الأربعاء، 28 مارس 2012

نقاط ضعف الثورة وقوتها


نقاط ضعف الثورة وقوتها

عندما انطلقت الثورة اليمنية المباركة لم يكن يجول في خاطر الكثير أنها ستستمر معللين توقعاتهم وتحليلاتهم بما عرفوه عن اليمنيين أنهم شعب مقيل وشعب قات فكانت المفاجأة أن الشباب اليمني حول نقاط ضعفه إلى نقاط قوة وبدلا من أن يكون مقيله عامل تثبيط ضد أي تحرك جريء وفي مصلحة الوطن  أصبح المقيل عامل تحفيز لنشاط دائم ومستمر ووفر جو أكثر ملائمة للتخطيط والتجهيز والتنسيق وتجميع الصفوف لتنتقل الثورة يوما بعد يوم من وضع حسن إلى أحسن .
وأنا هنا لا أتكلم عن القات على أنه عامل إيجابي في حياتي اليمني بل على العكس فأنا من أكثر الناس انتقادا له ومن أمنياتي أن تصبح اليمن بلاد بلا قات في أقرب وقت وما حديثي عن المقيل إلا حديث تذكير بأن الشباب اليمني يمتلك من الحكمة والدهاء والتفكير الصحيح بما يجعله يحول أي نقطة ضعف إلى نقطة قوة وما أكثر نقاط الضعف التي كانت تقف حجر عثرة أمام أي تحرك ثوري ولكنها تحولت إلى نقاط قوة أضافت إلى الثورة ولم تنتقص منها .
من نقاط الضعف التي كان يراهن عليها النظام لبقائه ولفشل أي تحرك ثوري ضده نقطة القبيلة التي جعلت النظام السابق يلجأ إلى شراء قياداتها مراهنا على أنها ستقف معها ضد أي تحرك وهذه النقطة تحولت إلى نقطة قوة عندما تسارعت كل القبائل اليمنية إلى تأييد الثورة وهي تؤمن أن السبق إلى تأييد الثورة هو فضل ينبغي أن لا يفوتها .
نقطة ضعف أخرى كانت تقف أمام أي ثورة محتملة وهي سيطرة أسرة ومنطقة المخلوع على مفاصل الدولة الاقتصادية والعسكرية وبقدرة الله وتأيده تحولت هذه النقطة إلى نقطة قوة للثورة بعد انشقاق وتأييد الكثير من القادة الذين طالما وقفوا وأيدوا الرئيس المخلوع وكان يتخوف الكثير من وقوفهم ضد الثورة .
كذلك نقطة أخرى يحسبها الكثير نقطة ضعف للثورة وهي تأخر الحسم على اعتبار أن النظام السابق يستطيع ترتيب أوراقه معتمدا على عامل الوقت حتى يتمكن من القضاء على الثورة وللمتخوفين من هذه النقطة أقول أن طول نفس الشعوب أطول من نفس الأنظمة فمثلا الشعب الفلسطيني لا يزال يقاوم منذ قرابة القرن من الزمان أنهك خلال هذا القرن المملكة المتحدة وأخرجها خانعة ذليلة فعاودت أمريكا المحاولة عن طريق الدولة الصهيونية وها قد مرت أكثر من ستين سنة ولم يضعف الشعب الفلسطيني ولم ينقطع نفسه بل تقطعت أنفاس أمريكا على مستوى العالم وأحد أبرز أسباب هذا التقطع القضية الفلسطينية التي لم تخمد جذوتها ولو للحظة ولن تخمد أبدا وبالقياس على طول نفس المقاومة الفلسطينية طوال هذه الفترة الكبيرة من تأريخ الإنسانية فإن الشعب اليمني ليس أقل عزما وقوة من الشعب الفلسطيني فنحن أولو قوة وأولو بأس شديد
وبالتأكيد فإنه لا العام ولا العقد من عمر الثورة بقادر على الفت في عضدنا والنيل من عزائمنا فقد صمدت 26سبتمبر  من قبل أكثر من ثمان سنوات حتى رسخت على أرض الواقع وكذلك صمد شعبنا العظيم منذ تلك اللحظة وحتى الآن ولم ينهار بالرغم من المحن والحروب والصراعات التي مرت به ولم تنل منه بالرغم من لو أن شعب مر به عشر ما مر بالشعب اليمني لأصبح صومال أخر في ما بين عشية وضحاها فلينتبه أولئك المتشائمون وأصحاب التنظير بالكلام والبعيدين عن الحلول والأفعال ولينتبه المراهنون على ضعف عزائمنا أو على تراجعنا في يوم من الأيام وليعرفوا أن ذلك مستحيل وأننا على الدرب سائرون حتى تأكيد إنجاز ما تم إنجازه وحتى  إنجاز بقية أهداف الثورة متسلحين بالعزيمة والصبر بعيدا عن حسابات الوقت وما شابه .
ومما سبق يتضح وبجلاء ويتأكد لنا وللمتابعين أن نقاط الضعف التي رافقت وترافق مسيرتنا الثورية تتحول بقدرة اله ثم بحكمة شعبنا اليمني العظيم إلى نقاط قوة لأن ثورتنا المباركة هي قدر رباني جند لها رجال أبطال وشباب مكافح دفعوا ثمنا أرواحهم ويحمونها بصدورهم ودمائهم منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر لا يزالون في الساحات لن يفارقوها حتى تتحقق كل الأهداف .

جلال أمين الوهبي

عدو الشعب



عدو الشعب

يا قاطع الكهرباء
ستلاحقك اللعنات
 صبح ومساء
فأنت الملعون
على لسان كل طفل
وكل شبل وكل كهل
يمشي على العصا
وأنت الملعون
على لسان كل أدم
وأنت الملعون
على لسان كل حواء
فأنت قاتل المرضى
وسارق بسمة الأطفال
وهاوي الشقاء
فكم تكفيك من اللعنات حتى
تحيلك فحم تحت الثرى
فأي سوء دهاك حتى
تعادي شعبا ما أساء إليك
أو اعتدا
أم أنك بعت نفسك بالمال الحرام
أو أنك تنفذ أوامر عليا
ألا انتهي ففعلك عربدة
لا يرضاها عرف ولا شرعا
ألا انتهي قبل أن تصيبك دعوة
لا ترى بعدها خيرا
فالله لا يهمل دعوة المظلوم
بل يمهل الظالم عله يتوب ويصحا .

جلال أمين الوهبي

lما فقدتك



ما فقدتك لأن المفقود من غاب وأنت          حاضر دائم بقلبي أعز الأحباب
إن كان للحب سبب واحد وغامض            فحبي لك واضح متعدد الأسباب
لو اشعر بلحظة بغيابك تسود الدنيا            بعيني وكل شيء يصبح سراب
وتهجر الطير أعشاشها وبيوتها وما            يبقى حولي غير البوم والغراب
   والأرض تتصـحر وتسكنها الريح            و السماء تصفي وتهجرها السحاب

السبت، 24 مارس 2012

لا فضَ فوك يا باسندوة


لا فض فوك يا باسندوة

يوما بعد يوم أزداد احتراما وتقديرا لهذا الرجل الصادق في أقواله وأفعاله والمخلص لوطنه وشعبه والمتحمل كل رذيلة وسوء من أهل الرذيلة والسوء الحاقدين على الوطن وعلى شبابه وعلى ثورته التي أطاحت بنظامهم العفن والغاضبين من قدرة هذه الحكومة على التعامل مع المرحلة وإدارة البلاد بعدما صور أهل الضلال وبطانة السوء لأصحاب النظام السابق أن لا أحد بمقدوره حكم اليمن سواهم  .
باسندوة رجل يعرف متى يبكي ورجل يعرف متى يتكلم ورجل يعرف متى يضحك وإن شاء الله الفرح قادم والابتسامة آتية ويحق لك أن تفخر بإنجازاتك لأنك تنحتها نحتا في ظل هذه الظروف الصعبة وفي ظل هذه المؤامرات التي تحاك ليلا ونهارا فأنت رجل جعل دموعه وابتسامته وغضبه من أجل مصلحة الوطن .
وأنت الرجل الحكيم الذي يعرف ما يقول ويتحمل مسئولية كلامه دون خوفا ولا وجل لأنك لو كنت أهلا للخوف أو الوجل لما قبلت أن تقود حكومة في مثل هكذا ظروف أهم معوقاتها بقاء المخلوع يكيد ويخطط لإفشالها .
تكلم يا باسندوة وقل الذي تريد ولا يأخذك في الحق لومت لائم ولتقطع الكهرباء وليقطعوا الماء إن استطاعوا وليحجبوا الهواء عنا إن قدروا على ذلك .
لقد خففت كلماتك في ذكرى يوم جمعة الكرامة بعض الذي نحن فيه ونحن نعلم أن لا شيء سيمحى ذكرى شهدائنا الأبرار ولا حتى القصاص من القتلة الذين ارتكبوا ذلك الجرم العظيم وإن كان في القصاص حياة لكن الحياة لن تكون كما لو أن الجريمة لم تقع وأن خير شباب اليمن وخير ثوارها قد رحلوا شهداء إلى جوار ربهم في ذلك اليوم العظيم في مسيرة ثورتنا المباركة واليوم الأسود في تأريخ المجرمين الذين ارتكبوا تلك المجزرة الفظيعة .
وإلى الذين انتقدوا كلامك ووصفوه بأنه لا ينسجم مع المرحلة فلهم نقول إن كلامك هو الكلام الذي ينبغي أن يؤسس للمرحلة القادمة لقد وضعت حجر الأساس لقانون العدالة الانتقالية وسهلت الطريق على المجرمين الذين اقترفوا المجازر بأن يعترفوا بجرمهم ووضعتهم على أول الطريق الصحيح إن أرادوا أن يكفروا عن جرائمهم ولو أمام شرائح محدودة من الناس وأمام المجتمع الدولي أما الذين مسهم الضرر مباشرة فلا سبيل للصلح معهم لأن مصابهم جلل والفاعل لم يتغير سلوكه ولا تصرفاته حتى يجعل الناس يفكرون في التسامح معه وطي صفحة الماضي .
لقد كان خطابك خطاب صدق فهمه الجميع وكل تعامل معه بناء على طبيعته وسجيته فهذا لام رئيس الحكومة على الخطاب لأنه لم يتعود على هكذا خطاب وتعود على التغاضي والتهرب من قول الحق إذا كان الحق سيقال لمن هو القوي في وجهة نظره والبعض الأخر تفاجأ وأبرز الوجه الذي كان يتعامل به عندما يجد من يقول الحق في وجهه وتصور في لحظة من اللحظات أنه لا زال هو الرئيس وأن الحرس ينتظر تعليماته ليسجن من يتفوه بكلمة الحق .
لقد استطاع باسندوة ومن خلال خطابه أن يستفز الطرف الجاني ويظهره على حقيقته ببضع كلمات عجز الطرف الجاني عن أن يتعامل معها بالمثل فلجأ إلى طرق مرفوضة من قبل الجميع ولذلك فليعلم هؤلاء الذين يسيئون إلى باسندوة أنهم إنما يسيئون إلى أنفسهم لأنهم يسيئون إلى الشعب وأن الشعب سيقف مع باسندوة ولن يسمح بالإساءة إليه لأن الشعوب لا تتخلى عمن يقف معها بصدق وعزيمة .
جلال الوهبي

الأربعاء، 14 مارس 2012

التدخل في سوريا بين القول والفعل


التدخل في سوريا بين القول والفعل

بعد التعنت الذي أظهره النظام السوري تجاه أي تحرك دولي لحماية المدنين الذين يقتلون ويشردون ويذبحون ليلا نهار وتمارس في حقهم أقسى وأبشع الجرائم في حق الإنسانية فإن العالم أصبح ملزما أخلاقيا وقانونيا التحرك بالفعل لا بالقول من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه .
سئمنا وسئم العالم التصريحات الفضفاضة التي لا جدوى لها والتي لا يفهما النظام السوري ومن يقف معه ضد ثورة شعب مغلوب على أمره تواق للحرية يعاني منذ أكثر من أربعين عام .
ما عادت تنفع عبارات الشجب والاستنكار وما عادت تنفع عبارة حان الوقت ليتنحى بشار الأسد عن السلطة هل تنتظرون أن يصبح الشعب السوري في حالة فوضى يكون فيها بحاجة لكم ولتدخلكم لكي يتخلص منها بعد الثورة في مرحلة بناء ما دمرته عائلة الأسد.
أم أنكم تنتظرون مرحلة يكون فيها الشعب السوري ضعيفا فيسلمكم ثورته كما تحاولون الآن أن تسيطروا على الثورات الأخرى من خلال القروض والمساعدات وإعادة الهيكلة .
ثم لماذا التدخل لا يبارح ألسنتكم بينما هناك من ينادي بعدم التدخل في الشأن الداخلي لشعب السوري وفي نفس الوقت يتدخل بكل قوة تسليحا وتجهيزا لقوات الأسد وكأن التدخل مع بشار الأسد قانوني وجائز والتدخل مع الجيش الحر وثوار سوريا غير قانوني ولا ينبغي فعله .
للأسف أن الشعب السوري الثائر لا يجد ممن يتعاطفون معه وربما هذا التعاطف تعاطفا مصطنعا غير حقيقي فلو كان حقيقيا للمسنا أثره على الأرض .
للأسف فإن روسيا والصين وإيران وحزب الله ومؤيدي الأسد ونظامه لا يتكلمون كثيرا وإن تكلموا قالوا فأوجزوا وفعلوا فالتقارير تقول أن إيران الصامتة التي لا تريد تدخلا في الشأن الداخلي السوري قد أرسلت آلاف المقاتلين من قوات الحرس الثوري ذو العقيدة القتالية العالية والذي انتشر مؤخرا في الصفوف الأمامية على كل الجبهات ويقاتل بشراسة لم تكن معهودة عندما كانت قوات الأسد من أبناء سوريا هي التي تقاتل التقرير تقول أيضا أن مع كثر الحديث عن تسليح الجيش السوري الحر من قبل دول الخليج قد كثر الفعل من قبل إيران وسرعت في إرسال المقاتلين والمعدات الحديثة لتدريب قوات الأسد وللمشاركة المباشرة في القتال ضد الجيش السوري الحر وفي ارتكاب المجازر والفظائع في حق الشعب السوري الأعزل الثائر في الميادين والساحات .
نعم على هذا الطرف الكثير من الكلام الذي يضر ولا ينفع ويجعل  الأخر يتحمس ويقوم بأفعال استباقية تضر أبناء الشعب السوري وعلى الطرف الأخر الذي يرفض التدخل ويتحدث قليلا نجد تسريعا في العمل من أجل ضمان تفوق قوات الأسد ونظامه في حالة تطورت الأمور وأصبحت الثورة مسلحة .
أه كم نحن العرب ثرثارون وأصحاب كلام وكم هم غيرنا أصحاب فعل وكم نطيل الوقت في التفكير وكم نحسب للأطراف الدولية والمؤسسات الدولية حسابات وعندما نتحرك نتحرك متأخرين .
لماذا لا يكون التعامل بالمثل فكما أن إيران وحزب الله يقومون بالتدخل المباشر بالسلاح وبالرجال وبالقتال فمن حق العرب الذين ينادون لتسليح الجيش الحر أن يسلحوا هذا الجيش دون إبطاء أو انتظار أو كثرة حسابات ومتى التزم الطرف الأخر بعدم التدخل فيمكن في ذلك الوقت النظر إلى قانونية ودستورية أي تدخل من أجل إنقاذ أبناء الشعب السوري وإن كان التدخل من أجل إنقاذ المدنيين وحماية أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم أجل وأعظم من أي قانون أو دستور يمكن أن يأخذا بعين الاعتبار بل أن التدخل فرض وواجب وتأخيره مأساة.
وعلى روسيا التي تزود النظام السوري بآلته القمعية أن تتوقف عن الكذب والخداع والإدعاءات الباطلة في تحليلها وتصورها للوضع في سوريا وأن تتوقف عن التدخل في الشأن السوري قبل أن تطالب أي طرف أخر بعدم التدخل .
أم حماية المدنين بأي طرقة كانت في ظل وجود طرف متعنت لا يؤمن بالحوار أو الطرق السلمية لحل مشاكله مع شعبه فإن التدخل شرعي والتأخر جريمة لا يمكن السكوت عنها .
جلال أمين الوهبي
jalalalwhby@gmail.com         

الشعوب العربية من الفوضى إلى الثورة


الشعوب العربية من الفوضى الخلاقة إلى الثورة الخلاقة
عندما أراد الغرب أن يبث فوضاه زاعما أنها ستكون خلاقة في مجمل تبريره وتحضيره للحرب على العراق في تلك الفترة مدعيا أنه يهدف من خلال الفوضى التي يعتزم نشرها نشر الديمقراطية والقيم الغربية والحضارية التي يدعونها ظهرت نتائج الفوضى التي بثوها في العالم العربي على هيئة عنف وإرهاب وقتل وتدمير وتفكيك دولة وتركها ساحة خلفية لدولة أخرى بمعنى أن الفوضى التي أنتجوها لم تكن أبدا بناءة ومتى كانت الفوضى بناءة إلا في فكر وتدبير ومؤامرات هؤلاء الذين سعوا ويسعون للحفاظ على مصالحهم ونهب مقدرات وثروات شعوب هذه المنطقة .
الشعوب العربية وبعدما تعاملت مع الفوضى ألا خلاقة بل الهدامة وبعدما استوعبتها فاجأت الغرب بثورات شعبية لم تكن منظمة ولم تكن متوقعة ولكن بفضل من الله تنظمت هذه الثورات وأصبحت واقعا يصعب تجاوزه ليس هذا فحسب بل أجبرت من كان يخطط لفوضى تخلط الحابل بالنابل لأن يتعامل مع هذه الثورة ومع الوضع الذي أفرزته .
صحيح أن الأمة العربية كانت تمر بمرحلة صعبة وكانت في حالة غليان مرشح للانفجار في أي لحظة وأنه لا أفضل من هكذا وضع حتى تستطيع أي قوة لديها إمكانات وتتغلغل داخل هكذا مجتمعات من أن تعطي إشارة البدء ومن أن تختلق مشاكل وأسباب تمكنها من التدخل ومن أن تعطي إشارة البداية المتمثلة في احتلال العراق ليعم بعد ذلك العالم العربي حالة فوضى خلاقة كما يسمونها تخلق لهم وضعا أفضل من الوضع الذي هم فيه في تلك اللحظة وإن كان هناك من فهم أن الغرب يسعى من خلال تلك الفوضى للوصول إلى وضع أفضل لشعوب المنطقة .
أمريكا والغرب كان يعرف أن العالم العربي أصبح بوجه على غير حقيقته وأنه كبركان يغلي من تحت وعلى سطحه بحيرة راكدة لم تعد تحركها الأحجار التي ترمى عليها وكان كل تخوفهم أن ينفجر هذا البركان دون سابق إنذار فحاولت أن تحدث ثقب لتنفيس هذا البركان وإخراج حممه من خلال الفوضى الخلاقة ووجهت هذا الانفجار بالاتجاه الذي يتماشى مع مصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة وفشلت في توجيه هذه الفوضى بعدما تعثر مشروعها في العراق .
في الوقت الذي كانت أمريكا تراجع حساباتها لإنتاج معادلة جديدة تكون نتيجتها فوضى خلاقة كما تريدها أمريكا فاجأت الشعوب العربية أمريكا والغرب بهذه الثورات المباركة الخلاقة لكل ما يصبوا له المواطن العربي .
الخوف الآن أن تستطيع أمريكا أن تحول هذه الثورات البناءة إلى فوضى خلاقة مرة أخرى وذلك من خلال التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بحجة المساعدة خصوصا وأن الدول الثائرة في أمس الحاجة للمساعدات بعدما وجدت نفسها في وضع صعب بعدما توقف الإنتاج والعمل خلال الثورة وبعدما قامت بعض الأنظمة بتدمير بعض المؤسسات العامة ونهبها وتوقيف عجلة الإنتاج فيها وأيضا بعدما وجدت الدول الثائرة نفسها في حالة صعبة كنتيجة حتمية للفساد الذي كان مستشريا في الأنظمة المنهارة وبسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة  المتفاقمة والمتراكمة على مدى عقود وتعد هذه المشاكل الكبيرة من أهم أسباب الثورات العربية .
وأشكال هذا التدخل واضح خصوصا في مصر التي هي بحاجة لمساعدات مالية ضخمة جعلتها ترضخ لإملاءات الحكومة الأمريكية وتتدخل في اختصاصات القضاء المصري خصوصا فيما تعلق بقضية التمويل الأجنبي لبعض الجماعات والمؤسسات المصرية غير الحكومية .  
جلال أمين الوهبي jalalalwhby@gmail.com          

مسجد الضرار


جامع الضرار

لا يخفى على أحد الدور الذي أصبح يلعبه الجامع المسمى بجامع الصالح في العمل السياسي مع العلم أن صالح لطالما أنتقد جهات  حزبية في السابق بأنها حولت المنابر والمساجد للعمل الحزبي بالرغم من أنها لم تعمل ولو جزء بسيط من الأعمال التي أصبح يمارسها صالح في هذا المسجد وكلها أعمال سياسية المسجد ليس مكانها حسب ما كان يقول صالح وحسب ما يبغي أن يكون .
يبدوا أن قرب المسجد من دار الرئاسة جعل صالح يلتزم بالبقاء به التزام الراهب بصومعته معتمدا على أن الناس لن يطالبوا بإخراجه من المسجد لأن المسجد بيت من بيوت الله ولا يتجرأ أحد على أن يمنع شخص من بيت من بيوت الله وإن كان هذا المسجد لا يدخله إلا من يريد صالح وبعد أن يمر بإجراءات لا ينبغي أن تكون في بيت من بيوت الله وكذلك على صالح أن يدرك أيضا أن يدرك معنى قوله تعالى ((وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا)) .
لقد أصبح واضحا أن المسجد المسمى بالصالح ما هو إلا عبارة عن قاعة من قاعات دار الرئاسة بني من أموال الشعب وإن قيل أنها بنيت من أموال صالح فهذا كلام غير طبيعي فمن أين لصالح كل هذه الأموال حتى يبني بها مثل هذه القاعة الفخمة التي سماها جامع الصالح .
كما أنه لا يخفى علينا الدور الذي لعبه هذا المسمى بالجامع في محاربة ثورة الشباب السلمية حيث احتضن مع ميدان السبعين تلك الجمع التي كان يقيمها صالح والتي كان يُقال فيها ما لا ينبغي قوله من الكذب والخداع والإدعاءات الباطلة .
في تلك الفترة تحمل الشعب كل ما كان يصدر من ذلك الجامع باعتباره أداة من أدوات السلطة ستعود يوما ما إلى الشعب وباعتباره قاعة من قاعات دار الرئاسة فهو قاعة بنية ليصلي فيها صالح ويصلي فيها أصحابه وما دام وأن صالح قد سلم دار الرئاسة في احتفال أحرج الكثير من أجل أن يحضروه وتم تصوير صالح وهو يغادر دار الرئاسة كرئيس سابق كما يقول وكرئيس مخلوع كما يقول معارضيه فكان عليه أن يحترم رحيله وأن لا يعود إلى أي جزء من دار الرئاسة وإن كان يسمى جامعا كما فعل بعد أيام واستقبل داخل الجامع المهنئين له بمناسبة تسليمه للسلطة للرئيس الجديد فإن كان هذا جامع فليس هذا هو المكان المناسب لهذا الاحتفال وإن كان جزء من دار الرئاسة فالدار قد تركها وأمام كل عدسات وسائل الإعلام .
كذلك لقد بين صالح بعد أيام أن ما يسمى جامع الصالح ليس جامعا عندما رد التحف وما كان يقول أنها هدايا شخصية حصل عليها لأنه رئيس وليس لأنه علي صالح ووضعها داخل الجامع من أجل أن يشاهدها السياح وليس من أجل أن يصلوا فيه فكما أن تلك التحف كانت للعرض داخل صالة من صالات القصر فقد تم تغيير مكانها إلى صالة أخرى لعرضها حتى لا تغيب عن عيون زوار صالح .
صالح لم يكتفي بمثل هذه الأعمال التي تثبت مرة تلو أخرى أن ما سمي بمسجد الصالح ما هو إلا ملحق لدار الرئاسة بل تعدى ذلك إلى أن جعل هذا المسمى جامع الصالح مقر لاجتماعه بأنصار حزبه ومن خلال هذا الاجتماع وجه رسائل هدفها الإضرار بعلاقة الشعب اليمني بدولة قطر حكومة وشعبا والتي لم تسيء يوما للشعب اليمني بل وقفت معه على الدوام في السراء والضراء ولا داعي بأن نذكر بأن دولة قطر هي الوحيدة التي وقفت مع صالح نفسه في حرب 94 التي سوقها صالح أنها من أجل الوحدة وكانت من أجله شخصيا ومن أجل عائلته كذلك لقد هدف صالح من خلال هذا اللقاء الإضرار بحكومة الوفاق الوطني موجها لها الكثير من النقد اللا منطقي واللا بناء جاعلا من نفسه حكما عليها وهو الذي ما كان موفقا فيما سبق في أي حكومة شكلها .
لم أعد أشك ولو قليلا أن صالح يستخدم هذا المسجد للإضرار بثورة الشعب وحكومة الوفاق وللإضرار بعمل الرئيس التوافقي عبد ربه منصور هادي وإنه قد اتخذ من هذا المسمى جامع الصالح مركز إضرار للشعب وحكومته ورئيسه وأنه اتخذه مركزا لتجميع أنصاره ومن حارب هذه الحكومة والرئيس التوافقي وأنه يتخذ من هذا المسجد مكان يحول من خلاله وقدرة الرئيس عبد ربه منصور على استخدام دار الرئاسة في ممارسة مهامه الرئاسية وليكون صالح قريبا من المكان الذي أحبه بجنون بحيث يستطيع اقتحامه متى شاء وعلى أمل العودة إليه في يوما من الأيام لا قدر الله .
جلال الوهبي

ما أجمل الوفاق


ما أجمل الوفاق

حقيقة بالتوافق نستطيع البناء والتوافق لا يعني الذوبان في قالب واحد بل هو الوصول إلى حلول وسط مشتركة في فترة من الفترات بحكم متغيرات طارئة لا يمكن التعامل معها بشكل أحادي الجانب وقد يمكن البناء على هذا التوافق وجعله أساس لمرحلة قادمة ولفترة طويلة مادام وهو يحقق المصلحة المرجوة   .
فكم نحن بحاجة لأن نتفق في كل شيء خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد لقد جربنا الوفاق في أيام الانتخابات الرئاسية وكانت نتائجه رائعة لقد مرت الانتخابات داخل اللجان على أفضل ما يكون فلا حساسية ولا توتر ولا شد أعصاب وهكذا ينبغي أن يكون عليه الوضع داخل اللجان الانتخابية سواء كانت الانتخابات توافقية أو تنافسية كما هو هكذا الوضع في كل بلاد العالم التي تطبق الديمقراطية الحقيقية .
لقد أخذنا درسا مهما في الانتخابات الرئاسية التوافقية وهو أنه يمكن أن تتم انتخابات دون مشاكل أو ضغوطات أو عنف داخل اللجان وخارجها إذا كان هناك توافق ولا أعني هنا التوافق السياسي وإنما التوافق الأخلاقي بحيث كل يعمل ضمن الأطر الأخلاقية والدستورية لإنجاح أي استحقاقات قادمة .
قد تكون النتيجة الإيجابية للانتخابات الرئاسية تتمثل في خلو الساحة من طرف كان يستفز بقية الأطراف ويدفع نحو الصراع وتعكير الأجواء فقد شاهدنا أن النشاط خارج اللجان كان من طرف واحد ولا ننكر أن الطرف الأخر كان له نشاطا داخل اللجان وإن كان نشاطه داخل اللجان ضمن إطار التوافق الذي كان هدفه نجاح الانتخابات الرئاسية .
لا أريد أن أتحدث عن التوافق الأخلاقي لإنجاح الانتخابات القادمة فليس هذا هو الوقت المناسب لهذا الحديث وإنما أريد الحديث عن التوافق من أجل الوطن فهناك قضايا رئيسية وأساسية بحاجة إلى توافق شعبي يرغم أصحاب القرار على تبنيها ويعطيهم الجراءة على اتخاذها .
نحن بحاجة لتوافق يفضي إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة حماية للقوات المسلحة في الأساس الأول وحماية للمواطن وللدولة خصوصا بعدما شاهدنا ما حل في القوات المسلحة من خسائر فادحة دفع ثمنها الأبرياء والبسطاء من الجنود ومعظم الدلائل تشير أن هناك يد لمن لا يرغبون في إعادة الهيكل في ما حل بأفراد المؤسسة العسكرية الذين وكما يبدوا أنهم أصبحوا ثمنا لطيش قيادات تريد إيصال رسائل خاطئة .
نحن بحاجة لتوافق يزيل القيادات الفاسدة التي أوصلت الوطن إلى الحالة التي عليها من المناصب العليا التي أصبحت مغتصبة وأصبح تواجد هذه القيادات حائلا دون إي إصلاح أو تطوير أو حتى من أجل المحافظة على ما تبقى للدولة من مؤسسات قبل انهيارها .
نحن بحاجة لتوافق بموجبه يتم تعيين قيادات نزيهة في كل المؤسسات الإيرادية للدولة مثل الأحوال المدنية والمرور والضرائب والجمارك وأن يتم محاسبة كل مدير بناء على ما يقدمه في مجاله ومن يعجز عن تحقيق الأهداف المطلوبة في إطار الدستور القانون يتم استبداله على الفور .
نحن بحاجة لتوافق في قضايانا الداخلية والخارجية أما في قضايانا السياسية وبرامجنا الحزبية فنحن بحاجة إلى تنافس شريف الهدف منه خدمة المواطن لا إقصاء  الأخر من العملية السياسية فالمعارضة يجب أن تكون الوجه الأخر للسلطة بالفعل لا بالشعارات .
التوافق يتحكم بمصير أعرق الشعوب ديمقراطية على مستوى العالم والاختلاف يكون في حجم الإنفاق الحكومي وقضايا التعليم والصحة ومستوى الضرائب على الفرد وعلى الشركات ولابد لكل طرف أن يأخذ بعين الاعتبار سياسة الحزب الأخر في هذه القضايا محاولا الوصول لحل وسط فالديمقراطيات العريقة تحكم بلدانها ضمن توافق دائم يضمن للمعارضة بقائها ومشاركتها في السلطة فمثلا الولايات المتحدة الأمريكية لا يستطيع الرئيس الأمريكي أن ينفذ أيا من سياساته إلا بعد أن يوافق عليها الكونجرس الأمريكي بغرفتيه التشريعيتين مجلس النواب ومجلس الشيوخ ودائما نلاحظ أن كل مجلس يتكون من أغلبية غير التي يتكون منها المجلس الأخر إن لم تكن الأغلبية في الكونجرس من الحزب الأخر الذي لا ينتمي إليه الرئيس
جلال أمين الوهبي

قاصمة الظهر



قاصمة الظهر

المجزرة التي حدثت في يوم جمعة الكرامة والتي راح ضحيتها اثنان وخمسين شهيدا هي جريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهي جريمة بكل المقاييس ولا يمكن لكائن كان أن يسميها بغير المجزرة والجريمة البشعة التي لم تراعي أخلاق ولا قيم ولا خطوط حمراء حتى المجرمين لا يجرؤن على تجاوزها .
فمنذ متى كان المجرمون يقتلون الناس عقب صلاة الجمعة وبتلك الطريقة البشعة أمام عدسات وكاميرات المصورين ومتى كان القناصة يمارسون هوايتهم في القنص في فضاءات المفتوحة حتى القذافي بكل إجرامه عندما أعدم أكثر من ألف ومائتي شهيد في سجن بو سليم لم يقتلهم في فضاء مفتوح بل داخل قاعة مغلقة .
لقد حسب الذين خططوا ونفذوا أن لديهم من المكر والكذب ما يستطيعوا من خلاله الإفلات من عواقب هكذا جريمة وإن لم يستطيعوا الإفلات فإنهم لن يعدموا الحيلة لتبريرها وإقناع المغفلين بالتغاضي عنها وكان لهم بعض الذي أرادوا وكان عليهم أكثر الذي لم يريدوا .
لم تكن تلك المجزرة البشعة الوحيدة في تاريخ هؤلاء الذين قاموا بها ولم يكن يجول في خاطرهم أنها الأخيرة فمن تعود على القتل لا يبالي بشرور ما يفعل  فمن يقتل مرة يقتل ألاف المرات ومن يقتل في يوم واحد شخص واحد لديه القدرة والجرأة على أن يقتل في يوم واحد بل في ساعة واحدة المئات بل الآلاف ما دام وأنه يعرف أن لا عقوبة تنتظره جراء جرمه وجراء ما تقترفه يداه فقد قيل من أمن العقوبة أساء الأدب ولسان حال هذه الجمعة العظيمة والحزينة من أمن العقوبة أسرف في القتل وأمعن في الإجرام .
القاتل هو ذاته الذي كان يقتل من قبل جمعة الكرامة وحينها وبعدها  وهو ذاته الذي سخر كل أدوات الزيف والتضليل لتبارك وتأيد جرائمه بل ولتمجدها وتجعلها عملا ضروريا من أجل الوطن ومن أجل الحياة وحتى من اجل الدين .
لكن الله قد أحاط هذه المرة بالذي قد أمهله من قبل وستره في كل المرات وما عاد سحره يبلغ مداه وما عاد يجد من الكذب جدواه وكل الذي قد مضى في كفة وما حدث في يوم جمعة الكرامة في الكفة الأخرى فما كان لتلك الدماء أن تذهب سدى أو هدرا أو أن تذهب هباء وما عادت تلك الإدعاءات السمجة حول أن الدماء التي تسيل ما هي إلا صبغات أو معجون طماطم تستحق الإصغاء فالمستور بان  والغشاوة انزحت عن عقول وقلوب الكثيرين ممن كانوا مخدوعين أو ربما كانوا يخادعون أنفسهم بأنفسهم ووجدوا أنه لا مجال في الاستمرار فالحدث جلل وأعظم من أن يغض الطرف عنه كائنا من كان إلا أولئك الذين لا يمكن أن يكون لهم بين أهل الإدراك مكان .
نعم اثنان وخمسين شهيدا كتبوا بدمائهم نهاية عهد مظلم وضال وأسسوا بدمائهم الزكية الطاهرة لمرحلة من النضال لن تنتهي إلا بتحقيق كل الأهداف التي من أجلها ثار شباب اليمن الأحرار وقدموا الدماء واستمروا على نفس المنهاج يقابلون الرصاص بالورود والظلم بالسماحة والإجرام بالعفو وانتصروا بسلمهم وانهزم عدوهم بطغيانه وحققوا أول أهداف ثورتهم ولا يزالون على الدرب ماضين وعلى بناء اليمن المأمول مصممين دولة مدنية وجيش وطني ولائه لله والوطن لا لفرد أو أسرة أو وثن وسيبقى النضال والجهد والعمل حتى يتحقق مستقبل مشرق ويمن عظيم .
جلال أمين الوهبي
jalalalwhby@gmail.com        

السبت، 3 مارس 2012

إرفعوا نقاطكم العسكرية


ارفعوا نقاطكم العسكرية

لا أدري ما الجدوى من كثرة تواجد النقاط العسكرية على الطرقات في الماضي كنا نعاني من التواجد العبثي لنقاط الأمن المركزي فأصبحنا نعاني فهذه الأيام معاناة مركبة فبدلا من نقاط الأمن المركزي وحسب تم نشر نقاط عسكرية خاصة بالحرس الجمهوري والغريب العجيب أنه لا يوجد فارق كبير في المسافة بين تواجد نقطة الحرس ونقطة الأمن المركزي .
أنا هنا أتحدث عن طريق القاعدة تعز فما أن يخرج المسافر وعابر السبيل من مدينة القاعدة إلا وتوقفه نقطة الأمن المركزي التي تقوم بالتفتيش والتدقيق والتأخير وما أن تغادر السيارة النقطة حتى تصل نقطة الحرس الجمهوري في مفرق الذكرة والتي تقوم بتكرار ما تم فعله في النقطة السابقة وإن كان يتم التفتيش في النقطة السابقة بسرعة ففي هذه النقطة لا قيمة للوقت والتحرك يخضع لمزاج العسكري إن كان مزاجه منفرجا انفرجت الأمور وإن كان مزاجه عكرا وهو الغالب تعكرت الحركة وكان الله في عون مستخدمي هذه الطريق .
الغريب العجيب أن هذه النقاط تقوم بتكرار العملية وتكرار التفتيش حتى عند الخروج فإذا كان هناك نوع من التقبل لما تمارسه هذه النقاط عندما يكون خط السير إلى داخل تعز فما هي الدواعي التي تجعل هذه النقاط تفتش وتعرقل وتأخر السيارات الخارجة من مدينة تعز .
في العالم أجمع يتم وضع النقاط على أسس ومعايير معروفة ولا يكون هناك تخبط وعشوائية وتكرار في وضعها كما هو الحال عندنا وإن كان هناك أكثر من جهاز أمني فإنه يتم التنسيق فيما بينها  لنشر النقاط العسكرية أما عندنا في اليمن فلا أظن أن هناك من يعاني من تكرار النقاط العسكرية وسوء أدائها غير إخواننا الفلسطينيين في الضفة الغربية ولكن تلك النقاط تقيمها سلطات الاحتلال وليس سلطات الشعب الفلسطيني مع العلم أن الغرض من تلك النقاط في الضفة الغربية هو غرض أمني أما غرض النقاط العسكرية في اليمن فهو غرض أخر لا علاقة له بالأمن فهذه النقطة الغرض منها أخذ كوشنات فرزة السيارات والحافلات وهذه النقطة تقوم بحماية مندوب تحصيل رسوم تحسين المدينة وهذه النقطة تقوم بحماية متحصل أخر لا ندري لماذا المهم أن السبب الرئيسي لتواجد هذه النقاط فرض الجباية على الآخرين لأن الأطراف الجابية تقوم بإعطاء أموال للقائمين والمتواجدين في هذه النقاط مع العلم أنه لو كانت هذه الجبايات قانونية فإن من واجب الشرطة والعسكر التعاون مع هؤلاء المكلفين مجانا ودون مقابل .
في دول العالم لا يكاد يشعر المسافر بالنقاط العسكرية والأمنية وعندما تستدعي الحاجة تعزيزات أمنية يتم استحداث نقاط مؤقتة تنتهي بانتهاء مسببها وليس كما هو عندنا فما أن يتم إنشاء نقطة حتى تصبح ثابت من ثوابت الطريق التي لا يمكن الاستغناء عنها وليت أن لهذه النقاط أثر في تحسن الوضع الأمني على العكس فقد أصبح  تواجد النقاط العسكرية مقياسا لمدى توفر الأمن العام والعلاقة بين عدد النقاط ومستوى الأمن المتحقق عكسية فكلما كثرت النقاط قل الأمن والعكس صحيح .  
إن من يخرقون النظام والقانون لا يتورعون دائما عن إهانة هذه النقاط  فبعضهم يقوم بتخريب أعمدة الإنارة بالقرب من هذه النقاط ومثال هذا العمل أعمدة الإنارة التي تم تخريبها في منطقة مفرق الذكرة بالقرب من منطقة تواجد نقطة الأمن المركزي وهناك من يقوم بقتل القتيل ورمي جثته بالقرب من نقطة عسكرية وقد سمعنا بمثل هكذا حكايات وقد قرأت قبل أيام ليست بالبعيدة عن النقطة التي أقامها قطاع طرق لسرقة وابتزاز المسافرين على طريق الحديدة ومن عجائب الأمور أن تلك النقطة الخبيثة كانت تقع بين نقطتين واحدة تابعة لمحافظة تعز وأخرى تابعة لمحافظة الحديدة وقيل أن تلك النقطة لا تبعد إلا بضع كيلوا مترات من النقاط الرسمية .
إذا لا جدوى من نقاط عسكرية عملها الرئيسي ابتزاز أصحاب الشاحنات التي تحمل أكياس الدقيق والقمح والسكر وما شابه من احتياجات المواطنين وفي نفس الوقت تغض الطرف ولا تتدخل من أجل حماية ممتلكات الشعب والممتلكات العامة ولا توفر أمن ولا طمأنينة لمستخدمي الطرق والأدهى والأمر أن تكون هذه النقاط بهذه الكثافة فيكفي نقطة واحدة تشعر المواطن أنه لا يزال بعيدا عن الدولة المدنية التي قامت من أجلها الثورة وتجعل الشباب أكثر حرصا على الاستمرار في الاحتجاجات والتصعيد حتى يتم إعادة هيكلة هذه القوات التي تضر المواطن ولا تنفعه ومن أجل بناء جيش وطني همه خدمة الوطن والمواطن ومن أجل تعيين مسئولين يعرفون كيف يتصرفون ولماذا تقام النقاط الأمنية ويعرفوا أفراد تلك النقاط الهدف الحقيقي من إقامة هذه النقاط وليمنعوا من يقوموا بما لا ينبغي فعله ويؤذي المجتمع .

جلال أمين الوهبي

هل يصلح هادي ما أفسده الماضي



هل يصلح هادي ما أفسده الماضي

الرئيس هادي رجلا نستطيع أن نقول أنه لم يكن يرغب في السلطة وليته يظل هكذا لا يرغب بها لأن من رغب بالسلطة أصبح همه كيف يحافظ عليها والنفس أمارة بالسوء وللسلطة سحرها وبريقها .
الرئيس هادي كان موفقا في خطابه يوم تسلمه دار الرئاسة رغم عدم رضائي وعدم رضا الكثير عن مشاركته في ما سمي حفل الاستقبال والتوديع ولكن لا ينبغي أن نصنع من هذا الحدث قضية كبرى فالاحتفال تم والهدف الذي كان يتوخاه من حرص على إقامته لم يتحقق من وجهة نظر الكثير فالمخلوع لا يمكن أن يكون في يوم من الأيام سابق والتاريخ سيكتب ويضع المصطلحات بناء على أسس وقواعد لا تحابي أحد .
ربما عندما ولد الرئيس هادي هناك من دعا له أو دعا عليه قائلا اللهم اجعله رئيسا رغم أنفه وما سيقدمه هذا الرجل الذي تفاءلنا به ودعمناه وخرجنا من أجل أن نعطيه الشرعية التي أرادها والتي جعلته قويا ربما أقوى من الذين سبقوه في هذا المنصب سيوضح هل كانت دعوة له أم دعوة عليه .
أهم قضية بحاجة إلى الإصلاح وجعلها أولوية دون غيرها هي قضية إصلاح المؤسسة العسكرية وإعادة هيكلتها فالماضي قد جعل الفساد في المؤسسة العسكرية في أوجه وجعل المؤسسة العسكرية مبنية على أسس وقواعد لا تنتمي لقواعد الإدارة العلمية للمؤسسة العسكرية بصلة وجعل ولاء هذه المؤسسة لقياداتها كما تحدثت التقارير الدولية وكما كنا نعلم قبل أن تتحدث هذه التقارير الأصل أن يكون ولاء هذه المؤسسات لله ثم الوطن وحسب وإعادة هيكلة هذه المؤسسة وإصلاحها  ليست قضية شائكة كما يصورها البعض فأنت رئيس وشرعيتك لا يمكن لأحد أن يشكك بها كما قلت أنت والمؤسسة العسكرية بحاجة لإصلاح قيادتها وإحالة بعض القيادات إلى التقاعد لأنها دستوريا وقانونيا ينبغي لها أن تتقاعد وإنهاء عمل بعض القيادات التي وصلت إلى مناصبها بعيدا عن الكفاءة والاستحقاق وبناء على حسابات مناطقية وعائلية وبعض القيادات يتم إبدالها بمناصب أخرى والأمر لا يحتاج سوى بعض القرارات بعيدا عن أي حسابات أخرى ومن يرفض أو يتمرد فالشعب ضده فالمؤسسة العسكرية ملك للشعب وليست ملك لعائلة أو حزب أو منطقة  .
أنا هنا لا أملي على الرئيس هادي ما ينبغي عليه فعله فهو لم يصل إلى هذا المنصب إلا وهو يعرف كل ما ينبغي فعله وإنما أنا هنا أعبر عما يجول بخاطري وربما عما يجول بخاطر الكثير ممن يتحدثون عن كيفية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وكل همنا مصلحة الوطن .
القضية الثانية هي قضية القضاء فلا يمكن للأمن والاستقرار أن يتحقق ما لم يتم إصلاح القضاء والتعجيل في حل قضايا الناس وإنفاذ قرارات المحاكم وبسط هيبة الدولة من خلال القضاء وكم كان الفساد ولا يزال في هذه المؤسسة التي ينبغي أن تكون من أقوى مؤسسات الدولة وأكثرها هيبة.
ثالثا الكهرباء لأنها العمود الفقري لتطور أي اقتصاد والكل يعلم عن الفساد الذي نخر هذه الوزارة التي لم تستطع أن توفر ألف ميجا وات كهرباء لخمسة وعشرين مليون نسمة وكلنا أمل في القيادة الجديدة لمؤسسة الكهرباء في إصلاح ما أفسده الماضي .
رابعا التوظيف وهذا له علاقة بخطط الدولة في استيعاب الخريجين الذين لا يمكن للقطاع الخاص استيعابهم مثل قطاع التعليم والزراعة والتخلص من المحسوبية في توزيع الوظائف والقضاء على الفساد الذي كان يرافق توزيع الوظائف وكذلك على الدولة تشجيع الاستثمار تشجيعا حقيقيا ودعمه وإزالة كل العوائق التي تعترضه وتوفير الأمن والاستقرار وحماية المستثمرين وتفعيل القضاء والتخلص من الفساد  وما لم نتخلص من الفساد الذي يعرقل الاستثمار فإن البطالة ستتفاقم وأنا هنا أأكد لك يا سيادة الرئيس أن من أهم الأسباب التي جعلت الشباب يقوم بهذه الثورة هي البطالة .
نعلم أن الفترة وجيزة ومن الظلم والإجحاف أن نحكم على أداء أيا كان خلال هذه الفترة وإن أردت يا سيادة الرئيس فمنا الصبر ومنك الوفاء المهم أن تكون الدلائل والوقائع على الأرض مبشرة وملموسة للجميع بعيدا عن المبالغة من الموالين والإسفاف من الطرف الأخر .
كلي أمل أن لا يأتي يوم يتكرر فيه خطاب الرئيس المخلوع ويقول الرئيس هادي أنا فعلت وأنا تركت وأنا قبلت المسئولية في فترة لم يتجرأ على قبولها أحد لأن هذا نوع من المن يرتجي المتحدث منه شيء لا يستحقه والمرحلة وإن كانت صعبة فهناك الكثير من يتمنى أن يكون في هذا الكرسي ولكن الكراسي لا تذهب لمن يريدها فهناك مقادير هي التي تسوقها إلى أصحابها وأصحاب هذه المقادير بين خيارين أما أن يجيدوا ويحسنوا وتخلد ذكراهم أو يخلعوا وتصبح ذكراهم ذكرى سيئة تصيب الإنسان بالإحباط والانفعال .
تمنياتي للأخ الرئيس هادي كل التوفيق والنجاح في قيادة البلاد نحو التقدم والازدهار وكما قال الشاعر المتنبي وإن كانت لا أذكر البيتين الشعريين على وجه الدقة على قدر الكرام تأتي المكارم  وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم  وتعظم في عين الصغار صغارها وتصغر في عين العظام العظائم .  
جلال أمين الوهبي