الاثنين، 21 فبراير 2011

خط رجعة

خط رجعة

الإنسان العاقل أو لنقل الصحفي الذكي هو الذي يحسب كل خطوة يسلكها في حياته بدقة خصوصا حياته المهنية وبالذات الشخص الذي يتخذ من أعماله حرفة وأداة لجني المكاسب والأعطيات والمناصب فهو بطبيعة الحال لا تهمه إلا مصلحته الذاتية ودائما تكون المصلحة من وجهة نظره ووجهة نظر الكثير مع السلطة والنظام القائم بحيث يصبح هذا الصحفي مختارا أو مجبرا أو متملقا أو متزلفا لسان حال السلطة يبرر أخطائها ويصوبها ويعظم إنجازاتها وينشرها ويهاجم مناوئيها وخصومها وبقدر ما يبدع في هذه المهام بقدر ما يجني من مناصب وأموال وفي نفس الوقت يجلب على نفسه نقمة وسخط مجتمعه وأصدقائه ويجلب لنفسه خصومة من خاصمهم النظام الذي يمثله وحاربهم ويفقد الثقة لدى الكثير من القراء والمتابعين .

وبقدر المكاسب التي يجنيها تكون الخسارة التي ستلحق به ويحس بها في حال لو حدث وتغيرت الأمور وانهار النظام وأصبح غير موجود فهو بالطبع وإن كان له القدرة على التلون كالحرباء لأنه يتخذ من قلمه حرفه لجني المال والمكاسب لا خدمة للمجتمع أو وسيلة لفكر وقناعة لتيار سياسي أو حزب أو حكومة أو نظام إلا أنه بقدر الإساءة التي وجهها لطرف ما تكون النظرة السلبية لهذا الشخص مهما حاول وتلون لأنه في الأساس لم يكن ذكيا ولم يضع لنفسه خط رجعة يستطيع من خلاله أن يناور ويتلون دون أن يشعر أحد بتلونه ونفاقه والشواهد في هذا الموضوع كثيرة خصوصا في الآونة الأخيرة وقد تجلى ذلك وبوضوح في تونس ومصر فكم من متلونين تلونوا بين يوم وليلة لكن المجتمع لفظهم ولم يتقبل موقفهم الجديد لأن موقفهم السابق كان متطرفا ومنحازا ضد من يحاول اليوم خطب ودهم وثقتهم ولأن الوقت ليس بالطويل حتى ينسى الناس الموقف السابق وربما يموت هذا الكاتب وما زالت ذكراه مرتبطة بموقفه السابق وإن نسى الناس فعله فلن ينساها التاريخ ولن نستطيع محوها من كتاباته التي بقيت .

في نفس الوقت كان هناك كتاب وأقلام واقعيين تعاملوا مع الوضع السابق بحكمة وحنكة ورويه ولم ينساقوا معه بالكامل لأنهم مهنيين بالدرجة الأولى ومنهم من كان ذكيا قراء الواقع واستشرف المستقبل ووضع لنفسه أسس وقواعد وسار في طريق لها أكثر من خط رجعة بحيث يستطيع أن يتأقلم مع المتغيرات الطبيعية في الساحة السياسية والوطنية بحيث أن مكاسبه لم تكن كبيرة إلا أنه بالوقت ذاته لم يخسر وما زال قادرا على تحقيق المكاسب في ظل التغيرات التي تطرأ على الساحة .

أما الكُتاب أصحاب المبادئ فهم خالدون بخلود مواقفهم لا يسعون وراء مصلحة أو ما شابه وهو في الوقت ذاته مستعد لأن يخالف من جديد أي موقف أو سياسة لا تتوافق مع فكره واعتقاده حتى وإن كان في زمن ونظام كان هو أحد صانعيه ما دام وأن ما أراده لم يتحقق فهو يبحث ويكتب من جديد أهم حساباته رضائه عن نفسه وتشبثه بفكره ومساره بعيدا عن أي حسابات أخرى .

جلال الوهبي

Jalal_alwhby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: