشباه الرجال وأنصاف الرجال الذين لا يصلحون للعب مثل هكذا أدوار في أفلامه التي ينافس بها الأعمال الدرامية التي تنتجها شركات الإنتاج الفني بالتعاون مع مؤلفين سورين وفنانين من أشهر أعمالهم باب الحارة بأجزائه الخمسة وإن كان الكتاب هم من يكتبون تلك الخطابات للبطل الأوحد لأفلام الأكشن فيما تسمى القمة العربية لأن البطل مشغولا هذه المرة بتمثيل فلم أكشن بطله هو وشبيحته وضحاياه شعبه المسكين الذي ليس فيه إلا أشباه الرجال وأنصاف الرجال كما يعتقد لذلك فقد عهد إليهم بدور الكمبارس ومبروك عليك الأوسكار مقدما يا عنتر بشار .
يقال أيضا أن هذه القمة أعادت العراق إلى العرب فكيف لنا أن نصدق هذه النكتة ونحن نعلم أن العراق أصبحت لإيران فالعرب ضعاف ولا يستطيعون أن يعيدوا ما يؤخذ منهم بلا لا يستطيعوا حتى أن يحافظوا على ما بأيديهم مساكين وربما أن القمة قد أعادت العرب للعراق أما أنها أعادت العراق إلى العرب فهذا كلام فيه نظر.
هذه القمة صعد إليها أربعة صعدوا من القاع إلى القمة بجهود وجماجم ودماء الكثير من شباب الثورات في الوطن العربي وحتى بعضهم صعدوا ولكنهم لم يعترفوا بمن رفعهم من القاع إلى القمة  اثنان من المتأهلين للوصول إلى القمة حضرا فعالياتها ولكنه حضور مخيب للآمال خصوصا بعد موقفهم الغير مناسب من الثورة التي تشتعل في سوريا واثنان لم يحضرا لأنهم لم يستطيعوا ترك بلدانهم فما في بلدانهم من مشاكل لا يمكن الابتعاد عنها وأي ابتعاد عنها يعني الدخول في ما لا يحمد عقباه من وجهة نظرهم ومن وجهة نظر الكثير فمصر دخلت في الديمقراطية ولأنها لم تأتي بما كانوا يشتهون عادوا يريدون شيء غيرها واليمن الوضع فيه غامض لا يعرف أحد بماذا سيتمخض الغد واللذان استقرت فيهما الثورة حضرا وكأنهما لم يحضرا .
على كل ما جدوى قمة لم تنجح في الوصول إلى وقف الجرائم والانتهاكات التي تحصل في بلد مجاور للبلد الذي تقام فيه القمة لو أنا القاع تجمع وتوفرت له الإمكانات التي وفرت للقمة لاستطاع أن يوقف المهزلة والمجازر التي تحدث في سوريا وحسنا فعلت عمان إذ لم تقبل التحضير للقمة القادمة لأنها تعلم أنها لا تقدم ولا تأخر فالدول تفرض رؤيتها لقوتها وليس بسبب التجمعات والقمم التي تشارك فيها فاليونان لم تنفعها عضويتها في منطقة اليورو حتى تتجنب التقشف وشظف الحياة والجوع والدول الضعيفة المتعددة الأهواء والرواء ليس بمقدورها أن تفعل شيء وإن اجتمعت ففاقد الشيء لا يعطيه .
جلال الوهبي
jalalalwhby@gmail.com        

ليست هناك تعليقات: