البقع والأوساخ العنيدة
لقد كتبت هذا المقال قبل أسبوع من تأريخ النشر
تأريخ سقوط حسني مبارك
للأسف أن الزمان الطويل الذي مر قد كون في أوطاننا بقع وأوساخ عنيدة للغاية لم يعد ينفع في غسلها لا الدموع التي ذرفناها بسبب المعاناة التي نعانيها وبسبب صعوبات الحياة التي نمر بها ولم ينفع في غسلها العرق الذي يبذله كل مواطن في هذه البلاد العربية وهو يجري وراء لقمة العيش التي أصبحت الحلم والشغل الشاغل في حين أن ثرواتنا استنزفتها هذه البقع التي أصبحت ثرواتها بمليارات الدولارات وأبناء البلاد يحتارون في الحصول على الريال والجنيه والدرهم والدينار والليرة والدولار الذي هو عملة وسيطة يستخدمها الجميع الذين يملكون الماء أما أنا فلم ألمس بيدي دولارا حتى الآن وأتمنى أن لا أكون قد أغفلت عملة تستخدم داخل أوطاننا التي كانت وطن قبل أن تقسم هذه الأوطان وتوهب للبقع العنيدة .
الآن الشعوب تجرب سائلا أخر للتخلص من هذه البقع سائلا أحمرا يستخرج من الأجساد الطيبة الكريمة التي اختارت أن تضحي من أجل الغير ومن أجل الحرية والحياة الكريمة للبقية وللأسف فإن بقعة تختلف عن بقعة ووسخ يختلف عن وسخ وثوب يختلف عن أخر فكلما كان الثوب أبيضا رقيقا يتأثر بخدع وألاعيب وعناد البقع كلما كان التخلص منها صعبا ويحتاج إلى وقت أطول للنقع والانتظار حتى تتفتت البقع وتصبح سهلة الإزالة .
لقد استطاع الشعب التونسي الشقيق التخلص من البقعة الصعبة وانتظر لمدة شهر وهو ينقعها داخل دماء خيرة أبناءه وشبابه بالرغم من أن فترة تكون هذه البقعة صغيرة مقارنة بالبقعة التي تكونت في لباس الشعب المصري النظيف والأنيق لذلك قد يحتاج الشعب المصري لمزيد من الوقت غير الذي كنا نتوقعه حتى يكتمل نقع هذه البقع والأوساخ وتصبح جاهزة لإزالة أو لمزيد من سائل الغسيل لمزيد من الدماء وأنا أفضل الانتظار والاستمرار حتى تتفكك البقع والأوساخ فهذه البقعة لا تستحق حتى قطرة واحدة من هذا السائل الأحمر الغالي عند من يهبونه لأوطانهم وأهليهم وعلى البقية أن لا يخرجوا ويجففوا الثياب قبل أن تنتهي البقعة وتكون هذه البقعة خير دليل على خيانة دماء الشهداء وأرواحهم وعليهم الانتظار في ساحة التحرير حتى تتم العملية بنجاح أملا أن لا يخرج الثوب من هذه العملية مهتراء باهت اللون يحتاج للكثير من عمليات الكي والإصلاح أو التخلص منه بالكامل .
وفي الوقت نفسه فالكل يقدر المعاناة التي يتحملها الشعب المصري من أجل التخلص من هذه البقعة العنيدة فهي على الأرجح أصعب وأعند بقعة على الإطلاق على المستوى العربي وحتى الإسلامي والعالمي وفي إزالتها دروس وعبر في إزالة البقع الشبيهة بها .
جلال الوهبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق