وانتصر الصدق
خواتم
الأعمال لها علاقة ببداياتها فمن يزرع الشوك يجني شوكا وبسرعة كبيرة ومن يزرع
العنب لابد أن يأتي اليوم الذي يجني فيه عناقيد العنب وإن تأخر موسم الحصاد لطارئ
طارئ أو
لمكر تعرض له من آخرين أشرار وضعوا أمام زرعه العوائق وحاربوه بكل ما يملكون
من قوة لكنه في الأخير بحسن نواياه انتصر عليهم وجنا ثمار جهده وعمله .
في الوحدة
اليمنية كان هناك طرف راغب بها أكثر من الطرف الأخر ودخلها بصدق ونوايا حسنة وقدم
من أجلها كل شيء السلطة والقوة وسلم البلاد التي كان يحكمه دون أن يتردد مضحيا بكل
شيء من أجل الهدف الأسمى ألا وهو الوحدة ومن ذلك الطرف أيضا أناس ترك وطنهم عندما
كان مشغولا بصراعات عبثية وانتقلوا للعيش في الوطن الكبير وعملوا فيما بعد من أجل
توحده وتحملوا في سبيل ذلك كل المنغصات والعراقيل والأوضاع السيئة التي أقحموا
فيها ومن أجل الوطن والوحدة لم يتضجروا ولم ييأسوا ولم يهزموا أو ينسحبوا بل
سايروا الظروف وتعايشوا معها وفي الأخير تغلبوا عليها وانتصروا .
لقد أعاد
الشعب لهم حقوقهم وبادلهم الوفاء بالوفاء وأعادهم حكاما وقادة وسحب الثقة من نظام
مخلوع مراوغ صاحب مشاريع صغيرة وإن حاول إخفاءها بعكس ما اتضح في الأخير بعدما
انكشف الزيف والكذب وسقطت أوراق التوت وبانت العورة وبعدما أصبحوا يجنون من الشوك
الذي زرعوه حول الوطن والمواطن وجعلوه أداة تعذيب وانتقام من وطن لم يبخل بشيء على من
بخلوا عليه بكل شيء .
لطالما
تحدث أبناء الجنوب والشرق أنهم أكثر إيمانا بالوطن الواحد وأنهم من سعوا نحو
الوحدة وحققوها برغم رفض من أصبح يتكلم عن أن الوحدة أهم إنجازاته ولكن لكل قول
دليل ولم يأتي هذا المتقول بأي دليل على أنه يعمل للوحدة وأما الذين عملوا لها
بصدق فقد بادلهم الوطن الصدق بالصدق والوفاء بالوفاء وما كان ضربا من المستحيل
أصبح واقعا ملموس فعبد ربه منصور أصبح رئيسا بعدما كان نائبا شكليا ودعائيا وبا
سندوة أصبح رئيس وزراء بعدما كان بعيدا عن مثل هكذا منصب وأصبح الذين كانوا
معزولين ومبعدين عن المناصب الهامة والقيادية في الدولة في أرفع المناصب وأهمها وأصبح الذين كانوا يغتصبون تلك المناصب بعيدين
عنها وهكذا عادة الأمور إلى نصابها وهكذا ينبغي أن تعود الروح الوحدوية إلى أبناء
الوطن فلم يبقى ما يستدعي أن نتخلص من أجمل شيء بسبب حماقات قادت أصحابها إلى سوء
أعمالهم وما لا يحمد عقباه .
وهنا لا
يفوتني أن أقول وفي حالة تدعو إلى التفكر والذهول كيف تغير الزمان وأصبح أناس كانوا مطرودين
وملاحقين ومنبوذين محل ترحيب ومدعوين للعودة إلى الوطن وإلى المشاركة في بناءه
والعيش في خيراته وفي الوقت ذاته أصبح الوطن ينادي وبأعلى صوت ويضغط وبكل قوة من أجل
أن يرحل أشخاص لم يعد لهم قبول في هذا الوطن إنها النوايا ونوع الزرع الذي زرعه أصحابه
فقد حان وقت الحصاد .
جلال
الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق