تجار اليمن بين الجشع والغش والابتزاز
إلى متى
سيظل تجار اليمن يسبحون في عالم المصلحة البحتة بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطن
التي إن تحققت فإنها ستنعكس إيجابا على نشاطهم التجاري والاستثماري وسيحققون مكاسب
كبيرة على المدى البعيد بدلا من أسلوبهم المتداول حاليا والمعتمد على الربح السريع
والتهرب من حقوق الدولة والمواطن .
ليس هذا
وحسب بل أن التجار لا يتورعون عن القيام بأي ممارسات لا أخلاقية من أجل المكسب ومن
أمثلة هذه التصرفات الرشوة والتهريب وإدخال البضائع الفاسدة والمقلدة وحتى الأدوية
ومستحضرات الشعر والتجميل التي أصبحت منتشرة وبكثرة على أرصفة الطريق وعلى الشوارع
دون الاهتمام للمشاكل والأمراض التي تتسبب بها هذه المنتجات .
إننا بحاجة
إلى ثورة حقيقية ضد هؤلاء التجار الذين لا تهمهم إلا مصالحهم مهما تكن النتائج
المترتبة على ذلك ما لم يقم هؤلاء التجار بإعادة هيكلة حقيقية لضمائرهم وأولوياتهم
بحيث تتناسب وتتواءم وتتلاءم مع مصلحة الوطن والمجتمع .
إننا لن
ننسى أن التجار قد قدموا مليار دولار كدعم لحملة الانتخابية للرئيس المخلوع فأموالهم
قد ساهمت وبشكل مباشر بما آلت إليه الأمور خلال الفترة الماضية التي تبعت تلك الانتخابات
وكلنا يعلم أن التاجر لا يقدم أي مبلغ ما لم يكن قد ضمن مسبقا أنه سيعود عليه أضعافا
مضاعفة وبالتأكيد فإن التجار قد استعادوا ذلك المليار مليارات من خلال السماح لهم
بإدخال البضائع المهربة والمقلدة ومن خلال غض الطرف عن التهرب الجمركي ومن خلال تقاعس النظام السابق في تحصيل الضرائب
المستحقة من أولئك التجار .
ومن أمثلة
التقاعس في تحصيل مستحقات الدولة هو التقاعس في تحصيل ضريبة المبيعات التي تعتبر
من أقل النسب على مستوى العالم وبالرغم من دموع التماسيح التي يذرفها التجار بحجة
أن تطبيق هذه الضريبة مجحف في حقهم وسيؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المواطن البسيط
إلا أن الجميع يعرف أن لا حقيقة في هذا الأمر وأن المواطن يدفع ضريبة المبيعات
ومنذ سنوات وبقدر أكبر مما فرضته الدولة فالكل يعرف أنه بمجرد أن تحدثت الدولة عن
نيتها فرض ضريبة مبيعات فقد ارتفعت الأسعار
وبمقدار أكبر من مقدار الضريبة المحددة وحتى عندما تحدثت الدولة عن تطبيقها رفعت
الأسعار مرة أخرى بحجة هذه الضريبة التي امتنع التجار عن دفعها وبسبب العلاقات
الممتازة بين التجار والنظام السابق تم تأجيل تطبيقها بالرغم من أن المواطن قد
دفعها ويدفعها منذ أن فكرة الدولة بتطبيقها ولم أراد أن يتأكد من صحة كلامي
فليقارن بين الأسعار قبل التفكير في ضريبة المبيعات وبعدها وكذلك بعد نية الدولة
تطبيقها بحيث طبقها التجار وانعكس ذلك على الأسعار وفي نفس الوقت امتنعوا عن
توريدها لدولة والخوف الآن أن يلجأ التجار إلى رفع الأسعار مرة ثالثة بحيث يخرجون
رابحون ويتحمل المستهلك البسيط قيمة هذه الضريبة وبشكل مضاعف ويخرج التاجر كاسبا
كسبا مضاعفا .
ومن الغريب
والملاحظ أن التجار في اليمن لا يترددون في رفع أسعار مستورداتهم بجرد أن يسمعوا
أنه قد طرأ ارتفاع على أسعارها عالميا حتى وإن كانت مخازنهم مملوءة بتلك البضائع ومنذ فترة طويلة بل وإن
كانت قد شارفت على الانتهاء ما دام وأنها مطلوبة أو أنها سلع أساسية ولكن عندما
يحدث انخفاض عالمي للأسعار فلا يشعر به المواطن وعندما تعلوا بعض الأصوات مطالبة بالاستفادة
من هذا الانخفاض نجد التجار يتحججون ويتذرعون بذرائع عديدة ومنها أنه لديهم مخزون
سابق لا يكون موجود عندما ترتفع الأسعار وكل هذا يتم دون محاسبة أو حتى لفت نظر من
قبل السلطة المختصة في النظام السابق وينبغي أن يتغير التعامل في مثل هذه الحالات
من قبل النظام القائم بعد الثورة الشبابية السلمية .
ومن الصور
الأخرى التي تجعلنا نحتج ضد التجار ظاهرة الغش في بعض المنتجات خصوصا مشروبات
الطاقة التي يقوم الباعة المتجولون ببيعها في الشوارع بأسعار مخفضة مع العلم أنه
يتم التلاعب بتأريخ الإنتاج وطمس التأريخ
الحقيقي المطبوع من قبل الشركات المنتجة واستبداله بتأريخ مطبوع من قبل المستورد
أو ربما من قبل عصابات عالمية تقوم بهذه المهمة وتتعامل مع المنتجات المغشوشة مع
وكلاء في الدول التي لا تولي صحة المستهلك أدنى اهتمام مثل النظام السابق المخلوع
.
في الأخير ينبغي على التجار أن يعرفوا أننا نعلم
أنهم يحققون هامش ربح من أكبر الهوامش المعروفة على المستوى العالمي وعليهم أن يعرفوا أن الابتزاز لن يجديهم وأنه
ينبغي عليهم أن يسددوا ما عليهم للدولة وأن أسلوبهم السابق في التعامل مع المستهلك
ومع الدولة لم يعد ينفع في هذه المرحلة وعلى من يستطيع أن يدخل معهم في منافسة
شريفة أن لا يتورع عن ذلك خدمة للوطن وللمواطن .
جلال
الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق